اختتمت قمة «منظمة شنغهاي للتعاون» التي احتضنتها العاصمة القرغيزية بيشكيك هذه الجمهورية السوفييتية السابقة الواقعة بمنطقة آسيا الوسطى بحضور 17 من قادة الدول يتقدمهم الرئيس الروسي والرئيس الصيني ورئيس وزراء الهند والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيرش في ظل ظروف دولية وإقليمية صعبة ومتغيرات ومستجدات لم يشهدها العالم من قبل بسبب الصراعات والمواجهات في عديد من المناطق الساخنة واستمرار التوتر بين روسيا والغرب ومحاولات موسكو لتعزيز شراكاتها الاقتصادية والسياسية مع دول آسيا لتجاوز تداعيات العقوبات الغربية ووضع حد لمحاولات الغرب بضم بعض الجمهوريات السوفيتية السابقة إلى حلف الناتو لتأكيد فشل الغرب في عزل روسيا وفي ظل الصراع الأمريكي الإيراني وتداعياته على الاقتصاد العالمي وتأمين مصادر الطاقة وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز ومحاولات الولايات المتحدة الأمريكية فرض رسوم جمركية على الواردات الأجنبية ومحاولات التدخل في الشؤون الداخلية وتهديد سيادة الدول والعمل على تغيير الأنظمة باستخدام القوة.
وجاءت مخرجات القمة التي انعقدت في الذكرى الخامسة والعشرين لتأسيس هذه المنظمة بمبادرة روسية صينية ومشاركة أربع دول من منطقة آسيا الوسطى وهي الجمهوريات السوفييتية السابقة كازاخستان أوزبكستان قرغيزستان وطاجيكستان في محاولة لوضع حد لنظام القطب الواحد الذي تشكل بعد انهيار الاتحاد السوفييتي وانفراد الولايات المتحدة الأمريكية بشؤون العالم وسط تزايد دعوات الدول الأعضاء إلى تعزيز التعددية والحوار تتقدمهم جمهورية الصين الشعبية حيث طرح الرئيس الصيني شيء جين بينغ خلال القمة رؤية صينية أكثر وضوحا حول انتقال العالم إلى نظام متعدد الأقطاب يراعي مصالح دول العالم أجمع حيث أكد أن تشكيل عالم متعدد الأقطاب أصبح عملية تاريخية لا رجعة فيها وأن الصين تؤيد إقامة عالم متعدد الأقطاب قائم على المساواة والنظام وأن تاريخ العالم تكتبه شعوب جميع الدول معا وأن أضفاء الطابع الديمقراطي على العلاقات الدولية هي الطريق الصحيح للبشرية جمعاء.
ونص بيان «بشكيك» على أهمية الحوار بين منظمة شنغهاي للتعاون والأمم المتحدة وهيئاتها ومؤسساتها لتعزيز الأمن والاستقرار والسلام في العالم ورفض تعزيز أمن بعض الدول على حساب دول أخرى مع تأكيد ضرورة احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية أو انتهاك سيادة الدول من خلال تقديم خدمات الإنترنت عبر الأقمار الصناعية.
وفي الملف الاقتصادي دعت القمة إلى تطوير الشراكات المتبادلة لما فيه منفعة الجميع لتعزيز التعاون في مجال الطاقة والبنية التحتية والتجارة الإلكترونية كما دعت إلى إصلاح الهيكل المالي الدولي وتعزيز دور الدول النامية داخل صندوق النقد الدولي مع تأكيد أهمية تضافر الجهود الدولية للتصدي للتحديات الأمنية والصعوبات الاقتصادية وتسهيل حركة البضائع وتدفق رؤوس الأموال وتطوير آليات مالية مستقلة عن المنظومة الغربية. وفي الملف الأمني أكدت القمة الحاجة إلى إبرام اتفاقية لمنع سباق التسلح في الفضاء والالتزام باتفاقية حظر وتطوير واستخدام الأسلحة الكيميائية وتعزيز التنسيق بين الدول لمكافحة الإرهاب والتطرف.
وفي الملف السياسي أعربت القمة عن قلقها البالغ لما يحدث في منطقة الشرق الأوسط وأكدت أن التسوية العادلة للقضية الفلسطينية تتمثل في حل الدولتين باعتباره السبيل الوحيد لضمان السلام في هذه المنطقة.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك