ألغت المحكمة الكبرى الاستئنافية المدنية الثانية حكماً قضى ببيع منزل مملوك على الشيوع بالمزاد العلني، وقضت مجدداً بالإبقاء على حالة الشيوع مدة سنتين إضافيتين، بعد أن تبين لها أن العقار يمثل المسكن الوحيد لإحدى الورثة وأن بيع العقار سيُلحق بها ضرراً بالغاً.
وقالت المحامية سارة علي: إن تفاصيل الدعوى تعود إلى إقامة أحد الورثة دعوى قضائية طالب فيها بفرز وتجنيب حصته البالغة سهمين من أصل أربعة أسهم في عقار سكني يقع ضمن أحد مشاريع الإسكان، مع إلزام الجهات المختصة بتسجيل نصيبه المفرز، وفي حال تعذر القسمة طلب بيع العقار بالمزاد العلني وتوزيع الثمن بحسب الأنصبة الشرعية.
وأمام محكمة أول درجة، تم بحث إمكانية قسمة العقار عيناً، كما جرى الاستعلام عن أوضاع العقار والقيود الواردة عليه، ومنها اشتراطات وزارة الإسكان المتعلقة بالتصرف في الوحدات السكنية، قبل أن تنتهي المحكمة إلى تعذر فرز العقار بسبب صغر مساحة الحصص وتعارض القسمة مع الاشتراطات التخطيطية والفنية، فقضت ببيعه بالمزاد وتوزيع الثمن على الشركاء.
وأشارت الى أن موكلتها لم ترتضِ الحكم وطعنت عليه بالاستئناف، متمسكة بأن العقار يمثل مسكنها الوحيد، وبأن بيعه سيؤدي إلى إلحاق ضرر جسيم بها، كما طلبت الإبقاء على حالة الشيوع استناداً إلى أحكام القانون المدني التي تجيز للمحكمة استمرار الشيوع فترة محددة إذا توافرت المبررات.
وخلال نظر الاستئناف، أكدت المحكمة في حيثياتها أن الأصل في قسمة المال الشائع أن تتم عيناً كلما أمكن، وأن اللجوء إلى البيع بالمزاد يُعد إجراءً استثنائياً لا يتم إلا عند الضرورة وتعذر القسمة أو إذا ترتب على القسمة نقص كبير في قيمة المال كما شددت على أن طلب الإبقاء على الشيوع لا يُعد حقاً مطلقاً، وإنما سلطة تقديرية للمحكمة تُمارس وفق ظروف كل حالة.
ورأت المحكمة أن الأوراق أثبتت استمرار إقامة المستأنفة في العقار وعدم ثبوت امتلاكها مسكناً آخر، كما أن وثيقة ملكية العقار تضمنت شرطاً يهدف إلى المحافظة على الغاية السكنية للوحدة الإسكانية كذلك أشارت المحكمة إلى وجود حكم سابق كان قد أبقى حالة الشيوع قائمة مدة ثلاث سنوات بدأت منذ أكتوبر 2021، وأن الأوضاع لم تتغير بما يبرر إنهاء هذا الوضع بشكل يضر بالمستأنفة.
وانتهت المحكمة إلى إلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجدداً باستمرار حالة الشيوع مدة سنتين إضافيتين استكمالاً للحد الأقصى المقرر قانوناً، مع إلزام المستأنف ضده بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن درجتي التقاضي.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك