ليست المشكلة في أن اقتصادنا يتأثر بما يحدث حوله… بل في أن هذا التأثر أصبح قاعدة، لا استثناء.
مملكة البحرين، بحكم موقعها وتركيبة اقتصادها، كانت دائمًا جزءًا من معادلة إقليمية أوسع. لكن ما كان يُدار سابقًا على أنه تفاعل طبيعي مع المحيط، أصبح اليوم ارتباطًا مباشرًا بإيقاع الخارج: في الطاقة، في السيولة، وحتى في الثقة.
ومع تصاعد التوترات في المنطقة، لم يعد هذا الارتباط مسألة نظرية، بل واقعًا يوميًا. أي اهتزاز في أسعار النفط، أي اضطراب في حركة الملاحة، أي تراجع في شهية المستثمرين… ينعكس مباشرة على الداخل، وبسرعة لا تمنحنا مساحة كافية لإعادة التوازن.
هنا تحديدًا، تتضح حساسية المعادلة.
لسنوات، تم التعامل مع هذه الطبيعة الاقتصادية باعتبارها أمرًا يمكن التعايش معه. لكن المرحلة الحالية تفرض مقاربة مختلفة. لأن الاستمرار في العمل بالإيقاع ذاته، في بيئة تتغير بهذه السرعة، يعني ببساطة فقدان القدرة على المنافسة.
في هذا السياق، تأتي انتخابات غرفة تجارة وصناعة البحرين، وكأنها تفصيل إداري في لحظة تتطلب ما هو أكبر بكثير. لأن الغرفة، إن بقيت في إطارها المعتاد، فلن تكون جزءًا من التحول المطلوب… بل جزءًا من مشهد لم يعد كافيًا.
القطاع الخاص اليوم لا يحتاج من يمثله شكليًّا، بل من يعيد صياغة موقعه في المعادلة الاقتصادية. يحتاج جهة تدرك أن التحدي لم يعد في التكيف مع السياسات، بل في التأثير فيها. وأن الصمت المهذب، في أوقات كهذه، لا يُحسب توازنًا… بل غيابًا.
الحقيقة التي تتضح بمرور الوقت هي أن التنافس الإقليمي لم يعد يدور حول من يملك الموارد، بل حول من يملك سرعة القرار ووضوح الاتجاه. دول في الجوار أعادت ضبط بيئاتها، وفتحت مساحات أوسع للمبادرة، وخلقت نماذج أكثر مرونة في التعامل مع المستثمرين.
وفي هذا السباق، لا مجال للحلول البطيئة.
تنظيم السوق، على سبيل المثال، لم يعد ملفًا يمكن تأجيله. استمرار التفاوت بين الممارسات المنظمة وغير المنظمة يخلق بيئة غير مستقرة، ويضعف ثقة المستثمر، ويؤثر في جودة النمو نفسه. وفي المقابل، فإن القطاع الخاص لا يمكن أن يبقى في موقع المتلقي. المرحلة تتطلب مبادرة، وقدرة على التكيّف، واستعدادًا للدخول في نماذج عمل جديدة تتجاوز الأساليب التقليدية.
لكن يبقى الدور المفصلي هنا لغرفة التجارة.
إما أن تتحول إلى منصة تأثير حقيقية، تطرح القضايا الجوهرية بوضوح، وتدفع نحو معالجات عملية، وتكون صوتًا فعليًا للقطاع… أو أن تستمر ضمن إطار لم يعد يعكس حجم التحدي. لأن الاقتصاد، في نهاية المطاف، لا يتأثر فقط بما يحدث حوله… بل بمدى جاهزيته للتعامل معه. وفي لحظة تتغير فيها قواعد اللعبة من حولنا، لا يكون التحدي في قسوة الظروف، بل في سرعة استجابتنا لها؛ ففي اقتصادٍ يتغيّر بهذه السرعة، المشكلة ليست في قسوة الواقع… بل في تأخرنا عن اللحاق به.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك