العدد : ١٧٦٥١ - الثلاثاء ٢١ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٧ صفر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٥١ - الثلاثاء ٢١ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٧ صفر ١٤٤٨هـ

زاوية غائمة

جعفـــــــر عبــــــــاس

jafasid09@hotmail.com

لا مليون ولا ملاليم

قبل‭ ‬نحو‭ ‬عشر‭ ‬سنوات‭ ‬وصلتني‭ ‬رسالة‭ ‬الكترونية‭ ‬استفزازية‭ (‬ما‭ ‬زلت‭ ‬احتفظ‭ ‬بها‭)‬،‭ ‬من‭ ‬قارئ‭ ‬سوداني‭ ‬يقيم‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬الشرقية‭ ‬في‭ ‬السعودية،‭ ‬وكما‭ ‬تثبت‭ ‬الوثائق‭ ‬والمستندات‭ ‬في‭ ‬مكتبة‭ ‬الكونغرس‭ ‬والفيفا‭ ‬ومانشستر‭ ‬يونايتد،‭ ‬فإن‭ ‬تلك‭ ‬المنطقة‭ ‬الغنية‭ ‬بالنفط،‭ ‬تقع‭ ‬ضمن‭ ‬أملاك‭ ‬جدي‭ ‬عنترة‭ ‬العبسي،‭ (‬وصار‭ ‬اسم‭ ‬أبي‭ ‬عباس‭ ‬نسبة‭ ‬لقبيلة‭ ‬بني‭ ‬عبس‭ ‬التي‭ ‬انتمى‭ ‬اليها‭ ‬عنترة‭ ‬بالتجنيس‭). ‬المهم‭ ‬ان‭ ‬جدي‭ ‬الغشيم‭ ‬ذلك،‭ ‬ظن‭ ‬بالعرب‭ ‬خيرا،‭ ‬فكان‭ ‬أن‭ ‬حكموا‭ ‬عليه‭ ‬بالعزوبية‭ ‬خوفا‭ ‬من‭ ‬ان‭ ‬يقوم‭ ‬بتلويث‭ ‬نسلهم‭ ‬الجاهلي،‭ ‬بالزواج‭ ‬من‭ ‬عبلة،‭ ‬فاضطر‭ ‬إلى‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬تأشيرة‭ ‬خادمة‭ ‬من‭ ‬الفلبين،‭ ‬واستعان‭ ‬بمكتب‭ ‬للعمالة‭ ‬في‭ ‬الدمام،‭ ‬ولأنه‭ ‬ابن‭ ‬أصول،‭ ‬فقد‭ ‬تزوج‭ ‬بها‭ ‬على‭ ‬سنة‭ ‬الجاهلية‭ ‬الجهلاء‭ ‬والضلالة‭ ‬العمياء،‭ ‬ويفسر‭ ‬هذا‭ ‬الوسامة‭ ‬وبهاء‭ ‬الطلعة‭ ‬اللتين‭ ‬يتحلى‭ ‬بهما‭ ‬ابو‭ ‬الجعافر‭ ‬المهجّن‭.‬

وأعود‭ ‬الي‭ ‬صاحب‭ ‬الرسالة،‭ ‬وهو‭ ‬بلا‭ ‬شك‭ ‬سوداني‭ ‬غير‭ ‬محسّن‭ ‬ومهجن‭ ‬مثلي،‭ (‬بالمناسبة‭ ‬فإنك‭ ‬إذا‭ ‬كنت‭ ‬ذا‭ ‬فراسة‭ ‬ستعرف‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬شخص‭ ‬ما‭ ‬سودانيا‭ ‬أم‭ ‬لا‭ ‬من‭ ‬اسمه‭. ‬أسماؤنا‭ ‬في‭ ‬وسط‭ ‬وشمال‭ ‬السودان‭ ‬كلها‭ ‬واضحة‭: ‬محمد،‭ ‬عوض،‭ ‬ادريس،‭ ‬إبراهيم،‭ ‬مصطفى،‭ ‬عثمان،‭ ‬الأمين،‭ ‬الطاهر‭. ‬ولن‭ ‬تجد‭ ‬عندنا‭ ‬تشكيلة‭ ‬الأسماء‭ ‬العجيبة‭ ‬التي‭ ‬تجدها‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬اخرى‭ ‬حيث‭ ‬يتم‭ ‬تجميع‭ ‬حروف‭ ‬غير‭ ‬متجانسة‭ ‬لتوليف‭ ‬الأسماء،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬فإننا‭ ‬لا‭ ‬نعرف‭ ‬ظاهرة‭ ‬إعلان‭ ‬تغيير‭ ‬الأسماء‭ ‬في‭ ‬الصحف،‭ ‬كما‭ ‬حدث‭ ‬مع‭ ‬الآنسة‭ ‬‮«‬إسهال‭ ‬معاوية‮»‬،‭ ‬التي‭ ‬تضايقت‭ ‬من‭ ‬ان‭ ‬اسمها‭ ‬يثير‭ ‬ضحك‭ ‬زميلاتها‭ ‬فذهبت‭ ‬الى‭ ‬المحكمة‭ ‬وغيرت‭ ‬اسمها‭ ‬الى‭ ‬‮«‬إسهال‭ ‬منصور‮»‬‭! ‬المهم‭ ‬ان‭ ‬الرسالة‭ ‬كانت‭ ‬استفزازية‭ ‬وقاسية،‭ ‬وكان‭ ‬أقسى‭ ‬ما‭ ‬فيها‭ ‬انها‭ ‬كتبت‭ ‬بلغة‭ ‬رصينة‭ ‬وعبارات‭ ‬قوية‭ ‬ولاذعة،‭ ‬وخلاصتها‭ ‬ان‭ ‬ابا‭ ‬الجعافر‭ ‬قضى‭ ‬وقتا‭ ‬طويلا‭ ‬في‭ ‬الخليج‭ ‬وعليه‭ ‬ان‭ ‬يرحل‭ ‬عائدا‭ ‬الى‭ ‬السودان‭ (‬فال‭ ‬الله‭ ‬ولا‭ ‬فالك‭ ‬يا‭ ‬رجل،‭ ‬فكيف‭ ‬ارحل‭ ‬وحرب‭ ‬أمريكا‭ ‬وإسرائيل‭ ‬على‭ ‬ايران‭ ‬وحرب‭ ‬ايران‭ ‬على‭ ‬الجيران‭ ‬الخليجيين،‭ ‬قد‭ ‬توقفت،‭ ‬بينما‭ ‬حرب‭ ‬السودانيين‭ ‬على‭ ‬السودانيين‭ ‬مستعرة؟‭)‬،‭ ‬ثم‭ ‬بلغ‭  ‬به‭ ‬العنت‭ ‬والعسف‭ ‬درجة‭ ‬طالبني‭ ‬فيها‭ ‬بمشاهدة‭ ‬القناة‭ ‬الفضائية‭ ‬السودانية‭ ‬8‭ ‬ساعات‭ ‬يوميا،‭ ‬رغم‭ ‬علمه‭ ‬بأن‭ ‬فضائيتنا‭ ‬تسبب‭ ‬الاكتئاب‭ ‬والتهاب‭ ‬البروستات،‭ ‬بدرجة‭ ‬أن‭ ‬منظمة‭ ‬العفو‭ ‬الدولية‭ ‬اعتبرت‭ ‬برامجها‭ ‬نوعا‭ ‬من‭ ‬التعذيب،‭ ‬رغم‭ ‬خلوها‭ ‬من‭ ‬مبطلات‭ ‬الصوم‭ ‬ونواقض‭ ‬الوضوء‭.‬

وعن‭ ‬غير‭ ‬قصد‭ ‬فقد‭ ‬نبهني‭ ‬الى‭ ‬أمر‭ ‬شغلني‭ ‬لبعض‭ ‬الوقت‭ ‬وتناسيته،‭ ‬حين‭ ‬قال‭ ‬ان‭ ‬القناة‭ ‬السودانية‭ ‬ستعيد‭ ‬الي‭ ‬رشدي‭ ‬بعد‭ ‬تهويم‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬الأحلام‭ ‬مع‭ ‬برنامج‭ ‬ام‭ ‬بي‭ ‬سي‭ ‬‮«‬من‭ ‬سيربح‭ ‬المليون‮»‬‭. ‬وأذكر‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬البرنامج‭ ‬سبب‭ ‬لي‭ ‬حولا‭ ‬في‭ ‬العدسة‭ ‬اليمني‭ ‬للنظارة،‭ ‬سنين‭ ‬عددا،‭ ‬وخللا‭ ‬في‭ ‬كروموزومات‭ ‬ساعتي‭ ‬التي‭ ‬اشتريتها‭ ‬بأربعة‭ ‬دولارات‭ ‬من‭ ‬بائع‭ ‬خضراوات‭ ‬في‭ ‬سنغافورة،‭ ‬وكنت‭ ‬بعد‭ ‬متابعة‭ ‬أجوبة‭ ‬معظم‭ ‬المشتركين‭ ‬عن‭ ‬الأسئلة‭ ‬الأولى‭ ‬الخفيفة‭ ‬من‭ ‬المسابقة،‭ ‬أفكر‭ ‬في‭ ‬تمزيق‭ ‬كل‭ ‬مستند‭ ‬يدل‭ ‬على‭ ‬انني‭ ‬نتاج‭ ‬النظام‭ ‬التعليمي‭ ‬العربي‭ ‬او‭ ‬الثقافة‭ ‬العربية‭ ‬المعاصرة‭: ‬قرداحي‭ ‬يسأل‭: ‬عاصمة‭ ‬عربية‭- ‬افريقية‭ ‬اسمها‭ ‬مشتق‭ ‬من‭ ‬عضو‭ ‬في‭ ‬جسم‭ ‬اكبر‭ ‬حيوان‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬وهو‭ ‬نفس‭ ‬الاسم‭ ‬لأداة‭ ‬لتوصيل‭ ‬المياه‭ ‬ورشّها‭ ‬وأول‭ ‬حرف‭ ‬فيها‭ ‬الخاء؟؟‭ ‬وتأتي‭ ‬الإجابة‭ ‬الواثقة‭: ‬خراسان‭. ‬فيتأكد‭ ‬لك‭ ‬أن‭ ‬المتنافس‭ ‬نفسه‭ ‬هو‭ ‬أكبر‭ ‬حيوان‭ ‬في‭ ‬العالم‭!! (‬في‭ ‬تيك‭ ‬توك‭ ‬سألوا‭ ‬واحدة‭ ‬زلمية‭ ‬عن‭ ‬عاصمة‭ ‬السودان‭ ‬فقالت‭: ‬خطروم‭). ‬ألمهم‭: ‬أصابتني‭ ‬متابعة‭ ‬ذلك‭ ‬البرنامج‭ ‬بالغرور،‭ ‬لأنني‭ ‬وفي‭ ‬اكثر‭ ‬من‭ ‬حلقة‭ ‬أجبت‭ ‬عن‭ ‬الأسئلة‭ ‬حتى‭ ‬وصلت‭ ‬جائزتي‭ ‬المفترضة‭ ‬الى‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬250‭ ‬الفا‭ ‬و300‭ ‬الف‭ ‬ريال،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬الاستعانة‭ ‬بالجمهور‭ ‬او‭ ‬صديق،‭ ‬بالدرجة‭ ‬التي‭ ‬حثتني‭ ‬فيها‭ ‬زوجتي‭ ‬على‭ ‬الاتصال‭ ‬بقناة‭ ‬ام‭ ‬بي‭ ‬سي،‭ ‬لخوص‭ ‬التصفية‭ ‬الأولية‭ ‬والتوجه‭ ‬الى‭ ‬لندن،‭ (‬كان‭ ‬البرنامج‭ ‬يبث‭ ‬وقتها‭ ‬من‭ ‬بريطانيا‭) ‬غير‭ ‬ان‭ ‬ابنتي‭ ‬مروة‭ ‬قالت‭ ‬لأمها‭: ‬وهل‭ ‬تعتقدين‭ ‬ان‭ ‬ابا‭ ‬الجعافر‭ ‬سيعود‭ ‬إليك‭ ‬لو‭ ‬كسب‭ ‬المليون؟‭ ‬عندئذ‭ ‬فقط‭ ‬بدأت‭ ‬زوجتي‭ ‬تحدثني‭ ‬عن‭ ‬ان‭ ‬القناعة‭ ‬كنز‭ ‬لا‭ ‬يفنى‭!! ‬وأن‭ ‬جوائز‭ ‬التلفزيون‭ ‬فيها‭ ‬شبهة‭ ‬التحريم‭.‬

إقرأ أيضا لـ"جعفـــــــر عبــــــــاس"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا