العدد : ١٧٦٥١ - الثلاثاء ٢١ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٧ صفر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٥١ - الثلاثاء ٢١ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٧ صفر ١٤٤٨هـ

الكواليس

وفاء جناحي

waffajanahi@gmail.com

حريقة تحرقهم يا رب

عشنا‭ ‬كذا‭ ‬شهر‭ ‬من‭ ‬القلق‭ ‬والخوف‭ ‬على‭ ‬مملكتنا‭ ‬الغالية،‭ ‬عشنا‭ ‬لحظات‭ ‬لا‭ ‬تنسى‭ ‬مع‭ ‬أصوات‭ ‬لم‭ ‬نألفها‭ ‬أبدا‭ ‬إلا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬أخبار‭ ‬الحرب‭ ‬عبر‭ ‬مختلف‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬أصوات‭ ‬انفجار‭ ‬الصواريخ‭ ‬والمسيرات‭ ‬الغادرة‭ ‬والبشعة‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬يبعثها‭ ‬لنا‭ ‬عدو‭ ‬يحمل‭ ‬في‭ ‬قلبه‭ ‬غل‭ ‬وحقد‭ ‬السنين‭ ‬وهو‭ ‬يعلم‭ ‬أنه‭ ‬يستهدف‭ ‬أبرياء‭.‬

كنت‭ ‬حينها‭ ‬موجودة‭ ‬داخل‭ ‬الحدث‭ ‬في‭ ‬مملكتي‭ ‬الغالية‭ ‬وسط‭ ‬اهلي‭ ‬واطفالي‭ ‬وحفيداتي‭ ‬الغاليات‭ ‬خوفي‭ ‬كان‭ ‬عليهن‭ ‬اكثر‭ ‬من‭ ‬نفسي،‭ ‬وما‭ ‬ان‭ ‬اسمع‭ ‬صوت‭ ‬ارتطام‭ ‬الباب‭ (‬حتى‭ ‬لو‭ ‬بالغلط‭)‬،‭ ‬امسك‭ ‬تليفوني‭ ‬وابعث‭ ‬برسائلي‭ ‬المعتادة‭ ‬لفلذات‭ ‬كبدي‭ ‬اطمئن‭ ‬عليهم،‭ ‬كما‭ ‬انني‭ ‬اتأكد‭ ‬من‭ ‬الصوت‭ ‬لو‭ ‬كان‭ ‬لمسيرة‭ ‬او‭ ‬صاروخ‭ ‬مضاد‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬قروب‭ ‬صديقاتي‭ ‬العزيزات‭ ‬حيث‭ ‬تصرخ‭ (‬ع‭) ‬صرختها‭ ‬المعتادة‭ (‬بي‭ ‬بي‭ ‬بي‭ ‬يمة‭ ‬يمة‭) ‬فاعرف‭ ‬ان‭ ‬الصوت‭ ‬حقيقي‭ ‬لتلحقها‭ ‬الباقي‭ (‬حسبي‭ ‬الله‭ ‬عليهم‭) ‬ولتبعث‭ (‬إ‭) ‬حسينا‭ ‬بالصوت‭ ‬كأنه‭ ‬في‭ ‬البيت،‭ ‬اما‭  ‬صديقتي‭ (‬ل‭) ‬فبيتهم‭ ‬المسكينة‭ ‬في‭ ‬الوسط‭ ‬وكانت‭ ‬اكثر‭ ‬المتضررات‭ ‬فينا‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬الأصوات‭. ‬والبنات‭ ‬القاطنات‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬حمد‭ ‬كانوا‭ (‬اريحنا‭) ‬في‭ ‬البداية‭ ‬ثم‭ (‬يالهم‭ ‬الراش‭) ‬من‭ ‬صغر‭ ‬البحرين‭ ‬ما‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬سلمت‭ ‬منهم‭ ‬حسبي‭ ‬الله‭ ‬عليهم‭.‬

المهم‭ ‬انني‭ ‬كنت‭ ‬داخل‭ ‬الحدث‭ ‬واعرف‭ ‬ما‭ ‬يجري‭ ‬في‭ ‬لحظتها‭ ‬وخوفي‭ ‬كان‭ ‬يوازي‭ ‬خوف‭ ‬الجميع،‭ ‬وكنت‭ ‬متيقنة‭ ‬ان‭ ‬ما‭ ‬سيحدث‭ ‬لهم‭ ‬سيحدث‭ ‬لي‭ ‬اولا‭.‬

منذ‭ ‬يومين‭ ‬كنت‭ ‬خارج‭ ‬المملكة،‭ ‬نمت‭ ‬والأمور‭ ‬مستتبة‭ ‬وكل‭ ‬شيء‭ ‬تمام،‭ ‬صحيت‭ ‬الصبح‭ ‬لا‭ ‬أعرف‭ ‬ماذا‭ ‬حدث‭ ‬فتحت‭ ‬القروب‭ ‬وصعقت‭ ‬بولولة‭(‬ع‭) ‬وحسبنة‭ (‬ل‭) ‬و‭(‬أ‭) ‬واخبار‭ ‬انقطاع‭ ‬الكهرباء‭ ‬عن‭ ‬بعض‭ ‬المناطق‭ ‬في‭ ‬المملكة‭ (‬صادني‭ ‬عقر‭ ‬بقر‭) ‬لا‭ ‬أعرف‭ ‬كيف‭ ‬قمت‭ ‬وكيف‭ ‬صحصحت‭ ‬من‭ ‬النوم‭ ‬ودقات‭ ‬القلب‭ ‬غير‭ ‬الطبيعية‭ ‬وكل‭ ‬تفكيري‭ ‬في‭ ‬عيالي‭ ‬وحفيداتي‭ ‬واهلي‭ ‬ومملكتي‭ ‬الغالية‭ ‬وانا‭ ‬بعيد‭ ‬لا‭ ‬أعرف‭ ‬ماذا‭ ‬افعل‭ ‬وكيف‭ ‬سأدافع‭ ‬عنهم‭ ‬وكأنني‭ (‬سوبر‭ ‬وومن‭) ‬اريد‭ ‬ان‭ ‬اطير‭ ‬واطمئن‭ ‬على‭ ‬الجميع‭.‬

لم‭ ‬أكن‭ ‬اعلم‭ ‬ابدا‭ ‬ان‭ ‬شعور‭ ‬الانسان‭ ‬البعيد‭ ‬عن‭ ‬وطنه‭ ‬المغدور‭ ‬أبشع‭ ‬بكثير‭ ‬من‭ ‬الموجود‭ ‬داخل‭ ‬الوطن‭ ‬وسط‭ ‬أرضه‭ ‬واحبابه‭ ‬وبعد‭ ‬ان‭ ‬اطمأننت‭ ‬على‭ ‬الجميع‭ ‬ووطني‭ ‬اولا‭ ‬اخذت‭ ‬ادعو‭ ‬ربي‭ ‬الا‭ ‬يوقفوا‭ ‬حركة‭ ‬الطيران‭ ‬لكي‭ ‬ارجع‭ ‬لأغلى‭ ‬وطن‭ ‬وأغلى‭ ‬من‭ ‬روحي‭ ‬أهلي‭ ‬وعيالي‭ ‬وحفيداتي‭ ‬الجميلات‭.‬

ادعوا‭ ‬معي‭ ‬ارجع‭ ‬الديرة،‭ ‬وحسبنوا‭ ‬معي‭ ‬على‭ ‬العدو‭ ‬الغادر‭ ‬والحاقد،‭ ‬اللهم‭ ‬ابعد‭ ‬عنا‭ ‬كيد‭ ‬الاعداء،‭ ‬اللهم‭ ‬اعد‭ ‬كيدهم‭ ‬في‭ ‬نحورهم‭ ‬يا‭ ‬رب،‭ (‬حريقة‭ ‬تحرقهم‭ ‬كلهم‭ ‬يا‭ ‬رب‭).‬

إقرأ أيضا لـ"وفاء جناحي"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا