تُعدّ الجلطة القلبية في سن مبكرة من التحديات الصحية الآخذة في التزايد، حيث لم يعد هذا المرض مقصورًا على كبار السن كما كان يعتقد سابقًا. يرجع هذا التحول إلى تداخل معقد بين العوامل الجينية الوراثية وتغيرات نمط الحياة الحديث، وما يرافقه من سلوكيات صحية خاطئة. في الحوار التالي نسلط الضوء مع الدكتور محمد العلوي استشاري أمراض القلب والشرايين بمجمع السلمانية الطبي، على أهم العوامل التي تجعل الشباب أكثر عرضة للإصابة بالجلطات، وتوضيح أهم الأعراض وأحدث العلاجات المتاحة.
ما الأسباب الطبية الرئيسية التي تجعل الشاب معرضاً للجلطة القلبية رغم صغر سنه؟
- هناك عوامل عديدة تجعل الشاب معرضاً للإصابة بالجلطة القلبية، من أهمها العوامل الوراثية وارتفاع نسبة الدهون والكوليسترول الوراثي، حيث تلعب الجينات الوراثية دورا مهما للإصابة أما العوامل الأخرى هي أمراض السكر وضغط الدم واختلال الدهون نسبة إلى قلة الحركة وانتهاج نمط حياة فيها كسل وعدم تناول الأطعمة الصحية والبعد عن الرياضة والسمنة والتدخين.
إلى أي مدى يلعب العامل الوراثي دوراً في الجلطات القلبية؟
- يعتبر العامل الجيني من المسببات الأساسية في الجلطات القلبية حيث يعتبر اختلال الكوليسترول والدهون الجيني من اهم العوامل. يمكن معرفتها إذا كان هناك تاريخ عائلي في الإصابة بالجلطات القلبية بالنسبة الى النساء قبل سن 65 والرجال قبل سن 55. فمن الضروري أخذ تقرير مفصل ودقيق عن التاريخ العائلي للمريض للكشف المبكر والشامل. إضافة إلى العوامل البيئية الأخرى، منها قلة النشاط البدني والكثرة في تناول الوجبات السريعة والسمنة المفرطة والتدخين وارتفاع ضغط الدم.
هل هناك علاقة للتدخين الالكتروني مع جلطات القلب لدى الشباب؟
- بالتأكيد طبعا هناك علاقة مباشرة بين التدخين بشكل عام وبالتدخين الإلكتروني بشكل خاص على الإصابة بالجلطات وتصلب شرايين القلب. حيث تعد مادة النيكوتين مادة أساسية تسهم في تلف الشرايين وتؤدي إلى انقباض فوري للشرايين وتسهم في ارتفاع ضربات القلب وخلل في الإيقاع القلبي وارتفاع ضغط الدم. ايضا تعتبر المواد الكيميائية المصاحبة سببا مباشرا في تلف الأوعية الدموية للقلب وإنهاك البطانة الداخلية لها ما يسهم في سرعة تكون جلطات وترسبات عليها. وتشير الدراسات العالمية الى ان نسبة الإصابة بأمراض القلب عند المدخنين بالسجائر الإلكترونية اعلى بكثير من أقرانهم غير المدخنين.
ما هي أبرز الأعراض التي تستدعي زيارة الطبيب؟
- إذا هناك تاريخ عائلي في حدوث جلطة قلبية في سن مبكرة. إذا هناك ألم حاد في الصدر مصاحب غالبا بجهد ويخف عند الراحة وينتقل إلى الجهة اليسرى من الذراع او على الرقبة مصحوبا بعض الأحيان بتعرق وغثيان او صعوبة في التنفس.
كيف يكون التشخيص؟
- يكون التشخيص من خلال أخذ التاريخ المرضي الشامل للمريض ومن ثم عمل الفحص السرير اللازم. ثم عمل تخطيط قلب شامل مع فحص السونار للقلب (الإيكو) للتأكد من سلامة انقباض حركة القلب بشكل سليم. إذا لم يتم الحصول على دقة في التفاصيل هناك فحوصات إضافية يمكن منها الكشف إذا كان هناك انسداد في الشرايين منها فحص المجهود بجهاز المشي او بالدراجة وايضاً فحص النووي للقلب لمعرفة إذا هناك قصور في وصول الدم في جهة معينة للقلب او فحص الإيكو بالمجهود سواء بجهاز المشي او بمادة تسارع من دقات وحركة القلب وايضاً فحص الشرايين بالجهاز المقطعي ومعرفة نسبة التكلسات وهناك فحوصات أخرى منها فحص الرنين المغناطيسي بالمجهود. واخيراً يمكن قيام بعملية قسطرة تشخيصية إذا كانت هناك دلائل واضحة لانسداد القلب. ايضا هناك فحوصات دم ضرورية تعطينا انطباع إذا هناك جلطة مثل إنزيمات القلب وايضاً فحص السكر والدهون عند الأشخاص المعنيين.
ما هي أحدث طرق العلاج؟
- بالنسبة إلى أحدث طرق العلاج، هناك علاج دوائي ووقائي لأمراض الذبحة الصدرية ولكن الحل يكمن في اضافة دعائم إذا كانت هناك انسدادات في القسطرة التشخيصية او لا سمح الله عملية قلب مفتوح في بعض الحالات النادرة إذا القسطرة الدعائمية عديمة الجدوى. بالإضافة إلى العلاج الضروري والفعال للمسببات منها الكوليسترول والدهون الثلاثية وعلاج ارتفاع ضغط الدم والسكري والاقلاع عن كل أنوع التدخين بأنواعه. ولا ننسى الرياضة وكثرة الجهد البدني واتخاذ طريقة حياة صحية. وعمل الرياضة مدة 150 دقيقة في الأسبوع لما تم توصيته من منظمات القلب العالمية مصاحبا بتمارين المقاومة الخفية. كذلك الابتعاد عن كثرة تناول السكريات والنشويات. والإكثار من تناول اطعمة دول الشرق المتوسط لما تم اثباته علميا بالفائدة في مرضى انسداد شرايين القلب وتقليل الملح في الطعام.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك