لندن – (أ ف ب): أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر استقالته أمس الاثنين بعد أشهر من الضغوط داخل حزب العمال، ممهدا الطريق أمام اختيار خلف له سيصبح سابع رئيس وزراء في بريطانيا خلال عقد. وبدا السياسي المخضرم آندي بورنم، الذي ضمن عودته إلى البرلمان الأسبوع الماضي، في موقع يؤهله لخلافة ستارمر بعدما أعلن منافسه المحتمل ويس ستريتنغ دعمه له. وفي خطاب أمام مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت، أقرّ ستارمر، الذي يتولى منصبه منذ يوليو 2024، بأنه فقد دعم نواب حزبه العمالي.
وقال إنه أبلغ الملك تشارلز الثالث قراره الاستقالة، بما يتيح انتخاب زعيم جديد لحزب العمال، وبالتالي رئيس جديد للوزراء. وقال ستارمر: «سأبقى في منصبي رئيسا للوزراء حتى انتهاء المنافسة، وسأبذل كل ما في وسعي لضمان انتقال منظم للسلطة». وأعاد ستارمر حزب العمال إلى السلطة بعد 14 عاما في المعارضة، محققا فوزا كاسحا على المحافظين في الانتخابات العامة في يوليو 2024. لكن ولايته سرعان ما اتسمت بتراجعات عن سياسات، وشعبية متدنية جدا، واستقالات وزارية. وخلص نواب حزب العمال في نهاية المطاف إلى أنه غير قادر على التصدي لصعود حزب «ريفورم يو كاي» اليميني المتشدد والمناهض للهجرة، الذي يتصدر استطلاعات الرأي الوطنية.
وتراجعت سلطة ستارمر منذ مُني حزب العمال بهزيمة قاسية في انتخابات محلية وإقليمية في مايو. ولم يعد قادرا على الصمود أمام الضغوط بعد تأكيد عودة منافسه بورنم إلى البرلمان الأسبوع الماضي، ما يمهد الطريق أمام تحد متوقع لزعامته. وكان من المقرر أن يشغل بورنم، وهو سياسي عمالي مخضرم، مقعده في مجلس العموم يوم أمس الاثنين، بعد فوزه الخميس في انتخابات فرعية برلمانية في مايكر فيلد في شمال غرب إنجلترا. وقال ستارمر أمام زملاء كبار له في الحكومة: إن «السؤال الذي يطرحه حزبي الآن هو ما إذا كنت الشخص الأنسب لقيادته إلى الانتخابات العامة المقبلة».
وأضاف: «لقد سمعت جواب كتلتي البرلمانية عن هذا السؤال، وأقبل هذا الجواب برحابة صدر». وتابع متأثرا في خطاب عاطفي أن «كل قرار اتخذته كان هدفه وضع البلد الذي أحبه أولا. ولهذا السبب سأستقيل من قيادة حزب العمال». وقال ستارمر إنه طلب من اللجنة التنفيذية الوطنية لحزب العمال وضع جدول زمني لاختيار خلف له، على أن يبدأ تقديم الترشيحات في التاسع من يوليو. وأوضح أن «ذلك سيضمن أن يكون هناك زعيم جديد قبل عودة البرلمان في سبتمبر» بعد العطلة الصيفية. وبموجب قواعد حزب العمال، يجب أن يكون زعيم الحزب المنتمي إلى يسار الوسط عضوا في البرلمان.
وأكد بورنم أمس الاثنين أنه سيترشح لزعامة حزب العمال وبالتالي رئاسة الحكومة البريطانية. ودعا في منشور على منصة إكس الى انتقال «منظّم ومسؤول»، مؤكدا أنه سيرشح نفسه «في إطار هذه العملية». إلى ذلك، أبدى وزير الصحة السابق ويس ستريتينغ الذي كان أعلن سابقا عزمه على السعي لخلافة ستارمر، عن تأييده لبورنم، ما يؤشر الى أن الأخير قد ينال زعامة الحزب ورئاسة الحكومة البريطانية من دون أي منافسة تذكر. ورغم أن ستارمر كان يؤكد أنه سيقاوم أي محاولة لإطاحته، فإن الطابع الحاسم لانتصار بورنم الأسبوع الماضي والضغوط اللاحقة كانا أكبر من قدرته على الصمود.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك