معايير الجمال لم تسلم من سيطرة منصات التواصل الاجتماعي وأثرت بشكل كبير على اهتمام المرأة بجمالها. فعلى الرغم انها أسهمت في زيادة وعي السيدات بطرق العناية بالبشرة والشعر والحياة الصحية، وسهلت الوصول إلى نصائح خبراء التجميل، وعززت ثقتهن بأنفسهن، الا انها فرضت معايير جمال غير واقعية عبر الفلاتر والصور المعدلة وعكست احساسا جماليا غير حقيقيا. وبات يتبع ملايين الشباب تلك المعايير التي يفرضها المؤثرون والمشاهير. ونتيجة لذلك أصبح هناك شعور بعدم الرضا عن مظهرهم الجسدي أثناء محاولتهم تحقيق هذه الصور «المثالية».
وبحسب دراسة لمجلة (Body Image) ذكرت أن هناك 70% من النساء اللواتي يشعرن بعدم الرضا عن مظهرهن، و55% من النساء يفكرن في اللجوء الى إجراءات تجميلية بسبب الصور التي يرونها على المنصات.
وليس هذا كل شيء فإن «نموذج معيار موحد للجمال» فرضه العصر الرقمي علينا، ملامح متكررة ووجوه تكاد تكون متطابقة، ما دفع الكثيرين إلى السعي الحثيث لتقليده والمطالبة به، على اساس انه المثالية في الشكل. وبالتأكيد هذا غير صحيح فكل منا له ملامحه التي تميزه وترسم شخصيته.
قد يعتقد البعض أن الفلاتر والتعديلات الرقمية مجرد وسيلة تحسين مؤقتة للصور، إلا أن تأثيرها النفسي يتجاوز ذلك بكثير ويولد الشعور الدائم بعدم الرضا عن ملامحه الحقيقية في الواقع والاندفاع نحو التجميل ليصبح هذا التباين بين الصورة الرقمية والحقيقة محفزًا رئيسيًا للتفكير في التدخلات التجميلية المتكررة.
بالمجمل، أصبحت السوشيال ميديا مصدر إلهام وضغط معاً، ما يجعل الوعي والاختيار الذكي للمحتوى أمراً ضرورياً للحفاظ على الثقة بالنفس والجمال الحقيقي وتجنب الاضطرابات النفسية الشائعة التي تجعل الشخص ينشغل بشكل مفرط بعيب في مظهره قد لا يلاحظه الآخرون أو يكون بسيطاً جداً. ابتعدي عن هوس الشاشات وتنميط الجمال، دعي الفلاتر تبقى على الشاشات، ولا تسمحي لها بالعبور؛ فالعافية النفسية والرضا الداخلي هما الإكسير الوحيد الذي يمنح الوجوه نضارة لا تذبل.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك