في واحدة من أبرز الجهود البيئية الدولية يخوض علماء ومختصون في الأرجنتين والبرازيل سباقًا مع الزمن لإعادة توطين الببغاء «ذي الجناح الأزرق» في غابات ميسيونيس بالأرجنتين، وذلك بعد عقود من انقراضه محليًا في البرية نتيجة للصيد الجائر، وتجارة الحيوانات الأليفة، وتدمير موائله الطبيعية. وأفاد تقرير نشرته مجلة «ناشونال جيوغرافيك» بأن خطة الإنقاذ الطموحة، التي تقودها منظمة «أفس أرجنتيناس» بالتعاون مع مؤسسات دولية، بدأت تؤتي ثمارها داخل الملاجئ البيئية ومراكز التأهيل مثل «غويرا أوغا» ومحمية «إل بوينتي فيردي». وتعتمد الخطة على إخضاع الطيور الناجية من الأسر والمهربة لفحوصات طبية ونفسية دقيقة، لإعادة تأهيل عضلاتها الضعيفة وتدريبها على الطيران مجددًا بعد سنوات من الاحتجاز في أقفاص ضيقة. وأشار التقرير إلى أن التحدي الأكبر لا يقتصر على الجانب البدني، بل يمتد إلى مساعدة هذه الطيور الذكية على استعادة سلوكياتها الفطرية، في مقدمتها الخوف من البشر باعتبارهم «مفترسين»، والقدرة على البحث عن الغذاء البري.
وفي المقابل، يشهد البرنامج تعاونًا حدوديًا وثيقًا مع متنزه الطيور في البرازيل، الذي نجح في إنتاج أفرخ جديدة عبر تزويج الطيور داخل الأسر بحد أدنى من التدخل البشري، لضمان نشأتها ببيئة برية سليمة. ورغم الصعوبات والانتكاسات الطبيعية التي واجهت المشروع، منها نفوق أول فرخ يولد في الأرجنتين منذ عقود بعد شهر واحد من ولادته، إلا أن الفريق العلمي يبدي تفاؤلًا كبيرًا مع اقتراب الموعد النهائي لإطلاق أول مجموعة مؤهلة من الطيور إلى الحرية بحلول سبتمبر المقبل، بعد تزويدها بأجهزة تتبع لاسلكية؛ بهدف إعادة ربط أسراب الببغاوات عبر غابات الأرجنتين، والبرازيل، وباراغواي، وإعادة الألوان المفقودة إلى سماء المنطقة.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك