بيريرا، كولومبيا - (أ ف ب): واصل عمال الإنقاذ والمتطوعون في كولومبيا أمس الثلاثاء إزالة الأنقاض في سباق مع الزمن للعثور على ناجين من أقوى زلزال يضرب البلاد خلال العقد الأخير، في كارثة أسفرت حتى الآن عن مقتل 169 شخصا على الأقل وإصابة 600 آخرين وتدمير عشرات المباني. وذكرت رابطة رؤساء البلديات أن حصيلة القتلى ارتفعت إلى 169 شخصا. وسجل أغلب القتلى في مدن كالي وبيريرا ومانيزاليس وكيبدو في غرب البلاد. كما أفاد رؤساء بلديات بانهيار 165 مبنى جراء الزلزال الذي بلغت قوته 7,4 درجات.
أثار الزلزال حالة من الذعر في المدن الغربية الكبرى بالبلاد، ما دفع الآلاف من السكان للخروج إلى الشوارع، وفق مراسلي وكالة فرانس برس في موقع الحدث. وقال خوليان بينيا، وهو طبيب أسنان من مدينة كيبدو عاصمة مقاطعة تشوكو «ركضتُ إلى الشارع من دون أن أحمل شيئا؛ كان هناك مئات الأشخاص»، مشيرا إلى أن بعض المتضررين كانوا يصلّون لطلب النجاة. وفي مدينة كالي (جنوب غرب) التي كانت من أكثر المدن تضررا، عمل عناصر الإنقاذ المحترفون والمتطوعون على إزالة الأنقاض بأيديهم العارية بحثا عن أي علامات للحياة.
وقد حضر نيلسون مورينو لإنقاذ صديق له كان عالقا تحت أنقاض برجين سكنيين مكونين من خمسة طوابق، حيث تم العثور على والد الصديق وطفل رضيع وهما على قيد الحياة، رغم إصابتهما. وقال مورينو محاطا بمئات المتطوعين «نحتاج الآن إلى مصابيح يدوية ونظارات واقية» بسبب الغبار الكثيف «لمواصلة عمليات الإنقاذ طوال الليل». وشكّل عمال الإنقاذ سلاسل بشرية لإزالة الحطام من المبنى، مستخدمين معاول وأدوات بدائية.
من جانبه، أعلن الرئيس أبيلاردو دي لا إسبيريا الذي تولى منصبه قبل ثلاثة أيام فقط، حالة الطوارئ، وتعهد بقيادة عملية إنقاذ منسقة. وتوقفت العمليات في سبعة مطارات بسبب الأضرار التي خلفها الزلزال. وذكر الرئيس دي لا إسبيريا أن التقارير تشير إلى فقدان 188 شخصا في مدينة كالي وحدها. وقال أندريس فيليبي ميخيا، وهو مسعف متطوع في المدينة «ننفذ كل العمليات اللازمة لإخراج الناس أحياء... لقد جاء الكثير من الأشخاص ومعهم معدات وطعام لمساعدة عناصر الإطفاء والضحايا».
سُجلت حتى ساعات عصر الاثنين، 47 هزة ارتدادية، وفق هيئة الجيولوجيا الكولومبية. وحدد مركز الزلزال بالقرب من منطقة سان خوسيه ديل بالمار في مقاطعة تشوكو. ووصف ويلمر كويستا، وهو طالب قانون جاء لمساعدة العالقين، المشهد قائلا «رأيت أشخاصا يخرجون عراة، ويقفزون من أسطح منازلهم من الطابق الثاني، وحالة من اليأس تعم الناس».
ونظرا لشدة الزلزال، انهالت رسائل التضامن من مختلف أنحاء العالم. وأعربت دول عدة في أمريكا اللاتينية، بالإضافة إلى إسرائيل وإسبانيا وفرنسا، عن دعمها لكولومبيا بعد هذه الكارثة. كما أعلن الاتحاد الأوروبي عن تفعيل خدمة الأقمار الاصطناعية كوبرنيكوس للمساعدة في عمليات الإنقاذ. وعرضت الولايات المتحدة، حليفة الحكومة الجديدة، تقديم مساعدات بقيمة 15,5 مليون دولار للتعامل مع حالة الطوارئ. ووجهت المغنية شاكيرا رسالة عبر منصة إكس عبرت فيها عن «كل قوتها وحبها لوطنها».

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك