القدس المحتلة - (أ ف ب): يثير تصاعد «إرهاب» المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، إدانة في إسرائيل، حيث يواصلون هجماتهم من دون عواقب، بحسب ما تؤكد مؤسسات ومنظمات غير حكومية. وينفذ المستوطنون هجمات عنيفة ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة منذ سنوات، وغالبا ما يتم تجاهلها. إلا أنّ تصاعدها أخيرا، خصوصا في أعقاب الحرب في الشرق الأوسط، أثار انتقادات من حاخامات نافذين وقادة مستوطنين، وصولا إلى رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الذي وصفها بأنّها «غير مقبولة أخلاقيا وإنسانيا».
وقال رييم كوهن الباحث في معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب، لوكالة فرانس برس، إنّ «هناك زيادة في أعمال الإرهاب اليهودي منذ اندلاع الحرب مع إيران» في أعقاب هجمات أمريكية إسرائيلية عليها في 28 فبراير، مشيرا في الوقت ذاته إلى «خطورة هذه الأعمال». وندد كوهن الذي أعدّ تقريرا بهذا الشأن في يناير، بالحصانة التي يتمتّع بها مرتكبو هذه الجرائم. ولفت في تقريره إلى أنّ «الحكومة الإسرائيلية والقوات الأمنية... لا تستجيبان بطريقة حازمة»، مذكّرا بأنّ من أولى الإجراءات التي اتخذها وزير الدفاع يسرائيل كاتس عند توليه منصبه في عام 2024، إلغاء الاعتقال الإداري للمشتبه فيهم الإسرائيليين في الضفة الغربية المحتلة.
وقُتل ستة فلسطينيين على الأقل في الضفة الغربية منذ مطلع مارس، في أعمال عنف نُسبت إلى مستوطنين متطرّفين. ويتجاوز هذا العدد حصيلة القتلى الفلسطينيين الذين سجّلتهم الأمم المتحدة في مثل هجمات مشابهة طوال عام 2024، والبالغ خمسة قتلى. وفي هذا الإطار، كتب كوهن أنّ «إرهاب المتطرّفين اليهود ضد المدنيين الفلسطينيين في يهودا والسامرة (الاسم الذي تستخدمه إسرائيل للإشارة إلى الضفة الغربية)، تحوّل من أحداث هامشية ومحلية إلى ظاهرة واسعة الانتشار، مرتبطة بالصراع من أجل السيطرة على الأراضي وبالجهود المبذولة لتهجير السكان الفلسطينيين».
تحتل إسرائيل الضفة الغربية منذ عام 1967. وبالإضافة إلى نحو ثلاثة ملايين فلسطيني، يعيش أكثر من 500 ألف إسرائيلي في مستوطنات وبؤر استيطانية في الضفّة، وهي تجمّعات تعدّ غير شرعية بموجب القانون الدولي. واستمر الاستيطان في الضفة الغربية في ظل جميع الحكومات الإسرائيلية منذ عام 1967، ولكنه تسارع بشكل كبير منذ وصول اليمين المتطرف إلى السلطة في أواخر العام 2022، بفضل تحالفه مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. وتسارع بشكل أكبر بعد هجوم حركة حماس في السابع من أكتوبر 2023، الذي أشعل فتيل حرب مدمّرة استمرّت عامين في قطاع غزة.
في العقد الأول من القرن الحالي، وبعد بدء الانتفاضة الثانية، مارس «شباب التلال» وهم مستوطنون ينتمون إلى تيار يميني متطرف، ما أسموه بسياسة «تدفيع الثمن»، حيث هاجموا الفلسطينيين بشكل عشوائي بعد كل هجوم مناهض لإسرائيل. ومنذ السابع من أكتوبر، أصبح هذا العنف شبه يومي «بدعم ضمني من بعض أعضاء الحكومة»، بحسب ما أفاد كوهن وكالة فرانس برس، في إشارة إلى الوزيرين اليمينيين المتطرّفين إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموطريتش.
وفي خضم الحرب مع إيران، اتهم زعيم تحالف الديموقراطيين اليساري يائير غولان الحكومة بأنّها «تدعم الإرهاب اليهودي» وتضرّ بأمن إسرائيل من خلال إجبار الجيش على «إخماد الحرائق التي أشعلتها هي بنفسها» في الضفة الغربية.
وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على شبكات التواصل الاجتماعي، والتي نشرها الجناة أنفسهم في بعض الأحيان، مئات الشبان غالبا ما كانوا ملثمين ومسلحين بعصي وبأسلحة آلية، أثناء دخولهم قرى فلسطينية لبث الرعب. ومن الأعمال التي ارتكبوها، إحراق منازل وقطع أشجار زيتون وقتل ماشية، بينما ازداد استخدام الذخيرة الحية.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك