حين يُمس أمن البحرين، يعرف البحريني موقفه من أول لحظة. يعرف أن أمن وطنه خط أحمر، وأن سيادته لا تحتمل العبث، وأن الوقوف مع البحرين في مثل هذه اللحظات ليس خياراً، وإنما هو واجب تمليه المحبة والوفاء والانتماء الصادق. ولهذا جاء موقف مملكة البحرين واضحاً وحاسماً في إدانة العدوان الإيراني، ورفض كل اعتداء يستهدف أمنها أو يحاول المساس باستقرارها وطمأنينة أهلها.
ما جرى كان هجمات عدوانية استهدفت الأرواح، وخلفت شهيد واجب ومصابين، وامتدت باعتداءاتها إلى المدنيين والأبرياء. وعند هذا الحد، لا يعود الكلام مجرد تعليق على حدث، وإنما وفاء لمن دفع الثمن، وتمسك بالحق، وتأكيد أن هذا الدم لا يضيع.
وفي هذا السياق، نستحضر بكل التقدير والإجلال شهيد الواجب من المتعاقدين المدنيين في القوات المسلحة بدولة الإمارات العربية المتحدة، الذي ارتقى وهو يؤدي واجبه في الميدان، في صورة تؤكد وحدة المصير وصدق المسؤولية المشتركة. ودمه في ذمة إيران العدوانية، وهو حق ثابت لا يسقط، وشاهد باقٍ على أن هذه الجرائم لا تمحى من الذاكرة، وأن التضحيات التي تُبذل دفاعاً عن الأمن والحق تبقى حاضرة في وجدان الشعوب الحية. رحم الله شهيد الواجب، وأسكنه فسيح جناته.
أما المصابون، فقد جسدوا معنى الصبر والثبات في وجه الاستهداف. وما أصابهم لم يضعف إرادتهم، وإنما أظهر قوتهم، وكشف أن رجال الواجب يبقون أكبر من الألم وأقوى من المحنة. وهم اليوم عنوان طمأنينة للمجتمع، ودليل على أن الرجال تُعرف في المواقف الصعبة.
وفي هذا المشهد، حضرت القيادة كما عهدها الناس، قريبة من أبنائها في وقت الشدة، حين زار حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم القائد الأعلى للقوات المسلحة، المصابين والجرحى جراء الهجمات الإيرانية العدائية الآثمة، للاطمئنان عليهم ومتابعة أوضاعهم. وحملت هذه الزيارة معنى كبيراً في نفوس البحرينيين، لأنها أكدت أن هذا الوطن لا يترك أبناءه في المحنة، وأن قيادته تتابع باهتمام، وتحضر بإنسانيتها، وتضع سلامة المواطن وكرامته في مقدمة الأولويات.
وهذا ما يؤكد لنا أن نهج القائد المؤسس في قوة دفاع البحرين قام منذ البداية على رؤية كريمة وواضحة، أرست هذه المؤسسة الوطنية على الانضباط والجاهزية والولاء الصادق للوطن. ومن هذا الأساس، مضت قوة الدفاع ثابتة في رسالتها، حاملة فكراً راسخاً ومسؤولية كبيرة، حتى أصبح كل جندي فيها امتداداً لهذا النهج، يجسد معناه في الميدان، ويؤدي واجبه باعتزاز، وهو يدرك أن حماية البحرين أمانة لا تقبل التراجع.
وفي الميدان، تعمل قوة دفاع البحرين ضمن منظومة متكاملة يعرف فيها كل رجل موقعه ومسؤوليته. المهام تُنفذ بدقة، والقرار يُتخذ بثقة، والجاهزية تبقى حاضرة لأن أمن البحرين لا يحتمل الغفلة.
وإلى كل جندي من الجنود البواسل نقول: أنت الأول في الانضباط، والأول في الجاهزية، والأول في اليقظة، والأول في الحسم، والأول في تحمل المسؤولية حين يكون الوطن أمانة. أنت العين الساهرة التي لا تغفل، وأنت موضع الفخر والثقة، وبك يطمئن الناس، وتبقى راية البحرين عالية.
وفي مثل هذه الظروف، يطمئن الناس حين تكون الكلمة الرسمية واضحة، وحين يرون المجتمع متماسكاً، يعرف أين يقف ولماذا يقف. وهنا تظهر خصال البحرين الحقيقية؛ تلاحم لا يتصدع، ووعي لا يضل، ووفاء لا يتغير، واصطفاف صادق خلف الوطن وقيادته. فالأزمات في البحرين لا تفرق أهلها، وإنما تكشف معدنهم، وتجمعهم على موقف واحد، ثابت وواضح.
وتبقى الأسرة البحرينية أصل هذا الثبات؛ أم تدعو، وأب يوصي، وبيت يعرف أن حماية الوطن لها رجال، وأن للواجب كلفة يدفعها الشرفاء بصبر ورضا. من هذه البيوت يخرج الأوفياء، ومنها تبدأ الحكاية الحقيقية للانتماء، ومنها يتعلم الأبناء أن خدمة البحرين شرف، وأن الوقوف لأجلها وفاء أصيل لا يتغير. والشكر لكل أم، ولكل أب، ولكل أسرة بحرينية صابرة، ساندت أبناءها، وغرست فيهم معنى الواجب، واحتملت القلق بإيمان، وهي تعرف أن الوطن يستحق هذا الوفاء.
ولهذا نجدد العهد بما يليق بالبحرين ومكانتها وقيادتها.. كل ما نملك فداء للوطن وهو عهد ثابت في الضمير، راسخ في الموقف، لا تحركه الشدائد، ولا تكشف المحن فيه إلا صدق الانتماء وصلابة الرجال.
تحية تقدير وإجلال إلى قوة دفاع البحرين، بقيادة صاحب المعالي المشير الركن الشيخ خليفة بن أحمد آل خليفة، القائد العام لقوة دفاع البحرين، وإلى جميع قادتها ومنتسبيها، وإلى كل يد حملت الأمانة، وكل عين سهرت من أجل الوطن، وكل قلب ثبت على الوفاء.
رحم الله شهيد الواجب، وشفى المصابين، وحفظ البحرين عزيزة منيعة، وأدام عليها نعمة الأمن والاستقرار.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك