الكواليس
وفاء جناحي
waffajanahi@gmail.com
علمتنا الصواريخ والمسيرات
عشنا أسوأ أيام حياتنا، فوجئنا نحن شعب الأمن والأمان (الخليجي) بإدخالنا حربا لا ناقة لنا فيه ولا جمل، وأصبحنا تحت رحمة عدو يكذب ليضرب ويدمر أرضنا.
بعد الرعب الذي عشناه وأصوات انفجار تدمير المسيرات وحرق وتدمير المطارات والبيوت وقتل الأبرياء تم الاتفاق الأمريكي الإيراني على وقف إطلاق النار وعودة الهدوء النسبي إلى المنطقة، قد يظن البعض أن الخطر انتهى، ولكن!! هل الهدوء يعني أن العدو اختفى؟ وهل وقف النار يعني أن الصواريخ والمسيرات التي ضربت أمننا ودمرت منشآتنا كانت مجرد سحابة صيف؟!
ما حدث في المنطقة، ودول الخليج، يجب أن يكون جرس إنذار، نعم قد تتوقف الحرب اليوم، لكن التهديدات لا تختفي بتوقيع اتفاق، ولا تدفن بابتسامات الدبلوماسيين أمام الكاميرات. العدو الذي استهدف المنطقة بالصواريخ والمسيرات أثبت أن الخطر موجود، وأن الأمن لا يُبنى على الأمنيات.
إذا كان مجلس التعاون الخليجي يريد حماية المستقبل، فعليه أن يفكر بعقل استراتيجي لا بعقل رد الفعل. لم يعد كافيا أن يكون هناك تنسيق سياسي فقط، أو بيانات شجب واستنكار عند كل أزمة. الشعب الخليجي وخصوصا الجيل القادم يريد أن يرى اتحادا حقيقيا… لا اتحادا على الورق.
لماذا لا تكون هناك قوة عسكرية خليجية مشتركة؟!
لماذا لا يكون هناك نظام دفاع جوي موحد؟!
لماذا لا تتحول الموارد والخبرات الخليجية إلى منظومة أمنية واحدة؟!
الواقع يقول إن الخلافات بين الأشقاء هي أكبر هدية للخصوم. كل شرخ صغير يراه العدو فرصة، وكل خلاف سياسي يقرأه كنقطة ضعف. وهذه حقيقة يجب أن تقال بوضوح. والحقيقة المؤكدة أن الانقسام ضعف..
والوحدة قوة.
شعب الخليج اليوم أدرك أنه لا يريد شعارات جميلة فقط، بل يحتاج وبقوة إلى مشروع حقيقي يضمن لهم مستقبلا آمنا ومستقرا، شعب الخليج يريد أن يرى مجلس التعاون ككيان قوي، موحد، قادر على الردع، وقادر على حماية والدفاع الشرس على حدوده ومصالحه.
لقد أدرك الجميع أن التاريخ لا يرحم المترددين، والمنطقة لا تحترم الضعفاء، وأن العدو متربص بالخليج، بالإضافة إلى أن العالم كله يعيد ترتيب تحالفاته وفق منطق المصالح والقوة.
لذلك الرسالة اليوم واضحة: علمتنا ووضحت لنا الصواريخ والمسيرات أن عدونا موجود ومتربص بنا دائما وأبدا، وأنه إذا أردنا أن نمنح الجيل القادم مستقبلا آمنا، فعلينا أن نبني اتحادا خليجيا حقيقيا… سياسيا، اقتصاديا، وعسكريا قويا قادرا على الوقوف في وجه أعدائه.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك