العدد : ١٧٥٣٦ - السبت ٢٨ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٩ شوّال ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٣٦ - السبت ٢٨ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٩ شوّال ١٤٤٧هـ

مقالات

على نهج القائد المؤسس.. نفديك يا البحرين

بقلم: عبير محمد طرار دهام

الخميس ٢٦ مارس ٢٠٢٦ - 02:00

حين‭ ‬يُمس‭ ‬أمن‭ ‬البحرين،‭ ‬يعرف‭ ‬البحريني‭ ‬موقفه‭ ‬من‭ ‬أول‭ ‬لحظة‭. ‬يعرف‭ ‬أن‭ ‬أمن‭ ‬وطنه‭ ‬خط‭ ‬أحمر،‭ ‬وأن‭ ‬سيادته‭ ‬لا‭ ‬تحتمل‭ ‬العبث،‭ ‬وأن‭ ‬الوقوف‭ ‬مع‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬اللحظات‭ ‬ليس‭ ‬خياراً،‭ ‬وإنما‭ ‬هو‭ ‬واجب‭ ‬تمليه‭ ‬المحبة‭ ‬والوفاء‭ ‬والانتماء‭ ‬الصادق‭. ‬ولهذا‭ ‬جاء‭ ‬موقف‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬واضحاً‭ ‬وحاسماً‭ ‬في‭ ‬إدانة‭ ‬العدوان‭ ‬الإيراني،‭ ‬ورفض‭ ‬كل‭ ‬اعتداء‭ ‬يستهدف‭ ‬أمنها‭ ‬أو‭ ‬يحاول‭ ‬المساس‭ ‬باستقرارها‭ ‬وطمأنينة‭ ‬أهلها‭.‬

ما‭ ‬جرى‭ ‬كان‭ ‬هجمات‭ ‬عدوانية‭ ‬استهدفت‭ ‬الأرواح،‭ ‬وخلفت‭ ‬شهيد‭ ‬واجب‭ ‬ومصابين،‭ ‬وامتدت‭ ‬باعتداءاتها‭ ‬إلى‭ ‬المدنيين‭ ‬والأبرياء‭. ‬وعند‭ ‬هذا‭ ‬الحد،‭ ‬لا‭ ‬يعود‭ ‬الكلام‭ ‬مجرد‭ ‬تعليق‭ ‬على‭ ‬حدث،‭ ‬وإنما‭ ‬وفاء‭ ‬لمن‭ ‬دفع‭ ‬الثمن،‭ ‬وتمسك‭ ‬بالحق،‭ ‬وتأكيد‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الدم‭ ‬لا‭ ‬يضيع‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬نستحضر‭ ‬بكل‭ ‬التقدير‭ ‬والإجلال‭ ‬شهيد‭ ‬الواجب‭ ‬من‭ ‬المتعاقدين‭ ‬المدنيين‭ ‬في‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬بدولة‭ ‬الإمارات‭ ‬العربية‭ ‬المتحدة،‭ ‬الذي‭ ‬ارتقى‭ ‬وهو‭ ‬يؤدي‭ ‬واجبه‭ ‬في‭ ‬الميدان،‭ ‬في‭ ‬صورة‭ ‬تؤكد‭ ‬وحدة‭ ‬المصير‭ ‬وصدق‭ ‬المسؤولية‭ ‬المشتركة‭. ‬ودمه‭ ‬في‭ ‬ذمة‭ ‬إيران‭ ‬العدوانية،‭ ‬وهو‭ ‬حق‭ ‬ثابت‭ ‬لا‭ ‬يسقط،‭ ‬وشاهد‭ ‬باقٍ‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الجرائم‭ ‬لا‭ ‬تمحى‭ ‬من‭ ‬الذاكرة،‭ ‬وأن‭ ‬التضحيات‭ ‬التي‭ ‬تُبذل‭ ‬دفاعاً‭ ‬عن‭ ‬الأمن‭ ‬والحق‭ ‬تبقى‭ ‬حاضرة‭ ‬في‭ ‬وجدان‭ ‬الشعوب‭ ‬الحية‭. ‬رحم‭ ‬الله‭ ‬شهيد‭ ‬الواجب،‭ ‬وأسكنه‭ ‬فسيح‭ ‬جناته‭.‬

أما‭ ‬المصابون،‭ ‬فقد‭ ‬جسدوا‭ ‬معنى‭ ‬الصبر‭ ‬والثبات‭ ‬في‭ ‬وجه‭ ‬الاستهداف‭. ‬وما‭ ‬أصابهم‭ ‬لم‭ ‬يضعف‭ ‬إرادتهم،‭ ‬وإنما‭ ‬أظهر‭ ‬قوتهم،‭ ‬وكشف‭ ‬أن‭ ‬رجال‭ ‬الواجب‭ ‬يبقون‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬الألم‭ ‬وأقوى‭ ‬من‭ ‬المحنة‭. ‬وهم‭ ‬اليوم‭ ‬عنوان‭ ‬طمأنينة‭ ‬للمجتمع،‭ ‬ودليل‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الرجال‭ ‬تُعرف‭ ‬في‭ ‬المواقف‭ ‬الصعبة‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬المشهد،‭ ‬حضرت‭ ‬القيادة‭ ‬كما‭ ‬عهدها‭ ‬الناس،‭ ‬قريبة‭ ‬من‭ ‬أبنائها‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬الشدة،‭ ‬حين‭ ‬زار‭ ‬حضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة،‭ ‬ملك‭ ‬البلاد‭ ‬المعظم‭ ‬القائد‭ ‬الأعلى‭ ‬للقوات‭ ‬المسلحة،‭ ‬المصابين‭ ‬والجرحى‭ ‬جراء‭ ‬الهجمات‭ ‬الإيرانية‭ ‬العدائية‭ ‬الآثمة،‭ ‬للاطمئنان‭ ‬عليهم‭ ‬ومتابعة‭ ‬أوضاعهم‭. ‬وحملت‭ ‬هذه‭ ‬الزيارة‭ ‬معنى‭ ‬كبيراً‭ ‬في‭ ‬نفوس‭ ‬البحرينيين،‭ ‬لأنها‭ ‬أكدت‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الوطن‭ ‬لا‭ ‬يترك‭ ‬أبناءه‭ ‬في‭ ‬المحنة،‭ ‬وأن‭ ‬قيادته‭ ‬تتابع‭ ‬باهتمام،‭ ‬وتحضر‭ ‬بإنسانيتها،‭ ‬وتضع‭ ‬سلامة‭ ‬المواطن‭ ‬وكرامته‭ ‬في‭ ‬مقدمة‭ ‬الأولويات‭.‬

وهذا‭ ‬ما‭ ‬يؤكد‭ ‬لنا‭ ‬أن‭ ‬نهج‭ ‬القائد‭ ‬المؤسس‭ ‬في‭ ‬قوة‭ ‬دفاع‭ ‬البحرين‭ ‬قام‭ ‬منذ‭ ‬البداية‭ ‬على‭ ‬رؤية‭ ‬كريمة‭ ‬وواضحة،‭ ‬أرست‭ ‬هذه‭ ‬المؤسسة‭ ‬الوطنية‭ ‬على‭ ‬الانضباط‭ ‬والجاهزية‭ ‬والولاء‭ ‬الصادق‭ ‬للوطن‭. ‬ومن‭ ‬هذا‭ ‬الأساس،‭ ‬مضت‭ ‬قوة‭ ‬الدفاع‭ ‬ثابتة‭ ‬في‭ ‬رسالتها،‭ ‬حاملة‭ ‬فكراً‭ ‬راسخاً‭ ‬ومسؤولية‭ ‬كبيرة،‭ ‬حتى‭ ‬أصبح‭ ‬كل‭ ‬جندي‭ ‬فيها‭ ‬امتداداً‭ ‬لهذا‭ ‬النهج،‭ ‬يجسد‭ ‬معناه‭ ‬في‭ ‬الميدان،‭ ‬ويؤدي‭ ‬واجبه‭ ‬باعتزاز،‭ ‬وهو‭ ‬يدرك‭ ‬أن‭ ‬حماية‭ ‬البحرين‭ ‬أمانة‭ ‬لا‭ ‬تقبل‭ ‬التراجع‭.‬

وفي‭ ‬الميدان،‭ ‬تعمل‭ ‬قوة‭ ‬دفاع‭ ‬البحرين‭ ‬ضمن‭ ‬منظومة‭ ‬متكاملة‭ ‬يعرف‭ ‬فيها‭ ‬كل‭ ‬رجل‭ ‬موقعه‭ ‬ومسؤوليته‭. ‬المهام‭ ‬تُنفذ‭ ‬بدقة،‭ ‬والقرار‭ ‬يُتخذ‭ ‬بثقة،‭ ‬والجاهزية‭ ‬تبقى‭ ‬حاضرة‭ ‬لأن‭ ‬أمن‭ ‬البحرين‭ ‬لا‭ ‬يحتمل‭ ‬الغفلة‭.‬

وإلى‭ ‬كل‭ ‬جندي‭ ‬من‭ ‬الجنود‭ ‬البواسل‭ ‬نقول‭: ‬أنت‭ ‬الأول‭ ‬في‭ ‬الانضباط،‭ ‬والأول‭ ‬في‭ ‬الجاهزية،‭ ‬والأول‭ ‬في‭ ‬اليقظة،‭ ‬والأول‭ ‬في‭ ‬الحسم،‭ ‬والأول‭ ‬في‭ ‬تحمل‭ ‬المسؤولية‭ ‬حين‭ ‬يكون‭ ‬الوطن‭ ‬أمانة‭. ‬أنت‭ ‬العين‭ ‬الساهرة‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تغفل،‭ ‬وأنت‭ ‬موضع‭ ‬الفخر‭ ‬والثقة،‭ ‬وبك‭ ‬يطمئن‭ ‬الناس،‭ ‬وتبقى‭ ‬راية‭ ‬البحرين‭ ‬عالية‭.‬

وفي‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الظروف،‭ ‬يطمئن‭ ‬الناس‭ ‬حين‭ ‬تكون‭ ‬الكلمة‭ ‬الرسمية‭ ‬واضحة،‭ ‬وحين‭ ‬يرون‭ ‬المجتمع‭ ‬متماسكاً،‭ ‬يعرف‭ ‬أين‭ ‬يقف‭ ‬ولماذا‭ ‬يقف‭. ‬وهنا‭ ‬تظهر‭ ‬خصال‭ ‬البحرين‭ ‬الحقيقية؛‭ ‬تلاحم‭ ‬لا‭ ‬يتصدع،‭ ‬ووعي‭ ‬لا‭ ‬يضل،‭ ‬ووفاء‭ ‬لا‭ ‬يتغير،‭ ‬واصطفاف‭ ‬صادق‭ ‬خلف‭ ‬الوطن‭ ‬وقيادته‭. ‬فالأزمات‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬لا‭ ‬تفرق‭ ‬أهلها،‭ ‬وإنما‭ ‬تكشف‭ ‬معدنهم،‭ ‬وتجمعهم‭ ‬على‭ ‬موقف‭ ‬واحد،‭ ‬ثابت‭ ‬وواضح‭.‬

وتبقى‭ ‬الأسرة‭ ‬البحرينية‭ ‬أصل‭ ‬هذا‭ ‬الثبات؛‭ ‬أم‭ ‬تدعو،‭ ‬وأب‭ ‬يوصي،‭ ‬وبيت‭ ‬يعرف‭ ‬أن‭ ‬حماية‭ ‬الوطن‭ ‬لها‭ ‬رجال،‭ ‬وأن‭ ‬للواجب‭ ‬كلفة‭ ‬يدفعها‭ ‬الشرفاء‭ ‬بصبر‭ ‬ورضا‭. ‬من‭ ‬هذه‭ ‬البيوت‭ ‬يخرج‭ ‬الأوفياء،‭ ‬ومنها‭ ‬تبدأ‭ ‬الحكاية‭ ‬الحقيقية‭ ‬للانتماء،‭ ‬ومنها‭ ‬يتعلم‭ ‬الأبناء‭ ‬أن‭ ‬خدمة‭ ‬البحرين‭ ‬شرف،‭ ‬وأن‭ ‬الوقوف‭ ‬لأجلها‭ ‬وفاء‭ ‬أصيل‭ ‬لا‭ ‬يتغير‭. ‬والشكر‭ ‬لكل‭ ‬أم،‭ ‬ولكل‭ ‬أب،‭ ‬ولكل‭ ‬أسرة‭ ‬بحرينية‭ ‬صابرة،‭ ‬ساندت‭ ‬أبناءها،‭ ‬وغرست‭ ‬فيهم‭ ‬معنى‭ ‬الواجب،‭ ‬واحتملت‭ ‬القلق‭ ‬بإيمان،‭ ‬وهي‭ ‬تعرف‭ ‬أن‭ ‬الوطن‭ ‬يستحق‭ ‬هذا‭ ‬الوفاء‭.‬

ولهذا‭ ‬نجدد‭ ‬العهد‭ ‬بما‭ ‬يليق‭ ‬بالبحرين‭ ‬ومكانتها‭ ‬وقيادتها‭.. ‬كل‭ ‬ما‭ ‬نملك‭ ‬فداء‭ ‬للوطن‭ ‬وهو‭ ‬عهد‭ ‬ثابت‭ ‬في‭ ‬الضمير،‭ ‬راسخ‭ ‬في‭ ‬الموقف،‭ ‬لا‭ ‬تحركه‭ ‬الشدائد،‭ ‬ولا‭ ‬تكشف‭ ‬المحن‭ ‬فيه‭ ‬إلا‭ ‬صدق‭ ‬الانتماء‭ ‬وصلابة‭ ‬الرجال‭.‬

تحية‭ ‬تقدير‭ ‬وإجلال‭ ‬إلى‭ ‬قوة‭ ‬دفاع‭ ‬البحرين،‭ ‬بقيادة‭ ‬صاحب‭ ‬المعالي‭ ‬المشير‭ ‬الركن‭ ‬الشيخ‭ ‬خليفة‭ ‬بن‭ ‬أحمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة،‭ ‬القائد‭ ‬العام‭ ‬لقوة‭ ‬دفاع‭ ‬البحرين،‭ ‬وإلى‭ ‬جميع‭ ‬قادتها‭ ‬ومنتسبيها،‭ ‬وإلى‭ ‬كل‭ ‬يد‭ ‬حملت‭ ‬الأمانة،‭ ‬وكل‭ ‬عين‭ ‬سهرت‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الوطن،‭ ‬وكل‭ ‬قلب‭ ‬ثبت‭ ‬على‭ ‬الوفاء‭.‬

رحم‭ ‬الله‭ ‬شهيد‭ ‬الواجب،‭ ‬وشفى‭ ‬المصابين،‭ ‬وحفظ‭ ‬البحرين‭ ‬عزيزة‭ ‬منيعة،‭ ‬وأدام‭ ‬عليها‭ ‬نعمة‭ ‬الأمن‭ ‬والاستقرار‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا