كتبت- زينب إسماعيل
أكد رئيس المجموعة العالمية للذكاء الاصطناعي، د. جاسم حاجي أن بدأت مكاتب السفر والسياحة في البحرين بالاستفادة من الذكاء الاصطناعي بشكل تدريجي، موضحا أن البحرين تمتلك أساسًا قويًا من حيث السياسات والبنية التحتية الرقمية والتشريعات الداعمة، بما في ذلك تطوير أطر وطنية لاستخدام الذكاء الاصطناعي ووجود قانون متقدم لحماية البيانات.
وأشار إلى أن 40% من المسافرين عالميًا يستخدمون أدوات مدعومة بالذكاء الاصطناعي خلال مرحلة التخطيط للرحلات، ولفت أن الذكاء الاصطناعي في قطاع السياحة قد ينمو بمعدل نمو سنوي يتجاوز 26% بحلول العام 2030.
مامدى جاهزية مملكة البحرين، من حيث القطاعي العام و الخاص والكوادر البشرية، لتبني تقنيات الذكاء الاصطناعي؟
تُعد البحرين في مرحلة جاهزية تشغيلية (Operational Readiness) لتبني تقنيات الذكاء الاصطناعي، حيث تمتلك أساسًا قويًا من حيث السياسات والبنية التحتية الرقمية والتشريعات الداعمة، بما في ذلك تطوير أطر وطنية لاستخدام الذكاء الاصطناعي ووجود قانون متقدم لحماية البيانات يدعم الاستخدام الآمن والمسؤول للتقنيات الحديثة. كما تعمل المملكة على تعزيز تبني الذكاء الاصطناعي عبر برامج تدريب وتأهيل تستهدف إعداد الكوادر الوطنية ورفع المهارات الرقمية بحلول عام 2030. كذلك تساهم مراكز وطنية متخصصة، مثل مركز ناصر العلمي والتقني، في دعم تطوير وتطبيق حلول الذكاء الاصطناعي وتقديم المبادرات التقنية في مختلف القطاعات.
أما على مستوى القطاع الخاص، فهناك توجه متزايد نحو استخدام الذكاء الاصطناعي، خاصة في القطاعات المالية والخدمية وقطاع النفط والغاز، حيث يُستخدم لتحسين الكفاءة التشغيلية، وتحليل البيانات، ودعم اتخاذ القرار.
كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يفتح فرصًا جديدة للنمو وتحسين تجربة السائح في البحرين؟
يمكن للذكاء الاصطناعي أن يشكّل محركًا رئيسيًا لنمو القطاع السياحي في مملكة البحرين من خلال تحويل تجربة السائح إلى تجربة ذكية ومخصصة بالكامل، تبدأ قبل وصوله إلى البحرين وتستمر حتى مغادرته. مما يزيد من معدلات الاستقطاب ويرفع العائد السياحي. أما على مستوى تجربة السائح، فيمكن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لتقديم توصيات فورية حول الأنشطة والمطاعم والفعاليات، وبناء برامج سياحية مخصصة حسب مدة الإقامة والميزانية. كما تساهم المساعدات الافتراضية في تسهيل التواصل والإجابة على الاستفسارات، بينما تساعد الأنظمة الذكية في تقليل أوقات الانتظار في المطارات وتحسين التنقل داخل الوجهة. وبشكل عام، يؤدي هذا التكامل إلى تجربة أكثر سلاسة وراحة، مما يعزز رضا الزائر ويزيد من احتمالية تكرار الزيارة. وتشير الدراسات إلى أن نحو 40% من المسافرين عالميًا يستخدمون أدوات مدعومة بالذكاء الاصطناعي خلال مرحلة التخطيط للرحلات، فيما أبدى أكثر من 80% من المستخدمين رضاهم عن التجربة.
هل تستفيد مكاتب السفر والسياحة في البحرين من هذه التقنيات، وكيف تتعامل معها؟
نعم، بدأت مكاتب السفر والسياحة في البحرين بالاستفادة من الذكاء الاصطناعي بشكل تدريجي، خاصة من خلال المنصات الرقمية وشركات الحجز العالمية التي تستخدم خوارزميات التوصية وتحليل البيانات لتقديم عروض مخصصة، بالإضافة إلى التعاون مع منصات سفر رقمية. ما تشير تقارير قطاع السفر إلى أن أكثر من 60% من شركات السياحة العالمية بدأت باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في خدمة العملاء وتحليل سلوك المسافرين وتخصيص العروض السياحية
تم تطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي في عدد من الدول المجاورة، ما مدى تأثير استخدام الذكاء الاصطناعي ضمن المطارات، وكيف يسهل دخول وخروج المسافرين؟ وكم تصل نسبة تقليص فترات الانتظار؟
يستخدم الذكاء الاصطناعي في المطارات عبر استخدام التعرف على الوجه وبصمة العين، البوابات الذكية، التحليل اللحظي لتدفق المسافرين، وأنظمة التنبؤ بالازدحام. هذه التقنيات تقلل الحاجة إلى الفحص اليدوي المتكرر، وتسمح للمسافر بالمرور عبر نقاط الجوازات أو الصعود باستخدام الهوية البيومترية بدلاً من إبراز الجواز أو بطاقة الصعود في كل مرحلة.
في دبي، أعلنت الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب أن أنظمة بيومترية مدعومة بالذكاء الاصطناعي في 122 بوابة ذكية تمكّن المسافرين من إتمام إجراءات الجوازات خلال 5 ثوانٍ بعد التسجيل المسبق. وفي سنغافورة، أعلنت هيئة الهجرة أن نظام المرور دون جواز في مطار شانغي خفّض متوسط وقت إنهاء إجراءات المسافر بنسبة 60%، من 25 ثانية إلى 10 ثوان وتشير تقارير دولية إلى أن أكثر من 50% من المطارات الدولية الكبرى بدأت بالفعل في تطبيق حلول بيومترية وذكية لتسريع إجراءات السفر وتقليل الاعتماد على المعاملات اليدوية.
كيف يمكن ادخال تقنيات الذكاء الاصطناعي ضمن الترويج السياحي؟
يمكن إدخال الذكاء الاصطناعي في الترويج السياحي من خلال تحليل بيانات الزوار، مثل جنسياتهم، اهتماماتهم، مدة الإقامة، المواسم المفضلة، وسلوك البحث والحجز. بناءً على ذلك، يمكن إنشاء حملات تسويقية موجهة لكل فئة، بدلاً من حملة واحدة عامة. على سبيل المثال، يمكن للنظام اقتراح محتوى مختلف للعائلات، ومحبي المغامرات، وسياح الأعمال، والزوار المهتمين بالتراث. كما يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي لإنتاج نصوص وصور وفيديوهات تسويقية بسرعة، وبناء مساعدين افتراضيين يجيبون على أسئلة السياح بلغات متعددة، ويقترحون برامج للزيارة.
بات يدخل الذكاء الاصطناعي ضمن مجال حجوزات السفر وتوفير التكاليف، كيف يساهم في تحسين تجربة الحجز والتكلفة؟
يساعد الذكاء الاصطناعي في تحسين تجربة الحجز من خلال مقارنة عدد كبير من خيارات الطيران والفنادق والأنشطة، ثم ترشيح الأنسب بناءً على الميزانية، وقت السفر، التفضيلات، وسياسات الإلغاء. بدلاً من أن يبحث المسافر يدويًا بين عشرات المواقع، يمكن للنظام تلخيص أفضل الخيارات وشرح سبب ترشيحها. ومن ناحية التكلفة، تستخدم الأنظمة الذكية أدوات مثل تتبع الأسعار، التنبؤ بتغير الأسعار، اقتراح تواريخ أرخص، وتجميع الرحلات والفنادق في باقات أكثر كفاءة. كما بدأت شركات السفر في استخدام مساعدين مدعومين بالذكاء الاصطناعي لإدارة الرحلات، تعديل الحجوزات، وتقديم توصيات أثناء الرحلة. وقد طرحت Expedia مساعد السفر الذكي Romie ضمن مزاياها.
ما هي أحدث التقنيات المستخدمة عالميا في مجال الذكاء الاصطناعي فيما يتعلق بالقطاع السياحي، وما هي الدول التي طبقتها وفي أي المجالات؟
أصبحت تقنيات الذكاء الاصطناعي في القطاع السياحي عالميًا منظومة متكاملة تشمل عدة تطبيقات متقدمة، أبرزها الهوية البيومترية في المطارات (مثل التعرف على الوجه وبوابات السفر الذكية) التي طُبّقت في دول مثل الإمارات، سنغافورة، وأستراليا لتسريع إجراءات السفر وتقليل الاعتماد على الفحص اليدوي ، إضافة إلى أنظمة التوصية الذكية المستخدمة في منصات الحجز العالمية والصين لتخصيص الرحلات بناءً على سلوك المستخدم وبياناته، والذكاء الاصطناعي التوليدي الذي يُستخدم في أوروبا لإنشاء محتوى تسويقي وبرامج سفر مخصصة، إلى جانب الروبوتات والخدمات الذاتية في اليابان وكوريا الجنوبية داخل الفنادق والمطارات لتحسين الخدمة وتقليل التلامس ، وكذلك تقنيات الواقع الافتراضي والمعزز التي طُبّقت في دول مثل فرنسا وإيطاليا لعرض الوجهات السياحية قبل زيارتها ، بالإضافة إلى تحليل البيانات الضخمة والتنبؤ بالطلب السياحي كما في اليابان والصين لتقديم توصيات لحظية وتنظيم حركة السياح ؛ وبشكل عام، تشير الدراسات إلى أن هذه التقنيات أصبحت مستخدمة عبر مراحل الرحلة كاملة، من التخطيط والحجز إلى الوصول والتجربة، مما يجعل السياحة أكثر تخصيصًا وكفاءة واستدامة
ما هي الفرص المستقبلية عالمياً التي تنتظر هذه التقنيات في المجال السياحي والسفر؟
تشير التوجهات العالمية إلى أن الذكاء الاصطناعي سيقود تحولًا جذريًا في قطاع السياحة نحو تجارب فائقة التخصيص (Hyper-personalization)، حيث سيتمكن النظام من تصميم رحلة متكاملة للمسافر بشكل تلقائي بناءً على تفضيلاته وسلوكه السابق، مع القدرة على التعديل اللحظي أثناء الرحلة. كما ستصبح المطارات والفنادق أكثر اعتمادًا على الأتمتة الكاملة، مما يساهم في تقليل التكاليف التشغيلية ورفع مستوى الكفاءة وتسريع إجراءات السفر والخدمات. وتشير الدراسات إلى أن سوق الذكاء الاصطناعي في قطاع السياحة قد ينمو من نحو 3.3 مليار دولار في عام 2024 إلى ما يقارب 13.8 مليار دولار بحلول عام 2030، بمعدل نمو سنوي يتجاوز 26%.
ومن المتوقع أيضًا أن يلعب الذكاء الاصطناعي دورًا كبيرًا في إدارة الوجهات السياحية بذكاء، من خلال تحليل تدفق الزوار والتنبؤ بالازدحام وتوزيع السياح بشكل أفضل، مما يدعم الاستدامة ويقلل الضغط على المواقع السياحية. كما تتجه شركات السفر عالميًا نحو استخدام التحليلات التنبؤية والروبوتات الذكية والمساعدات الرقمية التي تعمل على مدار الساعة لتحسين تجربة المسافر ورفع كفاءة الخدمات. وتشير تقارير السوق إلى أن الطلب العالمي على التجارب السياحية المخصصة بالذكاء الاصطناعي يعد من أسرع المحركات نموًا في القطاع، مع توقعات بمعدلات نمو تصل إلى 30% خلال السنوات القادمة.
إضافة إلى ذلك، سيؤدي التكامل بين الذكاء الاصطناعي وتقنيات الواقع الافتراضي والمعزز إلى تمكين المسافرين من استكشاف الوجهات مسبقًا واتخاذ قرارات أكثر دقة، مما سيغير طريقة التخطيط للسفر والتفاعل مع الوجهات السياحية مستقبلًا.


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك