الرباط - (أ ف ب): قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول خلال زيارة رسمية للرباط أمس الخميس، إن بلاده مستعدة لاحتمال خفض الوجود العسكري الأمريكي على أراضيها، وأنها تنتظر «باطمئنان» قرارات واشنطن بهذا الصدد. وقال فاديفول «نحن مستعدون لذلك، ونتناقش بشأنه بشكل وثيق وبثقة داخل مختلف أطر حلف شمال الأطلسي، وننتظر القرارات الأمريكية في هذا الشأن». وجاء ذلك تعليقا على تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الأربعاء قال فيها إن واشنطن تعتزم خفض وجودها العسكري في ألمانيا، حيث يوجد نحو 35 ألف جندي أمريكي، وسط خلاف مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس هذا الأسبوع بشأن الحرب مع إيران. وكتب ترامب على منصته الاجتماعية تروث سوشال «تدرس الولايات المتحدة وتراجع إمكان خفض عديد القوات في ألمانيا، وسيُتخذ القرار خلال الفترة القصيرة المقبلة». في عام 2024، كانت الولايات المتحدة تنشر أكثر من 35 ألف جندي في ألمانيا، وفقا لخدمة بحوث الكونجرس، لكن يُعتقد أن العدد أعلى إذ تفيد وسائل إعلام ألمانية بأنه أقرب إلى 50 ألفا. وخلال فترتي ولايته، هدّد ترامب مرارا بخفض عديد القوات الأمريكية في ألمانيا وفي دول أوروبية حليفة أخرى كجزء من انتقاده لحلف الناتو، لكن يبدو أن واشنطن مصممة الآن على معاقبة الحلفاء الذين لم يدعموا الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران أو لم يسهموا في قوة ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز الحيوي.
وكان ميرتس قد أثار غضب ترامب في وقت سابق بعدما اعتبر أن «الأمريكيين لا يملكون على ما يبدو أي استراتيجية» في إيران، وأن طهران «تُهين» الولايات المتحدة. وأمس الخميس دعا ميرتس إلى «شراكة موثوقة» داخل حلف شمال الأطلسي، من دون الرد مباشرة على تهديدات الانسحاب العسكري. وخلال زيارة لمناورات عسكرية في مونستر، شدد على أن الجيش الألماني يسهم في «ناتو قوي وموحّد»، خصوصا عبر مواقع استراتيجية في ألمانيا. وفي نفس الوقت قال الاتحاد الأوروبي أمس الخميس إن وجود قوات أمريكية في أوروبا يصبّ أيضا في مصلحة واشنطن، بعدما هدّد الرئيس دونالد ترامب بخفض عدد قواته في ألمانيا. وقالت المتحدثة باسم الاتحاد أنيتا هيبر إن الولايات المتحدة «شريك أساسي في الإسهام بأمن أوروبا ودفاعها». وأضافت أن «نشر القوات الأمريكية في أوروبا يصبّ أيضا في مصلحة الولايات المتحدة دعما لدورها العالمي». وكان ترامب قد قال إن بلاده تدرس تقليص انتشار قواتها، عقب خلاف مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس بشأن الحرب في إيران. ويمثّل هذا الخلاف أحدث حلقة في التوتر بين ترامب وحلفاء واشنطن الأوروبيين في حلف شمال الأطلسي، إذ سبق أن انتقد ردّهم على هجومه على إيران. وفي ظل المخاوف بشأن التزام ترامب بالحلف والحرب الروسية في أوكرانيا، زادت الدول الأوروبية إنفاقها الدفاعي. وقالت هيبر «حلفاؤنا في الناتو يزيدون أيضا إنفاقهم الدفاعي بوتيرة غير مسبوقة». وأشارت إلى أن ألمانيا أعلنت «زيادة بثلاثة أضعاف» في ميزانيتها الدفاعية خلال السنوات المقبلة.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك