العدد : ١٧٦٩٧ - السبت ٠٥ سبتمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٣ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٩٧ - السبت ٠٥ سبتمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٣ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

قضايا و آراء

هكذا فقد العرب الثقة في قيادة الولايات المتحدة الأمريكية

بقلم: د. جيمس زغبي

الخميس ٠٣ سبتمبر ٢٠٢٦ - 02:00

تمتلك‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬تاريخًا‭ ‬طويلا‭ ‬في‭ ‬توقيع‭ ‬المعاهدات‭ ‬وقطع‭ ‬الالتزامات‭ ‬ثم‭ ‬التنصل‭ ‬منها‭ (‬ويمكن‭ ‬سؤال‭ ‬قبائل‭ ‬السكان‭ ‬الأصليين‭ ‬عن‭ ‬ذلك‭)‬،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬سجل‭ ‬السياسة‭ ‬الأمريكية‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬خلال‭ ‬هذا‭ ‬القرن‭ ‬يُعد‭ ‬أمراً‭ ‬استثنائياً‭ ‬للغاية‭.‬

فقد‭ ‬ألحقت‭ ‬التحولات‭ ‬الجذرية‭ ‬في‭ ‬السياسات،‭ ‬ونقض‭ ‬المعاهدات،‭ ‬والوعود‭ ‬التي‭ ‬قُطعت‭ ‬ثم‭ ‬نُسيت‭ ‬وتم‭ ‬التنصل‭ ‬منها،‭ ‬والحروب‭ ‬الحمقاء‭ ‬التي‭ ‬أُشعل‭ ‬فتيلها‭ ‬دون‭ ‬أدنى‭ ‬اكتراث‭ ‬بالفوضى‭ ‬التي‭ ‬تسببت‭ ‬فيها‭ ‬للآخرين،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬انتهاك‭ ‬وتقويض‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬والاتفاقيات‭ ‬الدولية‭ - ‬أضراراً‭ ‬جسيمة‭ ‬بمنطقة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬وزعزعت‭ ‬الثقة‭ ‬التي‭ ‬يوليها‭ ‬الآخرون‭ ‬للولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭.‬

من‭ ‬المريح‭ ‬للجمهوريين‭ ‬والديمقراطيين‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬سواء‭ ‬توجيه‭ ‬أصابع‭ ‬الاتهام‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬الطرف‭ ‬الآخر‮»‬‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بتراجع‭ ‬مكانة‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬وفقدانها‭ ‬للدعم‭ ‬على‭ ‬الساحة‭ ‬الدولية؛‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الواقع‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬جميع‭ ‬الإدارات‭ ‬التي‭ ‬تعاقبت‭ ‬على‭ ‬الحكم‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬القرن‭ ‬تتحمل‭ ‬قسطاً‭ ‬وافراً‭ ‬من‭ ‬المسؤولية‭ ‬في‭ ‬حدوث‭ ‬ذلك‭.‬

لقد‭ ‬أشعل‭ ‬الرئيس‭ ‬جورج‭ ‬دبليو‭ ‬بوش‭ ‬فتيل‭ ‬الحروب‭ ‬وأمر‭ ‬بعمليات‭ ‬الاحتلال‭ ‬الكارثية‭ ‬في‭ ‬أفغانستان‭ ‬والعراق،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬الرئيسين‭ ‬باراك‭ ‬أوباما‭ ‬وجوزيف‭ ‬بايدن‭ ‬أنهيا‭ ‬كلا‭ ‬النزاعين‭ ‬بطريقة‭ ‬سيئة،‭ ‬مما‭ ‬فاقم‭ ‬الأضرار‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬قد‭ ‬لحقت‭ ‬بالفعل‭.‬

وفي‭ ‬حين‭ ‬أن‭ ‬جورج‭ ‬بوش‭ ‬ربما‭ ‬ضرب‭ ‬بالقانون‭ ‬الدولي‭ ‬والاتفاقيات‭ ‬عرض‭ ‬الحائط‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬اللجوء‭ ‬إلى‭ ‬التعذيب،‭ ‬وعمليات‭ ‬التسليم‭ ‬الاستثنائي،‭ ‬وعمليات‭ ‬القتل‭ ‬المستهدف‭ ‬خارج‭ ‬نطاق‭ ‬القضاء،‭ ‬فإن‭ ‬باراك‭ ‬أوباما‭ ‬قوض‭ ‬بدوره‭ ‬التزام‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬بسيادة‭ ‬القانون؛‭ ‬إذ‭ ‬رفض‭ ‬المطالبة‭ ‬بمحاسبة‭ ‬المسؤولين‭ ‬عن‭ ‬تلك‭ ‬الجرائم‭.‬

لقد‭ ‬تحدث‭ ‬جو‭ ‬بايدن‭ ‬ببراعة‭ ‬وبلاغة‭ ‬دفاعاً‭ ‬عما‭ ‬أسماه‭ ‬‮«‬النظام‭ ‬الدولي‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬القواعد‮»‬،‭ ‬لكنه‭ ‬قوض‭ ‬موقفه‭ ‬بنفسه‭ ‬حين‭ ‬اتضح‭ ‬أن‭ ‬التزامه‭ ‬بهذا‭ ‬المبدأ‭ ‬انتقائي؛‭ ‬إذ‭ ‬اقتصر‭ ‬تطبيقه‭ ‬على‭ ‬الغزو‭ ‬الروسي‭ ‬لأوكرانيا‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يشمل‭ ‬سياسات‭ ‬الإبادة‭ ‬الجماعية‭ ‬التي‭ ‬تمارسها‭ ‬إسرائيل‭ ‬في‭ ‬فلسطين‭.‬

وفي‭ ‬سياق‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬فلسطين،‭ ‬نجد‭ ‬أنه‭ ‬خلال‭ ‬الربع‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬القرن‭ ‬الحادي‭ ‬والعشرين،‭ ‬لم‭ ‬تتخذ‭ ‬أي‭ ‬إدارة‭ ‬أمريكية‭ ‬التدابير‭ ‬الحازمة‭ ‬اللازمة‭ ‬لكبح‭ ‬الممارسات‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬في‭ ‬الأراضي‭ ‬الفلسطينية‭ ‬المحتلة،‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬لبنان،‭ ‬ومؤخراً‭ ‬في‭ ‬سوريا‭.‬

وقد‭ ‬كانت‭ ‬النتيجة‭ ‬واضحة‭: ‬إذ‭ ‬باتت‭ ‬إسرائيل‭ ‬تتصرف‭ ‬بمنأى‭ ‬عن‭ ‬أي‭ ‬مساءلة‭ ‬أو‭ ‬عقاب،‭ ‬وفقد‭ ‬الفلسطينيون‭ ‬الأمل،‭ ‬كما‭ ‬تلاشت‭ ‬لدى‭ ‬شعوب‭ ‬المنطقة‭ ‬حتى‭ ‬ذرة‭ ‬من‭ ‬الإيمان‭ ‬بقدرة‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬على‭ ‬أداء‭ ‬دور‭ ‬بناء‭ ‬في‭ ‬صنع‭ ‬السلام‭.‬

وعلى‭ ‬خلفية‭ ‬السجل‭ ‬القاتم‭ ‬للإدارات‭ ‬الأربع‭ ‬التي‭ ‬تعاقبت‭ ‬على‭ ‬الحكم‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬القرن،‭ ‬وجّه‭ ‬الرئيس‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ -‬منذ‭ ‬عودته‭ ‬إلى‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض‭ ‬عام‭ ‬2025‭- ‬الضربة‭ ‬القاضية‭ ‬لما‭ ‬تبقى‭ ‬من‭ ‬ثقة‭ ‬في‭ ‬القيادة‭ ‬الأمريكية‭ ‬بمنطقة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭.‬

ففي‭ ‬حين‭ ‬سبق‭ ‬أن‭ ‬توجّه‭ ‬بايدن‭ ‬إلى‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬الدولي‭ ‬وانتزع‭ ‬قراراً‭ ‬بوقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬في‭ ‬غزة‭ -‬مُدّعياً‭ ‬أمام‭ ‬المجلس‭ ‬أن‭ ‬إسرائيل‭ ‬وافقت‭ ‬عليه،‭ ‬رغم‭ ‬علمه‭ ‬التام‭ ‬بأنها‭ ‬لم‭ ‬تقبل‭ ‬ببنوده‭ - ‬فإن‭ ‬ترامب‭ ‬قد‭ ‬مضى‭ ‬قدماً‭ ‬في‭ ‬نهج‭ ‬الخداع‭ ‬والتضليل‭ ‬هذا‭ ‬إلى‭ ‬أبعد‭ ‬من‭ ‬ذلك؛‭ ‬إذ‭ ‬حشد‭ ‬القادة‭ ‬وسط‭ ‬ضجة‭ ‬إعلامية‭ ‬كبيرة‭ ‬لحضور‭ ‬فعالية‭ ‬احتفت‭ ‬بخطته‭ ‬للسلام‭ ‬المكونة‭ ‬من‭ ‬20‭ ‬بنداً‭ ‬لإنهاء‭ ‬الصراع‭ ‬في‭ ‬غزة،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬المشكلة‭ - ‬بطبيعة‭ ‬الحال‭- ‬تمثلت‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬أياً‭ ‬من‭ ‬الأطراف‭ ‬المتحاربة،‭ ‬سواء‭ ‬حركة‭ ‬حماس‭ ‬أو‭ -‬على‭ ‬وجه‭ ‬الخصوص‭- ‬إسرائيل،‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬قد‭ ‬وافقت‭ ‬على‭ ‬بنود‭ ‬تلك‭ ‬الخطة‭.‬

لقد‭ ‬بلغ‭ ‬أسلوب‭ ‬ترامب‭ ‬المفعم‭ ‬بالتبجح‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬حربه‭ ‬مع‭ ‬إيران‭ ‬مستويات‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬العبث؛‭ ‬إذ‭ ‬أعلن‭ ‬في‭ ‬42‭ ‬مناسبة‭ ‬على‭ ‬الأقل‭ ‬أن‭ ‬الحرب‭ ‬قد‭ ‬انتهت‭ ‬وأنه‭ ‬خرج‭ ‬منتصراً،‭ ‬أو‭ ‬أن‭ ‬إيران‭ ‬تتوسل‭ ‬للتفاوض‭ ‬وفق‭ ‬شروطه،‭ ‬ليعود‭ ‬بعد‭ ‬يوم‭ ‬أو‭ ‬يومين‭ ‬مهدداً‭ -‬بعبارات‭ ‬عنيفة‭ ‬أو‭ ‬بذيئة‭- ‬بمحو‭ ‬إيران‭ ‬من‭ ‬الوجود‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬تقم،‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬تعبيره،‭ ‬بـما‭ ‬يسميه‭ ‬‮«‬رفع‭ ‬الراية‭ ‬البيضاء‮»‬‭ ‬والاستسلام‭.‬

وتُضاف‭ ‬إلى‭ ‬هذا‭ ‬الوضع‭ ‬المأساوي‭ ‬لآلاف‭ ‬اللبنانيين‭ ‬الذين‭ ‬قُتلوا‭ ‬وعشرات‭ ‬القرى‭ ‬التي‭ ‬دمرتها‭ ‬إسرائيل‭ ‬منذ‭ ‬سريان‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬المدعوم‭ ‬من‭ ‬ترامب،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬عمليات‭ ‬التهجير‭ ‬وأعمال‭ ‬العنف‭ ‬المروعة‭ ‬التي‭ ‬يرتكبها‭ ‬المستوطنون‭ ‬والجنود‭ ‬الإسرائيليون‭ ‬في‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية،‭ ‬واستمرار‭ ‬الإبادة‭ ‬الجماعية‭ ‬في‭ ‬غزة،‭ ‬وحالة‭ ‬انعدام‭ ‬الأمن‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬التي‭ ‬تضم‭ ‬قواعد‭ ‬أمريكية‭ ‬تتعرض‭ ‬لهجمات‭ ‬متهورة‭ ‬بالصواريخ‭ ‬والطائرات‭ ‬المسيرة‭ ‬الإيرانية‭.‬

لا‭ ‬عجب‭ ‬أن‭ ‬العرب‭ ‬فقدوا‭ ‬الثقة‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬في‭ ‬التزام‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬بالسلام‭ ‬والأمن‭ ‬الإقليميين،‭ ‬بل‭ ‬أيضاً‭ ‬في‭ ‬مصداقيتها‭ ‬كحليف‭.‬

إن‭ ‬مشكلة‭ ‬بهذا‭ ‬الحجم‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬حلها‭ ‬بمجرد‭ ‬انتخابات‭ ‬أمريكية‭ ‬واحدة؛‭ ‬فبعد‭ ‬عقود‭ ‬من‭ ‬التقلبات‭ ‬الحادة‭ ‬والمضطربة‭ ‬التي‭ ‬تضمنت‭ ‬حروباً‭ ‬قامت‭ ‬على‭ ‬الأكاذيب،‭ ‬وانتهاكات‭ ‬للقوانين‭ ‬والاتفاقيات‭ ‬الدولية،‭ ‬ووعود‭ ‬قُطعت‭ ‬ثم‭ ‬نُقضت،‭ ‬ووصولاً‭ ‬إلى‭ ‬إدارة‭ ‬تتصرف‭ ‬باندفاع‭ ‬وتطلق‭ ‬تصريحات‭ ‬متناقضة‭ ‬وكأن‭ ‬الكلمات‭ ‬بلا‭ ‬معنى،‭ ‬تلاشت‭ ‬الثقة‭ ‬تماماً‭.‬

في‭ ‬أعقاب‭ ‬الكوارث‭ ‬التي‭ ‬تمخضت‭ ‬عنها‭ ‬حرب‭ ‬إدارة‭ ‬بوش‭ ‬في‭ ‬العراق،‭ ‬وسياساتها‭ ‬الداخلية‭ ‬المعادية‭ ‬للعرب‭ ‬والمسلمين،‭ ‬و«أجندة‭ ‬الديمقراطية‮»‬‭ ‬سيئة‭ ‬التخطيط‭ ‬التي‭ ‬تبنتها،‭ ‬توجه‭ ‬الرئيس‭ ‬أوباما‭ ‬إلى‭ ‬القاهرة‭ ‬ليلقي‭ ‬خطاباً‭ ‬استهدف‭ ‬فتح‭ ‬صفحة‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬العلاقات‭ ‬الأمريكية‭ ‬مع‭ ‬المنطقة‭.‬

وبعد‭ ‬مرور‭ ‬سبع‭ ‬سنوات‭ ‬دون‭ ‬اتخاذ‭ ‬خطوات‭ ‬حاسمة‭ ‬لتنفيذ‭ ‬الوعود‭ ‬التي‭ ‬قطعها‭ ‬في‭ ‬خطاب‭ ‬القاهرة،‭ ‬أجرى‭ ‬أوباما‭ ‬مقابلة‭ ‬مطولة‭ ‬مع‭ ‬مجلة‭ ‬‮«‬ذا‭ ‬أتلانتيك‮»‬‭ ‬حمّل‭ ‬فيها‭ ‬العرب‭ ‬مسؤولية‭ ‬عدم‭ ‬بذل‭ ‬الجهد‭ ‬الكافي‭.‬

عندما‭ ‬تحدثتُ‭ ‬معه‭ ‬بشأن‭ ‬ذلك‭ ‬الخطاب‭ ‬وتلك‭ ‬المقابلة،‭ ‬أخبرني‭ ‬بأن‭ ‬سقف‭ ‬توقعات‭ ‬العرب‭ ‬كان‭ ‬مرتفعاً‭ ‬للغاية‭. ‬فرددتُ‭ ‬عليه‭ ‬بأنه‭ ‬هو‭ ‬من‭ ‬رفع‭ ‬سقف‭ ‬تلك‭ ‬التوقعات،‭ ‬وهو‭ ‬من‭ ‬قطع‭ ‬الوعود‭ ‬بأنه‭ ‬‮«‬سيُغيّر‭ ‬واشنطن،‭ ‬وسيُغيّر‭ ‬أمريكا،‭ ‬وسيُغيّر‭ ‬العالم»؛‭ ‬وقلتُ‭ ‬له‭: ‬‮«‬لا‭ ‬تلمهم‭ ‬لأنهم‭ ‬صدَّقوك‮»‬‭.‬

بات‭ ‬من‭ ‬الواضح‭ ‬الآن‭ ‬أن‭ ‬العالم‭ ‬العربي‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬يصدق‭ ‬الوعود‭ ‬الأمريكية‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬كلماتنا؛‭ ‬فقد‭ ‬بدأ‭ ‬يشق‭ ‬طريقه‭ ‬في‭ ‬نظام‭ ‬عالمي‭ ‬يتجاوز‭ ‬الهيمنة‭ ‬الأمريكية،‭ ‬وذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إقامة‭ ‬تحالفات‭ ‬جديدة،‭ ‬أو‭ ‬إيجاد‭ ‬شركاء‭ ‬جدد،‭ ‬أو‭ ‬إعطاء‭ ‬الأولوية‭ ‬لمصالحه‭ ‬الخاصة‭.‬

إذا‭ ‬كان‭ ‬للولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬أن‭ ‬تحظى‭ ‬بمكانة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬النظام‭ ‬الجديد،‭ ‬فإننا‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مجرد‭ ‬رئيس‭ ‬جديد‭ ‬يطلق‭ ‬وعوداً‭ ‬بالتغيير؛‭ ‬إذ‭ ‬يتطلب‭ ‬الأمر‭ ‬مراجعة‭ ‬متأنية‭ ‬لعقود‭ ‬من‭ ‬الإخفاقات‭ ‬والتجاوزات،‭ ‬بما‭ ‬يفضي‭ ‬إلى‭ ‬تبني‭ ‬سياسات‭ ‬جديدة‭ ‬تحقق‭ ‬العدالة‭ ‬للفلسطينيين‭ ‬وتؤسس‭ ‬لشراكات‭ ‬إقليمية‭ ‬وتعزز‭ ‬الأمن‭.‬

غير‭ ‬أن‭ ‬الإقرار‭ ‬بالمشكلات‭ ‬ليس‭ ‬سوى‭ ‬الخطوة‭ ‬الأولى؛‭ ‬إذ‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬أن‭ ‬يليه‭ ‬التزامٌ‭ ‬ملموس‭ ‬ومستمر‭ ‬بتطبيق‭ ‬نهجٍ‭ ‬مغاير‭ ‬للتعامل‭ ‬مع‭ ‬الأزمات‭ ‬المتعددة‭ ‬التي‭ ‬ساهمنا‭ ‬في‭ ‬خلقها‭ ‬أو‭ ‬تفاقمها‭ ‬في‭ ‬أرجاء‭ ‬المنطقة‭.‬

‭ ‬ونظراً‭ ‬لأننا‭ ‬استغرقنا‭ ‬جيلاً‭ ‬كاملاً‭ ‬لنوقع‭ ‬أنفسنا‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المآزق‭ ‬العميقة‭ ‬والمعقدة‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬العربي،‭ ‬فإن‭ ‬الخروج‭ ‬منها‭ ‬لن‭ ‬يكون‭ ‬سريعاً‭ ‬ولا‭ ‬سهلاً؛‭ ‬فاستعادة‭ ‬الثقة‭ ‬تتطلب‭ ‬وقتا‭ ‬طويلا‭ ‬وعملا‭ ‬دؤوبا‭.‬

 

{ رئيس‭ ‬المعهد‭ ‬العربي‭ ‬الأمريكي

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا