العدد : ١٧٦٧٣ - الأربعاء ١٢ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٩ صفر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٧٣ - الأربعاء ١٢ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٩ صفر ١٤٤٨هـ

عربية ودولية

القضاء السوري يصدر حكما غيابيا بإعدام بشار الأسد ومسؤولين أمنيين

الأربعاء ١٢ أغسطس ٢٠٢٦ - 02:00

دمشق‭ - (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭): ‬أصدر‭ ‬القضاء‭ ‬السوري‭ ‬أمس‭ ‬أحكاما‭ ‬بالإعدام‭ ‬بحق‭ ‬الرئيس‭ ‬المخلوع‭ ‬بشار‭ ‬الأسد‭ ‬وعدد‭ ‬من‭ ‬أركان‭ ‬حكمه‭ ‬بينهم‭ ‬المسؤول‭ ‬الأمني‭ ‬السابق‭ ‬عاطف‭ ‬نجيب،‭ ‬في‭ ‬قرارات‭ ‬هي‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬نوعها‭ ‬منذ‭ ‬إطاحة‭ ‬الحكم‭ ‬السابق‭ ‬أواخر‭ ‬العام‭ ‬2024‭.‬

ومنذ‭ ‬أبريل،‭ ‬شرعت‭ ‬السلطات‭ ‬الانتقالية‭ ‬بمحاكمات‭ ‬علنية،‭ ‬وجاهيا‭ ‬وغيابيا،‭ ‬لمسؤولين‭ ‬سياسيين‭ ‬وأمنيين‭ ‬سابقين،‭ ‬بتهم‭ ‬عدة‭ ‬ترقى‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬جرائم‭ ‬حرب‮»‬‭ ‬ارتُكبت‭ ‬بعد‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬الشعبية‭ ‬التي‭ ‬انطلقت‭ ‬عام‭ ‬2011‭ ‬وسحقها‭ ‬الحكم‭ ‬السابق‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تتحول‭ ‬الى‭ ‬نزاع‭ ‬دام‭ ‬أسفر‭ ‬عن‭ ‬مقتل‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬نصف‭ ‬مليون‭ ‬شخص‭.‬

وأفاد‭ ‬رئيس‭ ‬محكمة‭ ‬الجنايات‭ ‬الرابعة‭ ‬في‭ ‬دمشق‭ ‬القاضي‭ ‬فخر‭ ‬الدين‭ ‬العريان‭ ‬بـ‭ ‬‮«‬تجريم‭ ‬المتهم‭ ‬الفار‭ ‬بشار‭ ‬الأسد‮»‬‭ ‬بجنايات‭ ‬عدة،‭ ‬بينها‭ ‬‮«‬القتل‭ ‬العمد،‭ ‬وجناية‭ ‬القتل‭ ‬القصد‭ ‬لأكثر‭ ‬من‭ ‬شخص،‭ ‬والقتل‭ ‬القصد‭ ‬لأطفال‭ ‬دون‭ ‬سن‭ ‬15‭ ‬عاما‭ ‬وجناية‭ ‬التعذيب،‭ ‬والتعذيب‭ ‬المفضي‭ ‬إلى‭ ‬الموت،‭ ‬وجناية‭ ‬الحرمان‭ ‬من‭ ‬الحرية‭ ‬لمرات‭ ‬متعددة‭ ‬بوصفها‭ ‬جرائم‭ ‬ضد‭ ‬الإنسانية‭ ‬وجرائم‭ ‬حرب‮»‬‭.‬

وأعلن‭ ‬‮«‬الحكم‭ ‬عليه‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬ذلك‭ ‬بالإعدام‮»‬‭.‬

وفرّ‭ ‬بشار‭ ‬الأسد‭ ‬مع‭ ‬عائلته‭ ‬وعدد‭ ‬من‭ ‬المقربين‭ ‬منه‭ ‬الى‭ ‬موسكو‭ ‬إثر‭ ‬إطاحة‭ ‬حكمه‭ ‬في‭ ‬ديسمبر‭ ‬2024‭.‬

وقضت‭ ‬المحكمة‭ ‬في‭ ‬جلستها‭ ‬أمس‭ ‬كذلك‭ ‬غيابيا‭ ‬بإعدام‭ ‬ستة‭ ‬مسؤولين‭ ‬عسكريين‭ ‬وأمنيين‭ ‬سابقين،‭ ‬بينهم‭ ‬وزير‭ ‬الدفاع‭ ‬السابق‭ ‬فهد‭ ‬جاسم‭ ‬الفريج،‭ ‬وماهر‭ ‬الأسد‭ ‬شقيق‭ ‬الرئيس‭ ‬المخلوع‭ ‬والقائد‭ ‬السابق‭ ‬للفرقة‭ ‬الرابعة،‭ ‬ولؤي‭ ‬العلي‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يترأس‭ ‬فرع‭ ‬المخابرات‭ ‬العسكرية‭ ‬في‭ ‬درعا‭ ‬عام‭ ‬2011،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬ثلاثة‭ ‬مسؤولين‭ ‬آخرين‭ ‬من‭ ‬رموز‭ ‬الحكم‭ ‬السابق،‭ ‬بعد‭ ‬إدانتهم‭ ‬بجرائم‭ ‬شملت‭ ‬القتل‭ ‬العمد‭ ‬والتحريض‭ ‬عليه‭ ‬والتعذيب‭ ‬المفضي‭ ‬إلى‭ ‬الموت،‭ ‬وصنفتها‭ ‬المحكمة‭ ‬‮«‬جرائم‭ ‬ضد‭ ‬الإنسانية‮»‬‭ ‬و«جرائم‭ ‬حرب‮»‬‭.‬

وطلبت‭ ‬المحكمة‭ ‬كذلك‭ ‬إنزال‭ ‬عقوبة‭ ‬الإعدام‭ ‬بعاطف‭ ‬نجيب،‭ ‬الضابط‭ ‬السابق‭ ‬برتبة‭ ‬عميد‭ ‬وابن‭ ‬خالة‭ ‬الرئيس‭ ‬المخلوع،‭ ‬وهو‭ ‬الموقوف‭ ‬الوحيد‭ ‬بين‭ ‬المسؤولين‭ ‬الذين‭ ‬صدرت‭ ‬أحكام‭ ‬بحقهم‭ ‬الثلاثاء‭.‬

وجرّمت‭ ‬المحكمة‭ ‬نجيب‭ ‬الذي‭ ‬تولى‭ ‬رئاسة‭ ‬فرع‭ ‬الأمن‭ ‬السياسي‭ ‬في‭ ‬محافظة‭ ‬درعا،‭ ‬مهد‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬الشعبية‭ ‬ضد‭ ‬الأسد،‭ ‬بجنايات‭ ‬‮«‬القتل‭ ‬العمد‮»‬‭ ‬و«القتل‭ ‬القصد‭ ‬لأطفال‭ ‬دون‭ ‬15‭ ‬عاما‮»‬،‭ ‬إضافة‭ ‬الى‭ ‬‮«‬التعذيب‭ ‬المفضي‭ ‬الى‭ ‬الموت‮»‬‭. ‬وقالت‭ ‬إن‭ ‬الأفعال‭ ‬المنسوبة‭ ‬إليه‭ ‬‮«‬جرائم‭ ‬ضد‭ ‬الانسانية‮»‬،‭ ‬وحكمت‭ ‬بـ‮«‬تنفيذ‭ ‬العقوبة‭ ‬الأشد‭ ‬بحقه‭ ‬وهي‭ ‬الإعدام‮»‬‭.‬

واندلعت‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬المناهضة‭ ‬للأسد‭ ‬في‭ ‬درعا‭ ‬في‭ ‬15‭ ‬مارس‭ ‬2011،‭ ‬بعدما‭ ‬كانت‭ ‬الأجهزة‭ ‬الأمنية‭ ‬أوقفت‭ ‬عددا‭ ‬من‭ ‬الأطفال‭ ‬الذين‭ ‬كتبوا‭ ‬شعارات‭ ‬مناهضة‭ ‬لبشار‭ ‬الأسد‭ ‬في‭ ‬على‭ ‬جدران‭ ‬مدرستهم،‭ ‬وتعرّضوا‭ ‬للتعذيب‭ ‬على‭ ‬أيدي‭ ‬قوات‭ ‬الأمن،‭ ‬ما‭ ‬أسفر‭ ‬عن‭ ‬مصرع‭ ‬عدد‭ ‬منهم‭. ‬واستخدمت‭ ‬قوات‭ ‬الأمن‭ ‬القوة‭ ‬المفرطة‭ ‬لقمع‭ ‬المتظاهرين‭ ‬السلميين‭ ‬وأطلقت‭ ‬الرصاص‭ ‬الحي‭ ‬لفضّ‭ ‬الاعتصامات‭ ‬في‭ ‬مواقع‭ ‬عدة‭.‬

وارتبط‭ ‬اسم‭ ‬نجيب‭ ‬باعتقال‭ ‬الأطفال‭ ‬والإساءة‭ ‬إلى‭ ‬وجهاء‭ ‬من‭ ‬المحافظة‭ ‬قصدوا‭ ‬فرع‭ ‬الأمن‭ ‬السياسي‭ ‬للمطالبة‭ ‬بالإفراج‭ ‬عنهم،‭ ‬ما‭ ‬فاقم‭ ‬الغضب‭ ‬الشعبي‭ ‬وساهم‭ ‬في‭ ‬اندلاع‭ ‬التظاهرات‭.‬

وعقب‭ ‬توسع‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬الى‭ ‬محافظات‭ ‬عدة،‭ ‬أبعد‭ ‬حكم‭ ‬الأسد‭ ‬عاطف‭ ‬نجيب‭ ‬من‭ ‬منصبه،‭ ‬محمّلا‭ ‬اياه‭ ‬المسؤولية‭ ‬عن‭ ‬حملة‭ ‬القمع‭ ‬في‭ ‬درعا‭.‬

وقال‭ ‬العريان‭ ‬إن‭ ‬نجيب‭ ‬الذي‭ ‬ظهر‭ ‬خلال‭ ‬المحاكمة‭ ‬خلف‭ ‬القضبان،‭ ‬‮«‬أنكر‮»‬‭ ‬الاتهامات‭ ‬الموجهة‭ ‬اليه،‭ ‬و«لم‭ ‬يبدِ‭ ‬ذرّة‭ ‬ندم‭ ‬واحدة‭ ‬ولا‭ ‬اعتذار‮»‬،‭ ‬ما‭ ‬دفع‭ ‬المحكمة‭ ‬الى‭ ‬‮«‬إنزال‭ ‬العقوبة‭ ‬الأشد‮»‬‭ ‬بحقه‭.‬

وأثناء‭ ‬جلسة‭ ‬المحاكمة،‭ ‬تجمّع‭ ‬العشرات،‭ ‬غالبيتهم‭ ‬من‭ ‬أبناء‭ ‬محافظة‭ ‬درعا‭ ‬في‭ ‬محيط‭ ‬القصر‭ ‬العدلي‭ ‬على‭ ‬وقع‭ ‬انتشار‭ ‬أمني‭ ‬كثيف‭ ‬وقطع‭ ‬للطرق‭ ‬المؤدية‭ ‬الى‭ ‬محيطه،‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬أفاد‭ ‬مراسل‭ ‬لفرانس‭ ‬برس‭.‬

ورفع‭ ‬بعضهم‭ ‬صور‭ ‬أقاربهم،‭ ‬ممن‭ ‬قتلوا‭ ‬أو‭ ‬فقدوا‭ ‬خلال‭ ‬سنوات‭ ‬النزاع،‭ ‬بينهم‭ ‬رمزي‭ ‬أبو‭ ‬نبود،‭ ‬الذي‭ ‬قٌتل‭ ‬شقيقه‭ ‬أحمد‭ ‬خلال‭ ‬فضّ‭ ‬اعتصام‭ ‬في‭ ‬الجامع‭ ‬العمري‭ ‬عام‭ ‬2011‭.‬

وقال‭ ‬أبو‭ ‬نبود‭ ‬لفرانس‭ ‬برس‭ ‬‮«‬الحمدلله‭ ‬والشكر‭ ‬للقضاء،‭ ‬اليوم‭ ‬نلنا‭ ‬حكما‭ ‬أثلج‭ ‬صدورنا،‭ ‬الشهداء‭ ‬لن‭ ‬يعودوا‭ ‬لكن‭ ‬الحكم‭ ‬أثلج‭ ‬صدورنا‮»‬‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا