ارتبطت الأسماك في البحرين بالمطبخ المحلي منذ زمن طويل، حتى أصبح لكل صنف حضوره الخاص وطريقته التي تميزه في الطهي. فمن «الصافي» المقلي إلى «مجبوس الهامور»، مرورا بالشعري والجنم والميد والكعند، تتعدد الأصناف وتختلف طرق إعدادها، فيما تبقى النكهة البحرية حاضرة في كثير من الأطباق البحرينية.
ويقول الشيف عبدالله حسن إن الموقع الجغرافي لمملكة البحرين أسهم في تنوع ثروتها البحرية، مشيرا إلى أن المملكة تتميز بأصناف سمكية ارتبطت بجودة محصولها البحري، حتى ان بعض المنتجات، مثل السلطعون المحلي «القبقب»، تحظى بطلب خارج المملكة ويتم تصديرها إلى الأسواق الخارجية.
وأضاف أن «الصافي» يتصدر قائمة الأسماك الأكثر شعبية وإقبالا في البحرين، ويختلف مستوى جودته بحسب مناطق الصيد والسواحل. ويشير إلى أن «صافي بحر سترة» يعد من أشهر الأنواع وأكثرها تفضيلا لدى محبي هذا السمك.
وأوضح أن «الصافي المقلي» يحتل مكانة خاصة، إذ يعد من أشهر طرق تحضيره في المطبخ البحريني، فيما يحضر أيضا بطريقة «المطفي»، بينما يفضل البعض تناوله مشويا.
وذكر لا تقتصر شهرة الصافي على البيوت البحرينية، إذ أصبح من الأطباق التي يحرص بعض الزوار من دول الخليج على تجربتها خلال زيارتهم للمملكة، لما ارتبط به من مذاق وطريقة إعداد محلية.
وأوضح أن الهامور يحتفظ بمكانة مختلفة على المائدة، ويعتبر ملك الأسماك لما يتميز به لحمه من طراوة وطعم مميز، وهو ما يجعله من أعلى الأسماك المحلية قيمة وسعرا.
وأشار إلى أن في المطبخ البحريني، يدخل الهامور في عدد من الأطباق، يأتي في مقدمتها «مجبوس الهامور»، إلى جانب «صالونة السمك»، كما يمكن تقديمه بطريقة حديثة على هيئة فيليه، لتتنوع استخداماته بين المطبخ التقليدي والمعاصر.
ولفت الى أن «الشعري» يأتي ضمن الأسماك التي تحظى بإقبال واسع، وتعد القلي من أكثر طرق تحضيره شيوعا، خصوصا مع تتبيله بالبهارات البحرينية وتقديمه إلى جانب الأرز الأبيض، كما يمكن إعداد الشعري في الفرن أو تقديمه مشويا، لتمنح كل طريقة نكهة مختلفة مع الحفاظ على طعمه البحري.
وبين أن «الجنم» و«الميد» يتميزان بنسبة مرتفعة من الدهون، الأمر الذي يجعل الشواء من الطرق المناسبة لإعدادهما. ويوضح أن وضعهما على «التاوة» أثناء الطهي يمنحهما نكهة خاصة. وغالبا ما يقدم هذان النوعان إلى جانب الأرز الأبيض «الشيلاني»، في وجبة تجمع بين بساطة التحضير والنكهة الواضحة التي تتميز بها الأسماك المحلية.
وذكر أن «الكعند»، من الأسماك المعروفة في المطبخ البحريني، ويستخدم في أكثر من طبق، من بينها القلي، كما يدخل في إعداد «الصالونة» أو المرق، ليقدم بطابع مختلف بحسب طريقة الطهي والمكونات المصاحبة له.
ويرى أن هذا التنوع في الأسماك وطرق تحضيرها يعكس غنى الموروث الغذائي في البحرين، ويجسد علاقة متوارثة بين البحر والمائدة. ويؤكد أن الحفاظ على الثروة السمكية والاهتمام بها يظل ضروريا لصون أحد الموارد التي ارتبطت بتاريخ المملكة وهويتها الغذائية.


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك