الإسكان: إعفاء أو تخفيف العبء المالي عن أسرة المتوفى المنتفع بالخدمة الإسكانية
كتب: وليد دياب
أيدت لجنة الشؤون المالية والاقتصادية بمجلس النواب اقتراحا بقانون مقدما من مجلس النواب بشأن اسقاط جميع الالتزامات المالية المستحقة للجهات الحكومية التي في ذمة المواطن المتوفى.
وتمثلت المبادئ والاسس العامة للمقترح بقانون في معالجة وضع قانوني واجتماعي حساس يتمثل في الالتزامات المتبقية على المواطنين بعد وفاتهم التي تكون لصالح جهات حكومية، لأنها في كثير من الحالات تسبب عبئا إضافيا على الورثة، بالإضافة الى تخفيف العبء عن الورثة من خلال اسقاط الالتزامات المالية المستحقة على المتوفى لصالح الجهات الحكومية تلقائيا بقوة القانون، وقصر الاعفاء على مستحقات الجهات الحكومية من دون غيرها، مع استثناء بعض الحالات التي تمس المال العام بصورة جوهرية كالغرامات والتعويضات المحكوم بها جنائيا.
وأكدت وزارة شؤون الكهرباء والماء وهيئة الكهرباء والماء أن الورثة لا يتحملون شرعاً في أموالهم الخاصة ولا يطالبون بسداد المستحقات المترتبة بذمة مورثهم، بل يتم تحميل هذه الديون على التركة - إن وجدت - وإلا تسقط تلك المستحقات تلقائياً ما لم يبادر الورثة بمحض إرادتهم بسدادها تبرئة لذمة مورثهم.
وأضافت انه لا تدخل الديون سواء كانت حكومية أو غير حكومية في تركة المتوفى، كما لا تتحول إلى تركة، بل يجب الوفاء بها قبل انتقال التركة إلى ورثة المتوفى، وتعد الالتزامات المالية في ذمة المتوفين مالاً عاماً يترتب على إسقاطه انخفاضاً في إيرادات الدولة والتأثير سلباً على الخدمات التي تقدمها، ما يعود بالضرر على عامة المواطنين.
وأوضحت ان إسقاط متأخرات الكهرباء والماء والرسوم البلدية عن المتوفين سيؤدي إلى خفض إيرادات هيئة الكهرباء والماء بصورة كبيرة، والتأثير سلباً على جودة الخدمات التي تقدمها، علماً بأن الهيئة ووزارة شؤون البلديات والزراعة تقومان بإسقاط المتأخرات عن مدة سنتين للمتوفين من ذوي الدخل المحدود المسجلين لدى وزارة التنمية الاجتماعية، وذلك بموجب القرار رقم (30) لسنة 2014 بشأن إسقاط متأخرات رسوم استهلاك الكهرباء والماء ورسوم البلدية عن بعض المتوفين المعدل بالقرار رقم (15) لسنة 2019.
وأضافت أن إصدار القانون المقترح سيؤدي إلى الإخلال ببرنامج التوازن المالي للهيئة، الذي يتطلب زيادة كفاءتها لتحقيق التوازن بين إيراداتها ومصروفاتها، كما سوف يعيق من الخطط الموضوعة الرفع كفاءة الأداء وتقديم خدمات أفضل للمستهلكين، حيث إن الهيئة تقوم بشراء الكهرباء والماء من القطاع الخاص، وتكون ملزمة بدفع قيمة ما تشتريه خلال مدة أقصاها 42 يوماً، حيث لا يمكنها سداد الالتزامات المترتبة عليها إلا من خلال المبالغ المحصلة من المشتركين.
بدورها ترى وزارة الإسكان والتخطيط العمراني أن الاقتراح بقانون مطبق فعلياً في شأن إعفاء ورثة المواطن المنتفع بإحدى الخدمات الإسكانية من الالتزامات المالية المستحقة عن الخدمة الإسكانية، وذلك وفق ما نص عليه نظام الإسكان الصادر بالقرار رقم (909) لسنة 2015 وتعديلاته، مضيفة انها تحرص على تخفيف الأعباء المالية عن أسرة المتوفى المنتفع بالخدمة الإسكانية، من خلال إعفائهم من كل المبالغ التي كانت تشغل ذمته عن الخدمة الإسكانية، وذلك وفقاً لنص المادة رقم (77) من القرار المشار إليه أعلاه، حيث تتخذ الوزارة بالتنسيق مع بنك الإسكان الإجراءات اللازمة فوراً بما يضمن استمرار انتفاع الأسرة بالخدمة الإسكانية من دون تحميلها أية أعباء مالية في حال ترك المنتفع المتوفى أرملة وابنا قاصر أو ابنا قاصر أو أكثر، إذ يصدر قرار وزاري بإعفاء الورثة من المديونية المستحقة عن الخدمة الإسكانية وتسجيل ملكية المسكن باسم الأسرة.
ويتيح نظام الإسكان إمكانية توفيق أوضاع الخدمة الإسكانية بما يتناسب مع دخل الأسرة بعد وفاة رب الأسرة في حالة عدم وجود ابن قاصر أو أكثر وعدم استحقاق الإعفاء، وذلك من خلال اتفاق أفراد الأسرة على تسمية أحدهم كمنتفع بالخدمة الإسكانية، ويتم احتساب القسط الشهري المستحق عن الخدمة الإسكانية بناء على دخل المنتفع الجديد المسمى من الأسرة، بما يضمن تخفيف العبء المالي واستمرار الانتفاع بالخدمة الإسكانية.
واشارت الى عدم إمكانية تعميم تطبيق المقترح على الحالات كافة، إذ أن التطبيق الحالي يستند إلى أسس موضوعية ويحقق المنفعة المرجوة لأسر المنتفعين المتوفين الذين تركوا أبناء بالغين من خلال تمكينهم من الحصول على المسكن بطرق سداد ميسرة تتيح لهم الانتفاع به أو التصرف فيه بعد تمام سداد الأقساط المتبقية وفقاً للشروط المقررة قانوناً.
بدورها اكدت الهيئة العامة للتأمين الاجتماعي أن أحكام قوانين التقاعد والتأمين الاجتماعي والقرارات المنظمة لها تضمنت ما يتوافق مع الاقتراح بقانون، حيث تسقط أقساط نظام إقراض الموظفين الحكوميين، وأقساط ضم مدة الخدمة السابقة، وأقساط ضم مدة الخدمة الافتراضية، وأقساط الاستبدال بوفاة المدين، كما تتم تسوية معاش المستحقين عنه بافتراض سداد الأقساط بالكامل.
وأوضحت انه لا تسقط المطالبة بالالتزامات المالية المتعلقة بسداد الاشتراكات التأمينية المتأخرة على أصحاب العمل عند وفاتهم، وفي حال انتقال ملكية المنشأة بالإرث أو بالوصية للخلف، حيث إن المبالغ المستحقة للهيئة يكون لها حق الامتياز على اعتبار أنها تمس المال العام، ولكونها تعد مصدراً من مصادر تمويل صندوق التقاعد والتأمينات الاجتماعية، وذلك لضمان قدرته على صرف المزايا والمعاشات التقاعدية للمستحقين.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك