العدد : ١٧٥٣٧ - الأحد ٢٩ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ١٠ شوّال ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٣٧ - الأحد ٢٩ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ١٠ شوّال ١٤٤٧هـ

مقالات

البحرين بخير

بقلم: عدنان أحمد يوسف

الجمعة ٢٧ مارس ٢٠٢٦ - 02:00

في‭ ‬أوقات‭ ‬التحديات،‭ ‬تُقاس‭ ‬قوة‭ ‬الدول‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬بقدراتها‭ ‬العسكرية‭ ‬أو‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬بل‭ ‬بقدرتها‭ ‬على‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬تماسكها‭ ‬الداخلي‭ ‬واستمرارية‭ ‬حياتها‭ ‬اليومية‭ ‬بثقة‭ ‬وهدوء‭. ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬تقدم‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬نموذجاً‭ ‬واضحاً‭ ‬لدولة‭ ‬تعرف‭ ‬كيف‭ ‬تدير‭ ‬الأزمات‭ ‬بكفاءة،‭ ‬وكيف‭ ‬تحافظ‭ ‬على‭ ‬توازنها‭ ‬بين‭ ‬الحذر‭ ‬المطلوب‭ ‬واستمرار‭ ‬الحياة‭ ‬الطبيعية‭.‬

ما‭ ‬يلفت‭ ‬الانتباه‭ ‬في‭ ‬المشهد‭ ‬البحريني‭ ‬اليوم‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬مختلف‭ ‬الأنشطة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬تواصل‭ ‬عملها‭ ‬بوتيرة‭ ‬مستقرة،‭ ‬مع‭ ‬قدر‭ ‬عالٍ‭ ‬من‭ ‬الالتزام‭ ‬بالإجراءات‭ ‬الاحترازية‭. ‬الأسواق‭ ‬مفتوحة،‭ ‬المؤسسات‭ ‬تعمل،‭ ‬الخدمات‭ ‬مستمرة،‭ ‬وحركة‭ ‬الحياة‭ ‬اليومية‭ ‬لم‭ ‬تتوقف،‭ ‬بل‭ ‬تأقلمت‭ ‬مع‭ ‬الظروف‭ ‬الراهنة‭ ‬بمرونة‭ ‬لافتة‭. ‬هذا‭ ‬التكيف‭ ‬السريع‭ ‬يعكس‭ ‬خبرة‭ ‬تراكمية‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬الأزمات،‭ ‬ويؤكد‭ ‬أن‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني‭ ‬يمتلك‭ ‬من‭ ‬المرونة‭ ‬ما‭ ‬يجعله‭ ‬قادراً‭ ‬على‭ ‬امتصاص‭ ‬الصدمات‭ ‬والاستمرار‭ ‬في‭ ‬الأداء‭.‬

القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬بدوره‭ ‬أظهر‭ ‬مستوى‭ ‬متقدماً‭ ‬من‭ ‬المسؤولية‭ ‬الوطنية،‭ ‬حيث‭ ‬بادرت‭ ‬البنوك‭ ‬والشركات‭ ‬والمؤسسات‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬ترتيب‭ ‬عملياتها‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬استمرارية‭ ‬الأعمال‭ ‬وسلامة‭ ‬الموظفين‭ ‬والعملاء‭ ‬في‭ ‬آن‭ ‬واحد‭. ‬وقد‭ ‬تجلت‭ ‬هذه‭ ‬المسؤولية‭ ‬في‭ ‬الالتزام‭ ‬بالإجراءات‭ ‬التنظيمية،‭ ‬وتوفير‭ ‬بيئات‭ ‬عمل‭ ‬آمنة،‭ ‬والاستمرار‭ ‬في‭ ‬تقديم‭ ‬الخدمات‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬انقطاع،‭ ‬بما‭ ‬يعزز‭ ‬الثقة‭ ‬في‭ ‬استقرار‭ ‬السوق‭ ‬المحلي‭.‬

كما‭ ‬أن‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬المتطورة‭ ‬التي‭ ‬تمتلكها‭ ‬البحرين،‭ ‬خصوصاً‭ ‬في‭ ‬المجالات‭ ‬الرقمية‭ ‬والخدمية،‭ ‬لعبت‭ ‬دوراً‭ ‬محورياً‭ ‬في‭ ‬ضمان‭ ‬استمرارية‭ ‬الأنشطة‭. ‬فالتحول‭ ‬الرقمي‭ ‬الذي‭ ‬شهدته‭ ‬المملكة‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الماضية‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬مجرد‭ ‬خيار‭ ‬تطويري،‭ ‬بل‭ ‬أصبح‭ ‬اليوم‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬عوامل‭ ‬الصمود،‭ ‬حيث‭ ‬مكّن‭ ‬المؤسسات‭ ‬من‭ ‬تقديم‭ ‬خدماتها‭ ‬بكفاءة‭ ‬عبر‭ ‬القنوات‭ ‬الإلكترونية،‭ ‬وساهم‭ ‬في‭ ‬تقليل‭ ‬أي‭ ‬تأثير‭ ‬محتمل‭ ‬على‭ ‬الحياة‭ ‬اليومية‭.‬

ومن‭ ‬الجوانب‭ ‬التي‭ ‬تبعث‭ ‬على‭ ‬الطمأنينة‭ ‬أيضاً،‭ ‬أن‭ ‬سلاسل‭ ‬الإمداد‭ ‬والتموين‭ ‬أثبتت‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬الاستجابة‭ ‬السريعة،‭ ‬مع‭ ‬توفر‭ ‬السلع‭ ‬والخدمات‭ ‬الأساسية‭ ‬بشكل‭ ‬مستقر،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬كفاءة‭ ‬التخطيط‭ ‬المسبق‭ ‬والتنسيق‭ ‬بين‭ ‬الجهات‭ ‬المعنية‭. ‬هذا‭ ‬الاستقرار‭ ‬في‭ ‬توفر‭ ‬الاحتياجات‭ ‬اليومية‭ ‬يعزز‭ ‬شعور‭ ‬المجتمع‭ ‬بالأمان‭ ‬ويحد‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬مخاوف‭ ‬مرتبطة‭ ‬بالظروف‭ ‬الراهنة‭.‬

وعلى‭ ‬المستوى‭ ‬المجتمعي،‭ ‬برزت‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬نقاط‭ ‬القوة‭ ‬في‭ ‬البحرين،‭ ‬وهي‭ ‬تماسك‭ ‬المجتمع‭ ‬وروح‭ ‬التكاتف‭ ‬بين‭ ‬أفراده‭. ‬فقد‭ ‬أظهرت‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬مشاهد‭ ‬لافتة‭ ‬من‭ ‬التضامن‭ ‬والتعاون،‭ ‬حيث‭ ‬يسود‭ ‬شعور‭ ‬عام‭ ‬بالمسؤولية‭ ‬المشتركة،‭ ‬ويتجلى‭ ‬التآخي‭ ‬والتراحم‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬المواقف‭. ‬هذا‭ ‬النسيج‭ ‬الاجتماعي‭ ‬المتماسك‭ ‬يشكل‭ ‬خط‭ ‬الدفاع‭ ‬الأول‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬التحديات،‭ ‬لأنه‭ ‬يعزز‭ ‬الثقة‭ ‬ويحد‭ ‬من‭ ‬القلق‭ ‬ويمنح‭ ‬المجتمع‭ ‬قدرة‭ ‬أكبر‭ ‬على‭ ‬التكيف‭.‬

كما‭ ‬أن‭ ‬ثقة‭ ‬المواطنين‭ ‬والمقيمين‭ ‬في‭ ‬قدرة‭ ‬الدولة‭ ‬على‭ ‬إدارة‭ ‬المرحلة‭ ‬تمثل‭ ‬عاملاً‭ ‬حاسماً‭ ‬في‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬الاستقرار‭. ‬هذه‭ ‬الثقة‭ ‬لم‭ ‬تأتِ‭ ‬من‭ ‬فراغ،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬نتاج‭ ‬مسيرة‭ ‬طويلة‭ ‬من‭ ‬السياسات‭ ‬المتوازنة‭ ‬والإجراءات‭ ‬الفاعلة‭ ‬التي‭ ‬أثبتت‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬حماية‭ ‬المجتمع‭ ‬وضمان‭ ‬استمرارية‭ ‬الحياة‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬الظروف‭. ‬ومن‭ ‬هنا،‭ ‬يظهر‭ ‬استعداد‭ ‬الجميع‭ ‬لدعم‭ ‬الإجراءات‭ ‬الرسمية‭ ‬والتجاوب‭ ‬معها،‭ ‬انطلاقاً‭ ‬من‭ ‬إدراك‭ ‬مشترك‭ ‬بأن‭ ‬حماية‭ ‬الوطن‭ ‬مسؤولية‭ ‬جماعية‭.‬

ولا‭ ‬يمكن‭ ‬إغفال‭ ‬دور‭ ‬المؤسسات‭ ‬الحكومية‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬هذا‭ ‬الشعور‭ ‬العام‭ ‬بالطمأنينة،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬جاهزيتها‭ ‬العالية‭ ‬وسرعة‭ ‬استجابتها،‭ ‬ووضوح‭ ‬رسائلها،‭ ‬وحرصها‭ ‬على‭ ‬اتخاذ‭ ‬الإجراءات‭ ‬التي‭ ‬تضمن‭ ‬سلامة‭ ‬المجتمع‭ ‬واستمرارية‭ ‬الخدمات‭. ‬هذا‭ ‬الأداء‭ ‬المؤسسي‭ ‬يعكس‭ ‬مستوى‭ ‬متقدماً‭ ‬من‭ ‬التنسيق‭ ‬والكفاءة،‭ ‬ويعزز‭ ‬الثقة‭ ‬في‭ ‬قدرة‭ ‬الدولة‭ ‬على‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬مختلف‭ ‬السيناريوهات‭.‬

إن‭ ‬ما‭ ‬نشهده‭ ‬اليوم‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬استمرارية‭ ‬للحياة‭ ‬اليومية،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬انعكاس‭ ‬لقدرة‭ ‬متجذرة‭ ‬على‭ ‬إدارة‭ ‬الأزمات‭ ‬بثقة‭ ‬ووعي‭. ‬فالاقتصاد‭ ‬مستمر،‭ ‬والأنشطة‭ ‬قائمة،‭ ‬والمجتمع‭ ‬متماسك،‭ ‬والمؤسسات‭ ‬تعمل‭ ‬بكفاءة،‭ ‬وكل‭ ‬ذلك‭ ‬ضمن‭ ‬إطار‭ ‬من‭ ‬المسؤولية‭ ‬الوطنية‭ ‬والوعي‭ ‬الجماعي‭.‬

وفي‭ ‬ضوء‭ ‬هذه‭ ‬المعطيات،‭ ‬يمكن‭ ‬القول‭ ‬إن‭ ‬البحرين‭ ‬تقدم‭ ‬نموذجاً‭ ‬متكاملاً‭ ‬في‭ ‬كيفية‭ ‬تحويل‭ ‬التحديات‭ ‬إلى‭ ‬فرصة‭ ‬لإبراز‭ ‬مكامن‭ ‬القوة‭. ‬فمرونة‭ ‬الاقتصاد،‭ ‬وكفاءة‭ ‬المؤسسات،‭ ‬وتماسك‭ ‬المجتمع،‭ ‬والثقة‭ ‬المتبادلة‭ ‬بين‭ ‬الدولة‭ ‬والمجتمع،‭ ‬كلها‭ ‬عناصر‭ ‬تؤكد‭ ‬أن‭ ‬المملكة‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬تجاوز‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬بثبات‭.‬

ولهذا،‭ ‬فإن‭ ‬الرسالة‭ ‬الأهم‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬استخلاصها‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬المشهد‭ ‬هي‭ ‬أن‭ ‬البحرين‭ ‬بخير،‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬بما‭ ‬تمتلكه‭ ‬من‭ ‬إمكانات،‭ ‬بل‭ ‬بما‭ ‬تتمتع‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬وعي‭ ‬مجتمعي‭ ‬وروح‭ ‬وطنية‭ ‬تجعلها‭ ‬أكثر‭ ‬قدرة‭ ‬على‭ ‬مواجهة‭ ‬التحديات‭ ‬وصناعة‭ ‬الاستقرار‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا