القدس المحتلة – (أ ف ب): بينما تتركّز الأنظار على موعد الجولة المقبلة من المفاوضات الأمريكية الإيرانية الهادفة الى وضع حدّ للحرب في الشرق الأوسط، تراجع الاهتمام بقطاع غزة الذي شهد حربا بين إسرائيل وحركة حماس أفضت إلى وقف هش لإطلاق النار. وأعلن وقف النار في أكتوبر 2025 على أساس خطة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب تنص على إنهاء الحرب بشكل كامل وإعادة إعمار غزة.
ويقول أحمد جمّالي (53 عاما) الذي يسكن في مخيم للنازحين في حي تل الهوى في مدينة غزة «منذ حرب أمريكا على إيران، نسي كل العالم غزة ومأساة غزة». ويضيف «ليس لدينا أب»، «نحن طرف ضعيف ومظلوم، وإسرائيل تفعل كلّ شي، تقتل وتدمّر وتحتلّ غزة، ولا أحد في العالم يحرك ساكنا». واندلعت الحرب في القطاع الفلسطيني بعد هجوم حماس على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023 الذي تسبّب بمقتل أكثر من 1200 إسرائيلي، وفق أرقام إسرائيلية رسمية، بينما قتل في القطاع أكثر من 73 ألف فلسطيني، وفق وزارة الصحة التي تديرها حماس.
وفتح حزب الله في لبنان «جبهة إسناد» لغزة ضد إسرائيل، كما نفّذ المتمردون الحوثيون في اليمن هجمات صاروخية ضد إسرائيل دعما للفلسطينيين. وينتمي هذان الطرفان الى «محور المقاومة» الذي تقوده حماس. بعد أربعة أشهر من إعلان وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بدأت إسرائيل والولايات المتحدة هجوما عنيفا على إيران، استتبعته حرب امتدّت الى دول عدّة في المنطقة، إذ ردّت إيران على الضربات التي استهدفتها بقصف إسرائيل ودول عربية عدّة في الخليج، بينما فتح حزب الله مجددا في لبنان جبهة مع إسرائيل دعما لإيران.
وأعلن وقف لإطلاق النار على الجبهة الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية في الثامن من أبريل، تلاه وقف لإطلاق النار على جبهة حزب الله إسرائيل بعد عشرة أيام تقريبا. ووقعت الولايات المتحدة وإيران مذكرة تفاهم في منتصف يونيو تهدف الى إنهاء الحرب، شملت وقف العمليات العسكرية في لبنان، لكن لم تأت على ذكر قطاع غزة. وقالت مصادر مقربة من حركة حماس رفضت الكشف عن هويتها إن هذا أثار خيبة أمل لدى بعض مسؤولي حماس. وكان مسؤولون إيرانيون تحدّثوا في بداية الحرب عن تمسكهم باتفاق يشمل المنطقة بأسرها.
ويرى محللون أن هذا الصمت حول غزة يؤشر إلى تحوّل أوسع في الأولويات. ويقول هيو لوفات من المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية لوكالة فرانس برس «إن ذلك يعكس تراجع الوزن الاستراتيجي لحماس في نظر إيران». ويضيف «غزة تختفي تدريجيا من دائرة الاهتمام الدولي». وتفيد تقارير أن إيران دعمت حماس على مدى سنوات بالمال والسلاح، إلا أن طبيعة العلاقة تغيّرت منذ هجوم السابع من أكتوبر 2023.
ويعتقد الخبير العسكري الإسرائيلي إيدو هشت «حماس كانت حليفا لإيران، لا أداة بيدها»، معتبرا أن الحركة الفلسطينية «خذلت» الإيرانيين الذين «لم يكونوا يريدون حربا في خريف 2023». لكن دبلوماسيين مشاركين في المفاوضات يعتبرون أن «معظم الأطراف ترى أن القضية غير قابلة للحل على المدى القصير أو المتوسط». وقال دبلوماسي غربي مقيم في القدس لوكالة فرانس برس إن غياب غزة عن الاتفاق يعكس حالة من الجمود السياسي أكثر مما يعكس تقدما حقيقيا. وأضاف «غزة غائبة عن الاتفاق (...) لأنه لا يوجد إطار سياسي موثوق به لليوم التالي».

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك