(رويترز): بعد أن كانت باكستان قبل عام دولة منبوذة دبلوماسيا باتت اليوم شريكا إقليميا موثوقا ووسيطا بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، في تحول لافت للدولة الواقعة في جنوب آسيا يُعزى في المقام الأول إلى قائد جيشها القوي المارشال عاصم منير.
اجتمع منير مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عدة مرات، بما في ذلك على غداء جمعهما فقط بشكل غير مسبوق في البيت الأبيض، في حين ألقت الحكومة القبض على انتحاري تابع لتنظيم الدولة الإسلامية متهم بقتل جنود أمريكيين وسلمته إلى الولايات المتحدة.
وفي خطوات أخرى لاستعادة مصداقية هذه الدولة المسلمة، أطلق دبلوماسيوها برنامجا واسع النطاق للتواصل مع قادة العالم، بالتوزاي مع تعزيز العلاقات مع الصين، حليفتها الرئيسية.
وقالت أرسلا جاويد، محللة المخاطر الدولية في مؤسسة (كونترول ريسكس) لرويترز «أطلقت القيادة المدنية والعسكرية الباكستانية حملة دبلوماسية تهدف في المقام الأول إلى تحقيق التوازن في العلاقات بين الولايات المتحدة والصين، في إطار سعيها إلى انتهاج سياسة خارجية متعددة المسارات». وأضافت «بدأت كل هذه الجهود تؤتي ثمارها».
منذ أن قتلت قوات خاصة تابعة للبحرية الأمريكية أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة عام 2011 في باكستان، تدهورت العلاقات مع الولايات المتحدة والغرب. وزاد الطين بلة سجن رئيس الوزراء السابق عمران خان واتهامات واشنطن لباكستان بدعم حركة طالبان سرا خلال الحرب الأفغانية التي استمرت 20 عاما.
على الصعيد الاقتصادي، كانت باكستان على وشك التخلف عن سداد ديونها، إلى أن تم التوصل إلى اتفاق جديد مع صندوق النقد الدولي بعد مفاوضات صعبة قبل حوالي 18 شهرا.
ويرى محللون ومسؤولون حكوميون أن ثمة نقطتي تحول في إعادة بناء الثقة بين باكستان وواشنطن.
جاءت أول خطوة حاسمة في مارس العام الماضي، عندما ساعدت باكستان في القبض على مشتبه به مرتبط بتفجير مطار كابول عام 2021 الذي أسفر عن مقتل 170 أفغانيا و13 جنديا أمريكيا، ما دفع ترامب إلى توجيه الشكر علنا إلى باكستان وتجديد التعاون الاستخباراتي.
وقالت مليحة لودهي، السفيرة الباكستانية السابقة لدى الولايات المتحدة، إن هذا التعاون كان «حاسما» في تبديد حالة انعدام الثقة السائدة منذ عقود.
وفي مايو، عززت المواجهة مع الهند، الخصم القديم لإسلام اباد، هذا التحول.
وقال مسؤولون حكوميون إن التحول في صورة البلاد كان مدفوعا بتحالف قوي بين الجيش والسلطة المدنية، وبقدرة باكستان على إدارة علاقاتها بفاعلية مع دول الخليج وكذلك مع الولايات المتحدة والصين.
وقال مشرف زيدي، المتحدث باسم شريف، لرويترز «إذا كان هناك عامل واحد، دون غيره، ساهم في توسيع الفرص الدبلوماسية أمام باكستان، فهو الثقة والتناغم بين المارشال ورئيس الوزراء».
وسلط كل من زيدي وأندرابي الضوء على المبادرات الدبلوماسية وسلسلة الاجتماعات والمكالمات الهاتفية شبه اليومية مع قادة العالم.
واستضاف وزير الخارجية إسحاق دار يوم الأحد نظراءه من تركيا والسعودية ومصر لإجراء محادثات ركزت على سبل إنهاء الحرب في إيران.
وقال أندرابي «بفضل تواصل السيد دار المتكرر مع هؤلاء الوزراء، يمكنهم تبادل التعليقات الودية وكذلك اللحظات الجادة».
منذ ذلك الحين، تعمقت العلاقات مع واشنطن من خلال التواصل المتكرر بين القيادة المدنية والعسكرية الباكستانية والبيت الأبيض.
بيد أن صعود باكستان على الساحة الدولية يسبب قلقا في الهند، التي عادة ما تتمتع بثقل دبلوماسي أكبر. وقد شككت المعارضة في نهج الحكومة المتحفظ إزاء حرب الشرق الأوسط، ويقول المحللون إن صعود إسلام اباد يهدد بترك نيودلهي على هامش الدبلوماسية الإقليمية.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك