الكواليس
وفاء جناحي
waffajanahi@gmail.com
حريقة تحرقهم يا رب
عشنا كذا شهر من القلق والخوف على مملكتنا الغالية، عشنا لحظات لا تنسى مع أصوات لم نألفها أبدا إلا من خلال أخبار الحرب عبر مختلف وسائل التواصل الاجتماعي، أصوات انفجار الصواريخ والمسيرات الغادرة والبشعة التي كان يبعثها لنا عدو يحمل في قلبه غل وحقد السنين وهو يعلم أنه يستهدف أبرياء.
كنت حينها موجودة داخل الحدث في مملكتي الغالية وسط اهلي واطفالي وحفيداتي الغاليات خوفي كان عليهن اكثر من نفسي، وما ان اسمع صوت ارتطام الباب (حتى لو بالغلط)، امسك تليفوني وابعث برسائلي المعتادة لفلذات كبدي اطمئن عليهم، كما انني اتأكد من الصوت لو كان لمسيرة او صاروخ مضاد من خلال قروب صديقاتي العزيزات حيث تصرخ (ع) صرختها المعتادة (بي بي بي يمة يمة) فاعرف ان الصوت حقيقي لتلحقها الباقي (حسبي الله عليهم) ولتبعث (إ) حسينا بالصوت كأنه في البيت، اما صديقتي (ل) فبيتهم المسكينة في الوسط وكانت اكثر المتضررات فينا من حيث الأصوات. والبنات القاطنات في مدينة حمد كانوا (اريحنا) في البداية ثم (يالهم الراش) من صغر البحرين ما في منطقة سلمت منهم حسبي الله عليهم.
المهم انني كنت داخل الحدث واعرف ما يجري في لحظتها وخوفي كان يوازي خوف الجميع، وكنت متيقنة ان ما سيحدث لهم سيحدث لي اولا.
منذ يومين كنت خارج المملكة، نمت والأمور مستتبة وكل شيء تمام، صحيت الصبح لا أعرف ماذا حدث فتحت القروب وصعقت بولولة(ع) وحسبنة (ل) و(أ) واخبار انقطاع الكهرباء عن بعض المناطق في المملكة (صادني عقر بقر) لا أعرف كيف قمت وكيف صحصحت من النوم ودقات القلب غير الطبيعية وكل تفكيري في عيالي وحفيداتي واهلي ومملكتي الغالية وانا بعيد لا أعرف ماذا افعل وكيف سأدافع عنهم وكأنني (سوبر وومن) اريد ان اطير واطمئن على الجميع.
لم أكن اعلم ابدا ان شعور الانسان البعيد عن وطنه المغدور أبشع بكثير من الموجود داخل الوطن وسط أرضه واحبابه وبعد ان اطمأننت على الجميع ووطني اولا اخذت ادعو ربي الا يوقفوا حركة الطيران لكي ارجع لأغلى وطن وأغلى من روحي أهلي وعيالي وحفيداتي الجميلات.
ادعوا معي ارجع الديرة، وحسبنوا معي على العدو الغادر والحاقد، اللهم ابعد عنا كيد الاعداء، اللهم اعد كيدهم في نحورهم يا رب، (حريقة تحرقهم كلهم يا رب).

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك