قضت المحكمة الكبرى المدنية السادسة بإلزام مؤجرة بأن تؤدي لمستأجرة (صاحبة صالون تجميل نسائي) مبلغًا إجماليًا قدره 2,900 دينار تعويضًا جابرًا لكافة الأضرار المادية والأدبية، إثر ثبوت وجود توصيلة كهربائية غير قانونية ومخفية ممتدة من عداد المستأجرة لتغذية أجزاء أخرى في المبنى المملوك للمؤجرة، كما ألزمت المحكمة المدعى عليها المناسب من المصروفات القضائية، ومبلغ 250 دينارًا مقابل أتعاب الخبرة المحاسبية، و100 دينار مقابل أتعاب المحاماة.
وقال المحاميان السيد علي محفوظ وعبدالعظيم حبيل، أن موكلتهما استأجرت من المدعى عليها مقرًا لاستغلاله كصالون تجميل نسائي بموجب عقد رسمي في 2017، مع التزامها بسداد فواتير العداد المستقل الخاص بالعين، إلا أن المستأجرة لاحظت قفزات وطفرات غير منطقية في قيمة الفواتير لا تتناسب إطلاقًا مع طبيعة نشاط الصالون.
وفي عام 2025، وعقب انقطاع التيار عن شقة المستأجرة، باشر فريق الطوارئ بهيئة الكهرباء والماء المعاينة الفنية، ليكتشف وجود توصيلة مخفية وغير قانونية ممتدة بعد عداد المستأجرة لتغذية أجزاء أخرى في المبنى المملوك للمؤجرة، وأكد الدفاع أن هذا التصرف ألحق بموكلتهما أضرارًا مادية ونفسية جسيمة جراء تحميلها تكاليف استهلاك لا تخصها منذ عام 2017 حتى تاريخ إزالة الوصلة المخالفة (أي على مدار 9 سنوات).
من جانبها أكدت المحكمة في أسباب حكمها ثبوت خطأ المدعى عليها الذي أدى مباشرة إلى إلحاق ضرر مادي محقق بالمستأجرة، تمثل في الخسائر المالية الناجمة عن سداد فواتير مرتفعة جراء السحب غير المشروع للطاقة، كما أشار الحكم إلى ثبوت الضرر الأدبي والمعنوي المتمثل فيما تجرعته المستأجرة من ضيق وحزن وأذى نفسي جراء استغلال عدادها وسلب منفعتها خفية طوال تلك السنوات.
واطمأنت المحكمة إلى تقرير الخبير المحاسبي المقدم في الدعوى، والذي اعتمد منهجية مقارنة قيمة الفواتير في المراحل الثلاث الأولى قبل وضع التوصيلة المخالفة، وخلال فترة وجود التوصيلة، وبعد إزالتها نهائيًا، حيث انتهى الخبير إلى أن المستأجرة سددت مبالغ إضافية من دون وجه حق بلغت 2,588 دينارًا و585 فلسًا.
ولفتت المحكمة إلى قيام رابطة السببية المباشرة بين التوصيلة المخالفة والعقود الصادرة من عقار المدعى عليها وبين الأضرار بنوعيها، مما يستوجب قيام مسؤوليتها التقصيرية، حيث قدرت المحكمة بحسب سلطتها التقديرية في جبر الأضرار المادية (المتمثلة في الفواتير الإضافية وخسارة حرمانه من انتفاعها بأموالها) والأدبية، وقضت بالتعويض الإجمالي المحدد بـ 2,900 دينار.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك