في الوقت الذي يحتفل فيه المجلس الأعلى للمرأة باليوبيل الفضي لتأسيسه، بالتزامن مع الاحتفاء بيوم المرأة البحرينية و«عام عيسى الكبير»، تستعيد عضوات في المجلس محطات التأسيس الأولى، مؤكدات أن إنشاء المجلس لم يكن مجرد تأسيس لمؤسسة وطنية جديدة، بل كان خطوة استراتيجية ضمن المشروع الإصلاحي الشامل لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم، لترجمة رؤية جلالته تجاه تمكين المرأة البحرينية وتعزيز دورها في نهضة وطنها.
وأكدت العضوات اللواتي عاصرن فترة تأسيس المجلس، أن صاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة، قرينة عاهل البلاد المعظم، رئيسة المجلس الأعلى للمرأة، قادت منذ البداية مشروعًا وطنيًا متكاملًا، استند إلى الحوار مع المرأة البحرينية والاستماع إلى تطلعاتها، ووضع الأسس التي انطلقت منها مسيرة المجلس حتى أصبح نموذجًا مؤسسيًا يحتذى به.
كيف صيغت رؤى
النساء البحرينيات
من جانبها، سلّطت سمو الشيخة زين بنت خالد آل خليفة عضو المجلس الأعلى للمرأة خلال دوراته السادسة والسابعة الضوء على الجانب الميداني في مرحلة التأسيس، مؤكدة أن ولادة المجلس سبقها حراك حواري واسع القواعد قادته صاحبة السمو الملكي رئيسة المجلس باقتدار ومواظبة.
وأوضحت أن سموها حرصت على تنظيم لقاءات حوارية واجتماعات موسعة مع مختلف الفئات النسائية في المملكة؛ من رائدات عمل، وأكاديميات، وربات بيوت، وعاملات في القطاعات المختلفة. وتلقت سموها كل المقترحات والتطلعات والمخاوف بشفافية مطلقة، ما جعل استراتيجية المجلس الأولى مرآة حقيقية لواقع المرأة البحرينية واحتياجاتها الفعلية.
وأضافت أن هذه المنهجية التشاركية أوجدت حالة من الثقة والالتفاف الشعبي حول المجلس منذ يومه الأول؛ إذ شعرت كل امرأة بحرينية بأن هذا الصرح الوطني يمثلها ويعبر عن صوتها، وهو ما منح المبادرات والسياسات اللاحقة قوة نفاذ وقبول مجتمعي واسع أثرى المسيرة الوطنية بأكملها.
الإرادة السياسية
والمشروع الإصلاحي
وأكدت الشيخة أسيل بنت خليفة آل خليفة عضو المجلس الأعلى للمرأة خلال دوراته الخامسة والسادسة أن سنوات التأسيس الأولى اقترنت بالزخم الكبير الذي أحدثه المشروع الإصلاحي لحضرة صاحب الجلالة الملك المعظم عام 1999، إذ كانت الإرادة السياسية حريصة على أن تكون المرأة في قلب التحولات الديمقراطية والتنموية التي شهدتها مرحلة البناء الوطني الحديث.
وأشارت إلى أن صاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة استوعبت هذه الرؤية الملكية السامية بروح قيادية عالية، وقررت تحويل المبادئ والميثاق الوطني إلى قواعد مؤسسية صلبة. فكان القرار السامي عام 2001 بإنشاء المجلس متوجاً لهذه الإرادة، ومؤكداً أن البحرين سبّاقة في تحويل حقوق المرأة إلى كيان دستوري ومؤسسي يرعاه أعلى هرم في الدولة.
وأكدت أن القيمة الحقيقية لتلك الانطلاقة كانت في نقل ملف المرأة من الأطر الأهليّة والجمعيات التطوعية المحدودة إلى نطاق السياسات العامة للدولة، ما منح البحرين ريادة إقليمية مشهودة في تأسيس أول مظلة رسمية متخصصة ومستقلة تشرف على نهوض المرأة وتضمن استدامة تقدمها في مختلف المجالات.
ومازالت هذه المسيرة المُباركة مُستمرة، ولله الحمد، بدعمٍ كريم ورعاية سامية من حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم، ودعم الحكومة برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، وبقيادة صاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة رئيسة المجلس الأعلى للمرأة، محققة المزيد من المكاسب والريادة.
مع أعطر كلمات الشكر وعظيم الثناء على الرؤية السديدة والدعم اللامحدود، اللذين جعلا من نهضة المرأة البحرينية مفخرة وطنية وأنموذجاً يُحتذى به، وكفل لها المكانة الرفيعة والمشاركة الفاعلة في مسيرة البناء والنماء.
مشروع خطة وطنية
شاملة للنهوض
بالمرأة البحرينية
من جهتها، استذكرت الدكتورة فضيلة طاهر المحروس عضو المجلس الأعلى للمرأة خلال دورته الأولى حتى الدورة الخامسة البدايات الأولى لتأسيس المجلس الأعلى للمرأة، مؤكدة أن من أبرز أولوياته منذ انطلاقته إعداد مشروع خطة وطنية شاملة للنهوض بالمرأة البحرينية، تستند إلى رؤية واضحة تستجيب لاحتياجاتها وتواكب متطلبات التنمية الوطنية.
وأوضحت أن توجيهات صاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة، ركزت منذ البداية على وضع إطار وطني متكامل يعالج التحديات التي تواجه المرأة في مختلف المجالات، ويعزز فرص مشاركتها وإسهامها في مسيرة التنمية، من خلال التنسيق مع الجهات الرسمية ومؤسسات المجتمع.
وأضافت أن هذا التوجه أسس لنهج مؤسسي يقوم على التخطيط الاستراتيجي والعمل التكاملي، وأسهم في إطلاق مبادرات وبرامج نوعية عززت مكانة المرأة البحرينية، وجعلت من تجربتها نموذجًا وطنيًا متطورًا في مجال النهوض بالمرأة وتمكينها.
تحول التمكين إلى ثقافة مجتمعية راسخة
وأشارت وداد رضي الموسوي عضو المجلس الأعلى للمرأة خلال دوراته الخامسة والسادسة إلى الأثر المجتمعي والفكري لمرحلة التأسيس، موضحةً أن الإنجاز الأبرز لربع قرن من عمل المجلس يكمن في تغيير الصورة النمطية لدور المرأة في المجتمع البحريني.
وقالت: إن القيادة الحكيمة لصاحبة السمو الملكي رئيسة المجلس نجحت في تحويل مفهوم «تمكين المرأة» من مصطلح نظري إلى ثقافة مجتمعية راسخة وقيمة وطنية مجمع عليها. فقد انتقل المجتمع من مرحلة المطالبة بحقوق المرأة الأساسية إلى مرحلة الشراكة المتكافئة والتنافسية العالية في إدارة مقدرات الوطن.
وأكدت أن الاحتفال باليوبيل الفضي، بالتزامن مع «عام عيسى الكبير» ويوم المرأة البحرينية، هو احتفاء بمسيرة ملهمة استطاعت أن تعبر بالمرأة البحرينية نحو آفاق المستقبل، واضعة أصولاً متينة تستند إليها الأجيال القادمة لمواصلة العطاء والتميز.
لذا اتقدم بالامتنان والشكر الجزيل لصاحبة السمو الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة رئيسة المجلس على المبادرات الطيبة والإنجازات المتميزة التي تحققت للمرأة في مملكة البحرين على المستوى المحلي والعالمي ومازال التقدم مستمرا بفضل الدعم اللا محدود من القيادة الحكيمة.
تعزيز الشراكة الاقتصادية
أكدت صباح خليل المؤيد، عضو المجلس الأعلى للمرأة في دوراته الأولى أن المجلس أسهم منذ تأسيسه في إطلاق برامج ومبادرات أسهمت في تعزيز المشاركة الاقتصادية للمرأة البحرينية، مشيرة إلى أن مرحلة التأسيس أرست دعائم استراتيجية أتاحت للمرأة البحرينية التحول إلى شريك رئيسي في الإنتاج والاستثمار.
وأوضحت أن المبادرات الموجهة الى المرأة شهدت تركيزاً متزايداً على التمكين الاقتصادي، وريادة الأعمال، وتوفير التسهيلات الداعمة لمشاريعها، إلى جانب دعم مشاركتها في مواقع صنع القرار الاقتصادي والمؤسسي. ولفتت إلى أن هذا التطور انعكس مباشرة في ارتفاع نسب مشاركة المرأة في القوى العاملة، وتوسع حضورها في القطاعات الحيوية والواعدة، وزيادة نسبة ملكيتها للمؤسسات والشركات الناشئة.
وأعربت عن اعتزازها بالمكتسبات الاقتصادية المتحققة، مؤكدة أن هذه الإنجازات هي ثمرة شراكة متكاملة بين القطاعين العام والخاص والمجتمع، وفتح آفاق اقتصادية واستثمارية جديدة أمام المرأة لضمان استدامة نمو الاقتصاد الوطني وتعزيز تنافسيته.
البحوث والدراسات..
ركيزة أساسية
بدورها، سلطت بهيجة محمد الديلمي، عضو المجلس الأعلى للمرأة خلال دوراته الأولى والثانية ، الضوء على اهتمام المجلس الأعلى للمرأة بالبحوث والدراسات، بوصفها من الركائز الأساسية الداعمة لمسيرة تمكين المرأة البحرينية، مؤكدة أن المجلس أولى، منذ تأسيسه، أهمية كبيرة لجمع المعلومات والبيانات والدراسات المتعلقة بالمرأة، وإجراء البحوث المتخصصة في هذا المجال.
وأوضحت أن هذا التوجه أسهم في دعم إعداد الخطط والبرامج والمبادرات الوطنية، ورسّخ نهجًا مؤسسيًا يقوم على الاستناد إلى الدراسات والبيانات في تطوير السياسات واتخاذ القرارات، بما يعزز استدامة الجهود الوطنية للنهوض بالمرأة.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك