توافقت لجنة الخدمات بمجلس النواب مع الحكومة على مشروع قانون بتعديل بعض أحكام قانون الجمعيات والأندية الاجتماعية والثقافية والهيئات الخاصة العاملة في ميدان الشباب والرياضة والمؤسسات الخاصة، وذلك عبر استحداث وسائل بديلة للعقوبات المنصوص عليها في القانون الحالي، وإضافة جزاءات إدارية تتيح للجهة المختصة تطبيق مبدأ التدرج في توقيع الجزاء وفقاً لطبيعة المخالفة.
ويقضي التعديل بأن يكون للوزير المختص الحق في وقف مجلس أمناء المؤسسة الخاصة أو مديرها أو رئيسها أو أي عضو من أعضائها، على أن يتقدم خلال ستين يوماً من تاريخ الوقف بطلب إلى المحكمة الكبرى المدنية لعزل من تم إيقافه وتعيين بديل عنه، وذلك في حالات تشمل: ثبوت الإهمال في إدارة المؤسسة، أو عدم تنفيذ الالتزامات القانونية أو ما ورد في نظامها الأساسي، أو استخدام أموال المؤسسة في غير أغراضها، أو ارتكاب خطأ جسيم، إضافة إلى حالات تتعلق باعتبارات الأمن والنظام العام ومصلحة الدولة.
كما يتيح التعديل للوزير المختص تعيين مدير مؤقت لحين صدور حكم المحكمة، بحيث يتولى جميع صلاحيات مجلس الأمناء أو المدير بحسب الأحوال.
وأكدت وزارة التنمية الاجتماعية أن الهدف من التعديلات يتمثل في تنظيم أعمال وتصرفات مؤسسات المجتمع المدني، مشيرة إلى أن «العزل» يُعد خياراً أخيراً ضمن منظومة التدرج العقابي، ولا يُلجأ إليه إلا في حالات المخالفات الجسيمة وبعد استنفاد فرص التصحيح، بما يضمن حماية المصلحة العامة وتحقيق الانضباط الإداري، مع مراعاة مبدأ التناسب بين المخالفة والعقوبة.
وفيما يتعلق بضمانات التقاضي، شددت الوزارة على أن منح سلطة العزل لا يمس بحقوق الجمعيات أو أعضائها، حيث يظل من حق المتضررين اللجوء إلى القضاء والطعن على القرارات الإدارية الصادرة بحقهم، بما يضمن خضوع هذه القرارات لرقابة قضائية صارمة تكفل المشروعية وصحة التطبيق القانوني، مؤكدة تأييدها لمشروع القانون بصيغته الحالية لتحقيق التوازن بين فاعلية الرقابة الإدارية وضمانات العدالة.
وفي سياق متصل، أوضحت الوزارة أن عدد المخالفات المسجلة وفق قانون الجمعيات خلال السنوات الأخيرة بلغ 15 مخالفة في عام 2022، و22 مخالفة في عام 2023، و24 مخالفة في عام 2024، وتوزعت بين عدم تسليم محاضر مجالس الإدارة والجمعيات العمومية ضمن المدد القانونية، وعدم صحة قوائم الجمعيات العمومية، وعدم توجيه الدعوة لانعقاد الجمعيات، وعدم الالتزام بفتح حساب بنكي.
وأشارت إلى أنه لم يتم رصد أي مخالفات تتعلق بأحكام القانون رقم (21) لسنة 1989 أو القرارات التنفيذية الصادرة عنه خلال الفترة من 2022 إلى 2024.
من جهتها، أيدت الهيئة العامة للرياضة والاتحاد البحريني لكرة القدم والاتحاد البحريني لذوي الإعاقة مشروع القانون، معتبرة أنه خطوة مهمة لتعزيز الرقابة والانضباط داخل الجمعيات والنوادي والمؤسسات، بما يسهم في حماية المصلحة العامة وتحديد المسؤوليات بشكل أوضح.
في المقابل، رأت عدد من منظمات المجتمع المدني أن الجمعيات دأبت منذ سنوات على المطالبة بإصدار قانون مستقل للجمعيات يفصلها عن قانون الأندية والاتحادات الرياضية والمراكز الشبابية، بما يلبي تطلعات القطاع الأهلي ويعزز دوره في العمل التطوعي والخيري.
كما اعتبرت جمعية المحامين البحرينية أن إضافة المادة المقترحة تمثل، من وجهة نظرها، تراجعاً عن بعض الضمانات المتعلقة بالحقوق والحريات التي تعزز بيئة العمل الأهلي، مؤكدة أهمية منح الجمعيات والمؤسسات مزيداً من المرونة في أداء أدوارها المجتمعية.
في المقابل، أوضحت لجنة الخدمات بمجلس النواب أن مشروع القانون حقق توازناً دقيقاً بين متطلبات الرقابة الإدارية والضمانات القضائية، مشيرة إلى أن قصر صلاحية الوزير على طلب العزل عبر القضاء، بدلاً من إصدار قرار إداري مباشر، يتماشى مع مبدأ العزل القضائي ويعزز حماية الحقوق.
وأضافت أن المادة (93 مكرراً) منحت الجهة الإدارية سلطة فرض غرامات إدارية في حال عدم الامتثال للإنذار، باعتبارها أداة لضبط المخالفات وحث الجهات على تصحيح أوضاعها.
وأكدت اللجنة أن اللجوء إلى المحكمة المختصة يمثل ضمانة أساسية للفصل في مدى استمرار المخالفة وتقدير تناسب إجراء العزل مع جسامة الفعل، بما يرسخ مبدأ التوازن بين فعالية الرقابة الإدارية وصون الضمانات القانونية.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك