القدس المحتلة - (أ ف ب): عكست مواقف المعارضة الإسرائيلية هذا الأسبوع انتهاء الإجماع السياسي على تأييد الحرب المشتركة مع الولايات المتحدة على إيران، في وقت يطالب الجيش بحشد المزيد من القوات على الجبهة مع حزب الله في لبنان. وحذّر زعيم المعارضة يائير لابيد الإسرائيليين يوم الخميس من «أننا نواجه كارثة أمنية جديدة». وقال في بيان بثه التلفزيون في اليوم السابع والعشرين للحرب على الجمهورية الإسلامية إن «الجيش الإسرائيلي بلغ أقصى طاقته وأكثر. الحكومة تترك الجيش ينزف في ساحة المعركة».
وشكّلت هذه التصريحات تبدلا جذريا بعد التأييد الذي أبداه لابيد، كغيره من القيادات السياسية، لقرار حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو المضي في الحرب على الجمهورية الإسلامية، العدو الإقليمي الأبرز للدولة العبرية. وأتت تصريحات لابيد غداة تقارير صحفية نقلت عن رئيس الأركان إيال زامير قوله أمام المجلس الوزاري الأمني المصغّر، إن «الجيش الإسرائيلي على وشك الانهيار»، وتحذيره من أن قوات الاحتياط «لن تصمد».
وإضافة إلى الحرب التي تخوضها مع إيران، تشنّ إسرائيل غارات جوية واسعة النطاق في لبنان وتدفع بقوات برية إلى مناطقه الجنوبية المحاذية لحدودها. وتستكمل هاتان الحربان مسارا عسكريا بدأته الدولة العبرية مع الحرب في غزة عقب هجوم حماس في السابع من أكتوبر 2023، تخلله تصعيد العمليات في الضفة الغربية المحتلة، واستهداف المتمردين الحوثيين في اليمن أكثر من مرة. وشدد زامير، بحسب ما نُقِل عنه، على الحاجة إلى «قانون تجنيد»، في إشارة إلى الحاجة إلى تشريع يتيح تطويع اليهود المتشددين (الحريديم) المعفيين إلى حدٍّ كبير من الخدمة الإلزامية. ويشكّل هذا الإعفاء الذي يعود إلى عقود، نقطة خلاف في المجتمع الإسرائيلي. ولجأ نتنياهو الذي يعوّل على أحزاب حريدية حليفة لضمان استمرار ائتلافه الحكومي، إلى مجموعة من التكتيكات لتأخير إقرار مشروع القانون المتعلق بالتجنيد. وبحسب هيئة البث العامة «كان»، وعد نتنياهو المجلس الوزاري المصغر الأربعاء بأن الجيش سيلقى الدعم المطلوب. وأفادت التقارير بأن رئيس الحكومة تعهّد أن يتم إقرار قانون التجنيد بعد عطلة عيد الفصح اليهودي التي تحل هذا العام بين الأول من أبريل والتاسع منه.
ونوّه لابيد بالطيارين «الذين يكتبون فصولا استثنائية في تاريخ دولة إسرائيل»، لكنه رأى أن «الحكومة تُدخل الجيش في حرب متعددة الجبهات من دون استراتيجية، ومن دون الوسائل اللازمة، ومع عدد قليل جدا من الجنود». وقال إن زامير أبلغ المجلس الوزاري بوجود جنود احتياط يؤدون فترة تكليف للمرة السادسة أو السابعة. وتابع إن هؤلاء «منهكون ومستنزفون، ولم يعودوا قادرين على مواجهة تحدياتنا الأمنية». وحذّر من أنه «ليس لدى الجيش ما يكفي من الجنود لتنفيذ مهامه». وأدلى رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت بموقف مماثل. وقال في مقابلة تلفزيونية الخميس «لا تحقق الحكومة الانتصار في أي مكان، لا في لبنان، ولا في غزة... وسنرى في إيران».
وانتقد كذلك الإعفاء الممنوح للحريديم، مضيفا «لقد أنشأنا دولة حريدية داخل إسرائيل». بدوره، حذّر يائير غولان، وهو نائب سابق لرئيس الأركان وزعيم تحالف «الديموقراطيون» اليساري، من أن الائتلاف الحكومي «يتخلى عن أمن إسرائيل». أما غادي آيزنكوت، رئيس الأركان السابق وزعيم حزب وسطي، فرأى على إكس إن «تطبيق قانون الخدمة الإلزامية على الجميع هو واجب الساعة، وهو أمر يمليه الضمير، وهو وحده ما سيعيد إسرائيل إلى الطريق القويم». ولم يخف الجيش الإسرائيلي في العلن معاناته نقصا في العدد. وقال المتحدث العسكري آفي دفرين خلال مؤتمر صحفي متلفز الخميس «هناك حاجة إلى مزيد من الجنود المقاتلين» على جبهات متعددة، لا سيما في لبنان. وأضاف «على الجبهة اللبنانية، تتطلب منطقة الدفاع الأمامية التي نعمل على إنشائها قوات إضافية من الجيش الإسرائيلي»، مشيرا أيضا إلى حاجات متزايدة في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة وجنوب سوريا. ورغم الانقسام السياسي، أظهر استطلاع للرأي نشرته القناة 12 الإسرائيلية الخميس، أن نحو 60 في المئة من الإسرائيليين يؤيدون مواصلة الحرب على إيران، بينما يؤيد 67 بالمئة العمليات ضد حزب الله في لبنان.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك