واشنطن – (د ب ا): يرى المحلل السياسي ماكس بوت أن الحرب الإيرانية انتهت على الأقل الآن بالتوقيع على مذكرة التفاهم يوم الأربعاء الماضي. ولم تتضح بعد كل التداعيات الكاملة لهذه الحرب، وقال «لا نعرف على سبيل المثال ما هي القيود، إن وجدت، على برنامج إيران النووي التي سوف توافق عليها طهران في نهاية المطاف كجزء من المفاوضات المقبلة، رغم أن المكاسب الاقتصادية الهائلة التي يقدمها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لطهران، تقلل بشكل كبير حافز إيران لتقبل بحل وسط. ولكن يمكن قول شيء واحد بثقة وهو أن الحرب لم تكن تستحق الثمن المرتفع الذي تم دفعه من أجلها». وقال بوت، وهو مؤرخ، ومحللٌ في السياسة الخارجية، وزميل أول في كرسي جين ج. كيركباتريك في دراسات الأمن القومي في مجلس العلاقات الخارجية الأمريكية، في تقرير نشره المجلس، إن هناك أولا التكلفة البشرية. فقد فقدت الولايات المتحدة 13 من قواتها في الصراع بينما فقدت إيران أكثر من 3آلاف و375 شخصا، بما في ذلك 170 قتلوا فيما من المرجح أن يكون هجوما بصاروخ توما هوك على مدرسة للبنات. وقُتل أيضا 26 شخصا في هجمات صاروخية وبطائرات مسيرة شنتها إيران على إسرائيل، وعشرات آخرين في مختلف الدول الخليجية. وقُتل ما لا يقل عن ألفي شخص في لبنان حيث شنت إسرائيل هجوما كبيرا ردا على هجمات حزب الله. ثم هناك التكلفة الاقتصادية. ويقدر قسم موديز اناليتكس للتحليلات الاقتصادية أن الحرب كلفت المستهلكين الأمريكيين ودافعي الضرائب نحو 132 مليار دولار حتى الآن ومازالت التكاليف تتزايد. وجاء الجزء الأكبر من الثمن في محطات البنزين. وارتفعت أسعار البنزين بمتوسط 4,56 دولارات للجالون قبل انخفاضها بمجرد أنه بدا أن الطرفين ربما يتوصلان إلى اتفاق. وارتفعت أيضا أسعار الأسمدة بنحو 47% خلال الحرب، ما أسهم على نحو غير مباشر في ارتفاع تكاليف الغذاء. وتضررت دول الخليج والجنوب العالمي بشكل أشد من الولايات المتحدة. وكنتيجة للحرب، خفض البنك الدولي توقعه للنمو الاقتصادي العالمي هذا العام إلى 2,5%، وهو أدنى مستوى منذ جائحة كوفيد -19. وأخيرا، هناك التكلفة العسكرية. فوفقا لصحيفة وول ستريت جورنال، أبلغ نائب وزير الحرب الأمريكي أعضاء الكونجرس في الأسبوع الماضي أن الوزارة سوف تطلب تمويلا تكميليا بقيمة 80 مليار دولار لتغطية تكاليف الحرب ونفقات أخرى. ومن المؤكد تقريبا أن ذلك تقدير أقل بكثير جدا من الحقيقة. ولا يشمل ذلك على سبيل المثال تكلفة إصلاح القواعد الأمريكية العشرين في المنطقة التي تعرضت لأضرار جراء الهجمات الإيرانية. وسوف تحتاج الولايات المتحدة أيضا أن تدفع ثمن إصلاح أو استبدال الطائرات العسكرية الأمريكية الـ42 المأهولة أو المسيرة التي فُقدت أو تعرضت لأضرار في الصراع. وسوف يكون توفير صواريخ محل كل الصواريخ الأمريكية المتطورة التي تم استخدامها في الصراع أمرا أكثر صعوبة وأكثر تكلفة. وأطلقت الولايات المتحدة أكثر من ألف صاروخ توماهوك وأكثر من 1500 صاروخ للدفاع الجوي. وتتضمن الذخيرة المستهلكة أكثر من نصف مخزون ما قبل الحرب من صواريخ باتريوت التي تعتبر أوكرانيا في حاجة ماسة إليها للدفاع ضد الهجمات الصاروخية الروسية. وذكرت صحيفة وول ستريت الأمريكية أن توفير بديل هذه المخزونات قد يستغرق ما يصل إلى ست سنوات، وفي الوقت نفسه سوف تكون الولايات المتحدة أقل استعدادا لصراع كبير مع الصين أو روسيا. وتكبدت دول أخرى في المنطقة أضرارا كبيرة ايضا. وتكبدت الدول الخليجية أضرارا بقيمة 58 مليار دولار، وفقا لأحد التقديرات. وكان الضرر الذي تكبدته إيران أوسع نطاقا، ووفقا لبعض التقديرات، سوف تبلغ تكلفة إعادة الأمور إلى ما كانت عليه 300 مليار دولار.
وخلاصة القول هي أن حرب إيران كانت كلفتها كثيرة، من الجوانب العسكرية والاقتصادية والإنسانية، وتمخضت عن فوائد ملموسة ضئيلة.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك