العدد : ١٧٥٣٦ - السبت ٢٨ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٩ شوّال ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٣٦ - السبت ٢٨ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٩ شوّال ١٤٤٧هـ

عربية ودولية

محققو الأمم المتحدة: أعمال العنف في محافظة السويداء العام الماضي قد ترقى إلى جرائم حرب

السبت ٢٨ مارس ٢٠٢٦ - 02:00

جنيف‭ - (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭): ‬قالت‭ ‬لجنة‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬للتحقيق‭ ‬بشأن‭ ‬سوريا‭ ‬إن‭ ‬أعمال‭ ‬العنف‭ ‬التي‭ ‬شهدتها‭ ‬محافظة‭ ‬السويداء‭ ‬ذات‭ ‬الغالبية‭ ‬الدرزية‭ ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬سوريا‭ ‬في‭ ‬يوليو‭ ‬2025،‭ ‬شهدت‭ ‬ارتكابات‭ ‬قد‭ ‬ترقى‭ ‬إلى‭ ‬جرائم‭ ‬حرب‭ ‬وجرائم‭ ‬ضد‭ ‬الإنسانية‭. ‬وقالت‭ ‬المفوضة‭ ‬فيونوالا‭ ‬ني‭ ‬أولين‭ ‬في‭ ‬تقرير‭ ‬صادر‭ ‬عن‭ ‬اللجنة‭ ‬إن‭ ‬‮«‬الانتهاكات‭ ‬الجسيمة‭ ‬التي‭ ‬ارتكبها‭ ‬أفراد‭ ‬من‭ ‬القوات‭ ‬الحكومية‭ ‬والجماعات‭ ‬المسلحة‭ ‬الدرزية‭ ‬قد‭ ‬ترقى‭ ‬إلى‭ ‬جرائم‭ ‬حرب،‭ ‬وتستلزم‭ ‬إجراء‭ ‬تحقيقات‭ ‬موسعة‭ ‬وسريعة‭ ‬وفعالة‭ ‬ونزيهة‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬إحقاق‭ ‬العدالة‭ ‬وتقديم‭ ‬ضمانات‭ ‬بعدم‭ ‬التكرار‮»‬‭.‬

وشهدت‭ ‬المحافظة،‭ ‬وعلى‭ ‬مدى‭ ‬أسبوع‭ ‬في‭ ‬يوليو،‭ ‬اشتباكات‭ ‬بين‭ ‬مسلحين‭ ‬دروز‭ ‬ومقاتلين‭ ‬من‭ ‬البدو،‭ ‬تحوّلت‭ ‬إلى‭ ‬مواجهات‭ ‬دامية‭ ‬بعد‭ ‬تدخل‭ ‬القوات‭ ‬الحكومية‭ ‬ثم‭ ‬مسلحين‭ ‬من‭ ‬العشائر‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬البدو‭. ‬وأسفرت‭ ‬أعمال‭ ‬العنف،‭ ‬التي‭ ‬تخللها‭ ‬انتهاكات‭ ‬وعمليات‭ ‬إعدام‭ ‬ميدانية‭ ‬طالت‭ ‬الدروز،‭ ‬وفق‭ ‬ناجين‭ ‬ومنظمات‭ ‬حقوقية،‭ ‬عن‭ ‬مقتل‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ألفي‭ ‬شخص،‭ ‬بينهم‭ ‬789‭ ‬مدنيا‭ ‬درزيا،‭ ‬وفق‭ ‬المرصد‭ ‬السوري‭ ‬لحقوق‭ ‬الإنسان‭. ‬وقالت‭ ‬لجنة‭ ‬تحقيق‭ ‬رسمية‭ ‬شكلتها‭ ‬السلطات‭ ‬إنها‭ ‬وثقت‭ ‬مقتل‭ ‬1760‭ ‬شخصا،‭ ‬وأعلنت‭ ‬أنها‭ ‬أعدت‭ ‬‮«‬قائمة‭ ‬مشتبه‭ ‬فيهم‭ ‬من‭ (‬وزارتي‭) ‬الدفاع‭ ‬والداخلية‭ ‬وفصائل‭ ‬درزية‭ ‬ومدنيين‭ ‬بينهم‭ ‬بدو‭ ‬وعشائر‭ ‬بـ‮»‬‭(‬ارتكاب‭) ‬جرائم‭ ‬وانتهاكات‭ ‬جسيمة‮»‬‭.‬

وأوردت‭ ‬لجنة‭ ‬التحقيق‭ ‬التابعة‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬تقريرها‭ ‬أمس‭ ‬الجمعة،‭ ‬أنها‭ ‬‮«‬وثّقت‭... ‬عمليات‭ ‬إعدام‭ ‬وتعذيب‭ ‬وعنف‭ ‬جنساني‭ ‬وحرق‭ ‬المنازل‭ ‬على‭ ‬نطاق‭ ‬واسع،‭ ‬ومن‭ ‬بين‭ ‬انتهاكات‭ ‬أخرى‭ ‬لحقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬اعتبرت‭ ‬اللجنة‭ ‬أنها‭ ‬قد‭ ‬ترقى‭ ‬إلى‭ ‬جرائم‭ ‬حرب،‭ ‬وفي‭ ‬حال‭ ‬ثُبتت‭ ‬العناصر‭ ‬اللازمة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬التحقيقات،‭ ‬قد‭ ‬ترقى‭ ‬إلى‭ ‬جرائم‭ ‬ضد‭ ‬الإنسانية‮»‬‭. ‬وقالت‭ ‬اللجنة‭ ‬التي‭ ‬تحقق‭ ‬في‭ ‬أعمال‭ ‬العنف‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬منذ‭ ‬اندلاع‭ ‬النزاع‭ ‬عام‭ ‬2011،‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬جرى‭ ‬في‭ ‬يوليو‭ ‬2025‭ ‬بدأ‭ ‬على‭ ‬خلفية‭ ‬توتر‭ ‬طائفي‭ ‬‮«‬وتطوّر‭ ‬إلى‭ ‬ثلاث‭ ‬موجات‭ ‬مدمرة‭ ‬من‭ ‬العنف،‭ ‬استهدفت‭ ‬اثنتان‭ ‬منها‭ ‬المدنيين‭ ‬الدروز،‭ ‬واستهدفت‭ ‬الثالثة‭ ‬المدنيين‭ ‬البدو‮»‬‭.‬

واستند‭ ‬تقرير‭ ‬اللجنة‭ ‬إلى‭ ‬409‭ ‬شهادات‭ ‬مباشرة‭ ‬من‭ ‬الناجين‭ ‬والشهود‭ ‬في‭ ‬المجتمعات‭ ‬المتضررة،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬زيارات‭ ‬ميدانية‭ ‬مكثفة‭ ‬للمناطق‭ ‬الأكثر‭ ‬تضررا‭. ‬وأفادت‭ ‬بأنه‭ ‬بعد‭ ‬منح‭ ‬الحكومة‭ ‬السورية‭ ‬الموافقة‭ ‬لدخول‭ ‬أعضاء‭ ‬اللجنة‭ ‬‮«‬وجد‭ ‬المحققون‭ ‬دمارا‭ ‬واسع‭ ‬النطاق،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬في‭ ‬القرى‭ ‬الدرزية،‭ ‬حيث‭ ‬أُحرقت‭ ‬عشرات‭ ‬الآلاف‭ ‬من‭ ‬المنازل‭ ‬والمحالات‭ ‬التجارية‭ ‬ودور‭ ‬العبادة‮»‬‭. ‬وشنت‭ ‬إسرائيل‭ ‬التي‭ ‬يعيش‭ ‬فيها‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬150‭ ‬ألف‭ ‬درزي،‭ ‬خلال‭ ‬المواجهات‭ ‬ضربات‭ ‬على‭ ‬القوات‭ ‬الحكومية‭ ‬في‭ ‬السويداء،‭ ‬وأخرى‭ ‬قرب‭ ‬القصر‭ ‬الرئاسي‭ ‬وعلى‭ ‬مقر‭ ‬هيئة‭ ‬الأركان‭ ‬العامة‭ ‬في‭ ‬دمشق،‭ ‬معللة‭ ‬تدخلها‭ ‬بحماية‭ ‬الأقلية‭ ‬الدرزية‭.‬

وقالت‭ ‬اللجنة‭ ‬في‭ ‬بيانها‭ ‬‮«‬لم‭ ‬يؤد‭ ‬التدخل‭ ‬العسكري‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬والجهود‭ ‬السابقة‭ ‬الرامية‭ ‬إلى‭ ‬عرقلة‭ ‬عمل‭ ‬الحكومة‭ ‬وتقويض‭ ‬المركزية‭ ‬وزرع‭ ‬الفتنة،‭ ‬إلى‭ ‬مقتل‭ ‬وإصابة‭ ‬أشخاص‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬ساهم‭ ‬ذلك‭ ‬أيضا‭ ‬في‭ ‬زعزعة‭ ‬الاستقرار،‭ ‬مما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬تأجيج‭ ‬اتهامات‭ ‬الخيانة‭ ‬الموجهة‭ ‬إلى‭ ‬قادة‭ ‬المجتمع‭ ‬الدرزي،‭ ‬ودفع‭ ‬إلى‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬التحريض‭ ‬الإلكتروني‭ ‬على‭ ‬الكراهية‭ ‬والهجمات‭ ‬الانتقامية‭ ‬ضد‭ ‬المجتمع‭ ‬بأسره،‭ ‬ما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬تقسيمه‮»‬‭.‬

وحذّرت‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬المحافظة‭ ‬‮«‬لا‭ ‬تزال‭ ‬منقسمة‭ ‬بشدة‮»‬‭. ‬وأضافت‭: ‬‮«‬ومن‭ ‬بين‭ ‬ما‭ ‬يقارب‭ ‬200‭ ‬ألف‭ ‬شخص‭ ‬نزحوا‭ ‬في‭ ‬منتصف‭ ‬يوليو،‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬حوالي‭ ‬155‭ ‬ألف‭ ‬شخص،‭ ‬معظمهم‭ ‬من‭ ‬القرى‭ ‬الدرزية‭ ‬المحروقة،‭ ‬غير‭ ‬قادرين‭ ‬على‭ ‬العودة‭. ‬كما‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬جميع‭ ‬السكان‭ ‬البدو‭ ‬تقريبا‭ ‬نازحين‭ ‬قسرا‮»‬‭. ‬ونقل‭ ‬التقرير‭ ‬عن‭ ‬رئيس‭ ‬اللجنة‭ ‬باولو‭ ‬سيرجيو‭ ‬بينهريو‭ ‬قوله‭ ‬إن‭ ‬‮«‬حجم‭ ‬ووحشية‭ ‬أعمال‭ ‬العنف‭ ‬والانتهاكات‭ ‬الموثقة‭ ‬في‭ ‬السويداء‭ ‬أمر‭ ‬مقلق‭ ‬للغاية‮»‬‭. ‬وأكد‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬بذل‭ ‬جهود‭ ‬موسعة‭ ‬لمحاسبة‭ ‬جميع‭ ‬الجناة،‭ ‬بغض‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬انتماءاتهم‭ ‬أو‭ ‬رتقهم،‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬إعادة‭ ‬بناء‭ ‬الثقة‭ ‬بين‭ ‬المجتمعات‭ ‬المتضررة،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬إجراء‭ ‬حوار‭ ‬صادق‭ ‬لمعالجة‭ ‬الأسباب‭ ‬الحذرية‮»‬‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا