واشنطن - (رويترز): مع وصول حرب إيران إلى مرحلة من الجمود المكلف واستمرار أزمات مثل أوكرانيا وغزة من دون حل، يبدو أن أجندة السياسة الخارجية الطموح للرئيس الأمريكي دونالد ترامب وصلت إلى طريق مسدود مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر. وتكتسب هذه الانتكاسات أهمية خاصة بالنسبة الى رئيس عاد إلى منصبه العام الماضي متعهدا بأداء دور «صانع السلام»، وجاعلا تسوية الصراعات الدولية محور جدول أعماله خلال ولايته الثانية. ويبدي ترامب أكثر نفادا للصبر إزاء أسئلة الصحفيين، وحتى تجاه حلفاء بلاده. فخلال الأسبوع الماضي، انتقد بشدة صحفيين ضغطوا عليه بشأن ملفات السياسة الخارجية، وجدد تهديده بقصف سلطنة عمان، الحليف الأمريكي الذي يتفاوض مع إيران لإعادة فتح مضيق هرمز.
وعادة ما يشكل عيد العمال، الذي يوافق السابع من سبتمبر هذا العام بالولايات المتحدة، الموعد الذي تبلغ فيه الحملات الانتخابية ذروة نشاطها. ويواجه الجمهوريون احتمال أن تؤدي الصراعات الخارجية التي لم تحسم وتداعياتها الاقتصادية داخل الولايات المتحدة إلى خسارة الجمهوريين سيطرتهم على الكونجرس. أوقف ترامب المحادثات مع طهران بعدما أمضى أسابيع في السعي إلى التوصل لحل دبلوماسي، وأعلن يوم الأربعاء حملة جديدة من «الحرب الاقتصادية» ضد الجمهورية الإسلامية، في اعتراف واضح بأن الهجمات العسكرية التي استمرت لأشهر لم تجبر إيران على تقديم التنازلات التي تريدها الولايات المتحدة.
ومع استمرار التضخم وارتفاع أسعار البنزين جراء حرب إيران، تراجعت شعبية ترامب إلى مستوى متدن جديد، إذ لم يؤيد سوى 33 بالمائة من الأمريكيين أداءه وفقا لأحدث استطلاع أجرته رويترز/إبسوس. وتعثرت الجهود الأخرى الرامية إلى التوسط من أجل السلام. وعاد جاريد كوشنر، مبعوث ترامب وصهره، يوم الاثنين خالي الوفاض من محادثات جرت بهدف المضي قدما في اتفاق إنهاء حرب غزة. كما لم تتحقق بعد الزيارة المرتقبة لكييف من كوشنر ومبعوث ترامب ستيف ويتكوف لإحياء المفاوضات المتوقفة منذ فترة طويلة لإنهاء الحرب الروسية في أوكرانيا. وبعد سلسلة من الإنجازات المبكرة في مجال السياسة الخارجية، شملت التوصل إلى وقف لإطلاق النار في غزة والقبض على رئيس فنزويلا، بات سجل ترامب يتسم على نحو متزايد بتعثر جهوده الدبلوماسية.
وقالت أصلي آيدين تاشباش، الباحثة في معهد بروكينجز للأبحاث في واشنطن: «نجح ترامب في تحدي توافق الآراء الراسخ في واشنطن بشأن السياسة الخارجية وتقويضه، لكنه لم يتمكن من تحويل هذا النهج إلى استراتيجية تحقق نتائج ملموسة للأمريكيين». وقال أحد حلفاء ترامب، شريطة عدم الكشف عن هويته: إن حرب إيران ألقت «عبئا ثقيلا» على كاهل الرئيس بينما لا يوجد توافق في الآراء داخل البيت الأبيض بشأن سبل حل الأزمة. وربما تتصاعد الضغوط إذا خلص المستثمرون إلى أن الحرب ستستمر، ما يرفع تكاليف الاقتراض في الولايات المتحدة ويقيد أجندة ترامب الداخلية بشكل أكبر.
ويقول ترامب: إن الكلفة الاقتصادية تستحق العناء لضمان ألا تحصل إيران على سلاح نووي، رغم نفي طهران سعيها إلى الحصول على هذا السلاح. وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي: «نجح الرئيس ترامب في إعادة هيبة أمريكا، والنتائج تتحدث عن نفسها. لقد انتهت تسع حروب، وأطلق سراح رهائن من غزة، وأصبحت الاتفاقات التجارية أكثر عدالة، والآن لن يُسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي أبدا». وقال مسؤول كبير في إدارة ترامب: إن العقوبات الأمريكية والحصار البحري شلا الاقتصاد الإيراني وجعلا البلاد «مفلسة تماما»، مضيفا: «يمتلك الرئيس مجموعة من أوراق الضغط التي يمكنه استخدامها بقوة أكبر خلال الأسابيع المقبلة».

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك