بيروت - (أ ف ب): جدّدت إسرائيل أمس الثلاثاء قصفها على لبنان حيث طالت إحدى غاراتها منطقة تقع شمال العاصمة بدون إنذار مسبق، بينما أصابت أخرى مبنى يحاذي طريق مطار بيروت الدولي على تخوم ضاحية بيروت الجنوبية، التي تعد معقلا رئيسيا لحزب الله. جاءت الغارات في وقت أعلن وزير الدفاع الاسرائيلي يسرائيل كاتس أن قواته ستُبقي سيطرتها على مساحة واسعة من جنوب لبنان حتى بعد انتهاء الحرب الحالية مع حزب الله.
وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان في الثاني من مارس بعدما أطلق الحزب المدعوم من طهران صواريخ على الدولة العبرية ردا على اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في أول أيام الهجوم الأمريكي الإسرائيلي. وتردّ اسرائيل بشنّ غارات واسعة النطاق على لبنان وتوغل قواتها في جنوب البلاد. وشنّ الطيران الاسرائيلي غارة في منطقة المنصورية، وفق ما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية، من دون إنذار اسرائيلي مسبق، بينما لم تتضّح طبيعة الاستهداف. وتقع هذه المنطقة شمال العاصمة بيروت وتقطنها غالبية مسيحية، وبقيت حتى الآن بمنأى عن الضربات الاسرائيلية.
واستهدفت غارة اسرائيلية كذلك مبنى في منطقة الغبيري، وفق ما أوردت الوكالة الوطنية، يقع بمحاذاة طريق مطار بيروت الدولي، بعد إنذار الجيش الاسرائيلي سكان المنطقة المحيطة به بالإخلاء لوجودهم قرب «منشأة تابعة لحزب الله». وتصاعدت سحابة دخان ضخمة من المبنى الواقع على تخوم ضاحية بيروت الجنوبية إثر الغارة، بينما أظهر مقطع فيديو جرى تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي، صاروخا يصيب الطوابق العليا من المبنى وتناثر حجارة على طريق المطار التي قطعتها الأجهزة الأمنية لفترة وجيزة بعد الإنذار الاسرائيلي. وكانت تلك الغارة الثانية امس الثلاثاء على ضاحية بيروت الجنوبية، التي نزح العدد الأكبر من سكانها منذ بدء الحرب، على وقع الغارات والإنذارات الإسرائيلية.
وقال الجيش الإسرائيلي إنه «بدأ قصف بنى تحتية ارهابية لحزب الله» قرب بيروت. وطالت سلسلة من الغارات الإسرائيلية امس الثلاثاء بلدات وقرى عدة في جنوب البلاد، في وقت تواصل قواتها التوغل في المنطقة الحدودية. وقال وزير الدفاع الإسرائيلي في بيان مصور نشرته وزارته: «مع انتهاء العملية، سيُقيم الجيش الإسرائيلي منطقة أمنية داخل لبنان، على خط دفاعي ضد الصواريخ المضادة للدبابات، وسيُحكم سيطرته الأمنية على المنطقة بأكملها حتى نهر الليطاني»، في عمق يمتد مسافة تناهز 30 كيلومترا من الحدود.
وأضاف كاتس أن مئات الآلاف من النازحين اللبنانيين «سيُمنعون منعا باتا» من العودة إلى بيوتهم إلى حين ضمان أمن شمال إسرائيل، قائلا: «سيتم هدم جميع المنازل في القرى المتاخمة للحدود في لبنان، على غرار نموذج رفح وبيت حانون في غزة». وعلى وقع الغارات والإنذارات الإسرائيلية، نزح أكثر من مليون شخص من منازلهم، وفق السلطات، وخصوصا من معاقل حزب الله في جنوب البلاد وضاحية بيروت الجنوبية. ويعلن حزب الله في بيانات يومية استهداف مواقع وقوات اسرائيلية، او خوضه اشتباكات مباشرة مع قوات اسرائيلية في بلدات حدودية.
وأعلن الحزب في بيان أمس الثلاثاء أنه خاض الاثنين «ثلاثة اشتباكات متوالية مع قوات العدو» داخل بلدة عيناتا التي تبعد نحو أربع كيلومترات من الحدود مع اسرائيل. وقال إنه فجّر دبابات واستهدف نقطة تموضع للقوات الإسرائيلية وقصف «تجمّعات ونقاط تموضع للعدوّ طوال فترة التصدّي والمواجهات أكثر من 15 مرّة»، بعدما رصد محاولة تقدّم اسرائيلية نحو مدينة بنت جبيل. وأعلن كذلك أنه استهدف «موكبا قياديا رفيعا للعدوّ الإسرائيليّ في تلّة العويضة» الحدودية، بدون أن تتضح طبيعة الاستهداف.
بعد مقتل ثلاثة جنود إندونيسيين من قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل)، دعت عشر دول أوروبية والاتحاد الأوروبي في بيان مشترك أمس الثلاثاء «كل الأطراف، في كل الظروف، الى ضمان سلامة وأمن عناصر ومقار يونيفيل». وأفاد مصدر أمني من الأمم المتحدة وكالة فرانس برس امس الثلاثاء بأن ضربة مصدرها دبابة اسرائيلية، قتلت الجندي الإندونيسي الذي نعته قوة اليونيفيل الأحد. وقال الجيش الإسرائيلي امس الثلاثاء إنه بدأ تحقيقا في مقتل عدد من جنود حفظ السلام في لبنان، ملمحا إلى أن حزب الله المدعوم من إيران قد يكون مسؤولا عن مقتلهم.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك