بالتزامن مع انطلاق أسبوع الأزياء الراقية في باريس، كشفت دار غراف عن معرضها الخاص «Artistry in Motion» الذي أقيم في فندق «Hôtel d’Evreux» التاريخي في ساحة فاندوم الشهيرة، مقدمةً تجربة فنية استثنائية احتفت برمز الفراشة الذي لطالما شكّل أحد أبرز عناصر الهوية الإبداعية للدار. وقد جمع المعرض 12 بروشاً محدود الإصدار، جسدت جميعها رؤية معاصرة للفراشة باعتبارها رمزاً للحركة والتحول والجمال الخالد.
ولم يقتصر تميز المعرض على جمال الأحجار الكريمة ونُدرتها، بل امتد إلى الطريقة التي تحولت بها كل قطعة إلى عمل فني يجمع بين التصميم والهندسة والحرفية الدقيقة. وأوضح فرانسوا غراف، الرئيس التنفيذي للدار، أن التطور المستمر لفراشة غراف يجسد فلسفة الدار القائمة على إعادة التصور والابتكار والسعي الدائم إلى تحقيق الكمال، مشيراً إلى أن هذه البروشات عكست روح غراف في الجمع بين التصميم المتقن وأندر الأحجار الكريمة والحرفية الاستثنائية.
واستمدت المجموعة إلهامها من أرشيف الدار ومن عناصر العمارة والفنون التشكيلية، حيث صُممت كل فراشة لتثبت على دبوس «جابو» مستوحى من المشابك الزخرفية الأرستقراطية التي اشتهرت خلال القرن السابع عشر، ليصبح هذا العنصر محوراً جمالياً يبرز تكوين القطعة ويعزز حضورها على من ترتديها.واعتمد حرفيو غراف على تقنية «إن ترمبلان» (en tremblant) التاريخية، التي تسمح للأحجار بالحركة الدقيقة مع كل إيماءة، لتبدو أجنحة الفراشات وكأنها تخفق برقة طبيعية. كما تميزت بعض التصاميم بإمكانية التحول في طريقة ارتدائها، إذ أمكن استخدامها كبروش فاخر يزين أزياء الكوتور، أو تحويلها إلى قلادة مبتكرة، كما في تصميم «Lina»، لتجمع بين الجانب الفني والوظيفي.
ولإثراء التجربة البصرية للمعرض، تعاونت الدار مع الفنانة الرقمية روز بيلكنغتون، التي ابتكرت 12 لوحة رقمية مستوحاة من الفلسفة الخاصة بكل بروش، لترافق القطع وتضيف بعداً فنياً يعكس ألوانها وأجواءها الإبداعية.وتوزعت البروشات الاثنا عشر على أربع مجموعات فنية، استكشفت كل منها علاقة المجوهرات بالتاريخ والطبيعة والفنون. ففي مجموعة «إعادة صياغة التاريخ»، قدمت غراف بروش «Seraphina» المستوحى من فخامة عصر الباروك، والمزين بالألماس والياقوت الأزرق، إلى جانب بروش «Tamara» الذي شكل تحية لفنانة الآرت ديكو تامارا دي ليمبيكا، عبر تصميم هندسي يجمع بين الزمرد والألماس بقصة الباغيت، إضافة إلى بروش «Freya» المستوحى من بروش اليعسوب المحفوظ في أرشيف الدار، والمزدان بألماس غراف الأصفر النادر.
أما مجموعة «أنظمة الرؤية»، فقد ركزت على العلاقة بين الضوء والإدراك البصري، حيث عكس بروش «Eva» تدرجات لونية تجمع بين السافير والتورمالين والألماس في تكوين مستوحى من المدرسة الانطباعية، بينما احتفى بروش «Marina» بفترة الستينيات، وهي المرحلة التي شهدت تأسيس دار غراف، من خلال تصميم هندسي مستوحى من الفن البصري وفن البوب. وجاء بروش «Athea» بمزيج متناغم من التورمالين الأزرق والألماس، مستحضراً جمال المدرسة التنقيطية.
وفي مجموعة «المادة العضوية»، تناولت غراف أشكال الطبيعة وملامحها، حيث ظهر بروش «Lina» بهيكل فراشة محدد بأحجار السافير الزهرية والألماس، بينما حمل بروش «Sylvie» اسم «الملكة اللؤلؤية» المستوحى من منطقة وايت تشابل، مسقط رأس مؤسس الدار لورانس غراف، وجمع بين لآلئ مياه البحر الطبيعية النادرة. أما بروش «Luna» فحاكى جمال أجنحة الفراشة من خلال الأوبال الوردي المتلألئ المرصع بالألماس.
واختتمت المجموعة رحلتها الفنية بقسم «العوالم الداخلية والمساحات الرمزية»، الذي قدم تصاميم أكثر شاعرية، من بينها بروش «Daphne» الذي بدا وكأنه يطفو بخفة فوق أغصان الذهب الأبيض، وبروش «Flora» الذي حول الفراشة إلى حديقة مزهرة من الألماس الأبيض تتوسطها أحجار ألماس صفراء، إضافة إلى بروش «Selene» الذي جمع بين الإسبينل الأسود والألماس الأبيض في تصميم مستوحى من غموض خسوف القمر.
وتأكيداً على طابع الحصرية والندرة، أعلنت غراف أنها ستنتج ثماني قطع فقط حسب الطلب من كل تصميم من التصاميم الاثني عشر، ما منح هذه الإبداعات مكانة استثنائية بين المقتنيات الفاخرة. وأكد إليوت غراف، المدير العام للدار، أن هذه البروشات مثلت تحدياً جديداً للحدود التقليدية في صناعة المجوهرات، من خلال الجمع بين أندر الأحجار وأعلى مستويات الحرفية.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك