أرست محكمة التمييز مبدأ قانونيا مهما يتعلق بإنهاء خدمة الموظف العام، مؤكدة أن الفصل من العمل لا يكون مبرراً لمجرد صدور حكم جنائي، ما لم تكن الجريمة مخلة بالشرف أو الأمانة، وأن الحكم الجنائي الصادر لإضرار الموظف بجهة عمله بسبب خطأ أو تقصير وقد يكون مرتكبا تلك الوقائع بحسن نية، حيث أكدت ان ارتكاب تلك الوقائع يستوجب المساءلة التأديبية إلا أنه لا يستدعي الفصل من العمل.
جاء ذلك في حيثيات قرار غرفة المشورة بالمحكمة تأييدا لحكم الاستئنافية العليا الذي قضى بإعادة موظفة إلى جهة عملها بعد أن أُدينت جنائياً بسبب الإهمال الوظيفي.
وقال المحامي عبدالرحمن غنيم ان موكلته كانت مديرة بإحدى الجهات الحكومية وصدر قرار بفصلها عن العمل بدعوى صدور حكم جنائي ضدها بسبب الإهمال في أداء وظيفتها والتقاعس عن مراجعة الواجبات التي تدخل في إطار اختصاصها الوظيفي، وتوكيل بعض مهامها إلى غير المختصين مما تسبب في إلحاق ضرر جسيم بجهة عملها، فلم ترتض هذا القرار فتم الطعن عليه أمام المحكمة الإدارية التي قضت بإلغاء قرار الفصل وحكمت بإعادتها الى عملها كأثر من آثار الحكم، فطعن على الحكم أمام محكمة الاستئناف التي أيدت الحكم فطعنت جهة العمل أمام محكمة التمييز.
وأوضحت محكمة التمييز في حيثيات حكمها أنه يشترط لإنهاء خدمة الموظف الخاضع لقانون الخدمة المدنية صدور حكم جنائي بعقوبة جناية أو بعقوبة مقيدة للحرية طالما كانت الجريمة التي أدين بها الموظف مخلة بالشرف أو الأمانة، وهي تلك الأفعال التي يوصف مرتكبها بضعف الخلق أو انحراف الطبع وسوء السيرة بهدف تحقيق مآرب شخصية دنيئة فتفقده الثقة والاعتبار لدى المجتمع الذي ينظر إليه بعين الازدراء، وأكدت أن المشرع لم يضع تعريفا جامدا لها فتخضع لتقدير القضاء بالنظر إلى نوع الجريمة والظروف التي واكبتها والباعث عليها.
وقالت إن الواقعة تتمثل في انهاء عمل الموظفة بعد التقاعس عن أداء وظيفتها وعدم التحقق والاغفال عن التدقيق وتوكيل المهمة المكلفة بها لغير المختصين، ما ترتب عليه ضرر جسيم بجهة العمل، وقد ادانتها المحكمة الجنائية بالحبس مع وقف التنفيذ.
وأشارت الى أن الحكم الجنائي أشار إلى أن الأفعال التي ارتكبتها لم تكن عن ضعف في الخلق أو انحراف في الطبع أو التأثر بشهوات أو سوء السيرة فلا تعتبر من الجرائم المخلة بالشرف والأمانة، ما يشير إلى ارتكاب تلك الوقائع بحسن نية ونتيجة خطأ وتقصير منها، وإن كان يستوجب المساءلة التأديبية إلا أنه لا يصلح أن يكون سببا لإنهاء الخدمة طبقا لنص المادة 25 من قانون الخدمة المدنية.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك