بيروت - (أ ف ب): جدّد الجيش الإسرائيلي أمس السبت غاراته على مدينة صور ومحيطها في جنوب لبنان، بعد إنذاره سكان أحياء عدة بإخلائها، بعد ساعات من تضرر مستشفى رئيسي في المدينة الساحلية جراء ضربات في محيطه، في وقت يواصل حزب الله إعلان استهداف قوات إسرائيلية في بلدات جنوبية حدودية. وامتدّت الحرب في الشرق الأوسط إلى لبنان في الثاني من مارس بعدما أطلق حزب الله المدعوم من طهران صواريخ على الدولة العبرية ردّا على اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في أول أيام الهجوم الأمريكي الإسرائيلي.
وشنّ الجيش الإسرائيلي غارات على ثلاثة أبنية كان قد أنذر سكانها بإخلائها، وفق ما أوردت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية. وأفاد مراسل لوكالة فرانس برس بأن صاروخا استهدف مبنى مؤلفا من 11 طبقة، شمال شرق مدينة صور، ما أسفر عن تدميره بشكل كامل وتحوله إلى أكوام من التراب غطت محطة وقود مجاورة. وأدت غارة ثانية على مبنى آخر من خمس طبقات قرب مدينة صور، إلى دمار جزء منه، أمسى عبارة عن أكوام متكدسة من الركام. وطالت الضربة الثالثة منزلا في مخيم برج الشمالي للاجئين الفلسطينيين، الواقع جنوب شرق مدينة صور.
وكان الجيش الإسرائيلي قد أنذر سكان تلك الأحياء بإخلائها، محذّرا من أن أنشطة حزب الله «تجبر جيش الدفاع على العمل ضده بقوة». ولا يزال نحو 20 ألف شخص، بينهم نحو 15 ألف نازح من القرى المجاورة، يعيشون في مدينة صور، رغم أوامر الإخلاء الاسرائيلية التي أرغمت عشرات الآلاف على النزوح من غالبية أحيائها. وجاء الإنذار بعدما استهدفت غارتان ليل الجمعة السبت مبنيين في محلة الحوش في صور، ما أسفر عن تدميرهما. وشاهد مصوّر لفرانس برس ركاما متناثرا وهيكل سيارة متفحما في الموقع.
وأدّت الغارتان، وفق ما أعلنت وزارة الصحة، «في حصيلة أولية إلى إصابة أحد عشر مواطنا بجروح من بينهم ثلاثة مسعفين في الدفاع المدني اللبناني». وخلفت الغارتان، وفق البيان، «أضرارا مختلفة» بالمستشفى اللبناني الإيطالي القريب، ما أسفر وفق إدارته، عن تحطّم زجاج نوافذه وسقوط عدد من الأسقف المستعارة بينما كان طاقمه ومرضى يتلقون العلاج داخله. وأكد مدير المستشفى يوسف جعفر في تصريحات نقلتها الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية أن المستشفى «يواصل عمله بشكل طبيعي ومن دون أي توقف»، رغم القصف.
واستهدفت سلسلة غارات إسرائيلية أخرى مدينة صور وبلدات في محيطها، طالت إحداها ميناء الصيادين. وقال مراسل لفرانس برس إن الغارة استهدفت مركبا سياحيا بينما كان شخص ينام داخله. وقال إن مراكب صيادين بدت متضررة أثناء رسوها في الميناء الذي لطالما شكّل وجهة رئيسية لزوار المدينة الساحلية. واستهدفت غارة اسرائيلية أخرى مسجد بلدة برعشيت في قضاء بنت جبيل ودمّرته كليا، بحسب الوكالة.
بعد مرور أكثر من شهر على بدء المعارك بين حزب الله وإسرائيل، تواصل الأخيرة شنّ غارات على مناطق عدة في البلاد. وقد استهدفت فجرا ضاحية بيروت الجنوبية بعد سلسلة غارات طالتها الجمعة. وقال الجيش الإسرائيلي في بيان السبت إنه أنجز الجمعة «موجة غارات إضافية في بيروت»، مستهدفا «مقرات تُستخدم من قبل فيلق لبنان التابع لفيلق القدس» الإيراني و«مقرين تابعين لتنظيم الجهاد الإسلامي». وغداة تنفيذه غارتين على جسر في منطقة البقاع الغربي في شرق البلاد، بهدف «منع نقل تعزيزات ووسائل قتالية» إلى حزب الله، جدّد الجيش الإسرائيلي السبت قصفه الجسر، ما أسفر عن تدميره بالكامل، وفق الوكالة الوطنية للإعلام.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك