ستراسبورغ - (أ ف ب): توصّل البرلمان الأوروبي والدول الأعضاء فجر أمس الأربعاء إلى قرار يفتح الطريق أمام تنفيذ الاتفاق التجاري الذي أبرمته بروكسل مع واشنطن العام الماضي، وذلك بعدما تصاعدت تهديدات إدارة دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية جديدة إذا لم يُنجز الاتفاق بحلول الرابع من يوليو. وتوصّل الجانبان الأوروبي والأمريكي إلى اتفاق في يوليو من العام الماضي، يقضي بفرض رسوم بنسبة 15% على معظم السلع الأوروبية، لكنه لم يستكمل من جانب الاتحاد عبر إلغاء الرسوم المفروضة على معظم الواردات الأمريكية، وهو ما أثار استياء ترامب.
ورحّبت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين بالاتفاق، قائلة: «هذا يعني أننا سنفي قريبا بالتزاماتنا»، داعية إلى استكمال إجراءات التنفيذ بسرعة مع قرب انتهاء المهلة التي حدّدها الرئيس الأمريكي. من جهته، رحب المستشار الألماني فريدريش ميرتس بالقرار الذي توصل إليه الأوروبيون، واعتبر أنه يظهر التزام الاتحاد الأوروبي بتعهداته، ويوفّر «الأمن والاستقرار» للشركات الأوروبية.
وشهدت مدينة ستراسبورغ مفاوضات مكثّفة استمرّت ساعات بين ممثّلي البرلمان الأوروبي والدول الأعضاء، قبل أن يخرج هؤلاء بُعيد منتصف الليل باتفاق تم التوصّل إليه بشِقّ الأنفس للمضيّ قدما نحو تنفيذ الاتفاق مع الولايات المتحدة. في هذا الجانب، قال وزير الطاقة والتجارة والصناعة القبرصي مايكل داميانوس، الذي تتولّى بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي، في بيان: «اليوم، يفي الاتحاد الأوروبي بالتزاماته». وأضاف: «إن الحفاظ على شراكة مستقرّة ومتوازنة عبر الأطلسي يصبّ في مصلحة الطرفين».
ويضع الاتفاق بروكسل على مسار الوفاء بموعد ترامب للمصادقة على الاتفاق المُبرم في تيرنبيري في اسكتلندا بين الرئيس الأمريكي ورئيسة المفوضية الأوروبية، أملا في طيّ صفحة الخلافات التجارية المستمرّة منذ أكثر من عام على جانبَي الأطلسي. وكان ترامب قد حذّر من أن الاتحاد سيواجه رسوما «أعلى بكثير» في حال عدم التوصّل إلى اتفاق، متعهّدا رفعَ الرسوم على السيارات والشاحنات الأوروبية من 15% إلى 25% .
ودفعت موجة الرسوم الأمريكية السابقة على اتفاق تيرنبيري، التي شملت ضرائب مرتفعة على الصلب والألمنيوم وقطع غيار السيارات، الاتحاد الأوروبي إلى تعزيز علاقاته التجارية حول العالم. رغم ذلك، لا يمكن بروكسل تجاهل علاقتها التجارية مع واشنطن التي تبلغ قيمتها 1,6 تريليون يورو (1,6 تريليون دولار). وجاءت موافقة البرلمان الأوروبي المشروطة في ضوء تصاعد الخلاف حول جرينلاند، وأيضا حكم المحكمة العليا الأمريكية الذي أُلغي بموجبه العديد من الرسوم التي فرضها ترامب.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك