بكين - (أ ف ب): وصل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى الصين أمس لإجراء محادثات مع نظيره شي جينبينغ، في خطوة تهدف إلى إبراز متانة العلاقات بين البلدين، وذلك بعد أيام قليلة من زيارة أجراها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لبكين، حيث استُقبل بحفاوة لافتة.
ومن بين الملفات المطروحة على طاولة النقاش، مشروع خط أنابيب الغاز الطبيعي «باور أوف سيبيريا 2» (قوة سيبيريا 2) الذي سيربط روسيا بالصين عبر منغوليا، كبديل بري للنفط المستورد بحرا من الشرق الأوسط، وهو مشروع تحرص موسكو على تسريعه.
وفي مؤشر إلى الأجواء الإيجابية المرافقة لزيارة بوتين الصينية، تبادل الزعيمان «رسائل تهنئة» الأحد لمناسبة مرور 30 عاما على الشراكة الاستراتيجية بين بلديهما.
وأشاد المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية غوو جياكون أمس بـ«الصداقة الراسخة بين الصين وروسيا».
وفي رسالة مصورة إلى الشعب الصيني نُشرت أمس، قال بوتين: إن العلاقات بين موسكو وبكين بلغت «مستوى غير مسبوق»، وإن التبادل التجاري بينهما «يواصل النمو».
وأضاف أن «العلاقة الاستراتيجية الوثيقة بين روسيا والصين تؤدي دورا مهمّا على المستوى العالمي. ومن دون التحالف ضدّ أيّ طرف، نسعى إلى السلام والازدهار للجميع»، من دون الإشارة إلى أي دولة ثالثة.
ويُرتقَب أيضا أن يوقّع الزعيمان إعلانا مشتركا في ختام المحادثات.
وخلال زيارة بوتين الأخيرة لبكين في سبتمبر 2025، استقبله شي بحفاوة واصفا إياه بـ«الصديق القديم».
ومن المرجح أن يسعى الرئيس الروسي، الذي يصف شي بـ«الصديق العزيز» إلى إظهار أن علاقاتهما لم تتأثّر بزيارة ترامب.
وعلى رغم أن زيارة بوتين قد لا تحظى بالمظاهر الاحتفالية نفسها التي رافقت زيارة ترامب، إلا أن «العلاقة بين شي وبوتين لا تحتاج إلى مثل هذه المظاهر الاستعراضية»، بحسب باتريشيا كيم من معهد «بروكينغز» في واشنطن.
ولفتت إلى أن الجانبين ينظران إلى علاقاتهما على أنها «أقوى وأكثر استقرارا» مقارنة بالعلاقات الصينية الأمريكية.
ومنذ بدء النزاع الاوكراني، حرصت الصين على إظهار نفسها طرفا محايدا في النزاع، ودعت الى مفاوضات للتوصل إلى تسوية تضمن سيادة الطرفين.
إلا أن الدول الغربية التي ساندت أوكرانيا ماليا وتسليحيا، تنتقد بكين على خلفية عدم إدانتها الغزو الروسي، وتشتبه في أن الصين وفّرت دعما اقتصاديا وعسكريا لروسيا خلال الحرب.
ومع أن ترامب وشي تطرقا إلى القضية الأوكرانية، لكن الرئيس الأمريكي غادر الصين من دون تحقيق اختراق يُذكر في هذا الخصوص.
ورجّحت كيم أن «يُطلع شي بوتين على تفاصيل قمّته مع ترامب».
وقالت: إن غياب نتائج واضحة من لقاء الرئيسين الصيني والأمريكي من شأنه أن «يطمئن موسكو إلى أن شي لم يتوصّل إلى تفاهم مع ترامب قد يضرّ بالمصالح الروسية».

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك