3 حسابات مصرفية للجمعيات.. والإفصاح عن تضارب المصالح وتوثيق تعيين أقارب أعضاء المجالس
اعتبار عدم البت في طلب الانتساب إلى جهة خارجية خلال 45 يوما رفضا للطلب
حصلت «أخبار الخليج» على نسخة المسودة الأولية للدليل الإجرائي لمؤسسات المجتمع المدني، التي جرى استعراضها ومناقشتها مع ممثلي مؤسسات العمل الأهلي الخميس الماضي، تحت عنوان «دليل الجمعيات والأندية الاجتماعية والثقافية والمؤسسات الخاصة الخاضعة لإشراف وزارة التنمية الاجتماعية وفقًا للأنظمة القانونية ذات الصلة».
وتتضمن المسودة، التي مازالت قيد المناقشة، 18 بابًا تغطي مختلف الجوانب التنظيمية والإدارية والمالية، من بينها جمع المال والتبرعات، والتحويلات المالية، والارتباطات الخارجية، ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، والامتثال المالي، إلى جانب أحكام الدمج والحل والتصفية.
وأكدت المسودة في مستهلها أن الدليل يعد وثيقة إرشادية وتنظيمية داخلية تهدف إلى توحيد الإجراءات وتفسيرها، ولا يحل محل القوانين أو اللوائح أو القرارات النافذة، كما لا ينشئ التزامات قانونية جديدة، وفي حال وجود أي تعارض تكون الأولوية للنصوص القانونية والقرارات الرسمية المعمول بها.
وفيما يتعلق بمرحلة ما قبل التسجيل، أوجبت المسودة إعداد ملف تأسيسي متكامل يثبت جدية الغرض من إنشاء الجمعية ومشروعية نشاطها وقدرة المؤسسين على الالتزام بالنظام الأساسي، وفقًا لمتطلبات قانون الجمعيات والنظام النموذجي المعتمد، مع إرفاق كشف بأسماء المؤسسين وبياناتهم وتوقيعاتهم، ونسخ من النظام الأساسي، وإيصال سداد الرسم المقرر متى استوجب ذلك.
ثلاثة حسابات مصرفية
وألزمت المسودة الجمعيات بالفصل بين الأموال بحسب أغراضها من خلال ثلاثة حسابات مصرفية مستقلة، تشمل «الحساب التشغيلي» للإيرادات والمصروفات التشغيلية، و«حساب جمع المال» المخصص للتبرعات والتحويلات المرتبطة بها، و«حساب المشروع» للمشروعات أو الأنشطة الممولة التي تتطلب متابعة مالية مستقلة، وذلك منعًا لخلط الأموال وضمانًا للشفافية.
الارتباطات الخارجية
وفي شأن الانتساب إلى جهات خارج المملكة، اشترطت المسودة تقديم طلب يوضح مبررات الانتساب، وبيانات الجهة الخارجية، والالتزامات المالية أو الإدارية المترتبة عليه، ومدى ارتباطه بأهداف الجمعية، مع حظر اتخاذ أي التزام خارجي قبل الحصول على موافقة الوزارة. كما نصت على اعتبار عدم البت في الطلب خلال 45 يومًا بمثابة رفض له.
كما حددت المسودة اشتراطات واضحة لاستضافة شخصيات من الخارج، أو المشاركة في فعاليات خارج المملكة، أو إبرام شراكات مع جهات خارجية، من خلال تقديم بيانات تفصيلية عن الجهة، ومصدر التمويل، وأسماء المشاركين، والحصول على الموافقات اللازمة.
ضوابط الفعاليات
وأوجبت المسودة عند تنظيم أي فعالية داخل المملكة تقديم طلب يتضمن اسم الفعالية ومكانها وموعدها، وأهدافها، والفئة المستهدفة، ومصدر التمويل، وأسماء الرعاة والشركاء، إضافة إلى استيفاء الموافقات الأمنية أو البلدية أو الصحية متى تطلب الأمر.
مكافحة غسل الأموال
وتضمنت المسودة مؤشرات للمخاطر المالية تستوجب عناية خاصة، من بينها التبرعات الكبيرة غير المعتادة، أو التبرعات المشروطة بغرض غير واضح، أو طلبات الصرف النقدي المتكررة، أو رفض تقديم البيانات الأساسية، أو التحويلات إلى جهات خارجية غير معروفة، أو تطابق أسماء مع قوائم الحظر، مع تحديد الإجراءات الواجب اتباعها في كل حالة.
كما ألزمت الجمعيات بإبلاغ وزارة التنمية الاجتماعية خلال سبعة أيام بأي تبرع يتم تلقيه للأغراض العامة من دون ترخيص مسبق في الحالات التي يجيزها القانون، على أن تبت الوزارة في الطلب خلال 30 يومًا، مع عدم جواز التصرف في التبرع قبل استكمال الإجراءات النظامية.
تضارب المصالح
وشددت المسودة على ضرورة الإفصاح عن أي تضارب للمصالح يخص أعضاء مجالس الإدارة أو الأمناء أو الموظفين أو أقاربهم قبل المناقشة أو التصويت، مع إثبات ذلك في محاضر الاجتماعات.
كما اشترطت الإفصاح عن صلة القرابة، واستبعاد عضو المجلس من لجنة الاختيار، وتوثيق أسباب الاختيار عند ترشيح أحد أقاربه لوظيفة مدعومة داخل الجمعية، إلى جانب وضع ضوابط للاستفادة من أصول الجمعية بما يمنع تحقيق أي منفعة شخصية.
الاستثمار والأصول
وأكدت المسودة أن امتلاك العقارات والأصول الثابتة يجب أن يكون في الحدود اللازمة لتحقيق أهداف الجمعية، مع قيد جميع الأصول في سجلات رسمية، فيما حمّلت مجلس الإدارة أو مدير المؤسسة كامل المسؤولية عن قرارات الاستثمار ونتائجها، من دون أن تتحمل الوزارة أي مسؤولية مالية أو قانونية تترتب على تلك القرارات.
كما استعرضت المسودة المتطلبات الإجرائية التي تلتزم بها مؤسسات المجتمع المدني في مختلف مراحل عملها، بدءًا من التأسيس والإشهار، مرورًا بتشكيل مجالس الإدارة، وانتهاءً بالالتزامات الدورية والسنوية، وإجراءات جمع المال، والتبرعات، والتحويلات الخارجية، بما يعزز مبادئ الحوكمة والشفافية والامتثال المالي.
بعد اجتماعهم لمناقشة مسودة الدليل الإجرائي للجمعيات.. مؤسسات المجتمع المدني:
الدليل خطوة لتعزيز الحوكمة والشفافية وتوحيد الإجراءات

أكد عدد من رؤساء مجالس إدارات مؤسسات المجتمع المدني، في تصريحات لـ«أخبار الخليج»، أهمية إعداد دليل إجرائي موحد للمنظمات الأهلية، عقب الاجتماع التشاوري الذي عقده وكيل وزارة التنمية الاجتماعية زياد درويش الخميس الماضي لمناقشة المسودة الأولية للدليل، مؤكدين أن هذه الخطوة تمثل نقلة نوعية في تنظيم العمل الأهلي، وتسهم في توحيد الإجراءات، وتعزيز الحوكمة والشفافية، ورفع كفاءة الأداء المؤسسي، بما يدعم قدرة مؤسسات المجتمع المدني على القيام بدورها التنموي والإنساني بصورة أكثر فاعلية واستدامة.
وأشادوا في الوقت ذاته بنهج وزارة التنمية الاجتماعية القائم على التشاور مع الجمعيات والمؤسسات الأهلية قبل اعتماد الدليل، مؤكدين أن إشراك ممثلي القطاع الأهلي في مناقشة المسودة يعكس شراكة حقيقية بين الوزارة والجهات الخاضعة لإشرافها، ويضمن أن يخرج الدليل بصيغة عملية وقابلة للتطبيق، تستجيب لاحتياجات الجمعيات وتراعي تنوع اختصاصاتها وطبيعة عملها.
وأوضحوا أن وجود دليل إجرائي موحد من شأنه أن يحد من تباين تفسير الإجراءات بين الجمعيات، ويوفر مرجعًا واضحًا لمجالس الإدارات والعاملين والمتطوعين، ويساعد على تطبيق الأنظمة واللوائح بصورة موحدة، بما يعزز الامتثال ويحد من الأخطاء الإدارية والإجرائية.
وقال رئيس مجلس إدارة جمعية التعافي من الإدمان عادل بوصيبع: إن المسودة الأولية للدليل تمثل خطوة مهمة نحو تطوير بيئة العمل الأهلي، إذ تجمع في وثيقة واحدة مختلف الأحكام والإجراءات التي تنظم عمل مؤسسات المجتمع المدني، بدءًا من إجراءات التأسيس والتسجيل، ومرورًا بالإدارة والحوكمة والجوانب المالية والإدارية، وتنظيم اجتماعات مجالس الإدارة والجمعيات العمومية، وإدارة العضوية، وجمع المال والتبرعات، وصولًا إلى الامتثال المالي، ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وإجراءات الرقابة والدمج أو الحل والتصفية.
وأضاف أن وجود هذه الموضوعات في مرجع واحد سيسهل على القائمين على الجمعيات الرجوع إلى الإجراءات المطلوبة في مختلف مراحل العمل، بدلاً من البحث في عدد كبير من القوانين والقرارات واللوائح، الأمر الذي يسهم في رفع كفاءة الأداء المؤسسي، ويعزز الالتزام بالمتطلبات القانونية والتنظيمية.
وأشار بوصيبع إلى أن الهدف الأساسي من الدليل يتمثل في تحويل الأحكام والتشريعات والإجراءات المتفرقة إلى مرجع إجرائي واضح وميسر، يساعد الجمعيات على ممارسة أعمالها اليومية وفق آليات محددة، ويقلل من تفاوت الاجتهادات في تفسير الإجراءات.
وأكد أن اللقاء التشاوري الذي نظمته وزارة التنمية الاجتماعية يجسد مفهوم الشراكة مع مؤسسات المجتمع المدني، لأن الجمعيات هي الأكثر احتكاكًا بالتطبيق العملي للإجراءات، والاستماع إلى آرائها وخبراتها يسهم في تطوير النسخة النهائية للدليل، ويجعلها أكثر واقعية وقابلية للتنفيذ.
وأوضح أن جمعية التعافي من الإدمان لا تزال تدرس المسودة من مختلف الجوانب القانونية والتنظيمية والإجرائية، وسترفع ملاحظاتها ومقترحاتها إلى الوزارة عبر القنوات الرسمية بعد استكمال الدراسة، بما يحقق الهدف المشترك المتمثل في إصدار دليل متكامل يواكب احتياجات القطاع الأهلي.
وثمّن بوصيبع حرص وزارة التنمية الاجتماعية، بقيادة الوزير أسامة بن صالح العلوي، ومتابعة وكيل الوزارة زياد درويش، على فتح باب الحوار مع مؤسسات المجتمع المدني، واعتبر أن عرض المسودة قبل اعتمادها يعكس نهجًا مؤسسيًا يقوم على المشاركة والاستماع إلى أصحاب العلاقة، وهو ما يسهم في تعزيز الثقة بين الوزارة والجمعيات.
من جانبه، أكد رئيس مجلس إدارة جمعية التوحديين البحرينية زكريا السيد هاشم أن استحداث دليل إجرائي موحد يمثل خطوة إيجابية نحو إيجاد مرجع عملي يوحد المفاهيم والإجراءات بين الوزارة والجمعيات، ويضمن تيسير تطبيق الأنظمة بما يحقق الكفاءة والاستدامة في العمل الأهلي.
وأوضح أن المسودة الأولية شملت مختلف مراحل عمل مؤسسات المجتمع المدني، بداية من إجراءات التأسيس والإشهار، مرورًا بالإدارة المؤسسية والحوكمة والإدارة المالية، ووصولًا إلى تنظيم جمع التبرعات، والاستثمار، والرقابة، والدمج أو الحل، إضافة إلى تنظيم اختصاصات الجمعية العمومية ومجلس الإدارة، وآليات الاجتماعات، والسجلات المالية، والامتثال المالي، وتجنب تضارب المصالح.
وأشار إلى أن الجمعية قدمت خلال الاجتماع عددًا من المقترحات التطويرية، كان أبرزها تعزيز جانب قياس الأداء والأثر المجتمعي، بحيث لا يقتصر الدليل على تنظيم الجوانب الإدارية، وإنما يتضمن مؤشرات واضحة تساعد الجمعيات على قياس نتائج برامجها ومبادراتها ومدى مساهمتها في تحقيق أهدافها التنموية، مؤكدًا أن قياس الأثر أصبح من الممارسات الأساسية في المؤسسات غير الربحية على المستوى الدولي.
وأضاف أن من بين المقترحات كذلك تخصيص باب مستقل للتحول الرقمي، يتناول آليات عقد الاجتماعات الافتراضية، واعتماد التوقيع الإلكتروني، والأرشفة الإلكترونية باستخدام التقنيات السحابية، وإدارة الوثائق والسجلات الرقمية، بما يواكب التطورات التقنية ويختصر الوقت والجهد، ويزيد من كفاءة العمل الإداري، مع ضمان موثوقية البيانات وسلامة حفظها.
وأوضح أن إدراج هذه الجوانب في الدليل سيساعد الجمعيات على مواكبة التحول الرقمي الذي تشهده مختلف القطاعات، ويمنحها أدوات حديثة لإدارة أعمالها بكفاءة أكبر، بما ينعكس إيجابًا على جودة الخدمات التي تقدمها للمستفيدين.
بدوره، أكد رئيس مجلس إدارة جمعية البحرين للعمل التطوعي عبدالعزيز السندي أن الدليل الإجرائي يمثل إطارًا تنظيميًا متكاملًا يسهم في رفع كفاءة مجالس الإدارات، وتعزيز ثقة المجتمع والجهات الداعمة في مؤسسات المجتمع المدني، وتوحيد الإجراءات والممارسات، بما ينعكس على قدرة الجمعيات على تنفيذ برامجها ومبادراتها التنموية بصورة أكثر فاعلية واستدامة.
وأشار إلى أن المسودة تناولت محاور مهمة، من بينها الحوكمة والإدارة المؤسسية، وتنظيم اجتماعات مجالس الإدارة والجمعيات العمومية، والإدارة المالية، والسجلات والحسابات البنكية، وآليات جمع المال والتبرعات والهبات، والعلاقات والارتباطات الخارجية، ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، إلى جانب مبادئ تضارب المصالح، ومدونات السلوك، وإدارة الأصول والاستثمار، والتقارير والرقابة، وإجراءات الدمج والحل والتصفية.
وأضاف أن الجمعية تقدمت بعدد من المقترحات، من بينها تخصيص فصل مستقل لإدارة العمل التطوعي، يحدد آليات استقطاب المتطوعين وتأهيلهم، وتنظيم حقوقهم وواجباتهم، وتقدير جهودهم، باعتبارهم عنصرًا أساسيًا في نجاح المبادرات المجتمعية.
كما اقترحت الجمعية إدراج نماذج استرشادية موحدة لمحاضر الاجتماعات، وسياسات تضارب المصالح، ومدونات السلوك، وتقارير الأنشطة والتبرعات، بما يسهل على الجمعيات تطبيق الإجراءات بصورة موحدة، ويحد من التباين في الممارسات الإدارية.
ودعا السندي إلى التوسع في استخدام الأنظمة الإلكترونية في إدارة العضوية والبرامج والتقارير، وتعزيز الجوانب المتعلقة بقياس الأثر المجتمعي للمشروعات والمبادرات، بما يساعد الجمعيات على تقييم نتائج أعمالها وإبراز مساهمتها في تحقيق التنمية المستدامة.
كما اقترح تنظيم ورش تعريفية وبرامج تدريبية بعد اعتماد الدليل، لضمان توحيد آليات تطبيقه، وتعريف مجالس الإدارات والعاملين والمتطوعين بمضامينه، بما يسهم في تحقيق أهدافه ورفع مستوى الامتثال داخل مؤسسات المجتمع المدني.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك