القراء الأعزاء،
تثور ثائرتنا لكل فيديو يتم تداوله في وسائل التواصل الاجتماعي يسيء إلى وطننا، أو إلى دولة خليجية أخرى أو الى رموزنا، وكثيراً ما تدور حوارات بيني وبين بعض الصديقات والأصدقاء حول خبر أو فيديو يتم تداوله في تلك التواصل فتختلف الآراء في مدى صحته ولاسيما تلك التي تتمحور حول تحليل الأحداث والتنبؤات لمستقبل دول الخليج، وكثيراً ما أنهيها بجملة واحدة هي أن وسائل التواصل قد أصبحت (حارة كل من إيدو إلو) لذلك لا تصدقوا كل ما فيها.
وتلعب وسائل الاعلام دوراً مهما في اطلاع المجتمع على الأخبار ونقل الأحداث وفي التنوير والترويج للأفكار والسلع وفي خلق الرأي العام والتأثير عليه، وتُعد أهم الصور المتاحة لممارسة حرية التعبير عن الرأي من خلال الوسيلة الأكثر تأثيراً وهي الصحافة التي أصبحت سلطة رابعة في الدولة، وقد تربعت الصحافة التقليدية على عرشها كسلطة رابعة لقرون عدة حتى بدأت الثورة التكنلوجية وشهد العالم انفتاحاً هائلاً في مجالات تقنية المعلومات والاتصالات ولاسيما استخدام التكنولوجيا الحديثة في النشر من دون رقابة مع توافر أجهزة مختلفة ومواقع متنوعة متاحة لجميع الفئات العمرية سهلة الولوج من دون رقابة كوسائل التواصل الاجتماعي، بجانب ظهور الصحافة الالكترونية وأخيراً ظهور الجيل الرابع من حقوق الانسان وهي الحقوق الرقمية بالتزامن مع ثورة الذكاء الاصطناعي.
ولعل أهم مخاطر التطور الرقمي للنشر تكمن في مسألة المصداقية نظراً الى مجهولية المصادر التي تروّجها، وبالأخص تلك التي تقترن مادتها المنشورة بتوظيف الذكاء الاصطناعي، وهو ما نستطيع أن نلمسه بما أننا أصبحنا في قلب الحدث مؤخراً في ظل الحرب الدائرة بين أمريكا وإيران، والعدوان الإيراني الآثم على دول الخليج، حيث تضجّ مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة من الكمّ الهائل المنتشر في وسائلها المختلفة من الأخبار المصورة المكتوبة والمرئية، والتي يستوجب التعامل معها درجة عالية من الوعي من قبل المتلقي، لأنه ليس كل ما يُنشر فيها صحيح، بجانب أن الاعلام قد أصبح منذ زمن طويل أحد الأسلحة المهمة وقت النزاعات الدولية.
لذا، فإننا كمتلقّين بحاجة إلى رفع الوعي المتعلق باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي وبتلقّي الأخبار التي تُنشر فيها ولاسيما السلبية منها والمسيئة الى الوطن أو المضعفة للهمم والمسببة للقلق والخوف، لذا يتوجب عدم تصديق الأخبار التي ترد بشكل غير موثوق والتحقق من مصدرها والاعتماد بشكل أساسي على المصادر الرسمية المعتمدة والموثوقة، وعدم التفاعل مع الأخبار التي قد تضرّ بأمن الدولة أو بطمأنينة الشعب، ووأد أي خبر مسيء أو مؤثر بشكل سلبي على السلام النفسي للآخرين وعلى الثقة في أجهزة الدولة أو على وحدة النسيج المجتمعي، وعدم إعادة نشرها للحد من انتشارها وتقليص آثارها، حيث إن الكثير من الأخبار المصورة لا تعدو أن تكون نتاجاً للذكاء الاصطناعي (AI)، فالحذر الحذر من حرب المعلومات المصنوعة بالذكاء الاصطناعي والموجهة الى الشعوب، والحذر من المشاركة فيها بتوجيه تلك الأخبار كسلاح يؤثر على السكينة العامة وعلى طمأنينة الآخرين، على أن يكون ذلك مصحوباً بالتزامٍ وطني من الجميع بعدم تصوير المواقع العسكرية والهجمات الآثمة وآثارها إن وجدت.
وأن نعلم جميعاً ونعي بأن أمن الوطن وسلمه يرتكز علينا كمواطنين صالحين جنباً إلى جنب مع أجهزة الدولة الرسمية وجنودها الذين قدّموا أرواحهم للبحرين حُباً وكرامة بوجودهم في جبهات الدفاع.
حفظ الله البحرين وقيادتها وشعبها.
Hanadialjowder@gmail.com

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك