العدد : ١٧٥٩٠ - الخميس ٢١ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٤ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٩٠ - الخميس ٢١ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٤ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

عربية ودولية

مسلمو سان دييغو في ذهول وصمت بعد الهجوم الدامي على مسجدهم

الخميس ٢١ مايو ٢٠٢٦ - 02:00

سان‭ ‬دييغو‭ - (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭): ‬أمام‭ ‬مسجد‭ ‬سان‭ ‬دييغو‭ ‬حيث‭ ‬قُتل‭ ‬والده‭ ‬مع‭ ‬اثنين‭ ‬آخرين‭ ‬من‭ ‬المصلّين‭ ‬على‭ ‬أيدي‭ ‬مراهقَين،‭ ‬يجلس‭ ‬رمزي‭ ‬على‭ ‬غطاء‭ ‬سيارة،‭ ‬شاردا‭ ‬بنظره،‭ ‬عاجزا‭ ‬ككثير‭ ‬من‭ ‬المسلمين‭ ‬في‭ ‬الحيّ‭ ‬عن‭ ‬فهم‭ ‬مأساة‭ ‬تتعامل‭ ‬معها‭ ‬الشرطة‭ ‬على‭ ‬أنها‭ ‬اعتداء‭ ‬معاد‭ ‬للإسلام‭. ‬يقول‭ ‬هذا‭ ‬الشاب‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يعطي‭ ‬اسمه‭ ‬الكامل‭ ‬إن‭ ‬‮«‬الجميع‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬صدمة‭ ‬فعلا،‭ ‬من‭ ‬الصعب‭ ‬تصديق‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬حقيقي‮»‬‭. ‬ويضيف‭ ‬بصوت‭ ‬متهدج،‭ ‬عاجز‭ ‬عن‭ ‬المتابعة‭: ‬‮«‬ما‭ ‬زلنا‭ ‬جميعا‭ ‬نحاول‭ ‬فهم‭ ‬ما‭ ‬يجري‮»‬‭. ‬

وكان‭ ‬والده‭ ‬زوج‭ ‬مدرّسة‭ ‬في‭ ‬المركز‭ ‬الإسلامي،‭ ‬الذي‭ ‬يضم‭ ‬مدرسة‭ ‬وأكبر‭ ‬مسجد‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المدينة‭ ‬الكاليفورنية‭ ‬البالغ‭ ‬عدد‭ ‬سكانها‭ ‬1‭,‬4‭ ‬مليون‭ ‬نسمة‭. ‬وعندما‭ ‬سمع‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬الاثنين،‭ ‬هرع‭ ‬لمحاولة‭ ‬حماية‭ ‬الأطفال‭ ‬في‭ ‬الفصول‭ ‬الدراسية،‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬يروي‭ ‬رمزي‭. ‬وكان‭ ‬ذلك‭ ‬تصرفا‭ ‬كلفه‭ ‬حياته‭. ‬وقُتل‭ ‬أيضا‭ ‬حارس‭ ‬الأمن‭ ‬وحارس‭ ‬المبنى‭ ‬في‭ ‬مكان‭ ‬العبادة‭ ‬على‭ ‬أيدي‭ ‬مراهقَين‭ ‬يبلغان‭ ‬17‭ ‬و18‭ ‬عاما،‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬دوافعهما‭ ‬غامضة،‭ ‬وقد‭ ‬عرّفتهما‭ ‬الشرطة‭ ‬باسم‭ ‬كاين‭ ‬كلارك‭ ‬وكاليب‭ ‬فاسكيز‭.‬

وكان‭ ‬كلارك‭ ‬يتابع‭ ‬دروسا‭ ‬عبر‭ ‬الإنترنت‭ ‬في‭ ‬مدرسة‭ ‬ثانوية‭ ‬تبعد‭ ‬خمس‭ ‬دقائق‭ ‬بالسيارة‭ ‬عن‭ ‬المسجد،‭ ‬بحسب‭ ‬وسائل‭ ‬إعلام‭ ‬محلية‭. ‬وكانت‭ ‬والدته‭ ‬قد‭ ‬أبلغت‭ ‬الشرطة‭ ‬عنه‭ ‬صباح‭ ‬اليوم‭ ‬نفسه،‭ ‬موضحة‭ ‬أنه‭ ‬غادر‭ ‬بسيارتها‭ ‬ومعه‭ ‬أسلحة‭ ‬تملكها،‭ ‬برفقة‭ ‬صديقه‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يرتدي‭ ‬زيا‭ ‬مموها‭. ‬لماذا‭ ‬استهدف‭ ‬هذان‭ ‬الشابان،‭ ‬اللذان‭ ‬يبدو‭ ‬أنهما‭ ‬انتحرا‭ ‬قبل‭ ‬وصول‭ ‬الشرطة،‭ ‬المسجد؟‭ ‬وإذا‭ ‬كانت‭ ‬الشرطة‭ ‬تتحدث‭ ‬عن‭ ‬‮«‬خطاب‭ ‬كراهية‮»‬،‭ ‬فما‭ ‬الذي‭ ‬كانا‭ ‬يحملانه‭ ‬ضد‭ ‬الإسلام؟‭ ‬

أمام‭ ‬هذه‭ ‬الأسئلة،‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬مسلمو‭ ‬سان‭ ‬دييغو‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬ذهول‭. ‬كثيرون‭ ‬يأتون‭ ‬بالزهور،‭ ‬لكنهم‭ ‬مصدومون‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬يعجزون‭ ‬معه‭ ‬عن‭ ‬الكلام‭: ‬يبدؤون‭ ‬جملة‭ ‬قصيرة‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يجهشوا‭ ‬بالبكاء‭ ‬أو‭ ‬يلتزموا‭ ‬الصمت‭. ‬وبأشجار‭ ‬النخيل‭ ‬المحيطة‭ ‬بالمئذنة،‭ ‬ومنازلها‭ ‬القريبة‭ ‬من‭ ‬الطريق‭ ‬السريعة،‭ ‬تبدو‭ ‬هذه‭ ‬الضاحية‭ ‬المتعددة‭ ‬الثقافات‭ ‬عادية‭. ‬وكان‭ ‬المسجد‭ ‬يُستخدم‭ ‬مركزا‭ ‬للاقتراع،‭ ‬ويقصده‭ ‬مصلّون‭ ‬من‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬وآسيا‭ ‬وإفريقيا‭ ‬وأوروبا‭. ‬كما‭ ‬كان‭ ‬إمامه‭ ‬يشارك‭ ‬في‭ ‬صلوات‭ ‬مشتركة‭ ‬بين‭ ‬الأديان‭ ‬مع‭ ‬قسيسة‭ ‬من‭ ‬كنيسة‭ ‬بروتستانتية‭ ‬في‭ ‬المدينة‭.‬

وتقول‭ ‬كايتلين‭ ‬فيسك،‭ ‬وهي‭ ‬جارة‭ ‬كانت‭ ‬تتنزه‭ ‬مع‭ ‬كلبها،‭ ‬إن‭ ‬‮«‬هذه‭ ‬الجالية‭ ‬المسلمة،‭ ‬هم‭ ‬أناس‭ ‬طيبون‭ ‬حقا،‭ ‬كما‭ ‬تعلمون‭. ‬لا‭ ‬يعاملون‭ ‬أي‭ ‬شخص‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬مختلف،‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬يشاركهم‭ ‬معتقداتهم‮»‬‭. ‬وتقول‭ ‬أماني‭ ‬خطيب‭ ‬‮«‬كنا‭ ‬نشعر‭ ‬بالأمان‭ ‬هنا‭. ‬لا‭ ‬أفهم‭ ‬لماذا‭ ‬استُهدفنا‮»‬‭. ‬وتنفجر‭ ‬هذه‭ ‬المساعدة‭ ‬المدرسية‭ ‬البالغة‭ ‬31‭ ‬عاما‭ ‬بالبكاء،‭ ‬وهي‭ ‬تقف‭ ‬بحجابها‭ ‬أمام‭ ‬غرفة‭ ‬حارس‭ ‬الأمن‭ ‬الذي‭ ‬ضحى‭ ‬بحياته‭ ‬لتفادي‭ ‬وقوع‭ ‬مجزرة‭.‬

ويقول‭ ‬الإمام‭ ‬طه‭ ‬حسّان‭ ‬إن‭ ‬حارس‭ ‬الأمن‭ ‬هو‭ ‬من‭ ‬تصدى‭ ‬للمهاجمَين‭ ‬ونبّه‭ ‬المدرسين‭ ‬عبر‭ ‬جهاز‭ ‬الاتصال‭ ‬اللاسلكي،‭ ‬طالبا‭ ‬منهم‭ ‬إغلاق‭ ‬الصفوف‭ ‬بإحكام‭. ‬وكان‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مئة‭ ‬طفل‭ ‬في‭ ‬الصفوف،‭ ‬بحسب‭ ‬الإمام‭. ‬ومن‭ ‬دون‭ ‬شجاعة‭ ‬الحارس،‭ ‬‮«‬كان‭ ‬الوضع‭ ‬سيكون‭ ‬أسوأ‭ ‬بكثير‮»‬‭. ‬وكما‭ ‬هي‭ ‬حال‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬أماكن‭ ‬العبادة‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬تعرّض‭ ‬المسجد‭ ‬من‭ ‬حين‭ ‬إلى‭ ‬آخر‭ ‬لأعمال‭ ‬معادية‭ ‬للإسلام،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬منذ‭ ‬هجمات‭ ‬11‭ ‬سبتمبر‭ ‬2001،‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬يروي‭ ‬الإمام‭. ‬وأدت‭ ‬الحربين‭ ‬في‭ ‬غزة‭ ‬ولاحقا‭ ‬في‭ ‬إيران‭ ‬إلى‭ ‬ورود‭ ‬رسائل‭ ‬عدائية‭ ‬جديدة،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يثير‭ ‬ذلك‭ ‬قلقا‭ ‬كبيرا‭.‬

ويقول‭ ‬حسّان‭ ‬‮«‬تلقينا‭ ‬في‭ ‬الماضي‭ ‬رسائل‭ ‬كراهية‭ ‬وبريدا‭ ‬يحض‭ ‬على‭ ‬الكراهية،‭ ‬وكان‭ ‬أشخاص‭ ‬يمرون‭ ‬بسياراتهم‭ ‬ليلعنونا‭ ‬ويشتمونا‭. ‬لكن‭ ‬أن‭ ‬يأتينا‭ ‬مسلحون،‭ ‬أعني‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬لم‭ ‬يخطر‭ ‬ببالنا‭ ‬قط‮»‬‭. ‬

ويحمّل‭ ‬الإمام،‭ ‬المذهول،‭ ‬المسؤولية‭ ‬لـ«نقص‭ ‬التثقيف‮»‬‭ ‬بشأن‭ ‬الإسلام،‭ ‬ولـ«المسؤولين‭ ‬السياسيين‭ ‬الذين‭ ‬ينزعون‭ ‬الصفة‭ ‬الإنسانية‭ ‬عن‭ ‬المسلمين‭ ‬وعن‭ ‬كل‭ ‬أقلية،‭ ‬السود‭ ‬واللاتينيين‮»‬‭. ‬وهذا‭ ‬تفسير‭ ‬يتمسك‭ ‬به‭ ‬الجيران‭ ‬أيضا‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا