الكواليس
وفاء جناحي
waffajanahi@gmail.com
اذكروا محاسن موتاكم
اذكروا محاسن موتاكم، واستغفروا لهم، وماذا لو لم اتذكر له إلا السيئات؟ ماذا لو ترك الميت وراءه الكثير من حطام البشر الذين كنت أحبهم؟ ماذا لو كان الميت سببا في تدمير حياة الكثير من الناس؟
نظرت الي بنظرة اصابتني بالتوتر من كثرة المعاناة فيه وقالت بثبات غريب: (اعتذر كثيرا) ولكنني مازلت لا أستطيع ان استغفر له كلما تذكرته، بل مازلت ألعنه واشتمه في قلبي كلما تذكرت ما كان يفعله بأمي وانا صغيرة، وكيف استطاع ان يحطم كل آمالها وطموحاتها امام الجميع سواء بالكلام القاسي الساخر او بالحزام! اما أخي الوحيد فتحول الى مدمن بسببه وبدل ان يحتويه ازداد عليه قسوة حتى فلت من بين يده.
تقول: خوفي من جبروته وتصرفاته البشعة جعلني احاول ان اهرب من البيت لأول من طرق الباب بالرغم من انني كنت مدللته، ولكنني لم اشعر بالأمان معه وانا اسمع بغير قصد خالتي تقف في وجهه وتهدده بأن تفضحه لأنه تحرش بها وحاول الاعتداء عليها في أكثر وقت احتاجت فيه الى مساعدته، ولكنه خان الأمانة وتحول بيته الى رعب بدل الأمان، هربت من بيت سمعت فيه قصصا مرعبة عن والدي الذي من المفروض ان يكون أكثر إنسان أحبه وأثق به ولكنه كان الغول الذي دمر عمي وحوله الى مريض نفسي لكي يسرق ماله. اعترف اخيرا بأنني لا أعرف صحة ما كنت أسمع ما يدور عنه في الخفاء ولكنني متأكدة من أنه كان يرعب الجميع، وان معظم أفراد عائلتي كانوا يتجنبون التصادم معه في أي موضوع في صغري نظرا لعصبيته الشديدة، لدرجة انه كان يرفع السلاح الابيض في وجه كل من يحاول ان يدافع عن امي عندما كان يقسو عليها ويضربها، وكان هذا الموقف الفاصل الذي جعلني اهرب من البيت غير الآمن لزوج لا يقل أنانية عن أبي ولكنه ليس بعنيف وكان هذا يكفيني.
آسفة: لن أستطيع ان استغفر له لأنني لم أذق طعم السعادة الزوجية، ولا أستطيع الانفصال بسبب ارتباطي الشديد بأبنائي، كما انني أرى ما آلت اليه حالة أمي التي تحولت إلى حطام انسان، أمي الغالية التي كان الجميع يحلف بجمالها وحسن طباعها وشخصيتها القوية تحولت إلى طفلة لا تعرف امها من ابنتها، حيث انها فقدت عقلها تماما واصبحت تحتاج الى رعاية كاملة كالطفل المولود حديثا. وكلما رأيتها شعرت بأنني اريد ان ألعنه إلى يوم الدين.
أما أخي فانتهت حياته مع الادمان ونتوقع ان نسمع خبر اعتقاله او موته في أي وقت، واصبحت وحيدة في دنيا لا ترحم الضعيف ابدا.
لا أنكر أنه لم يكن وحشا معي، بل حنونا بشكل غريب وكنت احبه ولكنني لم أستطع أن احترمه، وكلما حاول أن يقترب مني كان هناك شيء ثقيل في داخلي يبعده ويأبى ان يسامحه.
حاولت ان اسامحه واغفر له ولكنني لم أستطع الى الآن ولا أعرف إن كنت سأستطيع في يوم من الايام.
إنها المرة الوحيدة التي استطعت فيها أن أعبر فيها عن مشاعري الحقيقية تجاه والدي أمامك فقط، وكأنني أريد أن أتحرر من ذنب أفعله داخل قلبي لا أعرف مدى صحته وما أفعله ولكنه شعوري من دون أي تغليف أو مجاملة أو تزييف، وأردتها أن تخرج لأول وآخر مرة في حياتي علها تستطيع أن تجعلني أغفر لأبي وأستطيع أن أذكر محاسنه واستغفر له.
ما رأيكم أنتم؟ هل علينا أن نغفر ونتغاضى عن مساوئ الأشخاص بعد موتهم؟ هل نستطيع أن نسامح مهما كانت درجة الإساءة؟

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك