العدد : ١٧٦٧٧ - الأحد ١٦ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٣ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٧٧ - الأحد ١٦ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٣ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

عربية ودولية

قادة طالبان يحتفلون بالذكرى الخامسة لاستعادة الحكم في أفغانستان

الأحد ١٦ أغسطس ٢٠٢٦ - 02:00

كابول‭ - (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭): ‬احتفل‭ ‬قادة‭ ‬طالبان‭ ‬أمس‭ ‬السبت‭ ‬بالذكرى‭ ‬السنوية‭ ‬الخامسة‭ ‬لعودتهم‭ ‬إلى‭ ‬السلطة‭ ‬في‭ ‬أفغانستان،‭ ‬حيث‭ ‬يخضع‭ ‬السكان،‭ ‬وخصوصا‭ ‬النساء،‭ ‬لـ«قيود‭ ‬خانقة‮»‬،‭ ‬وفقا‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭. ‬في‭ ‬الصباح‭ ‬الباكر‭ ‬في‭ ‬كابول،‭ ‬كانت‭ ‬الدراجات‭ ‬النارية‭ ‬والسيارات‭ ‬وعربات‭ ‬الريكشا‭ ‬تجوب‭ ‬الشوارع‭ ‬حاملة‭ ‬أعلاما‭ ‬سوداء‭ ‬وبيضاء‭ ‬لإمارة‭ ‬أفغانستان‭ ‬الإسلامية‭. ‬وزُيّنت‭ ‬الشوارع‭ ‬بلافتات‭ ‬حملت‭ ‬عبارة‭ ‬‮«‬15‭ ‬أغسطس‭ ‬هو‭ ‬اليوم‭ ‬الذي‭ ‬رفعت‭ ‬فيه‭ ‬الأمة‭ ‬الأفغانية‭ ‬راية‭ ‬الإيمان‭ ‬والشرف‭ ‬والاستقلال‮»‬‭.  ‬

في‭ ‬الأثناء،‭ ‬تجمّع‭ ‬مئات‭ ‬من‭ ‬مؤيدي‭ ‬الحكومة،‭ ‬رجالا‭ ‬وأطفالا‭ ‬وقلّة‭ ‬من‭ ‬النساء،‭ ‬قرب‭ ‬السفارة‭ ‬الأمريكية‭ ‬السابقة‭ ‬تحت‭ ‬أنظار‭ ‬قوات‭ ‬الأمن‭ ‬المسلحة،‭ ‬حيث‭ ‬التقطوا‭ ‬صورا‭ ‬تذكارية‭ ‬في‭ ‬جو‭ ‬احتفالي‭. ‬وقال‭ ‬المتحدث‭ ‬باسم‭ ‬حكومة‭ ‬طالبان‭ ‬ذبيح‭ ‬الله‭ ‬مجاهد‭ ‬في‭ ‬منشور‭ ‬على‭ ‬منصة‭ ‬إكس‭: ‬‮«‬سيظل‭ ‬يوم‭ ‬النصر‭ ‬هذا‭ ‬محفورا‭ ‬بأحرف‭ ‬من‭ ‬ذهب‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬أفغانستان‮»‬‭. ‬في‭ ‬المقابل،‭ ‬لزم‭ ‬بعض‭ ‬السكان‭ ‬في‭ ‬كابول‭ ‬منازلهم،‭ ‬من‭ ‬بينهم‭ ‬امرأة‭ ‬تبلغ‭ ‬من‭ ‬العمر‭ ‬35‭ ‬عاما‭ ‬قُتل‭ ‬زوجها‭ ‬على‭ ‬يد‭ ‬متمردي‭ ‬طالبان‭ ‬عام‭ ‬2021‭. ‬وقالت‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬الكشف‭ ‬عن‭ ‬هويتها‭ ‬لأسباب‭ ‬أمنية‭: ‬‮«‬ينتابني‭ ‬حزن‭ ‬عميق‭. ‬فمن‭ ‬أجل‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬السلطة،‭ ‬حولوا‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬النساء‭ ‬إلى‭ ‬أرامل،‭ ‬وحرموا‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الأطفال،‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬حال‭ ‬أبنائي،‭ ‬من‭ ‬آبائهم‮»‬‭.  ‬

وانسحبت‭ ‬قوات‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وحلف‭ ‬شمال‭ ‬الأطلسي‭ ‬من‭ ‬باغرام‭ ‬بشكل‭ ‬فوضوي‭ ‬في‭ ‬يوليو‭ ‬2021،‭ ‬مع‭ ‬سيطرة‭ ‬طالبان‭ ‬على‭ ‬أجزاء‭ ‬واسعة‭ ‬من‭ ‬أفغانستان‭. ‬وأثناء‭ ‬مغادرة‭ ‬الطائرات‭ ‬التي‭ ‬تقلّ‭ ‬القوات‭ ‬الغربية‭ ‬والرعايا‭ ‬الأجانب‭ ‬للبلاد،‭ ‬هرع‭ ‬آلاف‭ ‬الأفغان‭ ‬إلى‭ ‬مطار‭ ‬كابول‭ ‬حيث‭ ‬تشبّثوا‭ ‬بها‭ ‬لإجلائهم،‭ ‬خوفا‭ ‬من‭ ‬عودة‭ ‬طالبان‭ ‬التي‭ ‬تتبع‭ ‬تفسيرا‭ ‬متشددا‭ ‬للشريعة‭ ‬الإسلامية،‭ ‬إلى‭ ‬السلطة‭. ‬وفي‭ ‬15‭ ‬أغسطس‭ ‬سيطرت‭ ‬الحركة‭ ‬على‭ ‬كابول،‭ ‬واستعادت‭ ‬الحكم‭ ‬بعد‭ ‬عقدين‭ ‬من‭ ‬الغزو‭ ‬الأمريكي‭. ‬ومنذ‭ ‬ذلك‭ ‬الحين،‭ ‬تعهّدت‭ ‬إرساء‭ ‬الأمن‭ ‬في‭ ‬أفغانستان،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬هجمات‭ ‬متفرقة‭ ‬وقعت‭. ‬

من‭ ‬جهته،‭ ‬اعتبر‭ ‬موظف‭ ‬حكومي‭ ‬يبلغ‭ ‬من‭ ‬العمر‭ ‬32‭ ‬عاما‭ ‬وطلب‭ ‬أيضا‭ ‬عدم‭ ‬الكشف‭ ‬عن‭ ‬هويته‭ ‬أن‭ ‬تلك‭ ‬الأحداث‭ ‬‮«‬وضعت‭ ‬حدا‭ ‬لاحتلال‭ ‬استمر‭ ‬عشرين‭ ‬عاما‮»‬،‭ ‬واصفا‭ ‬الذكرى‭ ‬بأنها‭ ‬‮«‬يوم‭ ‬للشرف‭ ‬والفخر‮»‬‭. ‬وقال‭ ‬عاصف‭ ‬خان‭ ‬باراكزاي‭ ‬البالغ‭ ‬من‭ ‬العمر‭ ‬21‭ ‬عاما‭: ‬إن‭ ‬‮«‬إرساء‭ ‬الإمارة‭ ‬الإسلامية‭ ‬جعلني‭ ‬أشعر‭ ‬بالسلام‭ ‬والهدوء‮»‬‭.  ‬

واعتبر‭ ‬المتحدث‭ ‬باسم‭ ‬وزارة‭ ‬الخارجية‭ ‬ضياء‭ ‬أحمد‭ ‬تكال،‭ ‬في‭ ‬رسالة‭ ‬أمس‭ ‬السبت‭ ‬أن‭ ‬‮«‬ذلك‭ ‬يجعل‭ ‬الدول‭ ‬الأجنبية‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬الاستثمار‮»‬‭ ‬في‭ ‬البلاد،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬تجاهر‭ ‬طالبان‭ ‬بأن‭ ‬الوضع‭ ‬الأمني‭ ‬في‭ ‬أفغانستان‭ ‬شهد‭ ‬تحسنا‭ ‬تحت‭ ‬حكمها‭ ‬بعد‭ ‬40‭ ‬عاما‭ ‬من‭ ‬الحرب‭. ‬

بدوره،‭ ‬قال‭ ‬وزير‭ ‬خارجية‭ ‬طالبان‭ ‬أمير‭ ‬خان‭ ‬متقي‭ ‬في‭ ‬مقابلة‭ ‬مع‭ ‬صحيفة‭ ‬نيويورك‭ ‬تايمز‭ ‬الأمريكية‭ ‬الجمعة‭: ‬إنّ‭ ‬‮«‬فصل‭ ‬الحرب‭ ‬قد‭ ‬انتهى‮»‬،‭ ‬داعيا‭ ‬الأمريكيين‭ ‬‮«‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬فتح‭ ‬سفارتهم‭ ‬والاستثمار‮»‬‭. ‬وتروّج‭ ‬طالبان‭ ‬لـ«الاكتفاء‭ ‬الذاتي‮»‬‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الاقتصادي‭ ‬في‭ ‬بلد‭ ‬محروم‭ ‬من‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬النظام‭ ‬المصرفي‭ ‬الدولي‭. ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬مجاهد‭ ‬أشار‭ ‬في‭ ‬يوليو‭ ‬إلى‭ ‬أنّ‭ ‬البلاد‭ ‬تعتمد‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬على‭ ‬قطاع‭ ‬التعدين‭. ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬روسيا‭ ‬هي‭ ‬الدولة‭ ‬الوحيدة‭ ‬التي‭ ‬تعترف‭ ‬بالسلطات‭ ‬الحالية‭ ‬كممثل‭ ‬رسمي‭ ‬للحكم‭ ‬في‭ ‬أفغانستان،‭ ‬إلا‭ ‬أنّ‭ ‬قادة‭ ‬طالبان‭ ‬أقاموا‭ ‬علاقات‭ ‬مع‭ ‬دول‭ ‬أجنبية،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي،‭ ‬بشأن‭ ‬قضايا‭ ‬الهجرة‭. ‬

وقال‭ ‬كابول‭ ‬بيروز‭ ‬ميرزائي‭ ‬وهو‭ ‬طالب‭ ‬في‭ ‬العشرين‭ ‬من‭ ‬عمره‭: ‬‮«‬يتم‭ ‬بناء‭ ‬الطرق،‭ ‬وهناك‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الفرص‭ ‬أمام‭ ‬رواد‭ ‬الأعمال‭ ‬لإطلاق‭ ‬مشاريعهم‮»‬،‭ ‬مضيفا‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬أنّ‭ ‬‮«‬التحدي‭ ‬الأكبر‭ ‬الذي‭ ‬يواجه‭ ‬الشباب‭ ‬هو‭ ‬نقص‭ ‬فرص‭ ‬العمل‮»‬‭.  ‬ورغم‭ ‬تحقيق‭ ‬نمو‭ ‬بنسبة‭ ‬4‭,‬8‭ ‬في‭ ‬المائة‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2025،‭ ‬شهد‭ ‬مستوى‭ ‬معيشة‭ ‬السكان‭ ‬تراجعا،‭ ‬وخصوصا‭ ‬مع‭ ‬عودة‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ستة‭ ‬ملايين‭ ‬أفغاني‭ ‬من‭ ‬إيران‭ ‬وباكستان‭ ‬إلى‭ ‬البلاد‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬2023‭. ‬

وأسهم‭ ‬التغيّر‭ ‬المناخي‭ ‬والحرب‭ ‬مع‭ ‬باكستان‭ ‬في‭ ‬تفاقم‭ ‬الأزمة‭ ‬الإنسانية‭. ‬وبحسب‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬فإنّ‭ ‬حوالى‭ ‬14‭ ‬مليون‭ ‬أفغاني‭ ‬يعانون‭ ‬من‭ ‬الجوع‭ ‬الحاد‭. ‬وقالت‭ ‬فيونا‭ ‬فريزر‭ ‬مديرة‭ ‬شؤون‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬في‭ ‬بعثة‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬إلى‭ ‬أفغانستان،‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭: ‬‮«‬على‭ ‬مدى‭ ‬السنوات‭ ‬الخمس‭ ‬الماضية،‭ ‬عانى‭ ‬الأفغان‭ ‬من‭ ‬فرض‭ ‬وتشديد‭ ‬قيود‭ ‬خانقة‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مجال‭ ‬تقريبا‭ ‬من‭ ‬مجالات‭ ‬حياتهم‭ ‬وحقوق‭ ‬الإنسان‮»‬‭. ‬

وفرضت‭ ‬سلطات‭ ‬طالبان‭ ‬حظرا‭ ‬على‭ ‬الاستماع‭ ‬للموسيقى،‭ ‬كما‭ ‬حظرت‭ ‬الهواتف‭ ‬الذكية‭ ‬على‭ ‬الموظفين‭ ‬المدنيين‭ ‬والطلاب،‭ ‬وأعادت‭ ‬اعتماد‭ ‬العقاب‭ ‬البدني‭ ‬للعديد‭ ‬من‭ ‬الجنح‭ ‬والجرائم،‭ ‬بينما‭ ‬ألزمت‭ ‬الرجال‭ ‬بتربية‭ ‬اللحى،‭ ‬والنساء‭ ‬بتغطية‭ ‬أنفسهم‭ ‬من‭ ‬الرأس‭ ‬إلى‭ ‬أخمص‭ ‬القدمين‭. ‬وخلال‭ ‬سنوات،‭ ‬تحوّلت‭ ‬أفغانستان‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬سجن‭ ‬للإعلام‮»‬،‭ ‬وفقا‭ ‬لمنظمة‭ ‬مراسلون‭ ‬بلا‭ ‬حدود،‭ ‬التي‭ ‬فصّلت‭ ‬التهديدات‭ ‬التي‭ ‬يتعرّض‭ ‬لها‭ ‬الصحفيون‭ ‬في‭ ‬البلاد‭. ‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا