العدد : ١٧٥٥٠ - السبت ١١ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٣ شوّال ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٥٠ - السبت ١١ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٣ شوّال ١٤٤٧هـ

أخبار البحرين

خبير استراتيجي: لا مفاوضات إقليمية ناجحة من دون حضور خليجي فاعل
د. أشرف كشك: أمن الخليج يجب أن يكون في صلب أي اتفاق مع إيران

د. أشرف محمد كشك.

السبت ١١ أبريل ٢٠٢٦ - 02:00

البحرين‭ ‬تقود‭ ‬تحركا‭ ‬دبلوماسيا‭ ‬يعزز‭ ‬موقع‭ ‬الخليج‭ ‬في‭ ‬المعادلة‭ ‬الدولية

المفاوضات‭ ‬المقبلة‭ ‬لن‭ ‬تكون‭ ‬مكتملة‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬إشراك‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون

أمن‭ ‬الملاحة‭ ‬في‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬يفرض‭ ‬تمثيلا‭ ‬خليجيا‭ ‬مباشرا‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬تسوية


أجرت‭ ‬اللقاء‭: ‬ياسمين‭ ‬العقيدات

في‭ ‬ظل‭ ‬تصاعد‭ ‬التوترات‭ ‬الإقليمية‭ ‬وما‭ ‬تفرضه‭ ‬من‭ ‬تحديات‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة‭ ‬على‭ ‬أمن‭ ‬واستقرار‭ ‬المنطقة،‭ ‬تبرز‭ ‬أهمية‭ ‬الدور‭ ‬الخليجي‭ ‬كفاعل‭ ‬رئيسي‭ ‬في‭ ‬صياغة‭ ‬ملامح‭ ‬المرحلة‭ ‬المقبلة،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالمسارات‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬وأي‭ ‬مفاوضات‭ ‬محتملة‭ ‬لاحتواء‭ ‬الأزمة‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬يؤكد‭ ‬الدكتور‭ ‬أشرف‭ ‬محمد‭ ‬كشك،‭ ‬مدير‭ ‬برنامج‭ ‬الدراسات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬والدولية‭ ‬في‭ ‬مركز‭ ‬‮«‬دراسات‮»‬،‭ ‬لـ«أخبار‭ ‬الخليج‮»‬‭ ‬أن‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬لدول‭ ‬الخليج‭ ‬العربية‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬مجرد‭ ‬طرف‭ ‬متأثر‭ ‬بتداعيات‭ ‬الصراعات،‭ ‬بل‭ ‬أصبحت‭ ‬لاعبًا‭ ‬أساسيًا‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬تجاوزه‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬ترتيبات‭ ‬إقليمية‭ ‬قادمة‭. ‬ويشدد‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬ضمان‭ ‬أمن‭ ‬المنطقة،‭ ‬وخصوصًا‭ ‬في‭ ‬الملفات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالملاحة‭ ‬البحرية‭ ‬والبرنامجين‭ ‬النووي‭ ‬والصاروخي‭ ‬الإيراني،‭ ‬يتطلب‭ ‬حضورًا‭ ‬خليجيًا‭ ‬مباشرًا‭ ‬على‭ ‬طاولة‭ ‬المفاوضات‭.‬

ويضيف‭ ‬أن‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬تمثل‭ ‬نموذجًا‭ ‬متقدمًا‭ ‬في‭ ‬توظيف‭ ‬الأدوات‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬والأمنية‭ ‬لتعزيز‭ ‬الاستقرار‭ ‬الإقليمي،‭ ‬بما‭ ‬يعكس‭ ‬تحولًا‭ ‬نوعيًا‭ ‬في‭ ‬الأداء‭ ‬الخليجي‭ ‬من‭ ‬رد‭ ‬الفعل‭ ‬إلى‭ ‬المبادرة‭ ‬وصياغة‭ ‬الحلول‭.‬

 

كيف‭ ‬ترون‭ ‬الدور‭ ‬الذي‭ ‬تلعبه‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬الأمن‭ ‬والاستقرار‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الراهن؟‭ ‬

تعد‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬حجر‭ ‬الزاوية‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬الأمن‭ ‬والاستقرار‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭. ‬فمنذ‭ ‬بداية‭ ‬الاعتداءات‭ ‬الإيرانية‭ ‬على‭ ‬أراضيها‭ ‬ومنشآتها‭ ‬الحيوية،‭ ‬سارعت‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬للعمل‭ ‬سواءً‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬قدراتها‭ ‬الذاتية‭ ‬أو‭ ‬شراكاتها‭ ‬الإقليمية‭ ‬والدولية‭ ‬لمواجهة‭ ‬تلك‭ ‬الاعتداءات‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الأمني‭. ‬وعلى‭ ‬المستوى‭ ‬الدبلوماسي،‭ ‬كان‭ ‬الإنجاز‭ ‬الأبرز‭ ‬هو‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬استصدار‭ ‬قرار‭ ‬من‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬رقم‭ ‬2817‭ ‬بتاريخ‭ ‬11‭ ‬مارس‭ ‬2026م،‭ ‬والذي‭ ‬قدمت‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬مشروعه‭ ‬نيابةً‭ ‬عن‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬والمملكة‭ ‬الأردنية‭ ‬الهاشمية،‭ ‬وتضمّن‭ ‬إدانة‭ ‬هجمات‭ ‬إيران‭ ‬على‭ ‬أراضي‭ ‬هذه‭ ‬الدول،‭ ‬واعتبارها‭ ‬خرقاً‭ ‬للقانون‭ ‬الدولي،‭ ‬وتهديداً‭ ‬خطيراً‭ ‬للسلام‭ ‬والأمن‭ ‬الدوليين،‭ ‬والمطالبة‭ ‬بوقفها‭ ‬فوراً‭ ‬واحترام‭ ‬حرية‭ ‬الملاحة‭ ‬في‭ ‬مضيقي‭ ‬هرمز‭ ‬وباب‭ ‬المندب‭ ‬وفقاً‭ ‬للقوانين‭ ‬الدولية‭. ‬وقد‭ ‬حظي‭ ‬القرار‭ ‬بتأييد‭ ‬136‭ ‬دولة‭ ‬من‭ ‬أعضاء‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬والذي‭ ‬وُصف‭ ‬بأنه‭ ‬القرار‭ ‬الأكثر‭ ‬تأييداً‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬عدد‭ ‬الدول‭ ‬الراعية‭ ‬والمؤيدة،‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬قناعة‭ ‬دولية‭ ‬بتأييد‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬وأشقائها‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬والأردن‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬الاعتداءات‭ ‬الإيرانية‭. ‬هذا‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬مشروع‭ ‬القرار‭ ‬الذي‭ ‬تقدمت‭ ‬به‭ ‬المملكة‭ ‬بشأن‭ ‬حرية‭ ‬الملاحة‭ ‬في‭ ‬المضيق،‭ ‬ولكن‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬لم‭ ‬يستطع‭ ‬إقراره‭ ‬في‭ ‬7‭ ‬أبريل‭ ‬2026م‭ ‬بسبب‭ ‬الفيتو‭ ‬الروسي‭-‬الصيني‭ ‬ضده،‭ ‬وحول‭ ‬هذا‭ ‬القرار‭ ‬قال‭ ‬الدكتور‭ ‬عبداللطيف‭ ‬بن‭ ‬راشد‭ ‬الزياني،‭ ‬وزير‭ ‬خارجية‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭: ‬‮«‬إن‭ ‬مشروع‭ ‬القرار‭ ‬يمثل‭ ‬استجابة‭ ‬منسقة‭ ‬ومرتكزة‭ ‬إلى‭ ‬القانون‭ ‬الدولي،‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬توفير‭ ‬الوضوح‭ ‬والتنسيق‭ ‬اللازمين‭ ‬لمواجهة‭ ‬انتهاكات‭ ‬إيران‭ ‬للقانون‭ ‬الدولي،‭ ‬وتهديداتها‭ ‬للملاحة‭ ‬البحرية‭ ‬في‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‮»‬‭. ‬وحتى‭ ‬قبل‭ ‬الأزمة‭ ‬لعبت‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬أدواراً‭ ‬مهمة‭ ‬في‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬الأمن‭ ‬البحري،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الانضمام‭ ‬إلى‭ ‬التحالف‭ ‬العسكري‭ ‬لأمن‭ ‬الملاحة‭ ‬البحرية‭ ‬في‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2019م؛‭ ‬وتحالف‭ ‬حارس‭ ‬الازدهار‭ ‬لأمن‭ ‬الملاحة‭ ‬في‭ ‬البحر‭ ‬الأحمر‭ ‬وباب‭ ‬المندب‭ ‬عام‭ ‬2023م؛‭ ‬وكلا‭ ‬التحالفين‭ ‬بقيادة‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭. ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬اعتماد‭ ‬مجلس‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬مشروع‭ ‬قرار‭ ‬بشأن‭ ‬تداعيات‭ ‬الهجمات‭ ‬الإيرانية‭ ‬غير‭ ‬المبررة‭ ‬التي‭ ‬استهدفت‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬والأردن،‭ ‬وذلك‭ ‬خلال‭ ‬جلسة‭ ‬نقاش‭ ‬عاجلة‭ ‬عُقدت‭ ‬ضمن‭ ‬أعمال‭ ‬الدورة‭ ‬الحادية‭ ‬والستين،‭ ‬بناءً‭ ‬على‭ ‬طلب‭ ‬تقدمت‭ ‬به‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬باسم‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬والأردن‭ ‬وبمشاركة‭ ‬106‭ ‬دول‭ ‬راعية‭ ‬للقرار،‭ ‬الجدير‭ ‬بالذكر‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الشهر‭ ‬تترأس‭ ‬فيه‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن،‭ ‬وترأس‭ ‬الدورة‭ ‬الحالية‭ ‬لمجلس‭ ‬التعاون‭ ‬لدول‭ ‬الخليج‭ ‬العربية،‭ ‬بالإضافة‭ ‬الى‭ ‬ترؤسها‭ ‬المجلس‭ ‬الوزاري‭ ‬في‭ ‬جامعة‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭.‬

‭ ‬هل‭ ‬هناك‭ ‬مخاطر‭ ‬من‭ ‬تجدد‭ ‬الحرب‭ ‬بعد‭ ‬انتهاء‭ ‬الهدنة؟

بدايةً‭ ‬تجدر‭ ‬الإشارة‭ ‬إلى‭ ‬أربع‭ ‬سمات‭ ‬لهذا‭ ‬الصراع‭. ‬الأولى‭: ‬أنه‭ ‬ليست‭ ‬مواجهة‭ ‬عسكرية‭ ‬تقليدية‭ ‬بين‭ ‬جيوش‭ ‬على‭ ‬الأرض‭ ‬ولكن‭ ‬تم‭ ‬توظيف‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬العسكرية‭ ‬فيه‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬خطير‭ ‬وغير‭ ‬مسبوق‭. ‬والثانية‭: ‬أطراف‭ ‬الصراع‭ ‬ليست‭ ‬دولاً‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬هناك‭ ‬مليشيات‭ ‬مسلحة‭ ‬أساءت‭ ‬توظيف‭ ‬التكنولوجيا‭. ‬والثالثة‭: ‬أنه‭ ‬ليس‭ ‬مفاجئاً،‭ ‬إذ‭ ‬واجهت‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬القليلة‭ ‬الماضية،‭ ‬وتحديداً‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬2019م‭ ‬وحتى‭ ‬ما‭ ‬قبل‭ ‬الحرب،‭ ‬استهدافاً‭ ‬لناقلات‭ ‬النفط‭ ‬في‭ ‬مياه‭ ‬الخليج‭ ‬وكذلك‭ ‬للمنشآت‭ ‬الحيوية‭. ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬ثانية،‭ ‬يضم‭ ‬الصراع‭ ‬أطرافاً‭ ‬إقليمية‭ ‬ودولية،‭ ‬لكن‭ ‬بالنظر‭ ‬إلى‭ ‬تجاوز‭ ‬تداعيات‭ ‬هذا‭ ‬الصراع‭ ‬للنطاق‭ ‬الجغرافي‭ ‬للمنطقة،‭ ‬ودخول‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬في‭ ‬دائرة‭ ‬الركود‭ ‬بسبب‭ ‬الارتفاع‭ ‬المضاعف‭ ‬لأسعار‭ ‬النفط‭ ‬وتهديد‭ ‬الملاحة‭ ‬البحرية‭ ‬في‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬فإن‭ ‬أطراف‭ ‬الصراع‭ ‬ربما‭ ‬ترى‭ ‬في‭ ‬الهدنة‭ ‬فرصة‭ ‬لإعادة‭ ‬حساباتها‭. ‬والرابعة‭: ‬أنه‭ ‬للأزمات‭ ‬مراحل،‭ ‬وهي‭: ‬النشوء‭ ‬والنمو‭ ‬والاتساع‭ ‬وبلوغ‭ ‬الذروة،‭ ‬ونحن‭ ‬وصلنا‭ ‬الى‭ ‬المرحلة‭ ‬الأخيرة‭ ‬قبيل‭ ‬إعلان‭ ‬الهدنة‭ ‬المؤقتة‭ ‬مدة‭ ‬خمسة‭ ‬عشر‭ ‬يوماً،‭ ‬والتي‭ ‬بدأت‭ ‬في‭ ‬8‭ ‬أبريل‭ ‬2026م‭ ‬لإجراء‭ ‬مفاوضات‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وإيران‭ ‬في‭ ‬باكستان‭ ‬بتاريخ‭ ‬11‭ ‬أبريل‭ ‬2026م‭. ‬ورغم‭ ‬رفع‭ ‬كل‭ ‬طرف‭ ‬لسقف‭ ‬المطالب‭ ‬بدرجة‭ ‬كبيرة،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬تلك‭ ‬هي‭ ‬طبيعة‭ ‬المفاوضات‭ ‬في‭ ‬بدايتها‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬تفاهمات‭ ‬حول‭ ‬البنود‭ ‬محل‭ ‬التفاوض‭. ‬وفي‭ ‬تصوري،‭ ‬هناك‭ ‬مصلحة‭ ‬للجميع‭ ‬في‭ ‬إبرام‭ ‬اتفاق‭ ‬لا‭ ‬ينهي‭ ‬الحرب‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬يكون‭ ‬طويل‭ ‬الأمد‭ ‬ليضع‭ ‬حداً‭ ‬لجميع‭ ‬التهديدات‭ ‬الإيرانية‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬إذ‭ ‬رحبت‭ ‬وزارة‭ ‬الخارجية‭ ‬البحرينية‭ ‬في‭ ‬بيان‭ ‬رسمي‭ ‬بالهدنة‭ ‬التي‭ ‬أعلنها‭ ‬الرئيس‭ ‬ترامب‭ ‬وما‭ ‬تضمنته‭ ‬من‭ ‬تفاهمات‭ ‬لفتح‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭  ‬وأهمية‭ ‬أن‭ ‬تفضي‭ ‬هذه‭ ‬الخطوة‭ ‬إلى‭ ‬وقف‭ ‬الأعمال‭ ‬الإيرانية‭ ‬العدائية‭ ‬ضد‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون،‭ ‬وإيجاد‭ ‬حل‭ ‬مستدام‭ ‬للمسألة‭ ‬النووية‭ ‬والصاروخية‭ ‬وزعزعة‭ ‬أمن‭ ‬الخليج‭ ‬العربي،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الاعتداءات‭ ‬الإيرانية‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬لم‭ ‬تتوقف‭ ‬حتى‭ ‬بعد‭ ‬إعلان‭ ‬الهدنة،‭ ‬وهو‭ ‬أمر‭ ‬خطير‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يؤخذ‭ ‬بعين‭ ‬الاعتبار‭.‬

ما‭ ‬هو‭ ‬دور‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬لاحتواء‭ ‬التوتر‭ ‬الإقليمي؟

تنتهج‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الست‭ ‬سياسات‭ ‬خارجية‭ ‬متوازنة‭ ‬تأسست‭ ‬على‭ ‬احترام‭ ‬سيادة‭ ‬الدول‭ ‬واستقلالها،‭ ‬وعدم‭ ‬التدخل‭ ‬في‭ ‬شؤونها‭ ‬الداخلية،‭ ‬وحل‭ ‬النزاعات‭ ‬بالطرق‭ ‬السلمية،‭ ‬وهي‭ ‬المبادئ‭ ‬التي‭ ‬قامت‭ ‬على‭ ‬أساسها‭ ‬منظمة‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭. ‬وبالنسبة‭ ‬الى‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين،‭ ‬هناك‭ ‬أمور‭ ‬إضافية‭ ‬ضمن‭ ‬مبادئ‭ ‬السياسة‭ ‬الخارجية‭ ‬للمملكة،‭ ‬تشمل‭ ‬التسامح‭ ‬والتعايش،‭ ‬إذ‭ ‬نصّ‭ ‬مبدآن‭ ‬من‭ ‬مبادئ‭ ‬السياسة‭ ‬الخارجية‭ ‬البحرينية‭ ‬التسعة‭ ‬على‭ ‬هاتين‭ ‬القيمتين،‭ ‬ومملكة‭ ‬البحرين‭ ‬كغيرها‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي،‭ ‬دوماً‭ ‬ما‭ ‬تنتهج‭ ‬مبدأ‭ ‬الحياد،‭ ‬إلا‭ ‬أنها‭ ‬لطالما‭ ‬واجهت‭ ‬تهديدات‭ ‬ليس‭ ‬خلال‭ ‬الأزمة‭ ‬الراهنة‭ ‬فحسب،‭ ‬وإنما‭ ‬منذ‭ ‬الحرب‭ ‬العراقية‭-‬الإيرانية‭ ‬في‭ ‬ثمانينيات‭ ‬القرن‭ ‬الماضي‭ ‬والغزو‭ ‬العراقي‭ ‬لدولة‭ ‬الكويت‭ ‬وصولاً‭ ‬إلى‭ ‬الوضع‭ ‬الراهن‭. ‬وفي‭ ‬جميع‭ ‬تلك‭ ‬الأزمات،‭ ‬كان‭ ‬للدبلوماسية‭ ‬دور‭ ‬مهم‭ ‬في‭ ‬نزع‭ ‬فتيل‭ ‬التوتر،‭ ‬وهو‭ ‬أمر‭ ‬ملحوظ‭ ‬في‭ ‬الحرب‭ ‬ما‭ ‬قبل‭ ‬الهدنة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬جهود‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الفردية‭ ‬أو‭ ‬تحت‭ ‬مظلة‭ ‬المجلس،‭ ‬ما‭ ‬حقق‭ ‬ثلاث‭ ‬نتائج‭ ‬مهمة‭. ‬أولاً‭: ‬قام‭ ‬بتعرية‭ ‬السياسات‭ ‬الإيرانية‭ ‬العدائية‭ ‬دولياً‭ ‬وكشف‭ ‬هجماتها‭ ‬أمام‭ ‬العالم‭ ‬ضد‭ ‬دول‭ ‬جارة‭ ‬ليست‭ ‬طرفاً‭ ‬في‭ ‬الصراع‭. ‬ثانياً‭: ‬تحفيز‭ ‬الوعي‭ ‬والاستعداد‭ ‬العالمي‭ ‬لحماية‭ ‬أمن‭ ‬الملاحة‭ ‬البحرية‭ ‬في‭ ‬مضيقي‭ ‬هرمز‭ ‬وباب‭ ‬المندب،‭ ‬وهما‭ ‬شريانان‭ ‬رئيسيّان‭ ‬للتجارة‭ ‬الدولية‭. ‬ثالثاً‭: ‬إعادة‭ ‬تأكيد‭ ‬النهج‭ ‬السلمي‭ ‬لدول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬ودورها‭ ‬كوسيط‭ ‬في‭ ‬الصراعات،‭ ‬ومن‭ ‬بين‭ ‬تلك‭ ‬الأدوار‭ ‬مشاركة‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬في‭ ‬الاجتماع‭ ‬الرباعي‭ ‬الذي‭ ‬استضافته‭ ‬باكستان،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تركيا‭ ‬ومصر،‭ ‬الذي‭ ‬أسهم‭ ‬في‭ ‬وضع‭ ‬إطار‭ ‬للمفاوضات‭ ‬المتوقعة‭ ‬في‭ ‬باكستان‭.‬

‭ ‬لماذا‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬طرفاً‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬مفاوضات‭ ‬قادمة؟

لطالما‭ ‬تضمن‭ ‬الخطاب‭ ‬الخليجي،‭ ‬سواءً‭ ‬الجماعي‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬لدول‭ ‬الخليج‭ ‬العربية‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تصريحات‭ ‬الدول‭ ‬فرادى،‭ ‬بأن‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬طرفاً‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬مفاوضات‭ ‬بشـأن‭ ‬إنهاء‭ ‬التهديدات‭ ‬الإيرانية،‭ ‬ولذلك‭ ‬المطلب‭ ‬ثلاثة‭ ‬أسس‭. ‬الأول‭: ‬أن‭ ‬القضايا‭ ‬التي‭ ‬تدور‭ ‬حولها‭ ‬المفاوضات،‭ ‬وهي‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬والملفان‭ ‬النووي‭ ‬والصاروخي،‭ ‬وسياسات‭ ‬إيران‭ ‬الإقليمية،‭ ‬هي‭ ‬قضايا‭ ‬لا‭ ‬تخص‭ ‬أطراف‭ ‬الحرب‭ ‬المباشرين‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬جوهر‭ ‬أمن‭ ‬الخليج‭ ‬العربي،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬فإن‭ ‬أي‭ ‬تساهل‭ ‬مع‭ ‬إيران‭ ‬بشأنها‭ ‬يعني‭ ‬إبقاء‭ ‬المنطقة‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬التوتر‭ ‬المزمن‭. ‬والثاني‭: ‬أن‭ ‬الاعتداء‭ ‬الإيراني‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬ومصالحها‭ ‬هو‭ ‬سياسة‭ ‬ممنهجة‭ ‬خلال‭ ‬الأزمات‭ ‬الإقليمية،‭ ‬بدءًا‭ ‬بالاعتداءات‭ ‬على‭ ‬السفن‭ ‬في‭ ‬الخليج‭ ‬خلال‭ ‬الحرب‭ ‬العراقية‭-‬الإيرانية‭ ‬في‭ ‬الثمانينيات،‭ ‬ومروراً‭ ‬بالاعتداء‭ ‬على‭ ‬قطر‭ ‬خلال‭ ‬حرب‭ ‬يونيو‭ ‬2025م،‭ ‬وانتهاءً‭ ‬بالاعتداءات‭ ‬الإيرانية‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬خلال‭ ‬الحرب‭ ‬الأخيرة،‭ ‬بما‭ ‬يعنيه‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬وجوب‭ ‬تضمن‭ ‬المفاوضات‭ ‬إلزام‭ ‬إيران‭ ‬بالتعهد‭ ‬بعدم‭ ‬الاعتداء‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭. ‬والثالث‭: ‬أن‭ ‬المفاوضات‭ ‬لا‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تستهدف‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬اتفاق‭ ‬مؤقت‭ ‬بل‭ ‬إنهاء‭ ‬أسباب‭ ‬التهديد‭ ‬الإقليمي‭ ‬الإيراني‭ ‬لدول‭ ‬الخليج‭ ‬والعالم‭ ‬بشكل‭ ‬دائم‭ ‬ونهائي،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تشابك‭ ‬المصالح،‭ ‬ويعد‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬مثالاً‭ ‬واضحاً‭ ‬على‭ ‬ذلك‭.‬

ما‭ ‬هي‭ ‬أهم‭ ‬الدروس‭ ‬المستفادة‭ ‬لدول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬من‭ ‬الأزمة‭ ‬الراهنة؟

كما‭ ‬أشرت‭ ‬مسبقاً،‭ ‬تقع‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬إقليمي‭ ‬يشهد‭ ‬أزمات‭ ‬مزمنة،‭ ‬فالثورة‭ ‬الإيرانية‭ ‬ذاتها‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1979م‭ ‬استهدفت‭ ‬تصدير‭ ‬مبادئها‭ ‬إلى‭ ‬دول‭ ‬الجوار‭ ‬أولاً،‭ ‬وكانت‭ ‬تحدياً‭ ‬هائلاً‭ ‬لدول‭ ‬المنطقة‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬على‭ ‬قدر‭ ‬الاستجابة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تأسيسها‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬لدول‭ ‬الخليج‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬مايو‭ ‬1981م،‭ ‬كمنظمة‭ ‬إقليمية‭ ‬تؤكد‭ ‬وتجسد‭ ‬مقولة‭ ‬أن‭ ‬أمن‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬كلٌّ‭ ‬لا‭ ‬يتجزأ،‭ ‬مروراً‭ ‬بالحرب‭ ‬العراقية‭-‬الإيرانية‭ ‬في‭ ‬الثمانينيات،‭ ‬والتي‭ ‬شهدت‭ ‬اعتداءات‭ ‬على‭ ‬ناقلات‭ ‬النفط‭ ‬في‭ ‬مياه‭ ‬الخليج‭ ‬أيضاً‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬الوضع‭ ‬الراهن،‭ ‬ثم‭ ‬الغزو‭ ‬العراقي‭ ‬لدولة‭ ‬الكويت‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1990م،‭ ‬والذي‭ ‬أكد‭ ‬أن‭ ‬تهديدات‭ ‬أمن‭ ‬الخليج‭ ‬أكثر‭ ‬خطورة‭ ‬في‭ ‬الإطار‭ ‬الإقليمي‭ ‬عن‭ ‬غيره،‭ ‬ثم‭ ‬الغزو‭ ‬الأمريكي‭ ‬للعراق‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2003م،‭ ‬ثم‭ ‬الاعتداءات‭ ‬الإيرانية‭ ‬الراهنة‭. ‬ولعل‭ ‬أبرز‭ ‬الدروس‭ ‬المستفادة‭ ‬من‭ ‬تلك‭ ‬الأزمات‭ ‬هي،‭ ‬أولاً‭: ‬أهمية‭ ‬تفعيل‭ ‬الدور‭ ‬الخليجي‭ ‬الجماعي‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الدبلوماسي،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬التنسيق‭ ‬العسكري‭. ‬ثانياً‭: ‬التنسيق‭ ‬اللوجستي‭ ‬لتحقيق‭ ‬التكامل‭ ‬في‭ ‬توفير‭ ‬الاحتياجات‭ ‬الأساسية‭ ‬لمواطني‭ ‬الدول‭ ‬الست،‭ ‬انطلاقاً‭ ‬من‭ ‬طرق‭ ‬النقل‭ ‬البري‭ ‬والبحري،‭ ‬كبديل‭ ‬مهم‭ ‬عند‭ ‬توقف‭ ‬النقل‭ ‬الجوي‭. ‬ثالثاً‭: ‬أهمية‭ ‬زيادة‭ ‬إجراء‭ ‬التمرينات‭ ‬الافتراضية‭ ‬الجماعية‭ ‬الخليجية‭ ‬لإدارة‭ ‬أزمات‭ ‬مماثلة‭ ‬مستقبلاً‭ - ‬والتي‭ ‬أجرت‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬بالفعل‭ ‬العديد‭ ‬منها‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الماضية‭. ‬رابعاً‭: ‬أهمية‭ ‬زيادة‭ ‬مدة‭ ‬المخزون‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬من‭ ‬السلع‭ ‬الأساسية‭ ‬تحوّطاً‭ ‬لسيناريوهات‭ ‬مماثلة‭. ‬خامساً‭: ‬ضرورة‭ ‬تفعيل‭ ‬استراتيجية‭ ‬إعلامية‭ ‬خليجية‭ ‬موحدة،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الحرب‭ ‬الإعلامية‭ ‬ودورها‭ ‬في‭ ‬نشر‭ ‬الإشاعات‭ ‬والسرديات‭ ‬المضللة‭. ‬سادساً‭: ‬توظيف‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬قطاعات‭ ‬العمل‭ ‬كافة‭ ‬عن‭ ‬بُعد‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون،‭ ‬بما‭ ‬يضاف‭ ‬إلى‭ ‬تجربتها‭ ‬الناجحة‭ ‬والمهمة‭ ‬للغاية‭ ‬خلال‭ ‬جائحة‭ ‬كورونا‭. ‬سابعاً‭: ‬البدء‭ ‬في‭ ‬إنشاء‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬الطرق‭ ‬البديلة‭ ‬لنقل‭ ‬النفط‭ ‬الخليجي‭ ‬بعيداً‭ ‬عن‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬لأنه‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬تغير‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬فإن‭ ‬الجغرافيا‭ ‬عنصرٌ‭ ‬ثابت،‭ ‬وسوف‭ ‬يظل‭ ‬تهديد‭ ‬المضيق‭ ‬تهديداً‭ ‬لأمن‭ ‬واقتصاد‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬والعالم‭.‬

‭ ‬ما‭ ‬هي‭ ‬الإجراءات‭ ‬العسكرية‭ ‬المطلوبة‭ ‬لدول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬بعد‭ ‬الحرب؟

دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬قطعت‭ ‬شوطاً‭ ‬مهماً‭ ‬في‭ ‬التنسيق‭ ‬العسكري،‭ ‬ومن‭ ‬الأمثلة‭ ‬الحديثة‭ ‬لذلك‭ ‬تأسيس‭ ‬القيادة‭ ‬العسكرية‭ ‬الموحدة‭ ‬لدول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2019م،‭ ‬لكن‭ ‬بالنظر‭ ‬إلى‭ ‬طبيعة‭ ‬الحرب‭ ‬الراهنة،‭ ‬يتعيّن‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭ ‬اتخاذ‭ ‬عدة‭ ‬خطوات‭ ‬إضافية،‭ ‬كالإسراع‭ ‬في‭ ‬توظيف‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬الأحدث‭ ‬في‭ ‬المجال‭ ‬العسكري،‭ ‬وتطوير‭ ‬قوات‭ ‬بحرية‭ ‬مشتركة‭ ‬تؤدي‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬فيها‭ ‬دوراً‭ ‬محورياً‭ ‬تقدم‭ ‬إدارة‭ ‬الأزمات‭ ‬البحرية‭ ‬على‭ ‬رأس‭ ‬الأولويات،‭ ‬وخاصةً‭ ‬كيفية‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬حالات‭ ‬إغراق‭ ‬السفن‭ ‬والسيطرة‭ ‬على‭ ‬أشكال‭ ‬التلوث‭ ‬البحري،‭ ‬مع‭ ‬اعتماد‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الكبير‭ ‬على‭ ‬محطات‭ ‬تحلية‭ ‬المياه‭ ‬والنقل‭ ‬البحري‭ ‬عموماً‭.‬

‭ ‬كيف‭ ‬ترون‭ ‬الشراكات‭ ‬العربية‭ ‬والإقليمية‭ ‬والدولية‭ ‬لدول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬بعد‭ ‬الحرب؟

دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬لديها‭ ‬ثلاثة‭ ‬خيارات‭ ‬أمنية‭ ‬تنتهجها‭ ‬منذ‭ ‬عقود،‭ ‬وهي‭: ‬الأمن‭ ‬الذاتي،‭ ‬وسياسة‭ ‬الحياد،‭ ‬والشراكات‭ ‬الأمنية‭. ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الشراكات،‭ ‬لا‭ ‬شك‭ ‬أن‭ ‬البعد‭ ‬العربي‭ ‬في‭ ‬أمن‭ ‬الخليج‭ ‬العربي،‭ ‬والبعد‭ ‬الخليجي‭ ‬في‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬العربي‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته،‭ ‬يعد‭ ‬مهماً‭ ‬ومحورياً،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬أكدته‭ ‬الأحداث‭ ‬عبر‭ ‬التاريخ،‭ ‬سواءً‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مشاركة‭ ‬بعض‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬في‭ ‬حرب‭ ‬أكتوبر‭ ‬1973م‭ ‬أو‭ ‬مشاركة‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬حرب‭ ‬تحرير‭ ‬دولة‭ ‬الكويت‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1991م‭. ‬وتوجد‭ ‬أطر‭ ‬للدفاع‭ ‬العربي،‭ ‬وهي‭: ‬معاهدة‭ ‬الدفاع‭ ‬العربي‭ ‬المشترك‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1950م،‭ ‬ومقترحات،‭ ‬منها‭ ‬مقترح‭ ‬مصر‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2015م‭ ‬بتأسيس‭ ‬قوة‭ ‬عربية‭ ‬مشتركة‭. ‬ومع‭ ‬أهمية‭ ‬تلك‭ ‬الأطر،‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬الانتقال‭ ‬الفعلي‭ ‬إلى‭ ‬العمل‭ ‬الخليجي‭-‬العربي‭ ‬عبر‭ ‬تكامل‭ ‬عسكري،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬بحث‭ ‬صيغة‭ ‬عملية‭ ‬للتدخل‭ ‬في‭ ‬حالات‭ ‬الطوارئ‭ ‬والأزمات‭. ‬وعلى‭ ‬الصعيد‭ ‬الإقليمي،‭ ‬هناك‭ ‬حاجة‭ ‬إلى‭ ‬دعم‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬توسيع‭ ‬أطر‭ ‬التعاون‭ ‬بتأسيس‭ ‬رابطة‭ ‬دائمة‭ ‬مع‭ ‬الدول‭ ‬المحورية،‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬المنظمات‭ ‬الإقليمية‭ ‬الأخرى‭ (‬6+1‭). ‬وعلى‭ ‬المستوى‭ ‬العالمي،‭ ‬لا‭ ‬شك‭ ‬أن‭ ‬القدرات‭ ‬العسكرية‭ ‬للولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬ما‭ ‬زالت‭ ‬هي‭ ‬الحاسمة‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬صراعات،‭ ‬لكن‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته‭ ‬من‭ ‬المهم‭ ‬لدول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬تنويع‭ ‬الشراكات‭ ‬من‭ ‬منظور‭ ‬تعزيز‭ ‬القدرات‭ ‬العسكرية‭ ‬الخليجية،‭ ‬سواءً‭ ‬بالحصول‭ ‬على‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬العسكرية‭ ‬أو‭ ‬زيادة‭ ‬قدراتها‭ ‬وجاهزيتها‭ ‬للتعامل‭ ‬مع‭ ‬الأزمات‭ ‬والطوارئ‭.‬

كيف‭ ‬ترون‭ ‬طبيعة‭ ‬الأمن‭ ‬الإقليمي‭ ‬بعد‭ ‬الحرب‭ ‬وخاصةً‭ ‬سبل‭ ‬تأمين‭ ‬الملاحة‭ ‬البحرية؟

إن‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬الأمن‭ ‬الإقليمي‭ ‬يرتبط‭ ‬بثلاثة‭ ‬مستويات‭. ‬المستوى‭ ‬الأول‭: ‬مسار‭ ‬الأمن‭ ‬الخليجي‭ ‬ذاته،‭ ‬وسُبُل‭ ‬تطوير‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬ليكون‭ ‬قوة‭ ‬موازنة‭ ‬تحول‭ ‬دون‭ ‬تطور‭ ‬الصراعات‭ ‬الإقليمية‭ ‬إلى‭ ‬حروب‭. ‬والمستوى‭ ‬الثاني‭: ‬علاقة‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬مع‭ ‬إيران،‭ ‬وبكل‭ ‬تأكيد‭ ‬لن‭ ‬تكون‭ ‬كما‭ ‬كانت‭ ‬قبل‭ ‬الحرب‭ ‬وخاصةً‭ ‬في‭ ‬مسارات‭ ‬التعاون،‭ ‬فلا‭ ‬بد‭ ‬أولاً‭ ‬من‭ ‬معالجة‭ ‬آثار‭ ‬الحرب،‭ ‬وخاصةً‭ ‬مسألة‭ ‬التعويضات‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬لدول‭ ‬المجلس‭ ‬الحصول‭ ‬عليها‭ ‬من‭ ‬إيران‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬تعويضات‭ ‬العراق‭ ‬للكويت‭ ‬بعد‭ ‬التحرير‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬1991م،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬تعهدات‭ ‬النظام‭ ‬في‭ ‬إيران‭ ‬بعدم‭ ‬الاعتداء‭ ‬على‭ ‬أراضي‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭. ‬والمستوى‭ ‬الثالث‭: ‬عدم‭ ‬استبعاد‭ ‬المصالح‭ ‬الدولية‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الخليج،‭ ‬حيث‭ ‬تتقاطع‭ ‬فيها‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المصالح،‭ ‬والتي‭ ‬لا‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬الدول‭ ‬الغربية‭ ‬بل‭ ‬تشمل‭ ‬جميع‭ ‬دول‭ ‬العالم،‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬ترتيبات‭ ‬للأمن‭ ‬الإقليمي‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬أن‭ ‬تأخذ‭ ‬في‭ ‬اعتبارها‭ ‬هذه‭ ‬التقاطعات‭. ‬ولا‭ ‬شك‭ ‬أن‭ ‬قضية‭ ‬تأمين‭ ‬الملاحة‭ ‬البحرية‭ ‬في‭ ‬مضيقي‭ ‬هرمز‭ ‬وباب‭ ‬المندب‭ ‬ستظل‭ ‬التحدي‭ ‬الرئيسي‭ ‬أمام‭ ‬المنطقة‭ ‬والعالم‭ ‬بعد‭ ‬الحرب،‭ ‬فتأمين‭ ‬الملاحة‭ ‬البحرية‭ ‬يبقى‭ ‬مسؤولية‭ ‬دولية‭ ‬تقع‭ ‬على‭ ‬عاتق‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬اعتماد‭ ‬اقتصادات‭ ‬العالم‭ ‬بشكل‭ ‬رئيسي‭ ‬على‭ ‬النقل‭ ‬البحري‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا