زاوية غائمة
جعفـــــــر عبــــــــاس
jafasid09@hotmail.com
لا مليون ولا ملاليم
قبل نحو عشر سنوات وصلتني رسالة الكترونية استفزازية (ما زلت احتفظ بها)، من قارئ سوداني يقيم في المنطقة الشرقية في السعودية، وكما تثبت الوثائق والمستندات في مكتبة الكونغرس والفيفا ومانشستر يونايتد، فإن تلك المنطقة الغنية بالنفط، تقع ضمن أملاك جدي عنترة العبسي، (وصار اسم أبي عباس نسبة لقبيلة بني عبس التي انتمى اليها عنترة بالتجنيس). المهم ان جدي الغشيم ذلك، ظن بالعرب خيرا، فكان أن حكموا عليه بالعزوبية خوفا من ان يقوم بتلويث نسلهم الجاهلي، بالزواج من عبلة، فاضطر إلى الحصول على تأشيرة خادمة من الفلبين، واستعان بمكتب للعمالة في الدمام، ولأنه ابن أصول، فقد تزوج بها على سنة الجاهلية الجهلاء والضلالة العمياء، ويفسر هذا الوسامة وبهاء الطلعة اللتين يتحلى بهما ابو الجعافر المهجّن.
وأعود الي صاحب الرسالة، وهو بلا شك سوداني غير محسّن ومهجن مثلي، (بالمناسبة فإنك إذا كنت ذا فراسة ستعرف ما إذا كان شخص ما سودانيا أم لا من اسمه. أسماؤنا في وسط وشمال السودان كلها واضحة: محمد، عوض، ادريس، إبراهيم، مصطفى، عثمان، الأمين، الطاهر. ولن تجد عندنا تشكيلة الأسماء العجيبة التي تجدها في مناطق اخرى حيث يتم تجميع حروف غير متجانسة لتوليف الأسماء، ومن ثم فإننا لا نعرف ظاهرة إعلان تغيير الأسماء في الصحف، كما حدث مع الآنسة «إسهال معاوية»، التي تضايقت من ان اسمها يثير ضحك زميلاتها فذهبت الى المحكمة وغيرت اسمها الى «إسهال منصور»! المهم ان الرسالة كانت استفزازية وقاسية، وكان أقسى ما فيها انها كتبت بلغة رصينة وعبارات قوية ولاذعة، وخلاصتها ان ابا الجعافر قضى وقتا طويلا في الخليج وعليه ان يرحل عائدا الى السودان (فال الله ولا فالك يا رجل، فكيف ارحل وحرب أمريكا وإسرائيل على ايران وحرب ايران على الجيران الخليجيين، قد توقفت، بينما حرب السودانيين على السودانيين مستعرة؟)، ثم بلغ به العنت والعسف درجة طالبني فيها بمشاهدة القناة الفضائية السودانية 8 ساعات يوميا، رغم علمه بأن فضائيتنا تسبب الاكتئاب والتهاب البروستات، بدرجة أن منظمة العفو الدولية اعتبرت برامجها نوعا من التعذيب، رغم خلوها من مبطلات الصوم ونواقض الوضوء.
وعن غير قصد فقد نبهني الى أمر شغلني لبعض الوقت وتناسيته، حين قال ان القناة السودانية ستعيد الي رشدي بعد تهويم في عالم الأحلام مع برنامج ام بي سي «من سيربح المليون». وأذكر أن هذا البرنامج سبب لي حولا في العدسة اليمني للنظارة، سنين عددا، وخللا في كروموزومات ساعتي التي اشتريتها بأربعة دولارات من بائع خضراوات في سنغافورة، وكنت بعد متابعة أجوبة معظم المشتركين عن الأسئلة الأولى الخفيفة من المسابقة، أفكر في تمزيق كل مستند يدل على انني نتاج النظام التعليمي العربي او الثقافة العربية المعاصرة: قرداحي يسأل: عاصمة عربية- افريقية اسمها مشتق من عضو في جسم اكبر حيوان في العالم، وهو نفس الاسم لأداة لتوصيل المياه ورشّها وأول حرف فيها الخاء؟؟ وتأتي الإجابة الواثقة: خراسان. فيتأكد لك أن المتنافس نفسه هو أكبر حيوان في العالم!! (في تيك توك سألوا واحدة زلمية عن عاصمة السودان فقالت: خطروم). ألمهم: أصابتني متابعة ذلك البرنامج بالغرور، لأنني وفي اكثر من حلقة أجبت عن الأسئلة حتى وصلت جائزتي المفترضة الى ما بين 250 الفا و300 الف ريال، من دون الاستعانة بالجمهور او صديق، بالدرجة التي حثتني فيها زوجتي على الاتصال بقناة ام بي سي، لخوص التصفية الأولية والتوجه الى لندن، (كان البرنامج يبث وقتها من بريطانيا) غير ان ابنتي مروة قالت لأمها: وهل تعتقدين ان ابا الجعافر سيعود إليك لو كسب المليون؟ عندئذ فقط بدأت زوجتي تحدثني عن ان القناعة كنز لا يفنى!! وأن جوائز التلفزيون فيها شبهة التحريم.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك