العدد : ١٧٥٤٠ - الأربعاء ٠١ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ١٣ شوّال ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٤٠ - الأربعاء ٠١ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ١٣ شوّال ١٤٤٧هـ

مقالات

اقتصاد على إيقاع الخارج.. وغرفة أمام اختبار الداخل

بقلم: حمد أمين

الأربعاء ٠١ أبريل ٢٠٢٦ - 02:00

ليست‭ ‬المشكلة‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬اقتصادنا‭ ‬يتأثر‭ ‬بما‭ ‬يحدث‭ ‬حوله‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬التأثر‭ ‬أصبح‭ ‬قاعدة،‭ ‬لا‭ ‬استثناء‭.‬

مملكة‭ ‬البحرين،‭ ‬بحكم‭ ‬موقعها‭ ‬وتركيبة‭ ‬اقتصادها،‭ ‬كانت‭ ‬دائمًا‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬معادلة‭ ‬إقليمية‭ ‬أوسع‭. ‬لكن‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬يُدار‭ ‬سابقًا‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬تفاعل‭ ‬طبيعي‭ ‬مع‭ ‬المحيط،‭ ‬أصبح‭ ‬اليوم‭ ‬ارتباطًا‭ ‬مباشرًا‭ ‬بإيقاع‭ ‬الخارج‭: ‬في‭ ‬الطاقة،‭ ‬في‭ ‬السيولة،‭ ‬وحتى‭ ‬في‭ ‬الثقة‭.‬

ومع‭ ‬تصاعد‭ ‬التوترات‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬هذا‭ ‬الارتباط‭ ‬مسألة‭ ‬نظرية،‭ ‬بل‭ ‬واقعًا‭ ‬يوميًا‭. ‬أي‭ ‬اهتزاز‭ ‬في‭ ‬أسعار‭ ‬النفط،‭ ‬أي‭ ‬اضطراب‭ ‬في‭ ‬حركة‭ ‬الملاحة،‭ ‬أي‭ ‬تراجع‭ ‬في‭ ‬شهية‭ ‬المستثمرين‭ ‬ينعكس‭ ‬مباشرة‭ ‬على‭ ‬الداخل،‭ ‬وبسرعة‭ ‬لا‭ ‬تمنحنا‭ ‬مساحة‭ ‬كافية‭ ‬لإعادة‭ ‬التوازن‭.‬

هنا‭ ‬تحديدًا،‭ ‬تتضح‭ ‬حساسية‭ ‬المعادلة‭.‬

لسنوات،‭ ‬تم‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬هذه‭ ‬الطبيعة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬باعتبارها‭ ‬أمرًا‭ ‬يمكن‭ ‬التعايش‭ ‬معه‭. ‬لكن‭ ‬المرحلة‭ ‬الحالية‭ ‬تفرض‭ ‬مقاربة‭ ‬مختلفة‭. ‬لأن‭ ‬الاستمرار‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬بالإيقاع‭ ‬ذاته،‭ ‬في‭ ‬بيئة‭ ‬تتغير‭ ‬بهذه‭ ‬السرعة،‭ ‬يعني‭ ‬ببساطة‭ ‬فقدان‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬المنافسة‭.‬

في‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬تأتي‭ ‬انتخابات‭ ‬غرفة‭ ‬تجارة‭ ‬وصناعة‭ ‬البحرين،‭ ‬وكأنها‭ ‬تفصيل‭ ‬إداري‭ ‬في‭ ‬لحظة‭ ‬تتطلب‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬أكبر‭ ‬بكثير‭. ‬لأن‭ ‬الغرفة،‭ ‬إن‭ ‬بقيت‭ ‬في‭ ‬إطارها‭ ‬المعتاد،‭ ‬فلن‭ ‬تكون‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬التحول‭ ‬المطلوب‭ ‬بل‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬مشهد‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬كافيًا‭.‬

القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬اليوم‭ ‬لا‭ ‬يحتاج‭ ‬من‭ ‬يمثله‭ ‬شكليًّا،‭ ‬بل‭ ‬من‭ ‬يعيد‭ ‬صياغة‭ ‬موقعه‭ ‬في‭ ‬المعادلة‭ ‬الاقتصادية‭. ‬يحتاج‭ ‬جهة‭ ‬تدرك‭ ‬أن‭ ‬التحدي‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬في‭ ‬التكيف‭ ‬مع‭ ‬السياسات،‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬التأثير‭ ‬فيها‭. ‬وأن‭ ‬الصمت‭ ‬المهذب،‭ ‬في‭ ‬أوقات‭ ‬كهذه،‭ ‬لا‭ ‬يُحسب‭ ‬توازنًا‭ ‬بل‭ ‬غيابًا‭.‬

الحقيقة‭ ‬التي‭ ‬تتضح‭ ‬بمرور‭ ‬الوقت‭ ‬هي‭ ‬أن‭ ‬التنافس‭ ‬الإقليمي‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬يدور‭ ‬حول‭ ‬من‭ ‬يملك‭ ‬الموارد،‭ ‬بل‭ ‬حول‭ ‬من‭ ‬يملك‭ ‬سرعة‭ ‬القرار‭ ‬ووضوح‭ ‬الاتجاه‭. ‬دول‭ ‬في‭ ‬الجوار‭ ‬أعادت‭ ‬ضبط‭ ‬بيئاتها،‭ ‬وفتحت‭ ‬مساحات‭ ‬أوسع‭ ‬للمبادرة،‭ ‬وخلقت‭ ‬نماذج‭ ‬أكثر‭ ‬مرونة‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬المستثمرين‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬السباق،‭ ‬لا‭ ‬مجال‭ ‬للحلول‭ ‬البطيئة‭.‬

تنظيم‭ ‬السوق،‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬ملفًا‭ ‬يمكن‭ ‬تأجيله‭. ‬استمرار‭ ‬التفاوت‭ ‬بين‭ ‬الممارسات‭ ‬المنظمة‭ ‬وغير‭ ‬المنظمة‭ ‬يخلق‭ ‬بيئة‭ ‬غير‭ ‬مستقرة،‭ ‬ويضعف‭ ‬ثقة‭ ‬المستثمر،‭ ‬ويؤثر‭ ‬في‭ ‬جودة‭ ‬النمو‭ ‬نفسه‭. ‬وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬فإن‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يبقى‭ ‬في‭ ‬موقع‭ ‬المتلقي‭. ‬المرحلة‭ ‬تتطلب‭ ‬مبادرة،‭ ‬وقدرة‭ ‬على‭ ‬التكيّف،‭ ‬واستعدادًا‭ ‬للدخول‭ ‬في‭ ‬نماذج‭ ‬عمل‭ ‬جديدة‭ ‬تتجاوز‭ ‬الأساليب‭ ‬التقليدية‭.‬

لكن‭ ‬يبقى‭ ‬الدور‭ ‬المفصلي‭ ‬هنا‭ ‬لغرفة‭ ‬التجارة‭.‬

إما‭ ‬أن‭ ‬تتحول‭ ‬إلى‭ ‬منصة‭ ‬تأثير‭ ‬حقيقية،‭ ‬تطرح‭ ‬القضايا‭ ‬الجوهرية‭ ‬بوضوح،‭ ‬وتدفع‭ ‬نحو‭ ‬معالجات‭ ‬عملية،‭ ‬وتكون‭ ‬صوتًا‭ ‬فعليًا‭ ‬للقطاع‭ ‬أو‭ ‬أن‭ ‬تستمر‭ ‬ضمن‭ ‬إطار‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬يعكس‭ ‬حجم‭ ‬التحدي‭. ‬لأن‭ ‬الاقتصاد،‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬المطاف،‭ ‬لا‭ ‬يتأثر‭ ‬فقط‭ ‬بما‭ ‬يحدث‭ ‬حوله‭ ‬بل‭ ‬بمدى‭ ‬جاهزيته‭ ‬للتعامل‭ ‬معه‭. ‬وفي‭ ‬لحظة‭ ‬تتغير‭ ‬فيها‭ ‬قواعد‭ ‬اللعبة‭ ‬من‭ ‬حولنا،‭ ‬لا‭ ‬يكون‭ ‬التحدي‭ ‬في‭ ‬قسوة‭ ‬الظروف،‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬سرعة‭ ‬استجابتنا‭ ‬لها؛‭ ‬ففي‭ ‬اقتصادٍ‭ ‬يتغيّر‭ ‬بهذه‭ ‬السرعة،‭ ‬المشكلة‭ ‬ليست‭ ‬في‭ ‬قسوة‭ ‬الواقع‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬تأخرنا‭ ‬عن‭ ‬اللحاق‭ ‬به‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا