العدد : ١٧٥٩٠ - الخميس ٢١ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٤ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٩٠ - الخميس ٢١ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٤ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

عربية ودولية

الجيش الإسرائيلي يرد على حجارة المراهقين الفلسطينيين بالرصاص الحي في الضفة الغربية

الخميس ٢١ مايو ٢٠٢٦ - 02:00

نابلس‭ - (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭): ‬بعد‭ ‬عودته‭ ‬من‭ ‬مدرسته‭ ‬الثانوية‭ ‬في‭ ‬نابلس،‭ ‬ظهر‭ ‬يوم‭ ‬من‭ ‬أبريل‭ ‬الماضي،‭ ‬ترك‭ ‬يوسف‭ ‬اشتية‭ ‬حقيبته‭ ‬عند‭ ‬مدخل‭ ‬منزله‭ ‬ولحق‭ ‬بأصدقائه‭. ‬بعد‭ ‬وقت‭ ‬قصير،‭ ‬أصابته‭ ‬رصاصة‭ ‬أطلقها‭ ‬جندي‭ ‬إسرائيلي‭ ‬في‭ ‬ظهره،‭ ‬فأردته‭ ‬قتيلا‭. ‬ليست‭ ‬هذه‭ ‬الحادثة‭ ‬معزولة‭. ‬فمنذ‭ ‬أطلقت‭ ‬إسرائيل‭ ‬في‭ ‬يناير‭ ‬2025‭ ‬عملية‭ ‬عسكرية‭ ‬واسعة‭ ‬ضد‭ ‬مسلحين‭ ‬ينشطون‭ ‬في‭ ‬شمال‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭ ‬المحتلة،‭ ‬يُقتل‭ ‬في‭ ‬المتوسط‭ ‬قاصر‭ ‬فلسطيني‭ ‬واحد‭ ‬كل‭ ‬أسبوع،‭ ‬وفق‭ ‬منظمة‭ ‬يونيسف‭. ‬وبحسب‭ ‬تقرير‭ ‬صادر‭ ‬في‭ ‬12‭ ‬مايو،‭ ‬قُتل‭ ‬منذ‭ ‬بدء‭ ‬العملية‭ ‬70‭ ‬قاصرا‭ ‬تراوح‭ ‬أعمارهم‭ ‬بين‭ ‬15‭ ‬و16‭ ‬عاما،‭ ‬بينهم‭ ‬65‭ ‬قتلوا‭ ‬برصاص‭ ‬القوات‭ ‬الإسرائيلية‭.‬

وفي‭ ‬13‭ ‬مايو،‭ ‬قُتل‭ ‬يوسف‭ ‬كعابنة‭ (‬16‭ ‬عاما‭) ‬قرب‭ ‬قرية‭ ‬جلجليا‭ ‬شمال‭ ‬رام‭ ‬الله‭ ‬في‭ ‬وسط‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭. ‬بعدها‭ ‬بيومين،‭ ‬قتل‭ ‬فهد‭ ‬عويس‭ (‬15‭ ‬عاما‭) ‬في‭ ‬قرية‭ ‬اللبن‭ ‬الشرقية‭ ‬التابعة‭ ‬لمحافظة‭ ‬نابلس‭. ‬وبحسب‭ ‬الجيش‭ ‬الإسرائيلي،‭ ‬فإن‭ ‬كعابنة‭ ‬وعويس‭ ‬كانا‭ ‬‮«‬يرشقان‭ ‬الحجارة‭ ‬نحو‭ ‬جنوده‮»‬‭. ‬ومن‭ ‬غير‭ ‬الواضح‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬أقدم‭ ‬اشتية‭ ‬في‭ ‬23‭ ‬أبريل،‭ ‬على‭ ‬رشق‭ ‬الحجارة‭ ‬أيضا‭. ‬ويقول‭ ‬والده‭ ‬سامح‭ ‬اشتية‭ (‬48‭ ‬عاما‭) ‬‮«‬لم‭ ‬أكن‭ ‬هناك،‭ ‬لا‭ ‬أعلم‮»‬‭. ‬ويعيش‭ ‬اشتية،‭ ‬وهو‭ ‬مقاول‭ ‬بناء،‭ ‬في‭ ‬حي‭ ‬سكني‭ ‬هادئ‭ ‬يطلّ‭ ‬على‭ ‬طريق‭ ‬رئيسية‭ ‬تؤدي‭ ‬إلى‭ ‬نابلس،‭ ‬وهي‭ ‬الطريق‭ ‬نفسها‭ ‬التي‭ ‬استخدمتها‭ ‬آليات‭ ‬الجيش‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬عند‭ ‬انسحابها‭ ‬من‭ ‬المدينة‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬اليوم‭. ‬

في‭ ‬ذلك‭ ‬اليوم،‭ ‬كان‭ ‬يوسف‭ (‬15‭ ‬عاما‭) ‬مع‭ ‬أصدقائه‭ ‬عند‭ ‬تقاطع‭ ‬شارع‭ ‬فرعي،‭ ‬شاهدهم‭ ‬زوجان‭ ‬كانا‭ ‬يمران‭ ‬بمركبتهما‭ ‬وهم‭ ‬‮«‬يرشقون‭ ‬الحجارة‮«‬‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يلمحا‭ ‬آليات‭ ‬عسكرية‭ ‬في‭ ‬الشارع‭. ‬توقفت‭ ‬إحدى‭ ‬الآليات،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تتوقف‭ ‬الأخرى‭. ‬ويقول‭ ‬السائق‭ ‬الذي‭ ‬فضل‭ ‬عدم‭ ‬الكشف‭ ‬عن‭ ‬هويته‭ ‬للفرانس‭ ‬برس‭ ‬‮«‬نزل‭ ‬جندي،‭ ‬ثم‭ ‬تبعه‭ ‬جنديان،‭ ‬بدأوا‭ ‬بإطلاق‭ ‬النار‭ ‬نحو‭ ‬الأطفال‮»‬‭. ‬ووثّقت‭ ‬امرأة‭ ‬في‭ ‬المكان‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬بالفيديو‭ ‬الذي‭ ‬يمكن‭ ‬من‭ ‬خلاله‭ ‬سماع‭ ‬صوت‭ ‬طلقَين‭ ‬ناريين‭ ‬وصراخ،‭ ‬ويظهر‭ ‬المراهق‭ ‬وهو‭ ‬يتمسك‭ ‬بمقبض‭ ‬سيارة‭ ‬الزوجين‭. ‬ويروي‭ ‬السائق‭ ‬‮«‬قال‭ ‬لي‭: ‬أرجوك‭ ‬لا‭ ‬تتركوني،‭ ‬أنا‭ ‬خائف‭. ‬أعيدوني‭ ‬إلى‭ ‬والدي،‭ ‬أعيدوني‭ ‬إلى‭ ‬البيت‮»‬‭. ‬وسرعان‭ ‬ما‭ ‬توقف‭ ‬الفتى‭ ‬عن‭ ‬الاستجابة،‭ ‬وهو‭ ‬على‭ ‬المقعد‭ ‬الخلفي‭ ‬للسيارة،‭ ‬بينما‭ ‬كانت‭ ‬السيارة‭ ‬في‭ ‬طريقها‭ ‬الى‭ ‬المستشفى‭. ‬عند‭ ‬وصوله‭ ‬الى‭ ‬المستشفى،‭ ‬كان‭ ‬قلب‭ ‬يوسف‭ ‬اشتيّة‭ ‬قد‭ ‬توقف‭.‬

ويقول‭ ‬الطبيب‭ ‬الجرّاح‭ ‬الذي‭ ‬أشرف‭ ‬على‭ ‬علاجه‭ ‬لفرانس‭ ‬برس‭ ‬‮«‬كانت‭ ‬إصابة‭ ‬بطلق‭ ‬ناري،‭ ‬دخلت‭ ‬الرصاصة‭ ‬من‭ ‬الظهر‭ ‬وخرجت‭ ‬من‭ ‬الصدر‮»‬‭. ‬تمكّن‭ ‬الأطباء‭ ‬من‭ ‬إنعاشه‭ ‬ونقله‭ ‬إلى‭ ‬غرفة‭ ‬العمليات،‭ ‬لكن‭ ‬قلبه‭ ‬توقّف‭ ‬مرة‭ ‬أخرى،‭ ‬هذه‭ ‬المرة‭ ‬بشكل‭ ‬نهائي‭. ‬ويقول‭ ‬الدكتور‭ ‬بهاء‭ ‬فتوح‭ ‬‮«‬في‭ ‬السابق،‭ ‬كنا‭ ‬نرى‭ ‬إصابات‭ ‬خفيفة‭ ‬في‭ ‬الساقين‭ ‬أو‭ ‬الذراعين،‭ ‬أو‭ ‬إصابات‭ ‬برصاص‭ ‬مطاطي‭ ‬يمكن‭ ‬علاجها‮»‬‭. ‬ويوضح‭ ‬أنه‭ ‬ومنذ‭ ‬الهجوم‭ ‬غير‭ ‬المسبوق‭ ‬الذي‭ ‬شنته‭ ‬حركة‭ ‬حماس‭ ‬على‭ ‬إسرائيل‭ ‬في‭ ‬7‭ ‬أكتوبر‭ ‬2023،‭ ‬‮«‬لم‭ ‬نعد‭ ‬نرى‭ ‬إلا‭ ‬إصابات‭ ‬قاتلة،‭ ‬في‭ ‬الصدر‭ ‬أو‭ ‬الرأس‮»‬،‭ ‬وهي‭ ‬إصابات‭ ‬‮«‬بهدف‭ ‬القتل‮»‬،‭ ‬وفق‭ ‬الطبيب‭. ‬ويضيف‭ ‬فتوح‭ ‬أن‭ ‬معظم‭ ‬المصابين‭ ‬‮«‬يموتون‭ ‬على‭ ‬سرير‭ ‬غرفة‭ ‬العمليات‮»‬‭.‬

بعد‭ ‬الحادثة،‭ ‬وفي‭ ‬ردّه‭ ‬على‭ ‬استفسارات‭ ‬وكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس،‭ ‬قال‭ ‬الجيش‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬‮«‬قام‭ ‬إرهابي‭ ‬برشق‭ ‬الحجارة‭ ‬باتجاه‭ ‬الجنود،‭ ‬وقد‭ ‬رد‭ ‬الجنود‭ ‬بإجراءات‭ ‬الاعتقال‭ ‬الاعتيادية‭ ‬التي‭ ‬انتهت‭ ‬بإطلاق‭ ‬النار‭ ‬نحو‭ ‬المشتبه‭ ‬به‮»‬‭. ‬بعد‭ ‬عودة‭ ‬فريق‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬من‭ ‬نابلس‭ ‬وطلبه‭ ‬من‭ ‬الجيش‭ ‬الردّ‭ ‬على‭ ‬الشهادات‭ ‬التي‭ ‬جمعها،‭ ‬جاء‭ ‬الرد‭ ‬ذاته‭. ‬مؤخرا،‭ ‬نقلت‭ ‬صحيفة‭ ‬‮«‬هآرتس‮»‬‭ ‬اليسارية‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬عن‭ ‬قائد‭ ‬الجيش‭ ‬في‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭ ‬اللواء‭ ‬آفي‭ ‬بلوط‭ ‬قوله‭ ‬إن‭ ‬قواته‭ ‬قتلت‭ ‬خلال‭ ‬العام‭ ‬2025،‭ ‬42‭ ‬فلسطينيا‭ ‬بسبب‭ ‬رشقهم‭ ‬الحجارة‭. ‬ووصف‭ ‬رشق‭ ‬الحجارة‭ ‬بأنه‭ ‬‮«‬إرهاب‮»‬‭.‬

في‭ ‬المكان‭ ‬الذي‭ ‬قُتل‭ ‬فيه‭ ‬ابنه،‭ ‬يقف‭ ‬سامح‭ ‬متفحصا‭ ‬الطريق‭ ‬المنحدرة‭. ‬ويتساءل‭ ‬‮«‬ماذا‭ ‬سيفعل‭ ‬لدورية‭ (‬عسكرية‭)‬،‭ ‬ماذا‭ ‬سيؤثر‭ ‬على‭ ‬جندي‭ ‬مدرب؟‮»‬‭. ‬ويضيف‭ ‬‮«‬يدّعون‭ ‬أنه‭ ‬تمّ‭ ‬رشقهم‭ ‬بالحجارة‭ ‬من‭ ‬الأولاد،‭ ‬لا‭ ‬أريد‭ ‬أن‭ ‬أبرّر،‭ ‬لكن‭ ‬في‭ ‬إسرائيل،‭ ‬في‭ ‬فرنسا،‭ ‬يرمي‭ ‬المتظاهرون‭ ‬حجارة‭ ‬ونفايات‭ ‬وأحذية‭ ‬على‭ ‬الحكومة‮»‬‭. ‬أقصى‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يواجهه‭ ‬المتظاهرون‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الدول‭ ‬هو‭ ‬التوقيع‭ ‬على‭ ‬تعهّد‭ ‬بعدم‭ ‬القيام‭ ‬بذلك،‭ ‬ويعودون‭ ‬إلى‭ ‬المنزل،‭ ‬وفق‭ ‬اشتية‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا