العدد : ١٧٦٣٧ - الثلاثاء ٠٧ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٢ محرّم ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٣٧ - الثلاثاء ٠٧ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٢ محرّم ١٤٤٨هـ

الكواليس

وفاء جناحي

waffajanahi@gmail.com

علمتنا الصواريخ والمسيرات

عشنا‭ ‬أسوأ‭ ‬أيام‭ ‬حياتنا،‭ ‬فوجئنا‭ ‬نحن‭ ‬شعب‭ ‬الأمن‭ ‬والأمان‭ (‬الخليجي‭) ‬بإدخالنا‭ ‬حربا‭ ‬لا‭ ‬ناقة‭ ‬لنا‭ ‬فيه‭ ‬ولا‭ ‬جمل،‭ ‬وأصبحنا‭ ‬تحت‭ ‬رحمة‭ ‬عدو‭ ‬يكذب‭ ‬ليضرب‭ ‬ويدمر‭ ‬أرضنا‭.‬

بعد‭ ‬الرعب‭ ‬الذي‭ ‬عشناه‭ ‬وأصوات‭ ‬انفجار‭ ‬تدمير‭ ‬المسيرات‭ ‬وحرق‭ ‬وتدمير‭ ‬المطارات‭ ‬والبيوت‭ ‬وقتل‭ ‬الأبرياء‭ ‬تم‭ ‬الاتفاق‭ ‬الأمريكي‭ ‬الإيراني‭ ‬على‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬وعودة‭ ‬الهدوء‭ ‬النسبي‭ ‬إلى‭ ‬المنطقة،‭ ‬قد‭ ‬يظن‭ ‬البعض‭ ‬أن‭ ‬الخطر‭ ‬انتهى،‭ ‬ولكن‭!! ‬هل‭ ‬الهدوء‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬العدو‭ ‬اختفى؟‭ ‬وهل‭ ‬وقف‭ ‬النار‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬الصواريخ‭ ‬والمسيرات‭ ‬التي‭ ‬ضربت‭ ‬أمننا‭ ‬ودمرت‭ ‬منشآتنا‭ ‬كانت‭ ‬مجرد‭ ‬سحابة‭ ‬صيف؟‭!‬

ما‭ ‬حدث‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬ودول‭ ‬الخليج،‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬جرس‭ ‬إنذار،‭ ‬نعم‭ ‬قد‭ ‬تتوقف‭ ‬الحرب‭ ‬اليوم،‭ ‬لكن‭ ‬التهديدات‭ ‬لا‭ ‬تختفي‭ ‬بتوقيع‭ ‬اتفاق،‭ ‬ولا‭ ‬تدفن‭ ‬بابتسامات‭ ‬الدبلوماسيين‭ ‬أمام‭ ‬الكاميرات‭. ‬العدو‭ ‬الذي‭ ‬استهدف‭ ‬المنطقة‭ ‬بالصواريخ‭ ‬والمسيرات‭ ‬أثبت‭ ‬أن‭ ‬الخطر‭ ‬موجود،‭ ‬وأن‭ ‬الأمن‭ ‬لا‭ ‬يُبنى‭ ‬على‭ ‬الأمنيات‭.‬

إذا‭ ‬كان‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي‭ ‬يريد‭ ‬حماية‭ ‬المستقبل،‭ ‬فعليه‭ ‬أن‭ ‬يفكر‭ ‬بعقل‭ ‬استراتيجي‭ ‬لا‭ ‬بعقل‭ ‬رد‭ ‬الفعل‭. ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬كافيا‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬هناك‭ ‬تنسيق‭ ‬سياسي‭ ‬فقط،‭ ‬أو‭ ‬بيانات‭ ‬شجب‭ ‬واستنكار‭ ‬عند‭ ‬كل‭ ‬أزمة‭. ‬الشعب‭ ‬الخليجي‭ ‬وخصوصا‭ ‬الجيل‭ ‬القادم‭ ‬يريد‭ ‬أن‭ ‬يرى‭ ‬اتحادا‭ ‬حقيقيا‭ ‬لا‭ ‬اتحادا‭ ‬على‭ ‬الورق‭.‬

لماذا‭ ‬لا‭ ‬تكون‭ ‬هناك‭ ‬قوة‭ ‬عسكرية‭ ‬خليجية‭ ‬مشتركة؟‭!‬

لماذا‭ ‬لا‭ ‬يكون‭ ‬هناك‭ ‬نظام‭ ‬دفاع‭ ‬جوي‭ ‬موحد؟‭!‬

لماذا‭ ‬لا‭ ‬تتحول‭ ‬الموارد‭ ‬والخبرات‭ ‬الخليجية‭ ‬إلى‭ ‬منظومة‭ ‬أمنية‭ ‬واحدة؟‭!‬

الواقع‭ ‬يقول‭ ‬إن‭ ‬الخلافات‭ ‬بين‭ ‬الأشقاء‭ ‬هي‭ ‬أكبر‭ ‬هدية‭ ‬للخصوم‭. ‬كل‭ ‬شرخ‭ ‬صغير‭ ‬يراه‭ ‬العدو‭ ‬فرصة،‭ ‬وكل‭ ‬خلاف‭ ‬سياسي‭ ‬يقرأه‭ ‬كنقطة‭ ‬ضعف‭. ‬وهذه‭ ‬حقيقة‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تقال‭ ‬بوضوح‭. ‬والحقيقة‭ ‬المؤكدة‭ ‬أن‭ ‬الانقسام‭ ‬ضعف‭..‬

والوحدة‭ ‬قوة‭.‬

شعب‭ ‬الخليج‭ ‬اليوم‭ ‬أدرك‭ ‬أنه‭ ‬لا‮ ‬يريد‭ ‬شعارات‭ ‬جميلة‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬يحتاج‭ ‬وبقوة‭ ‬إلى‭ ‬مشروع‭ ‬حقيقي‭ ‬يضمن‭ ‬لهم‭ ‬مستقبلا‭ ‬آمنا‭ ‬ومستقرا،‭ ‬شعب‭ ‬الخليج‭ ‬يريد‭ ‬أن‭ ‬يرى‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬ككيان‭ ‬قوي،‭ ‬موحد،‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬الردع،‭ ‬وقادر‭ ‬على‭ ‬حماية‭ ‬والدفاع‭ ‬الشرس‭ ‬على‭ ‬حدوده‭ ‬ومصالحه‭.‬

لقد‭ ‬أدرك‭ ‬الجميع‭ ‬أن‭ ‬التاريخ‭ ‬لا‭ ‬يرحم‭ ‬المترددين،‭ ‬والمنطقة‭ ‬لا‭ ‬تحترم‭ ‬الضعفاء،‭ ‬وأن‭ ‬العدو‭ ‬متربص‭ ‬بالخليج،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬العالم‭ ‬كله‭ ‬يعيد‭ ‬ترتيب‭ ‬تحالفاته‭ ‬وفق‭ ‬منطق‭ ‬المصالح‭ ‬والقوة‭.‬

لذلك‭ ‬الرسالة‭ ‬اليوم‭ ‬واضحة‭: ‬علمتنا‭ ‬ووضحت‭ ‬لنا‭ ‬الصواريخ‭ ‬والمسيرات‭ ‬أن‭ ‬عدونا‭ ‬موجود‭ ‬ومتربص‭ ‬بنا‭ ‬دائما‭ ‬وأبدا،‭ ‬وأنه‭ ‬إذا‭ ‬أردنا‭ ‬أن‭ ‬نمنح‭ ‬الجيل‭ ‬القادم‭ ‬مستقبلا‭ ‬آمنا،‭ ‬فعلينا‭ ‬أن‭ ‬نبني‭ ‬اتحادا‭ ‬خليجيا‭ ‬حقيقيا‭ ‬سياسيا،‭ ‬اقتصاديا،‭ ‬وعسكريا‭ ‬قويا‭ ‬قادرا‭ ‬على‭ ‬الوقوف‭ ‬في‭ ‬وجه‭ ‬أعدائه‭.‬

إقرأ أيضا لـ"وفاء جناحي"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا