العدد : ١٧٥٥٩ - الاثنين ٢٠ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٣ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٥٩ - الاثنين ٢٠ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٣ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

قضـايــا وحـــوادث

«الجريمة المخلة بالشرف» شرط لفصل الموظف بعد حكم جنائي
التمييز تعيد موظفة إلى عملها وتؤكد: الخطأ الوظيفي يستوجب التأديب لا الفصل

المحامي عبدالرحمن غنيم.

الأحد ١٩ أبريل ٢٠٢٦ - 02:00

أرست‭ ‬محكمة‭ ‬التمييز‭ ‬مبدأ‭ ‬قانونيا‭ ‬مهما‭ ‬يتعلق‭ ‬بإنهاء‭ ‬خدمة‭ ‬الموظف‭ ‬العام،‭ ‬مؤكدة‭ ‬أن‭ ‬الفصل‭ ‬من‭ ‬العمل‭ ‬لا‭ ‬يكون‭ ‬مبرراً‭ ‬لمجرد‭ ‬صدور‭ ‬حكم‭ ‬جنائي،‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬الجريمة‭ ‬مخلة‭ ‬بالشرف‭ ‬أو‭ ‬الأمانة،‭ ‬وأن‭ ‬الحكم‭ ‬الجنائي‭ ‬الصادر‭ ‬لإضرار‭ ‬الموظف‭ ‬بجهة‭ ‬عمله‭ ‬بسبب‭ ‬خطأ‭ ‬أو‭ ‬تقصير‭ ‬وقد‭ ‬يكون‭ ‬مرتكبا‭ ‬تلك‭ ‬الوقائع‭ ‬بحسن‭ ‬نية،‭ ‬حيث‭ ‬أكدت‭ ‬ان‭ ‬ارتكاب‭ ‬تلك‭ ‬الوقائع‭ ‬يستوجب‭ ‬المساءلة‭ ‬التأديبية‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬يستدعي‭ ‬الفصل‭ ‬من‭ ‬العمل‭.‬

جاء‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬حيثيات‭ ‬قرار‭ ‬غرفة‭ ‬المشورة‭ ‬بالمحكمة‭ ‬تأييدا‭ ‬لحكم‭ ‬الاستئنافية‭ ‬العليا‭ ‬الذي‭ ‬قضى‭ ‬بإعادة‭ ‬موظفة‭ ‬إلى‭ ‬جهة‭ ‬عملها‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬أُدينت‭ ‬جنائياً‭ ‬بسبب‭ ‬الإهمال‭ ‬الوظيفي‭.‬

وقال‭ ‬المحامي‭ ‬عبدالرحمن‭ ‬غنيم‭ ‬ان‭ ‬موكلته‭ ‬كانت‭ ‬مديرة‭ ‬بإحدى‭ ‬الجهات‭ ‬الحكومية‭ ‬وصدر‭ ‬قرار‭ ‬بفصلها‭ ‬عن‭ ‬العمل‭ ‬بدعوى‭ ‬صدور‭ ‬حكم‭ ‬جنائي‭ ‬ضدها‭ ‬بسبب‭ ‬الإهمال‭ ‬في‭ ‬أداء‭ ‬وظيفتها‭ ‬والتقاعس‭ ‬عن‭ ‬مراجعة‭ ‬الواجبات‭ ‬التي‭ ‬تدخل‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬اختصاصها‭ ‬الوظيفي،‭ ‬وتوكيل‭ ‬بعض‭ ‬مهامها‭ ‬إلى‭ ‬غير‭ ‬المختصين‭ ‬مما‭ ‬تسبب‭ ‬في‭ ‬إلحاق‭ ‬ضرر‭ ‬جسيم‭ ‬بجهة‭ ‬عملها،‭ ‬فلم‭ ‬ترتض‭ ‬هذا‭ ‬القرار‭ ‬فتم‭ ‬الطعن‭ ‬عليه‭ ‬أمام‭ ‬المحكمة‭ ‬الإدارية‭ ‬التي‭ ‬قضت‭ ‬بإلغاء‭ ‬قرار‭ ‬الفصل‭ ‬وحكمت‭ ‬بإعادتها‭ ‬الى‭ ‬عملها‭ ‬كأثر‭ ‬من‭ ‬آثار‭ ‬الحكم،‭ ‬فطعن‭ ‬على‭ ‬الحكم‭ ‬أمام‭ ‬محكمة‭ ‬الاستئناف‭ ‬التي‭ ‬أيدت‭ ‬الحكم‭ ‬فطعنت‭ ‬جهة‭ ‬العمل‭ ‬أمام‭ ‬محكمة‭ ‬التمييز‭.‬

وأوضحت‭ ‬محكمة‭ ‬التمييز‭ ‬في‭ ‬حيثيات‭ ‬حكمها‭ ‬أنه‭ ‬يشترط‭ ‬لإنهاء‭ ‬خدمة‭ ‬الموظف‭ ‬الخاضع‭ ‬لقانون‭ ‬الخدمة‭ ‬المدنية‭ ‬صدور‭ ‬حكم‭ ‬جنائي‭ ‬بعقوبة‭ ‬جناية‭ ‬أو‭ ‬بعقوبة‭ ‬مقيدة‭ ‬للحرية‭ ‬طالما‭ ‬كانت‭ ‬الجريمة‭ ‬التي‭ ‬أدين‭ ‬بها‭ ‬الموظف‭ ‬مخلة‭ ‬بالشرف‭ ‬أو‭ ‬الأمانة،‭ ‬وهي‭ ‬تلك‭ ‬الأفعال‭ ‬التي‭ ‬يوصف‭ ‬مرتكبها‭ ‬بضعف‭ ‬الخلق‭ ‬أو‭ ‬انحراف‭ ‬الطبع‭ ‬وسوء‭ ‬السيرة‭ ‬بهدف‭ ‬تحقيق‭ ‬مآرب‭ ‬شخصية‭ ‬دنيئة‭ ‬فتفقده‭ ‬الثقة‭ ‬والاعتبار‭ ‬لدى‭ ‬المجتمع‭ ‬الذي‭ ‬ينظر‭ ‬إليه‭ ‬بعين‭ ‬الازدراء،‭ ‬وأكدت‭ ‬أن‭ ‬المشرع‭ ‬لم‭ ‬يضع‭ ‬تعريفا‭ ‬جامدا‭ ‬لها‭ ‬فتخضع‭ ‬لتقدير‭ ‬القضاء‭ ‬بالنظر‭ ‬إلى‭ ‬نوع‭ ‬الجريمة‭ ‬والظروف‭ ‬التي‭ ‬واكبتها‭ ‬والباعث‭ ‬عليها‭.‬

وقالت‭ ‬إن‭ ‬الواقعة‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬انهاء‭ ‬عمل‭ ‬الموظفة‭ ‬بعد‭ ‬التقاعس‭ ‬عن‭ ‬أداء‭ ‬وظيفتها‭ ‬وعدم‭ ‬التحقق‭ ‬والاغفال‭ ‬عن‭ ‬التدقيق‭ ‬وتوكيل‭ ‬المهمة‭ ‬المكلفة‭ ‬بها‭ ‬لغير‭ ‬المختصين،‭ ‬ما‭ ‬ترتب‭ ‬عليه‭ ‬ضرر‭ ‬جسيم‭ ‬بجهة‭ ‬العمل،‭ ‬وقد‭ ‬ادانتها‭ ‬المحكمة‭ ‬الجنائية‭ ‬بالحبس‭ ‬مع‭ ‬وقف‭ ‬التنفيذ‭.‬

وأشارت‭ ‬الى‭ ‬أن‭ ‬الحكم‭ ‬الجنائي‭ ‬أشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الأفعال‭ ‬التي‭ ‬ارتكبتها‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬عن‭ ‬ضعف‭ ‬في‭ ‬الخلق‭ ‬أو‭ ‬انحراف‭ ‬في‭ ‬الطبع‭ ‬أو‭ ‬التأثر‭ ‬بشهوات‭ ‬أو‭ ‬سوء‭ ‬السيرة‭ ‬فلا‭ ‬تعتبر‭ ‬من‭ ‬الجرائم‭ ‬المخلة‭ ‬بالشرف‭ ‬والأمانة،‭ ‬ما‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬ارتكاب‭ ‬تلك‭ ‬الوقائع‭ ‬بحسن‭ ‬نية‭ ‬ونتيجة‭ ‬خطأ‭ ‬وتقصير‭ ‬منها،‭ ‬وإن‭ ‬كان‭ ‬يستوجب‭ ‬المساءلة‭ ‬التأديبية‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬يصلح‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬سببا‭ ‬لإنهاء‭ ‬الخدمة‭ ‬طبقا‭ ‬لنص‭ ‬المادة‭ ‬25‭ ‬من‭ ‬قانون‭ ‬الخدمة‭ ‬المدنية‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا