العدد : ١٧٥٩٠ - الخميس ٢١ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٤ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٩٠ - الخميس ٢١ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٤ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

مقالات

مملكة البحرين في ضمير قائدها

بقلم: د. حمد إبراهيم العبدالله

الأحد ٠٣ مايو ٢٠٢٦ - 02:29

جاء‭ ‬الحديث‭ ‬الأخير‭ ‬لحضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة،‭ ‬ملك‭ ‬البلاد‭ ‬المعظم،‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه،‭ ‬شاهدًا‭ ‬على‭ ‬حضور‭ ‬القيادة‭ ‬حين‭ ‬تتكلم‭ ‬بضمير‭ ‬الدولة،‭ ‬وبحكمة‭ ‬الأب،‭ ‬وببصيرة‭ ‬القائد‭ ‬الذي‭ ‬يعرف‭ ‬نبض‭ ‬شعبه،‭ ‬ويضع‭ ‬أمام‭ ‬الجميع‭ ‬ميزان‭ ‬المسؤولية‭ ‬الوطنية‭. ‬كان‭ ‬حديثًا‭ ‬يفتح‭ ‬في‭ ‬الوجدان‭ ‬بابًا‭ ‬واسعًا‭ ‬لمعنى‭ ‬البحرين‭ ‬حين‭ ‬تتقدم‭ ‬وحدتها‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬اعتبار،‭ ‬وحين‭ ‬يُصبح‭ ‬الوطن‭ ‬عهدًا‭ ‬محفوظًا‭ ‬في‭ ‬الضمير‭. ‬

لقد‭ ‬عرفت‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬عبر‭ ‬تاريخها‭ ‬أن‭ ‬قوة‭ ‬الوطن‭ ‬تتشكل‭ ‬من‭ ‬قيادةٍ‭ ‬واعيةٍ،‭ ‬وشعبٍ‭ ‬راسخ‭ ‬الوفاء،‭ ‬ومؤسساتٍ‭ ‬تحمل‭ ‬أمانة‭ ‬الاستقرار،‭ ‬وفي‭ ‬هذه‭ ‬المعادلة‭ ‬تبدو‭ ‬كلمات‭ ‬حضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬ملك‭ ‬البلاد‭ ‬المعظم،‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه،‭ ‬امتدادًا‭ ‬طبيعيًا‭ ‬لحكمةٍ‭ ‬بحرينيةٍ‭ ‬أصيلةٍ،‭ ‬حكمة‭ ‬أدركت‭ ‬عبر‭ ‬التجربة‭ ‬أن‭ ‬الأمن‭ ‬أساس‭ ‬العمران،‭ ‬وأن‭ ‬السيادة‭ ‬كرامةٌ‭ ‬حيّة،‭ ‬وأن‭ ‬المسيرة‭ ‬التنموية‭ ‬الشاملة‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬جبهةٍ‭ ‬داخليةٍ‭ ‬متماسكةٍ،‭ ‬ووعيٍ‭ ‬يُقدم‭ ‬الوطن‭ ‬على‭ ‬أي‭ ‬اعتبار‭. ‬

إن‭ ‬الولاء‭ ‬في‭ ‬أوقات‭ ‬الاختبار‭ ‬هو‭ ‬سلوكٌ‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬شعارًا،‭ ‬تتضح‭ ‬قيمته‭ ‬حين‭ ‬تتزاحم‭ ‬الأصوات،‭ ‬وتبرز‭ ‬ضرورته‭ ‬حين‭ ‬يحتاج‭ ‬الوطن‭ ‬إلى‭ ‬كلمةٍ‭ ‬جامعةٍ‭ ‬وموقفٍ‭ ‬ثابتٍ،‭ ‬وقد‭ ‬جاء‭ ‬الموقف‭ ‬الملكي‭ ‬ليؤكد‭ ‬أن‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬أمانةٌ‭ ‬في‭ ‬ضمير‭ ‬أبنائها،‭ ‬وأن‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬الدولة‭ ‬والمجتمع‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬ثقةٍ‭ ‬عميقةٍ،‭ ‬وعهدٍ‭ ‬أخلاقيٍ‭ ‬يربط‭ ‬المواطن‭ ‬بأرضه‭ ‬وقيادته‭ ‬ومؤسساته،‭ ‬وهذه‭ ‬الثقة‭ ‬هي‭ ‬الرصيد‭ ‬الحقيقي‭ ‬للمملكة‭ ‬أمام‭ ‬التحديات‭ ‬الإقليمية‭ ‬والعالمية‭ ‬بشتى‭ ‬أشكالها‭.  ‬

ويمتاز‭ ‬حديث‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظم‭ ‬بحضور‭ ‬الحزم‭ ‬في‭ ‬موضعه،‭ ‬والسماحة‭ ‬في‭ ‬معناها‭ ‬الأصيل،‭ ‬فالحزم‭ ‬هنا‭ ‬صيانةٌ‭ ‬للوطن،‭ ‬والسماحة‭ ‬هنا‭ ‬فتحٌ‭ ‬لباب‭ ‬الرشد‭ ‬والمراجعة،‭ ‬وهذه‭ ‬هي‭ ‬مدرسة‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬الحكم‭: ‬وضوحٌ‭ ‬في‭ ‬الثوابت،‭ ‬واتزانٌ‭ ‬في‭ ‬التعبير،‭ ‬ورعايةٌ‭ ‬لآفاق‭ ‬الوعي‭ ‬العام،‭ ‬وإيمانٌ‭ ‬بأن‭ ‬قوة‭ ‬الدولة‭ ‬تظهر‭ ‬في‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬الجمع‭ ‬بين‭ ‬صلابة‭ ‬الموقف‭ ‬ونبل‭ ‬المقصد،‭ ‬ومن‭ ‬هذه‭ ‬المدرسة‭ ‬خرجت‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬واثقةً‭ ‬ومحتفظةً‭ ‬بقيمها،‭ ‬وبمنهجها‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬الاعتدال‭ ‬والوفاء‭ ‬ووحدة‭ ‬القرار‭. ‬

إننا،‭ ‬ونحن‭ ‬نتأمل‭ ‬دلالات‭ ‬ذلك‭ ‬الحديث،‭ ‬نقرأ‭ ‬فيه‭ ‬خريطةً‭ ‬أخلاقيةً‭ ‬للمرحلة،‭ ‬الوطن‭ ‬أولًا،‭ ‬والقيادة‭ ‬محل‭ ‬العهد،‭ ‬والمؤسسات‭ ‬طريق‭ ‬الطمأنينة،‭ ‬والكلمة‭ ‬مسؤوليةٌ‭ ‬يُحاسب‭ ‬عليها‭ ‬الضمير‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يُحاسب‭ ‬عليها‭ ‬القانون‭.  ‬وفي‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬اللحظات،‭ ‬يُصبح‭ ‬الاصطفاف‭ ‬خلف‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظم‭ ‬تعبيرًا‭ ‬عن‭ ‬عقلٍ‭ ‬وطنيٍ‭ ‬ناضجٍ،‭ ‬وعن‭ ‬إدراكٍ‭ ‬بأن‭ ‬سلامة‭ ‬البحرين‭ ‬تتقدم‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬رأيٍ‭ ‬عابرٍ،‭ ‬وأن‭ ‬وحدة‭ ‬الصف‭ ‬تمنح‭ ‬المجتمع‭ ‬قدرته‭ ‬على‭ ‬العبور‭ ‬بثقةٍ‭ ‬وكرامةٍ‭. ‬

لقد‭ ‬منحنا‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظم‭ ‬في‭ ‬حديثه‭ ‬الأخير‭ ‬صورةً‭ ‬واضحةً‭ ‬للقيادة‭ ‬حين‭ ‬تتكلم‭ ‬من‭ ‬موقع‭ ‬الأمانة،‭ ‬قيادةٌ‭ ‬تعرف‭ ‬تاريخ‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين،‭ ‬وتفهم‭ ‬حساسيات‭ ‬الحاضر،‭ ‬وتنظر‭ ‬إلى‭ ‬المستقبل‭ ‬بعينٍ‭ ‬ثابتةٍ،‭ ‬ومن‭ ‬واجبنا‭ ‬أن‭ ‬نلتقط‭ ‬هذا‭ ‬المعنى،‭ ‬وأن‭ ‬نجعله‭ ‬موقفًا‭ ‬يوميًا‭ ‬في‭ ‬الكلمة‭ ‬والعمل‭ ‬والانتماء،‭ ‬فالوفاء‭ ‬للبحرين‭ ‬يبدأ‭ ‬من‭ ‬الوفاء‭ ‬لقائدها،‭ ‬والحرص‭ ‬على‭ ‬أمنها‭ ‬يبدأ‭ ‬من‭ ‬احترام‭ ‬وحدتها،‭ ‬وحماية‭ ‬مسيرتها‭ ‬تبدأ‭ ‬من‭ ‬الإيمان‭ ‬بأن‭ ‬هذا‭ ‬الوطن‭ ‬بيتٌ‭ ‬واحدٌ‭ ‬يجمعنا‭ ‬تحت‭ ‬رايةٍ‭ ‬واحدةٍ‭. ‬

حفظ‭ ‬الله‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظم،‭ ‬وأبقى‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬عزيزةً‭ ‬آمنةً،‭ ‬موحدةَ‭ ‬الصفِ،‭ ‬راسخةَ‭ ‬العهدِ،‭ ‬ماضيةً‭ ‬بثقةٍ‭ ‬تحت‭ ‬رايته،‭ ‬ثابتةً‭ ‬على‭ ‬نهجها‭ ‬الوطني،‭ ‬عامرةً‭ ‬بوفاء‭ ‬أبنائها‭ ‬ووحدة‭ ‬كلمتهم‭. ‬

 

{ عميد‭ ‬كلية‭ ‬عبدالله‭ ‬بن‭ ‬خالد‭ ‬للدراسات‭ ‬الإسلامية

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا