منذ انتشار فيروس كوفيد-19، لوحظت زيادة واضحة في حالات فقدان واضطراب حاسة الشم، حيث تُعد من أكثر الأعراض شيوعاً وتميّزاً للإصابة، وفي حين تستعيد الغالبية العظمى من المرضى حاسة الشم خلال فترة قصيرة، إلا أن بعض الحالات تستمر لديها الأعراض مدة تصل إلى ستة أسابيع بعد التعافي، وقد تمتد لفترات أطول في حالات أقل شيوعاً، ويُعد هذا الاستمرار مؤشراً على وجود خلل وظيفي في الجهاز الشمي يستدعي التقييم الطبي. لذلك تستعرض الدكتورة زينب سلوم استشاري الأنف والأذن والحنجرة والحساسية بمستشفى السلام التخصصي وأول مدربة لحاستي الشم والتذوق في الخليج عن أحدث مستجدات العلاج وما تقدمه العيادة المتخصصة في تشخيص وتدريب حاسة الشم لمساعدة المرضى على استعادة حسة الشم.
حيث أكدت دكتورة زينب ان حاسة الشم تلعب دوراً أساسياً في الحياة اليومية، فهي لا ترتبط فقط بالاستمتاع بالطعام والروائح، بل تسهم في تحقيق السلامة الشخصية مثل اكتشاف الدخان أو تسرب الغاز، مبينة انها تؤثر بشكل مباشر على الصحة النفسية وجودة الحياة، لذلك فإن اضطرابها قد ينعكس سلباً على الجوانب الجسدية والنفسية للمريض.
وفي الوقت الذي يعتمد كثير من المرضى على التقييم الذاتي لحاسة الشم، كأن يقول المريض إنه يشعر بتحسن أو بضعف في الشم، إلا أن هذا الأسلوب لا يُعد دقيقاً من الناحية الطبية، ومن هنا تبرز أهمية استخدام أدوات تشخيصية موضوعية ومعيارية لقياس كفاءة حاسة الشم بشكل علمي، تمكّن مقدم الرعاية من التشخيص والعلاج، مع قياس أثر التحسن.
وأشارت الى فحص BOT-8، وهو اختصار لـ Brief Olfactory Test – 8 items (اختبار الشم المختصر المكوّن من 8 روائح)، الذي يعد من الفحوصات المعتمدة لتقييم الوظيفة الشمية، حيث يعتمد الفحص على تقديم ثماني روائح قياسية مختارة وفق بروتوكول موحد، ويقيس قدرة المريض على التعرّف التمييز بين الروائح، ويتميّز بإعطائه نتائج رقمية واضحة يمكن متابعتها ومقارنتها مع مرور الوقت.
وقد تم تعريب فحص BOT-8 وتكييفه ثقافياً للاستخدام في البيئة العربية مع الحفاظ على المعايير العلمية العالمية، وتكمن أهميته السريرية في التفريق بين اضطرابات الشم الناتجة عن أسباب أنفية، مثل الالتهابات والحساسية، وتلك الناتجة عن أسباب عصبية، وهذا ما أشارت له الأبحاث إلى أن ضعف حاسة الشم قد يكون أحياناً علامة مبكرة لبعض الأمراض العصبية التنكسية مثل باركنسون والزهايمر.
وأضافت: «كما يُستخدم فحص BOT-8 لمتابعة نتائج برامج تدريب حاسة الشم، وهي برامج علاجية تهدف إلى إعادة تحفيز الجهاز الشمي، وقد تم تطبيق برنامج تدريبي حاصل على براءة اختراع في مجمع السلمانية الطبي منذ نوفمبر 2025، وبذلك يمثل فحص BOT-8 أداة علمية موثوقة لتقييم اضطرابات حاسة الشم بعد كوفيد-19، وخاصة في الحالات التي تستمر أعراضها حتى ستة أسابيع أو أكثر، حيث يسهم في تحسين دقة التشخيص، وتوجيه العلاج، ودعم الاكتشاف المبكر للأمراض العصبية».

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك