العدد : ١٧٥٤٤ - الأحد ٠٥ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ١٧ شوّال ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٤٤ - الأحد ٠٥ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ١٧ شوّال ١٤٤٧هـ

مقالات

حرب المعلومات بالذكاء الاصطناعي

بقلم: المحامية د. هنادي عيسى الجودر

الأحد ٠٥ أبريل ٢٠٢٦ - 02:00

القراء‭ ‬الأعزاء،

تثور‭ ‬ثائرتنا‭ ‬لكل‭ ‬فيديو‭ ‬يتم‭ ‬تداوله‭ ‬في‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬يسيء‭ ‬إلى‭ ‬وطننا،‭ ‬أو‭ ‬إلى‭ ‬دولة‭ ‬خليجية‭ ‬أخرى‭ ‬أو‭ ‬الى‭ ‬رموزنا،‭ ‬وكثيراً‭ ‬ما‭ ‬تدور‭ ‬حوارات‭ ‬بيني‭ ‬وبين‭ ‬بعض‭ ‬الصديقات‭ ‬والأصدقاء‭ ‬حول‭ ‬خبر‭ ‬أو‭ ‬فيديو‭ ‬يتم‭ ‬تداوله‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬التواصل‭ ‬فتختلف‭ ‬الآراء‭ ‬في‭ ‬مدى‭ ‬صحته‭ ‬ولاسيما‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬تتمحور‭ ‬حول‭ ‬تحليل‭ ‬الأحداث‭ ‬والتنبؤات‭ ‬لمستقبل‭ ‬دول‭ ‬الخليج،‭ ‬وكثيراً‭ ‬ما‭ ‬أنهيها‭ ‬بجملة‭ ‬واحدة‭ ‬هي‭ ‬أن‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬قد‭ ‬أصبحت‭ (‬حارة‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬إيدو‭ ‬إلو‭) ‬لذلك‭ ‬لا‭ ‬تصدقوا‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬فيها‭.‬

وتلعب‭ ‬وسائل‭ ‬الاعلام‭ ‬دوراً‭ ‬مهما‭ ‬في‭ ‬اطلاع‭ ‬المجتمع‭ ‬على‭ ‬الأخبار‭ ‬ونقل‭ ‬الأحداث‭ ‬وفي‭ ‬التنوير‭ ‬والترويج‭ ‬للأفكار‭ ‬والسلع‭ ‬وفي‭ ‬خلق‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬والتأثير‭ ‬عليه،‭ ‬وتُعد‭ ‬أهم‭ ‬الصور‭ ‬المتاحة‭ ‬لممارسة‭ ‬حرية‭ ‬التعبير‭ ‬عن‭ ‬الرأي‭ ‬من‭ ‬خلال‭  ‬الوسيلة‭ ‬الأكثر‭ ‬تأثيراً‭ ‬وهي‭ ‬الصحافة‭ ‬التي‭ ‬أصبحت‭ ‬سلطة‭ ‬رابعة‭ ‬في‭ ‬الدولة،‭ ‬وقد‭ ‬تربعت‭ ‬الصحافة‭ ‬التقليدية‭ ‬على‭ ‬عرشها‭ ‬كسلطة‭ ‬رابعة‭ ‬لقرون‭ ‬عدة‭ ‬حتى‭ ‬بدأت‭  ‬الثورة‭ ‬التكنلوجية‭ ‬وشهد‭ ‬العالم‭ ‬انفتاحاً‭ ‬هائلاً‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬تقنية‭ ‬المعلومات‭ ‬والاتصالات‭ ‬ولاسيما‭ ‬استخدام‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬الحديثة‭ ‬في‭ ‬النشر‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬رقابة‭ ‬مع‭ ‬توافر‭ ‬أجهزة‭ ‬مختلفة‭ ‬ومواقع‭ ‬متنوعة‭ ‬متاحة‭ ‬لجميع‭ ‬الفئات‭ ‬العمرية‭ ‬سهلة‭ ‬الولوج‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬رقابة‭ ‬كوسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬بجانب‭ ‬ظهور‭ ‬الصحافة‭ ‬الالكترونية‭ ‬وأخيراً‭ ‬ظهور‭ ‬الجيل‭ ‬الرابع‭ ‬من‭ ‬حقوق‭ ‬الانسان‭ ‬وهي‭ ‬الحقوق‭ ‬الرقمية‭ ‬بالتزامن‭ ‬مع‭ ‬ثورة‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭.‬

ولعل‭ ‬أهم‭ ‬مخاطر‭ ‬التطور‭ ‬الرقمي‭ ‬للنشر‭ ‬تكمن‭ ‬في‭ ‬مسألة‭ ‬المصداقية‭ ‬نظراً‭ ‬الى‭ ‬مجهولية‭ ‬المصادر‭ ‬التي‭ ‬تروّجها،‭ ‬وبالأخص‭ ‬تلك‭ ‬التي‭  ‬تقترن‭ ‬مادتها‭ ‬المنشورة‭ ‬بتوظيف‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬نستطيع‭ ‬أن‭ ‬نلمسه‭ ‬بما‭ ‬أننا‭ ‬أصبحنا‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬الحدث‭ ‬مؤخراً‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الحرب‭ ‬الدائرة‭ ‬بين‭ ‬أمريكا‭ ‬وإيران،‭ ‬والعدوان‭ ‬الإيراني‭ ‬الآثم‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬الخليج،‭ ‬حيث‭ ‬تضجّ‭ ‬مواقع‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬المختلفة‭ ‬من‭ ‬الكمّ‭ ‬الهائل‭ ‬المنتشر‭ ‬في‭ ‬وسائلها‭ ‬المختلفة‭ ‬من‭ ‬الأخبار‭ ‬المصورة‭ ‬المكتوبة‭ ‬والمرئية،‭ ‬والتي‭ ‬يستوجب‭ ‬التعامل‭ ‬معها‭ ‬درجة‭ ‬عالية‭ ‬من‭ ‬الوعي‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬المتلقي،‭ ‬لأنه‭ ‬ليس‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬يُنشر‭ ‬فيها‭ ‬صحيح،‭ ‬بجانب‭ ‬أن‭ ‬الاعلام‭ ‬قد‭ ‬أصبح‭ ‬منذ‭ ‬زمن‭ ‬طويل‭ ‬أحد‭ ‬الأسلحة‭ ‬المهمة‭ ‬وقت‭ ‬النزاعات‭ ‬الدولية‭.‬

لذا،‭ ‬فإننا‭ ‬كمتلقّين‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬رفع‭ ‬الوعي‭ ‬المتعلق‭ ‬باستخدام‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬وبتلقّي‭ ‬الأخبار‭ ‬التي‭ ‬تُنشر‭ ‬فيها‭ ‬ولاسيما‭ ‬السلبية‭ ‬منها‭ ‬والمسيئة‭ ‬الى‭ ‬الوطن‭ ‬أو‭ ‬المضعفة‭ ‬للهمم‭ ‬والمسببة‭ ‬للقلق‭ ‬والخوف،‭ ‬لذا‭ ‬يتوجب‭ ‬عدم‭ ‬تصديق‭ ‬الأخبار‭ ‬التي‭ ‬ترد‭ ‬بشكل‭ ‬غير‭ ‬موثوق‭ ‬والتحقق‭ ‬من‭ ‬مصدرها‭ ‬والاعتماد‭ ‬بشكل‭ ‬أساسي‭ ‬على‭ ‬المصادر‭ ‬الرسمية‭ ‬المعتمدة‭ ‬والموثوقة،‭ ‬وعدم‭ ‬التفاعل‭ ‬مع‭ ‬الأخبار‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تضرّ‭ ‬بأمن‭ ‬الدولة‭ ‬أو‭ ‬بطمأنينة‭ ‬الشعب،‭ ‬ووأد‭ ‬أي‭ ‬خبر‭ ‬مسيء‭ ‬أو‭ ‬مؤثر‭ ‬بشكل‭ ‬سلبي‭ ‬على‭ ‬السلام‭ ‬النفسي‭ ‬للآخرين‭ ‬وعلى‭ ‬الثقة‭ ‬في‭ ‬أجهزة‭ ‬الدولة‭ ‬أو‭ ‬على‭ ‬وحدة‭ ‬النسيج‭ ‬المجتمعي،‭  ‬وعدم‭ ‬إعادة‭ ‬نشرها‭ ‬للحد‭ ‬من‭ ‬انتشارها‭ ‬وتقليص‭ ‬آثارها،‭ ‬حيث‭ ‬إن‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الأخبار‭ ‬المصورة‭ ‬لا‭ ‬تعدو‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬نتاجاً‭ ‬للذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ (‬AI‭)‬،‭ ‬فالحذر‭ ‬الحذر‭ ‬من‭ ‬حرب‭ ‬المعلومات‭ ‬المصنوعة‭ ‬بالذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬والموجهة‭ ‬الى‭ ‬الشعوب،‭ ‬والحذر‭ ‬من‭ ‬المشاركة‭ ‬فيها‭ ‬بتوجيه‭ ‬تلك‭ ‬الأخبار‭ ‬كسلاح‭ ‬يؤثر‭ ‬على‭ ‬السكينة‭ ‬العامة‭ ‬وعلى‭ ‬طمأنينة‭ ‬الآخرين،‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬ذلك‭ ‬مصحوباً‭ ‬بالتزامٍ‭ ‬وطني‭ ‬من‭ ‬الجميع‭ ‬بعدم‭ ‬تصوير‭ ‬المواقع‭ ‬العسكرية‭ ‬والهجمات‭ ‬الآثمة‭ ‬وآثارها‭ ‬إن‭ ‬وجدت‭.‬

وأن‭ ‬نعلم‭ ‬جميعاً‭ ‬ونعي‭ ‬بأن‭ ‬أمن‭ ‬الوطن‭ ‬وسلمه‭ ‬يرتكز‭ ‬علينا‭ ‬كمواطنين‭ ‬صالحين‭ ‬جنباً‭ ‬إلى‭ ‬جنب‭ ‬مع‭ ‬أجهزة‭ ‬الدولة‭ ‬الرسمية‭ ‬وجنودها‭ ‬الذين‭ ‬قدّموا‭ ‬أرواحهم‭ ‬للبحرين‭ ‬حُباً‭ ‬وكرامة‭ ‬بوجودهم‭ ‬في‭ ‬جبهات‭ ‬الدفاع‭.‬

حفظ‭ ‬الله‭ ‬البحرين‭ ‬وقيادتها‭ ‬وشعبها‭.‬

 

Hanadialjowder@gmail‭.‬com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا