ترمسعيا (الأراضي الفلسطينية) – (أ ف ب): رأى السفير الأمريكي في إسرائيل أمس أن الحكومة الإسرائيلية تتحمل مسؤولية ضمان سلامة الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة وحمايتهم، وذلك إثر تصاعد حاد في اعتداءات المستوطنين.
وشهد عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية تصاعدا في الأشهر الأخيرة، بعدما ظل مرتكبوه سنوات بمنأى إلى حد كبير عن الملاحقة القانونية.
زار السفير مايك هاكابي بلدة ترمسعيا قرب رام الله في وسط الضفة الغربية، والتي يحمل معظم سكانها الجنسية الأمريكية، وقال للصحفيين إنه يريد الاستماع إلى «شكاواهم المشروعة».
وبينما كان السفير يلتقي عددا من الفلسطينيين الأمريكيين على شرفة منزل يقع على أطراف البلدة وتحوطه حديقة واسعة وأسوار، اقترب مستوطن إسرائيلي من بؤرة استيطانية قريبة وهو يقود دراجة رباعية العجلات.
وقال هاكابي المعروف بدعمه الشديد لإسرائيل والمستوطنين إن «إحدى الرسائل التي نوجهها، وسنواصل توجيهها، مفادها أن لسكان هذه المجتمعات الحق في العيش بأمان، وأن من مسؤولية الحكومة السهر على تحقيق ذلك».
وتجنب هاكابي توجيه انتقاد صريح لإسرائيل بالاسم، لكنه دعا إلى اتخاذ إجراءات ضد أعمال العنف، مؤكدا أنها صنيعة أقلية صغيرة من المستوطنين.
وقال: «رسالتنا الواضحة هي أن الجريمة جريمة، والإرهاب إرهاب. وعندما يرتكب الناس هذه الأفعال، ينبغي أن يتوقعوا مواجهة عواقب صارمة».
وأضاف أن اتخاذ إجراءات مماثلة يصب في «مصلحة» إسرائيل، التي تواجه انتقادات متزايدة حول العالم، بما في ذلك من حليفها الرئيسي الولايات المتحدة. وأضاف هاكابي: «سمعتهم (الإسرائيليون) لا تكون على ما يرام عندما يبدو أن هذه المجموعة الصغيرة من المغيرين تمثل بطريقة ما شريحة أكبر من السكان. لا أعتقد أن هذا صحيح». وتابع «قد يكون هناك بضع مئات مسؤولين عن ذلك، لكن هذه بضع مئات أكثر مما ينبغي».
كما نفى هاكابي وجود خطة إسرائيلية لتهجير قسري للفلسطينيين من قطاع غزة، بعدما طرح وزيران إسرائيليان أفكارا حول كيفية طرد مليوني نسمة من القطاع المدمر والمنكوب.
وتعليقا على اعتداءات المستوطنين، قال هاكابي: «أعتقد أن الكتاب المقدس واضح جدا – لا تسرق، لا تقتل، ولا تشتهِ حتى».
وكان هاكابي قد تدخّل عندما حاصر مستوطنون متطرفون ثلاثة منازل أحدها يملكه فلسطيني أمريكي في بلدة قصرة الشهر الماضي، ومنعوا وصول الإمدادات الأساسية الى سكانها، ما استدعى إدانة نادرة من نتنياهو للمستوطنين.
وحضر ياسر علقم، الفلسطيني الأمريكي الذي كلفته بلدية ترمسعيا تنسيق الزيارة، اللقاء مع السفير الأمريكي. ورافقته زوجته جنان، عضو المجلس البلدي والتي ارتدت الثوب الفلسطيني التقليدي.
وقال علقم للصحفيين عقب اللقاء: «الولايات المتحدة لديها بالفعل القدرة على الضغط على إسرائيل كي تعتقل على الأقل هؤلاء المستوطنين المعروفين لدى السلطات»، مضيفا أن عدد المستوطنين الذين يرتكبون الهجمات «بالآلاف وليس بالمئات»، ردا على ما ذكره هاكابي.
واستغرب رفع إدارة الرئيس ترامب العقوبات عن المستوطنين العنيفين بعدما فرضتها إدارة الرئيس السابق جو بايدن.
وقالت زوجته جنان لوكالة فرانس برس: «لقد أخبرناه عن اعتداءات المستوطنين والخوف الذي يعيشه أهل البلد»، مضيفة: «نأمل أن يستطيع القيام بشيء ويؤمّن لنا الحماية من المستوطنين كي نستطيع الوصول إلى أرضنا وقطف الزيتون» في الموسم المقبل.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك