العدد : ١٧٧١٢ - الأحد ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٩ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧١٢ - الأحد ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٩ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

مقالات

سحابة رأي : السيارات ذاتية القيادة في قلب المنامة!

بقلم: إسراء القصاب

الأحد ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٦ - 02:00

من‭ ‬الواضح‭ ‬أن‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬بات‭ ‬لاعبًا‭ ‬أساسيًا‭ ‬في‭ ‬تشكيلة‭ ‬الصناعات‭ ‬بمختلف‭ ‬أشكالها؛‭ ‬إذ‭ ‬تقود‭ ‬تقنياته‭ ‬تحولًا‭ ‬جذريًا‭ ‬في‭ ‬مستقبل‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬الحديثة؛‭ ‬بما‭ ‬يعيد‭ ‬تشكيل‭ ‬طبيعة‭ ‬تعاطينا‭ ‬وكيفية‭ ‬تفاعلنا‭ ‬معها،‭ ‬ويعتبر‭ ‬تطوره‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الماضية‭ ‬من‭ ‬أداة‭ ‬لدعم‭ ‬العمليات؛‭ ‬إلى‭ ‬شريك‭ ‬استراتيجي‭ ‬في‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرارات،‭ ‬سببًا‭ ‬رئيسيًا‭ ‬في‭ ‬إعادة‭ ‬تعريف‭ ‬شكل‭ ‬الصناعات،‭ ‬وتغيير‭ ‬مسار‭ ‬توجهاتها‭ ‬المستقبلية‭.‬‮ ‬

بما‭ ‬فيها‭ ‬صناعة‭ ‬النقل؛‭ ‬التي‭ ‬باتت‭ ‬تتجه‭ ‬نحو‭ ‬ابتكار‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الاختراعات‭ ‬التكنولوجية‭ ‬المتقدمة،‭ ‬وتعد‭ ‬السيارات‭ ‬ذاتية‭ ‬القيادة‭ ‬أنموذجًا‭ ‬بارزًا‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬ومن‭ ‬المتوقع‭ ‬أن‭ ‬تعيد‭ ‬صياغة‭ ‬مفهوم‭ ‬التنقل،‭ ‬حيث‭ ‬يعتمد‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬السيارات‭ ‬على‭ ‬منظومة‭ ‬متكاملة‭ ‬ومعقدة‭ ‬من‭ ‬التقنيات‭ ‬المتقدمة‭ ‬التي‭ ‬تمهد‭ ‬الطريق‭ ‬لعصر‭ ‬جديد‭ ‬من‭ ‬التنقل‭ ‬الذكي‭.‬‮ ‬

إذ‭ ‬تعمل‭ ‬باستخدام‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬في‭ ‬المقام‭ ‬الأول،‭ ‬الذي‭ ‬يعد‭ ‬بمثابة‭ ‬العقل‭ ‬الافتراضي‭ ‬للسيارة؛‭ ‬بخوارزميات‭ ‬مدربة‭ ‬على‭ ‬بيانات‭ ‬ضخمة؛‭ ‬لاكتشاف‭ ‬الأنماط‭ ‬المرورية‭ ‬والتنبؤ‭ ‬بسلوكيات‭ ‬السائقين‭ ‬على‭ ‬الطريق،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الكاميرات‭ ‬التي‭ ‬تستخدم‭ ‬تقنية‭ ‬تحليل‭ ‬الصور؛‭ ‬ومستشعرات‭ ‬‮«‬الليدار‮»‬‭ ‬اللذين‭ ‬يعملان‭ ‬على‭ ‬فهم‭ ‬البيئة‭ ‬المحيطة،‭ ‬وذلك‭ ‬للإسهام‭ ‬في‭ ‬تقليل‭ ‬نسبة‭ ‬الخطأ‭ ‬الناتجة‭ ‬عن‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬مصدر‭ ‬واحد؛‭ ‬بما‭ ‬يحقق‭ ‬تنقلا‭ ‬آمنا‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬التدخل‭ ‬البشري،‮ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬أنظمة‭ ‬التخطيط‭ ‬للمسار‭ ‬والتحكم؛‭ ‬المسؤولة‭ ‬عن‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرارات‭ ‬اللحظية‭ ‬بحسب‭ ‬المعطيات‭ ‬المتغيرة‭ ‬على‭ ‬الطريق‭.‬‮ ‬

لا‭ ‬شك‭ ‬أن‭ ‬لهذه‭ ‬السيارات‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الإيجابيات،‭ ‬كتحسين‭ ‬السلامة‭ ‬على‭ ‬الطريق،‭ ‬لاسيما‭ ‬التي‭ ‬تتسبب‭ ‬بها‭ ‬السلوكيات‭ ‬الخاطئة‭ ‬للسائقين،‭ ‬كما‭ ‬توفر‭ ‬الراحة‭ ‬والوقت‭ ‬بما‭ ‬يعزز‭ ‬الإنتاجية،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬تمكنها‭ ‬من‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬التدفق‭ ‬المروري‭ ‬بصورة‭ ‬أمثل؛‭ ‬وذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التواصل‭ ‬مع‭ ‬المركبات‭ ‬والبنية‭ ‬التحتية،‭ ‬كما‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬أنظمة‭ ‬متقدمة‭ ‬لتحسين‭ ‬استهلاك‭ ‬الوقود‭ ‬وتقليل‭ ‬انبعاث‭ ‬الكربون،‭ ‬إلخ‭.‬‮ ‬

وفي‭ ‬المقابل‭ ‬لها‭ ‬سلبيات‭ ‬بطبيعة‭ ‬حال‭ ‬أغلب‭ ‬الأشياء،‭ ‬والتي‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬التحديات‭ ‬التقنية،‭ ‬والمسائل‭ ‬القانونية‭ ‬والتنظيمية،‭ ‬والأمن‭ ‬السيبراني،‭ ‬وتكاليف‭ ‬التطوير‭ ‬والتنفيذ،‭ ‬وغيرها‭.‬‮ ‬

إلا‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬لا‭ ‬يمنع‭ ‬الفكرة‭ ‬التي‭ ‬تتنبأ‭ ‬بأنها‭ ‬ستكون‭ ‬جزءا‭ ‬لا‭ ‬يتجزأ‭ ‬من‭ ‬أنظمة‭ ‬النقل‭ ‬المستقبلية،‭ ‬إذ‭ ‬بدأت‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬بضخ‭ ‬استثمارات‭ ‬هائلة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬القطاع،‭ ‬كما‭ ‬باشرت‭ ‬في‭ ‬استخدامها‭ ‬فعليًا،‭ ‬حيث‭ ‬توجد‭ ‬سيارات‭ ‬الأجرة‭ ‬الذاتية‭ ‬في‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المدن‭ ‬العالمية‭ ‬كدبي،‭ ‬وطوكيو،‭ ‬ولوس‭ ‬أنجلوس،‭ ‬ولندن،‭ ‬وغيرها‭.‬‮ ‬

ومن‭ ‬المتوقع‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬المقبلة‭ ‬أن‭ ‬تحتضن‭ ‬شوارع‭ ‬المنامة‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬السيارات؛‭ ‬إذ‭ ‬صرح‭ ‬معالي‭ ‬وزير‭ ‬المواصلات‭ ‬والاتصالات‭ ‬الشيخ‭ ‬الدكتور‭ ‬عبدالله‭ ‬بن‭ ‬أحمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة،‭ ‬خلال‭ ‬شهر‭ ‬يوليو‭ ‬المنصرم‭ ‬ضمن‭ ‬فعاليات‭ ‬مؤتمر‭ ‬المدن‭ ‬الذكية،‭ ‬عن‭ ‬توجه‭ ‬المملكة‭ ‬لإصدار‭ ‬تشريع‭ ‬جديد‭ ‬يمهد‭ ‬لحلول‭ ‬النقل‭ ‬الذكي‭ ‬وتطبيقاته‭ ‬في‭ ‬المملكة،‭ ‬بما‭ ‬يتيح‭ ‬تشغيل‭ ‬المركبات‭ ‬الذاتية،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬أن‭ ‬يفتح‭ ‬المجال‭ ‬أمام‭ ‬المستثمرين‭ ‬لتبني‭ ‬أحدث‭ ‬الابتكارات‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬النقل‭ ‬في‭ ‬بيئة‭ ‬عملية‭.‬‮ ‬

وهذه‭ ‬الخطوة‭ ‬ليست‭ ‬بغريبة‭ ‬على‭ ‬المملكة،‭ ‬إذ‭ ‬تسعى‭ ‬دائمًا‭ ‬لرفد‭ ‬قطاعاتها‭ ‬الحيوية‭ ‬بما‭ ‬يتواكب‭ ‬مع‭ ‬تطورات‭ ‬العصر؛‭ ‬في‭ ‬المجالات‭ ‬كافة‭ ‬وبجميع‭ ‬مؤسساتها‭ ‬الوطنية،‭ ‬وذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬توظيف‭ ‬أحدث‭ ‬التقنيات‭ ‬التكنولوجية،‭ ‬أو‭ ‬عبر‭ ‬حث وتشجيع‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬على‭ ‬الاستثمار‭ ‬فيها؛‭ ‬باعتبارها‭ ‬ضرورة‭ ‬حتمية‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬التحولات‭ ‬المتسارعة‭ ‬والمتنامية‭ ‬الذي‭ ‬تشهدها‭ ‬كل‭ ‬القطاعات‭ ‬تكنولوجيًا‭.‬‮ ‬

وعلى‭ ‬الأكيد‭ ‬أن‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬بكل‭ ‬مؤسساتها‭ ‬لا‭ ‬تصرح‭ ‬إلا‭ ‬بما‭ ‬خضع‭ ‬للدراسة،‭ ‬مع‭ ‬الأخذ‭ ‬بالاعتبار‭ ‬الإحاطة‭ ‬بجميع‭ ‬متطلبات‭ ‬المصرح‭ ‬به،‭ ‬مع‭ ‬الجاهزية‭ ‬الكاملة‭ ‬لأي‭ ‬من‭ ‬السلبيات‭ ‬المحتملة،‭ ‬وضمان‭ ‬وجود‭ ‬الحلول‭ ‬الجاهزة‭ ‬لمواجهتها‭.‬

ولكن،‭ ‬الخدمة‭ ‬التي‭ ‬صرنا‭ ‬غاب‭ ‬قوسين‭ ‬أو‭ ‬أدنى‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬نراها‭ ‬حقيقة‭ ‬ملموسة‭ ‬في‭ ‬شوارع‭ ‬المملكة،‭ ‬باتت‭ ‬تستثير‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬التساؤلات‭ ‬حول‭ ‬مدى‭ ‬استعدادنا‭ ‬لها؟‭ ‬وحول‭ ‬إمكانية‭ ‬تقبلها؟‭ ‬ومدى‭ ‬الإقبال‭ ‬على‭ ‬استخدامها؟‭ ‬وإذا‭ ‬ما‭ ‬ستكون‭ ‬محل‭ ‬ثقة‭ ‬المستهلك؟‭ ‬وهل‭ ‬ستكون‭ ‬أسعارها‭ ‬تنافس‭ ‬الخدمة‭ ‬التقليدية؟‭ ‬وخاصة‭ ‬إبان‭ ‬ارتفاع‭ ‬تكاليفها‭ ‬وتكاليف‭ ‬تشغيلها‭!‬

نعتقد‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬التقبل‭ ‬المبدئي‭ ‬والموثوقية،‭ ‬سنكون‭ ‬أمام‭ ‬احتمالات‭ ‬لربما‭ ‬تقودها‭ ‬الاختلافات‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬جيلين؛‭ ‬جيل‭ ‬يميل‭ ‬الى‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬أكثر‭ ‬تأنيًا‭ ‬وحذرًا،‭ ‬وجيل‭ ‬أكثر‭ ‬حماسًا‭ ‬وانفتاحًا‭ ‬على‭ ‬التجارب‭ ‬الجديدة،‭ ‬إلا‭ ‬أننا‭ ‬بصورة‭ ‬عامة‭ ‬نعول‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬وعي‭ ‬وإدراك‭ ‬المستهلك‭ ‬البحريني،‭ ‬وانفتاحه‭ ‬بمختلف‭ ‬أجياله‭ ‬على‭ ‬استكشاف‭ ‬أحدث‭ ‬التكنولوجيات‭ ‬والتعرف‭ ‬عليها،‭ ‬واختيار‭ ‬ما‭ ‬يناسب‭ ‬احتياجه‭ ‬منها،‭ ‬واقتنائه‭ ‬بهدف‭ ‬استخدامه؛‭ ‬من‭ ‬منطلق‭ ‬إيمانه‭ ‬بأهمية‭ ‬مواكبة‭ ‬روح‭ ‬العصر‭ ‬بما‭ ‬يسهل‭ ‬حياته‭ ‬ويحقق‭ ‬رفاهيته‭.‬

أما‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بأسعار‭ ‬الخدمة‭ ‬لاشك‭ ‬من‭ ‬إنها‭ ‬ستخضع‭ ‬لضوابط‭ ‬وقوانين‭ ‬الدولة؛‭ ‬بما‭ ‬يكفل‭ ‬حماية‭ ‬حقوق‭ ‬المستهلك‭ ‬والمستثمر‭ ‬على‭ ‬السواء،‭ ‬وعن‭ ‬مدى‭ ‬تنافسية‭ ‬الأسعار‭ ‬لربما‭ ‬من‭ ‬السابق‭ ‬لأوانه‭ ‬التكهن‭ ‬بذلك،‭ ‬إذ‭ ‬يبقى‭ ‬الجواب‭ ‬رهن‭ ‬المستقبل‭ ‬القريب‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا