العدد : ١٧٦٣٢ - الخميس ٠٢ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٧ محرّم ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٣٢ - الخميس ٠٢ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٧ محرّم ١٤٤٨هـ

الصفحة الأخيرة

نزاع ثقافي يصل إلى اليونسكو.. من يملك أصول «البقلاوة»؟

الخميس ٠٢ يوليو ٢٠٢٦ - 02:00

لم‭ ‬يحمل‭ ‬النزاع‭ ‬الذي‭ ‬طفا‭ ‬على‭ ‬السطح‭ ‬مؤخرا‭ ‬بين‭ ‬تركيا‭ ‬وأذربيجان‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬واليونان‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬أخرى،‭ ‬ووصلت‭ ‬أصداؤه‭ ‬إلى‭ ‬منظمة‭ ‬‮«‬اليونسكو‮»‬‭ ‬حول‭ ‬أصل‭ ‬‮«‬البقلاوة‮»‬،‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬المفاجأة‭ ‬لمن‭ ‬يتابع‭ ‬ملف‭ ‬تلك‭ ‬الحلوى‭ ‬الشهيرة‭ ‬التي‭ ‬لطالما‭ ‬شكّلت‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬القضايا‭ ‬المثيرة‭ ‬للجدل‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬المطبخ‭ ‬الشرقي‭. ‬وبغض‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬ماهية‭ ‬القرار‭ ‬النهائي‭ ‬الذي‭ ‬ستخلص‭ ‬إليه‭ ‬اللجنة‭ ‬الحكومية‭ ‬الدولية‭ ‬التابعة‭ ‬لليونسكو‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بهذا‭ ‬النزاع‭ ‬يرى‭ ‬معظم‭ ‬مؤرخي‭ ‬الطعام‭ ‬أن‭ ‬البقلاوة‭ ‬الحديثة‭ ‬هي‭ ‬نتاج‭ ‬تفاعل‭ ‬حضاري‭ ‬طويل‭ ‬ومعقد‭ ‬بين‭ ‬المطبخ‭ ‬البيزنطي‭ ‬بشقه‭ ‬اليوناني‭ ‬والأناضولي‭ ‬والعربي،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تبلغ‭ ‬شكلها‭ ‬المعروف‭ ‬في‭ ‬العهد‭ ‬العثماني‭. ‬ويعود‭ ‬سبب‭ ‬تلك‭ ‬الإشكالية‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬المناطق‭ ‬التي‭ ‬شهدت‭ ‬بزوغ‭ ‬تلك‭ ‬الحلوى‭ ‬كانت‭ ‬مترابطة‭ ‬سياسيًا‭ ‬وثقافيًا‭ ‬قرونا،‭ ‬كما‭ ‬كانت‭ ‬الوصفات‭ ‬تنتقل‭ ‬مع‭ ‬التجار‭ ‬والطهاة‭ ‬والجيوش‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تُنسب‭ ‬إلى‭ ‬حدود‭ ‬قومية‭ ‬بالمعنى‭ ‬الحديث‭. ‬وتشير‭ ‬الدراسات‭ ‬إلى‭ ‬وجود‭ ‬أنواع‭ ‬قديمة‭ ‬من‭ ‬المعجنات‭ ‬المحشوة‭ ‬بالمكسرات‭ ‬والعسل‭ ‬في‭ ‬حضارات‭ ‬الشرق‭ ‬القديم،‭ ‬لكن‭ ‬تلك‭ ‬الوصفات‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬مطابقة‭ ‬للبقلاوة‭ ‬الحالية‭ ‬ذات‭ ‬الطبقات‭ ‬الرقيقة‭ ‬جدًا‭ ‬من‭ ‬‮«‬عجين‭ ‬الفيلو‮»‬‭ ‬والمشبعة‭ ‬بالسمن‭. ‬ومن‭ ‬المرجح‭ ‬أنها‭ ‬تشكلت‭ ‬تدريجيًا‭ ‬داخل‭ ‬مطابخ‭ ‬القصور‭ ‬التركية‭ ‬في‭ ‬إسطنبول‭ ‬خلال‭ ‬القرنين‭ ‬الخامس‭ ‬عشر‭ ‬والسادس‭ ‬عشر،‭ ‬حيث‭ ‬جرى‭ ‬تحويل‭ ‬العجين‭ ‬إلى‭ ‬طبقات‭ ‬فائقة‭ ‬الرقة،‭ ‬ثم‭ ‬انتشرت‭ ‬الوصفة‭ ‬لاحقا‭ ‬في‭ ‬بقية‭ ‬أنحاء‭ ‬الإمبراطورية‭ ‬العثمانية،‭ ‬من‭ ‬البلقان‭ ‬حتى‭ ‬بلاد‭ ‬الشام‭ ‬والعراق‭ ‬ومصر‭. ‬واللافت‭ ‬أن‭ ‬اسم‭ ‬‮«‬البقلاوة‮»‬‭ ‬نفسه‭ ‬هو‭ ‬موضع‭ ‬خلاف‭ ‬حاد‭ ‬بين‭ ‬علماء‭ ‬اللغة،‭ ‬فالكلمة‭ ‬وردت‭ ‬في‭ ‬التركية‭ ‬بصيغة‭ ‬‮«‬Baklava‮»‬،‭ ‬ومنها‭ ‬انتقلت‭ ‬إلى‭ ‬معظم‭ ‬اللغات‭ ‬الأوروبية‭ ‬والشرقية،‭ ‬لكن‭ ‬أصلها‭ ‬اللغوي‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬غير‭ ‬محسوم‭. ‬ويربطها‭ ‬آخرون‭ ‬بجذور‭ ‬مغولية‭ ‬تعني‭ ‬‮«‬الربط‮»‬‭ ‬أو‭ ‬‮«‬اللف‮»‬،‭ ‬في‭ ‬إشارة‭ ‬إلى‭ ‬طبقات‭ ‬العجين‭ ‬الملفوفة‭. ‬والمثير‭ ‬للتأمل‭ ‬أن‭ ‬النزاع‭ ‬حول‭ ‬هوية‭ ‬البقلاوة‭ ‬يرتبط‭ ‬بصعود‭ ‬النزعات‭ ‬القومية‭ ‬في‭ ‬القرن‭ ‬التاسع‭ ‬عشر‭ ‬وما‭ ‬بعده،‭ ‬فبعد‭ ‬انهيار‭ ‬الدولة‭ ‬العثمانية‭ ‬أصبحت‭ ‬الدول‭ ‬الحديثة‭ ‬الصاعدة‭ ‬تبحث‭ ‬عن‭ ‬رموز‭ ‬ثقافية‭ ‬تمثل‭ ‬هويتها‭ ‬الوطنية،‭ ‬فتحولت‭ ‬أطعمة‭ ‬مشتركة‭ ‬مثل‭ ‬البقلاوة‭ ‬والقهوة‭ ‬والدولمة‭ ‬والكبة‭ ‬إلى‭ ‬ساحات‭ ‬لتنافس‭ ‬ثقافي‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا