العدد : ١٧٦٧٦ - السبت ١٥ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٢ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٧٦ - السبت ١٥ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٢ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

أخبار البحرين

«رخصة الثقافة الزوجية».. حماية للأسرة أم تقييد لحق الزواج؟!
مختصون لـ«أخبار الخليج»: تأهيل المقبلين على الزواج استثمار في استقرار المجتمع

السبت ١٥ أغسطس ٢٠٢٦ - 02:00

‮«‬مؤسسة‭ ‬مستقرة‮»‬‭: ‬تعزيز‭ ‬استقرار‭ ‬الحياة‭ ‬الزوجية‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يبدأ‭ ‬قبل‭ ‬الزواج

إدراج‭ ‬مقرر‭ ‬جامعي‭ ‬في‭ ‬المهارات‭ ‬الأسرية‭ ‬والحياتية‭ ‬للطلبة‭ ‬ضرورة


كتبت‭: ‬ياسمين‭ ‬العقيدات

في‭ ‬ظل‭ ‬التحديات‭ ‬المتزايدة‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬الحياة‭ ‬الزوجية‭ ‬وما‭ ‬يترتب‭ ‬عليها‭ ‬من‭ ‬آثار‭ ‬تمتد‭ ‬إلى‭ ‬الأبناء‭ ‬والمجتمع،‭ ‬يتجدد‭ ‬النقاش‭ ‬حول‭ ‬أهمية‭ ‬تأهيل‭ ‬المقبلين‭ ‬على‭ ‬الزواج،‭ ‬وما‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬‮«‬رخصة‭ ‬الثقافة‭ ‬الزوجية‮»‬‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تشكل‭ ‬أداة‭ ‬وقائية‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬الاستقرار‭ ‬الأسري‭ ‬والحد‭ ‬من‭ ‬تفاقم‭ ‬الخلافات‭. ‬ولعل‭ ‬اللقاء‭ ‬الذي‭ ‬جمع‭ ‬النائب‭ ‬الدكتور‭ ‬سرور‭ ‬مع‭ ‬مؤسسة‭ ‬‮«‬مستقرة‮»‬،‭ ‬ناقش‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬المؤسسات‭ ‬المعنية‭ ‬بالدعم‭ ‬الأسري‭ ‬والاجتماعي،‭ ‬واعتماد‭ ‬‮«‬مستقرة‮»‬‭ ‬على‭ ‬الأساليب‭ ‬العلمية‭ ‬وإشاعة‭ ‬المعرفة‭ ‬لتحقيق‭ ‬الاستقرار‭ ‬الأسري،‭ ‬والاستعانة‭ ‬بكوادر‭ ‬متخصّصة‭ ‬ومؤهلة‭ ‬ومتطوعين،‭ ‬مؤكّدًا‭ ‬ضرورة‭ ‬التوسّع‭ ‬في‭ ‬تنظيم‭ ‬البرامج‭ ‬التوعوية‭ ‬الهادفة‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬التوافق‭ ‬والثقافة‭ ‬الزواجية،‭ ‬ومناقشة‭ ‬تجربة‭ ‬رخصة‭ ‬الثقافة‭ ‬الزواجية‭ ‬التي‭ ‬حققت‭ ‬نجاحًا‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬البلدان،‭ ‬إذ‭ ‬يرى‭ ‬نواب‭ ‬ومختصون‭ ‬أن‭ ‬نجاح‭ ‬الحياة‭ ‬الزوجية‭ ‬لا‭ ‬يرتبط‭ ‬بالمشاعر‭ ‬وحدها،‭ ‬وإنما‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬وعي‭ ‬بالحقوق‭ ‬والواجبات،‭ ‬ومهارات‭ ‬في‭ ‬الحوار‭ ‬وإدارة‭ ‬الخلاف،‭ ‬وقدرة‭ ‬على‭ ‬التخطيط‭ ‬المالي‭ ‬وفهم‭ ‬المسؤوليات‭ ‬المشتركة‭. ‬وبينما‭ ‬يؤيد‭ ‬بعضهم‭ ‬فكرة‭ ‬وجود‭ ‬برنامج‭ ‬تأهيلي‭ ‬قبل‭ ‬الزواج،‭ ‬يرى‭ ‬آخرون‭ ‬ضرورة‭ ‬دراسة‭ ‬الجوانب‭ ‬القانونية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬والنفسية‭ ‬والشرعية‭ ‬قبل‭ ‬تحديد‭ ‬طبيعة‭ ‬أي‭ ‬‮«‬رخصة‮»‬‭ ‬أو‭ ‬جعلها‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬إجراءات‭ ‬الزواج‭.‬

بناء‭ ‬الوعي

في‭ ‬البداية‭ ‬يؤكد‭ ‬الدكتور‭ ‬محسن‭ ‬علي‭ ‬الغريري‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬أمناء‭ ‬مؤسسة‭ ‬مستقرة،‭ ‬أن‭ ‬تعزيز‭ ‬استقرار‭ ‬الحياة‭ ‬الزوجية‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يبدأ‭ ‬قبل‭ ‬الزواج،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬بناء‭ ‬الوعي‭ ‬لدى‭ ‬الشباب‭ ‬والفتيات‭ ‬وتصحيح‭ ‬المفاهيم‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالحياة‭ ‬الأسرية،‭ ‬وإكساب‭ ‬المقبلين‭ ‬على‭ ‬الزواج‭ ‬المهارات‭ ‬التي‭ ‬تساعدهم‭ ‬على‭ ‬الاختيار‭ ‬السليم‭ ‬وفهم‭ ‬طبيعة‭ ‬العلاقة‭ ‬الزوجية‭ ‬ومسؤولياتها‭.‬

وأوضح‭ ‬أن‭ ‬برنامج‭ ‬التأهيل‭ ‬قبل‭ ‬الزواج‭ ‬يمثل‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬مسارات‭ ‬الوقاية‭ ‬الأسرية،‭ ‬باعتبار‭ ‬أن‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬الوعي‭ ‬قبل‭ ‬نشوء‭ ‬المشكلة‭ ‬أكثر‭ ‬فاعلية‭ ‬من‭ ‬انتظار‭ ‬وقوع‭ ‬الخلافات‭ ‬ثم‭ ‬التدخل‭ ‬لمعالجتها‭.‬

وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الثقافة‭ ‬الزوجية‭ ‬لا‭ ‬تعني‭ ‬أن‭ ‬الأسرة‭ ‬لن‭ ‬تواجه‭ ‬مشكلات،‭ ‬فالاختلاف‭ ‬أمر‭ ‬طبيعي‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬علاقة‭ ‬إنسانية،‭ ‬وإنما‭ ‬تكمن‭ ‬أهميتها‭ ‬في‭ ‬منح‭ ‬الزوجين‭ ‬الأدوات‭ ‬التي‭ ‬تساعدهما‭ ‬على‭ ‬إدارة‭ ‬تلك‭ ‬الاختلافات‭ ‬بصورة‭ ‬ناضجة،‭ ‬ومنع‭ ‬تحول‭ ‬المشكلات‭ ‬البسيطة‭ ‬إلى‭ ‬أزمات‭ ‬أسرية‭ ‬يصعب‭ ‬احتواؤها‭.‬

وفيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بمقترحات‭ ‬‮«‬رخصة‭ ‬الثقافة‭ ‬الزوجية‮»‬،‭ ‬أكد‭ ‬الغريري‭ ‬أن‭ ‬الفكرة‭ ‬تستحق‭ ‬الدراسة‭ ‬المتعمقة،‭ ‬مشددًا‭ ‬على‭ ‬أهمية‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬التجارب‭ ‬المقارنة‭ ‬قبل‭ ‬تبني‭ ‬نموذج‭ ‬محدد،‭ ‬ومعرفة‭ ‬مدى‭ ‬نجاح‭ ‬تلك‭ ‬التجارب‭ ‬والتحديات‭ ‬التي‭ ‬واجهتها‭.‬

وأكد‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬رخصة‭ ‬أو‭ ‬برنامج‭ ‬وطني‭ ‬للتأهيل‭ ‬قبل‭ ‬الزواج‭ ‬يجب‭ ‬ألا‭ ‬يتحول‭ ‬إلى‭ ‬مجرد‭ ‬شهادة‭ ‬حضور‭ ‬أو‭ ‬إجراء‭ ‬بيروقراطي،‭ ‬وإنما‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬يستند‭ ‬إلى‭ ‬محتوى‭ ‬واضح‭ ‬يتضمن‭ ‬مهارات‭ ‬اختيار‭ ‬شريك‭ ‬الحياة،‭ ‬وفهم‭ ‬التوقعات‭ ‬الواقعية‭ ‬من‭ ‬الزواج،‭ ‬والتواصل‭ ‬والحوار،‭ ‬وإدارة‭ ‬الخلاف‭ ‬والغضب،‭ ‬والتخطيط‭ ‬المالي،‭ ‬والحقوق‭ ‬والمسؤوليات،‭ ‬والعلاقة‭ ‬مع‭ ‬أسرتي‭ ‬الزوجين،‭ ‬والاستعداد‭ ‬للإنجاب‭ ‬والتربية،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الوعي‭ ‬بتأثير‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬في‭ ‬العلاقة‭ ‬الزوجية‭.‬

إدراج‭ ‬مهارات‭ ‬أسرية‭ ‬في‭ ‬الجامعات

وطرح‭ ‬الغريري‭ ‬فكرة‭ ‬توسيع‭ ‬مفهوم‭ ‬الثقافة‭ ‬الأسرية‭ ‬ليبدأ‭ ‬قبل‭ ‬مرحلة‭ ‬الإقبال‭ ‬المباشر‭ ‬على‭ ‬الزواج،‭ ‬مقترحًا‭ ‬دراسة‭ ‬إدراج‭ ‬مقرر‭ ‬جامعي‭ ‬في‭ ‬المهارات‭ ‬الأسرية‭ ‬والحياتية‭ ‬لجميع‭ ‬طلبة‭ ‬الجامعات،‭ ‬بغض‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬تخصصاتهم،‭ ‬يتناول‭ ‬مهارات‭ ‬الحوار‭ ‬وتحمل‭ ‬المسؤولية‭ ‬وإدارة‭ ‬المال‭ ‬وحل‭ ‬المشكلات‭ ‬وبناء‭ ‬العلاقات‭ ‬الإنسانية‭ ‬السليمة‭.‬

كما‭ ‬شدد‭ ‬على‭ ‬أهمية‭ ‬استخدام‭ ‬الحوافز‭ ‬لتشجيع‭ ‬الشباب‭ ‬على‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬برامج‭ ‬التأهيل،‭ ‬بدل‭ ‬تقديمها‭ ‬بصورة‭ ‬تجعلها‭ ‬مجرد‭ ‬التزام‭ ‬إضافي،‭ ‬مشيرًا‭ ‬إلى‭ ‬إمكانية‭ ‬بناء‭ ‬شراكات‭ ‬مع‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬لتوفير‭ ‬مزايا‭ ‬للمشاركين،‭ ‬مثل‭ ‬التخفيضات‭ ‬في‭ ‬قاعات‭ ‬الأفراح‭ ‬والفنادق‭ ‬وبعض‭ ‬الخدمات‭ ‬والتجهيزات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالزواج‭.‬

من‭ ‬جانبه‭ ‬أكد‭ ‬النائب‭ ‬الدكتور‭ ‬منير‭ ‬سرور‭ ‬أن‭ ‬حماية‭ ‬الأسرة‭ ‬البحرينية‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬مسؤولية‭ ‬اجتماعية‭ ‬فحسب،‭ ‬وإنما‭ ‬أصبحت‭ ‬أولوية‭ ‬وطنية‭ ‬تتطلب‭ ‬تطوير‭ ‬أدوات‭ ‬الوقاية‭ ‬والإصلاح،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬التحديات‭ ‬المتزايدة‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬الحياة‭ ‬الزوجية‭.‬

وأوضح‭ ‬أن‭ ‬كثيرًا‭ ‬من‭ ‬النزاعات‭ ‬الزوجية‭ ‬لا‭ ‬تبدأ‭ ‬بمشكلات‭ ‬كبيرة،‭ ‬وإنما‭ ‬تتفاقم‭ ‬بسبب‭ ‬غياب‭ ‬الحوار،‭ ‬وتأخر‭ ‬طلب‭ ‬المشورة،‭ ‬وضعف‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬خدمات‭ ‬الإصلاح‭ ‬الأسري‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬المناسب،‭ ‬مشيرًا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الوقاية‭ ‬والتدخل‭ ‬المبكر‭ ‬يمثلان‭ ‬الطريق‭ ‬الأقصر‭ ‬للحفاظ‭ ‬على‭ ‬تماسك‭ ‬الأسرة‭.‬

واعتبر‭ ‬سرور‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬يطرح‭ ‬بشأن‭ ‬‮«‬رخصة‭ ‬الثقافة‭ ‬الزوجية‮»‬‭ ‬يمثل‭ ‬خطوة‭ ‬إيجابية‭ ‬في‭ ‬نشر‭ ‬الوعي،‭ ‬لكنه‭ ‬لا‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬نهاية‭ ‬المطاف،‭ ‬بل‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬رؤية‭ ‬أشمل‭ ‬لبناء‭ ‬منظومة‭ ‬متكاملة‭ ‬تعزز‭ ‬الاستقرار‭ ‬الأسري‭ ‬وتدعم‭ ‬الأزواج‭ ‬قبل‭ ‬وصول‭ ‬الخلافات‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬يصعب‭ ‬احتواؤها‭.‬

وكشف‭ ‬عن‭ ‬دراسته‭ ‬التقدم‭ ‬بمقترح‭ ‬برغبة‭ ‬يدعو‭ ‬إلى‭ ‬تطوير‭ ‬خدمات‭ ‬الإصلاح‭ ‬والوساطة‭ ‬الأسرية‭ ‬في‭ ‬مراكز‭ ‬التنمية‭ ‬الاجتماعية،‭ ‬وتعزيز‭ ‬التدخل‭ ‬الأسري‭ ‬المبكر‭ ‬قبل‭ ‬وصول‭ ‬النزاعات‭ ‬الزوجية‭ ‬إلى‭ ‬المحاكم،‭ ‬وشدد‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الهدف‭ ‬ليس‭ ‬زيادة‭ ‬الإجراءات،‭ ‬وإنما‭ ‬توفير‭ ‬حلول‭ ‬عملية‭ ‬تساعد‭ ‬الأسر‭ ‬على‭ ‬تجاوز‭ ‬الخلافات‭ ‬في‭ ‬بدايتها‭ ‬وتحافظ‭ ‬على‭ ‬استقرارها‭.‬

التأهيل‭ ‬ليس‭ ‬قيدا‭ ‬على‭ ‬الزواج

من‭ ‬جانبها،‭ ‬أكدت‭ ‬النائب‭ ‬جليلة‭ ‬علوي‭ ‬السيد‭ ‬أن‭ ‬اشتراط‭ ‬رخصة‭ ‬للزواج‭ ‬لا‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬وسيلة‭ ‬لتقييد‭ ‬حق‭ ‬الأفراد‭ ‬في‭ ‬الزواج،‭ ‬وإنما‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬ينصب‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬تطوير‭ ‬سياسات‭ ‬وبرامج‭ ‬وطنية‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬تأهيل‭ ‬المقبلين‭ ‬على‭ ‬الزواج‭ ‬ورفع‭ ‬جاهزيتهم‭ ‬لتحمل‭ ‬المسؤوليات‭ ‬الأسرية‭.‬

وقالت‭ ‬إن‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬التوعية‭ ‬والتأهيل‭ ‬قبل‭ ‬الزواج‭ ‬يعد‭ ‬استثمارًا‭ ‬في‭ ‬استقرار‭ ‬المجتمع،‭ ‬ويمكن‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬برامج‭ ‬وطنية‭ ‬منظمة‭ ‬تتناول‭ ‬الحقوق‭ ‬والواجبات‭ ‬الزوجية،‭ ‬وإدارة‭ ‬المسؤوليات‭ ‬الأسرية،‭ ‬والتخطيط‭ ‬المالي،‭ ‬وبناء‭ ‬ثقافة‭ ‬الحوار‭.‬

وأكدت‭ ‬وجود‭ ‬فرق‭ ‬بين‭ ‬اشتراط‭ ‬برنامج‭ ‬تأهيلي‭ ‬يهدف‭ ‬إلى‭ ‬رفع‭ ‬الوعي‭ ‬وتعزيز‭ ‬المسؤولية،‭ ‬وبين‭ ‬ربط‭ ‬الزواج‭ ‬باختبارات‭ ‬أو‭ ‬تقييمات‭ ‬قد‭ ‬تؤدي‭ ‬إلى‭ ‬تقييد‭ ‬هذا‭ ‬الحق،‭ ‬مشيرة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الدور‭ ‬التشريعي‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬يركز‭ ‬على‭ ‬توفير‭ ‬البيئة‭ ‬الداعمة‭ ‬لاستقرار‭ ‬الأسرة‭.‬

وأضافت‭ ‬أن‭ ‬ارتفاع‭ ‬معدلات‭ ‬الطلاق‭ ‬يرتبط‭ ‬بجملة‭ ‬من‭ ‬العوامل‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬والثقافية،‭ ‬ما‭ ‬يستدعي‭ ‬رؤية‭ ‬وطنية‭ ‬متكاملة‭ ‬تشارك‭ ‬فيها‭ ‬الجهات‭ ‬التشريعية‭ ‬والتنفيذية‭ ‬والمؤسسات‭ ‬التعليمية‭ ‬والمجتمعية‭.‬

فيما‭ ‬أكدت‭ ‬جليلة‭ ‬إسماعيل‭ ‬الخباز،‭ ‬المدير‭ ‬الإداري‭ ‬لمركز‭ ‬عائشة‭ ‬يتيم‭ ‬للإرشاد‭ ‬الأسري‭ ‬والأخصائية‭ ‬النفسية‭ ‬الأسرية،‭ ‬أن‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬تهدد‭ ‬تماسك‭ ‬الكيان‭ ‬الأسري‭ ‬ارتفاع‭ ‬معدلات‭ ‬الطلاق،‭ ‬خصوصًا‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬الزواج‭.‬

وأوضحت‭ ‬أن‭ ‬الزواج‭ ‬يعد‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬المشاريع‭ ‬وأكثرها‭ ‬تأثيرًا‭ ‬في‭ ‬حياة‭ ‬الإنسان،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الواقع‭ ‬يكشف‭ ‬عن‭ ‬تركيز‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الشباب‭ ‬والشابات‭ ‬على‭ ‬تفاصيل‭ ‬حفل‭ ‬الزفاف،‭ ‬مقابل‭ ‬إهمال‭ ‬التخطيط‭ ‬للحياة‭ ‬الزوجية‭ ‬نفسها‭.‬

وأشارت‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬غياب‭ ‬التأهيل‭ ‬المسبق‭ ‬يدفع‭ ‬المقبلين‭ ‬على‭ ‬الزواج‭ ‬إلى‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬توجيهات‭ ‬مجتزأة‭ ‬من‭ ‬الأهل‭ ‬والأصدقاء،‭ ‬دون‭ ‬اكتساب‭ ‬المهارات‭ ‬الأساسية‭ ‬اللازمة‭ ‬لبناء‭ ‬علاقة‭ ‬مستقرة،‭ ‬ومنها‭ ‬إدارة‭ ‬الميزانية‭ ‬الأسرية،‭ ‬وفهم‭ ‬الاختلافات‭ ‬الشخصية،‭ ‬وضبط‭ ‬التوقعات‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالمسؤوليات‭ ‬المالية‭ ‬وخطط‭ ‬الإنجاب‭.‬

ولفتت‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬أسهمت‭ ‬في‭ ‬تكريس‭ ‬صورة‭ ‬مثالية‭ ‬عن‭ ‬الزواج‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬عرض‭ ‬مظاهر‭ ‬السفر‭ ‬والهدايا‭ ‬واللحظات‭ ‬السعيدة‭ ‬فقط،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يخلق‭ ‬فجوة‭ ‬بين‭ ‬التوقعات‭ ‬والواقع،‭ ‬ويؤدي‭ ‬إلى‭ ‬الإحباط‭ ‬والخلافات‭.‬

قبول‭ ‬مشروط‭ ‬بالمحتوى

وحول‭ ‬رخصة‭ ‬الثقافة‭ ‬الزوجية،‭ ‬أوضحت‭ ‬الخباز‭ ‬أنها‭ ‬تحظى‭ ‬بقبول‭ ‬واسع‭ ‬لدى‭ ‬المختصين‭ ‬باعتبارها‭ ‬توجهًا‭ ‬وقائيًا‭ ‬يهدف‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬استقرار‭ ‬الأسرة‭ ‬والحد‭ ‬من‭ ‬المشكلات‭ ‬الزوجية،‭ ‬شريطة‭ ‬أن‭ ‬تصمم‭ ‬وفق‭ ‬منهجية‭ ‬علمية‭ ‬مبسطة‭ ‬تجمع‭ ‬بين‭ ‬المعرفة‭ ‬النظرية‭ ‬والتطبيقات‭ ‬العملية،‭ ‬وتركز‭ ‬على‭ ‬تنمية‭ ‬المهارات‭ ‬الحياتية‭ ‬والتواصلية‭.‬

وأشارت‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬تجربة‭ ‬الفحص‭ ‬الطبي‭ ‬قبل‭ ‬الزواج‭ ‬تمثل‭ ‬نموذجًا‭ ‬يمكن‭ ‬الاستفادة‭ ‬منه،‭ ‬باعتباره‭ ‬بدأ‭ ‬إجراءً‭ ‬اختياريًا‭ ‬ثم‭ ‬أصبح‭ ‬إلزاميًا،‭ ‬مبينة‭ ‬أن‭ ‬اعتماد‭ ‬برنامج‭ ‬تأهيل‭ ‬نفسي‭ ‬واجتماعي‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الفحص‭ ‬الطبي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬رفع‭ ‬مستوى‭ ‬الوعي‭ ‬بالمسؤوليات‭ ‬الزوجية‭ ‬وتصحيح‭ ‬المفاهيم‭ ‬وتنمية‭ ‬مهارات‭ ‬التواصل‭ ‬وإدارة‭ ‬الخلافات‭.‬

وأكدت‭ ‬الأخصائية‭ ‬النفسية‭ ‬الإكلينيكية‭ ‬خديجة‭ ‬العويناتي‭ ‬أن‭ ‬نقص‭ ‬التأهيل‭ ‬قبل‭ ‬الزواج‭ ‬يعد‭ ‬أحد‭ ‬العوامل‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تؤثر‭ ‬في‭ ‬استقرار‭ ‬بعض‭ ‬الزيجات،‭ ‬موضحة‭ ‬أن‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬حالات‭ ‬الطلاق‭ ‬التي‭ ‬تعاملت‭ ‬معها،‭ ‬خصوصًا‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬الزواج،‭ ‬كان‭ ‬يمكن‭ ‬تفاديه‭ ‬لو‭ ‬توفر‭ ‬تأهيل‭ ‬حقيقي‭ ‬قبل‭ ‬الزواج‭.‬

وقالت‭ ‬إن‭ ‬المشكلة‭ ‬لا‭ ‬ترتبط‭ ‬بغياب‭ ‬الحب‭ ‬أو‭ ‬النوايا‭ ‬الطيبة،‭ ‬وإنما‭ ‬بمدى‭ ‬جاهزية‭ ‬الطرفين‭ ‬للحياة‭ ‬الزوجية،‭ ‬مشيرة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬كثيرًا‭ ‬من‭ ‬المقبلين‭ ‬على‭ ‬الزواج‭ ‬يستعدون‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬لتفاصيل‭ ‬العرس،‭ ‬لكنهم‭ ‬لا‭ ‬يستعدون‭ ‬للزواج‭ ‬نفسه‭.‬

وأكدت‭ ‬أن‭ ‬الثقافة‭ ‬الزوجية‭ ‬تمثل‭ ‬حجر‭ ‬الأساس‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬علاقة‭ ‬مستقرة،‭ ‬لأنها‭ ‬تساعد‭ ‬الزوجين‭ ‬على‭ ‬فهم‭ ‬طبيعة‭ ‬الاختلافات‭ ‬النفسية‭ ‬والعاطفية‭ ‬بينهما،‭ ‬والتعامل‭ ‬مع‭ ‬الضغوط‭ ‬والاحتياجات‭ ‬بصورة‭ ‬أكثر‭ ‬نضجًا‭.‬

كما‭ ‬شددت‭ ‬على‭ ‬أهمية‭ ‬وضع‭ ‬حدود‭ ‬صحية‭ ‬مع‭ ‬العائلة‭ ‬الممتدة‭ ‬دون‭ ‬قطيعة،‭ ‬خصوصًا‭ ‬في‭ ‬المجتمعات‭ ‬الخليجية‭ ‬التي‭ ‬تتميز‭ ‬بقوة‭ ‬الترابط‭ ‬العائلي،‭ ‬مؤكدة‭ ‬أن‭ ‬الوعي‭ ‬الزوجي‭ ‬يحول‭ ‬الخلاف‭ ‬من‭ ‬مواجهة‭ ‬بين‭ ‬الطرفين‭ ‬إلى‭ ‬تعاون‭ ‬مشترك‭ ‬لحل‭ ‬المشكلة‭.‬

إلزامية‭ ‬بشرط

وحول‭ ‬رخصة‭ ‬الثقافة‭ ‬الزوجية،‭ ‬أكدت‭ ‬العويناتي‭ ‬تأييدها‭ ‬للفكرة،‭ ‬معتبرة‭ ‬أنها‭ ‬خطوة‭ ‬مهمة‭ ‬لتعزيز‭ ‬الوعي‭ ‬بأن‭ ‬الزواج‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬علاقة‭ ‬عاطفية،‭ ‬وإنما‭ ‬مسؤولية‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬معرفة‭ ‬ومهارات‭.‬

وشددت‭ ‬على‭ ‬أهمية‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬الرخصة‭ ‬قائمة‭ ‬على‭ ‬برنامج‭ ‬تفاعلي‭ ‬وتطبيقي‭ ‬يتضمن‭ ‬جلسات‭ ‬حوارية‭ ‬وتقييمًا‭ ‬نفسيًا‭ ‬ونماذج‭ ‬واقعية‭ ‬من‭ ‬الحياة‭ ‬الخليجية،‭ ‬وألا‭ ‬تتحول‭ ‬إلى‭ ‬مجرد‭ ‬إجراء‭ ‬روتيني‭.‬

وأكدت‭ ‬تأييدها‭ ‬لأن‭ ‬تكون‭ ‬الرخصة‭ ‬إلزامية،‭ ‬بشرط‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬إلزامية‭ ‬هادفة‭ ‬وليست‭ ‬إجراءً‭ ‬شكليًا،‭ ‬موضحة‭ ‬أن‭ ‬البرامج‭ ‬الاختيارية‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬الأشخاص‭ ‬الأكثر‭ ‬حاجة‭ ‬إليها‭.‬

وأشارت‭ ‬إلى‭ ‬ارتفاع‭ ‬الطلب‭ ‬على‭ ‬الاستشارات‭ ‬الأسرية‭ ‬والنفسية،‭ ‬معتبرة‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬يعكس‭ ‬زيادة‭ ‬وعي‭ ‬الأفراد‭ ‬بأهمية‭ ‬الاستعانة‭ ‬بالمختصين،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬طبيعة‭ ‬المشكلات‭ ‬أصبحت‭ ‬أكثر‭ ‬تعقيدًا،‭ ‬وتشمل‭ ‬تأثير‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬والخيانة‭ ‬الإلكترونية‭ ‬والفجوة‭ ‬الفكرية‭ ‬بين‭ ‬الأزواج‭ ‬والضغوط‭ ‬المادية‭.‬

وفي‭ ‬ضوء‭ ‬هذه‭ ‬التحديات،‭ ‬تبرز‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬الانتقال‭ ‬من‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬المشكلات‭ ‬الأسرية‭ ‬بعد‭ ‬وقوعها‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬الوقاية‭ ‬والتأهيل‭ ‬المبكر،‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬بناء‭ ‬وعي‭ ‬أكبر‭ ‬لدى‭ ‬المقبلين‭ ‬على‭ ‬الزواج،‭ ‬ويمنحهم‭ ‬الأدوات‭ ‬اللازمة‭ ‬لإدارة‭ ‬الحياة‭ ‬المشتركة‭ ‬بصورة‭ ‬أكثر‭ ‬نضجًا‭ ‬واستقرارًا‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا