صرّحت رئيسة نيابة الجرائم الإلكترونية بأن المحكمة الصغرى الجنائية الثالثة أصدرت حكمًا بمعاقبة أربعة متهمين آسيويين بالحبس مدة ثلاث سنوات مع النفاذ، وتغريم كل منهم مبلغ خمسة آلاف دينار، ومصادرة المضبوطات، وإبعادهم نهائيًا عن البلاد عقب تنفيذ العقوبة لارتكابهم جريمة الاحتيال الإلكتروني.
وتعود تفاصيل الواقعة إلى تلقي النيابة العامة بلاغًا من إدارة مكافحة الجرائم الاقتصادية بالإدارة العامة لمكافحة الفساد والأمن الاقتصادي والإلكتروني، مفاده تعرض إحدى الشركات لعملية احتيال، إثر قيام مجهولين بانتحال عنوان البريد الإلكتروني لإحدى الشركات، وإرسال رسالة إلكترونية تضمنت تغييرًا في بيانات الحساب البنكي الخاص بالمستفيد، الأمر الذي حمل الشركة على تحويل مبلغ مالي إلى الحساب الوارد بتلك الرسالة اعتقاداً بصحته.
وبعد مراجعة المُراسلات الإلكترونية، تبين أن عنوان البريد الإلكتروني المستخدم يختلف عن البريد الصحيح بإضافة حرف إلى اسم النطاق، بقصد إيهام المعنيين في الشركة بصحة البريد الإلكتروني ومن ثم الاستيلاء على المبلغ المالي.
وقد باشرت النيابة العامة التحقيق فور تلقي البلاغ، فاستجوبت أحد المتهمين وأمرت بحبسه احتياطيًا، وأصدرت أمرًا بضبط وإحضار بقية المتهمين، واستمعت إلى أقوال مجري التحريات، وأمرت بمخاطبة الجهات المصرفية المختصة للكشف عن هوية المستفيدين، وأذنت بالحصول على تسجيلات كاميرات المراقبة من المواقع ذات الصلة بالواقعة.
وقد أسفرت التحقيقات، من خلال تتبع مسار الأموال محل الجريمة، عن تحويلها إلى حسابات مصرفية تعود الى المتهمين، فيما تمكنت الإدارة الأمنية من التحفظ على جزء من المبلغ المالي موضوع الجريمة وإعادته إلى الشركة.
كما كشفت الأدلة الرقمية والفنية، إلى جانب التحريات، عن صلة المتهمين بالواقعة ودور كل منهم في استقبال الأموال المتحصلة من الجريمة والتصرف فيها، الأمر الذي انتهت معه النيابة العامة إلى إحالتهم إلى المحكمة الجنائية المختصة التي أصدرت حكمها المتقدم الذي يؤكد النهج القضائي الحازم في مواجهة جرائم الاحتيال الإلكتروني التي تستهدف الأفراد والمؤسسات وتمس سلامة وأمن التعاملات التجارية والمالية.
وتؤكد النيابة العامة مضيها في اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة للتصدي لجرائم الاحتيال الإلكتروني وتعقب مرتكبيها، مشددة على أهمية التحقق من صحة الطلبات الواردة عبر البريد الإلكتروني والمتضمنة تغييرًا في بيانات الحسابات البنكية أو وسائل السداد، وعدم إجراء أي تحويل مالي قبل التحقق من صحتها عبر وسائل الاتصال الرسمية والمعتمدة. كما أهابت بالمؤسسات والأفراد المبادرة إلى الإبلاغ الفوري عن أي رسائل أو معاملات يشتبه في عدم مشروعيتها بما يسهم في الوقاية من هذه الجرائم والحد منها.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك