العدد : ١٧٥٣٢ - الثلاثاء ٢٤ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٥ شوّال ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٣٢ - الثلاثاء ٢٤ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٥ شوّال ١٤٤٧هـ

أخبار البحرين

كيف نحمي أطفالنا نفسيا في أوقات الأزمات؟
مختصون: الأمان النفسي للطفل يبدأ من المنزل

الثلاثاء ٢٤ مارس ٢٠٢٦ - 02:00

الحوار‭ ‬والروتين‭.. ‬مفاتيح‭ ‬حماية‭ ‬نفسية‭ ‬الأطفال

تعرض‭ ‬الأطفال‭ ‬المفرط‭ ‬للأخبار‭ ‬يزيد‭ ‬القلق


كتبت‭: ‬ياسمين‭ ‬العقيدات

أكد‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المختصين‭ ‬في‭ ‬المجال‭ ‬النفسي‭ ‬والإرشادي،‭ ‬أن‭ ‬الأسرة‭ ‬والمدرسة‭ ‬والمجتمع‭ ‬يشكلون‭ ‬الركائز‭ ‬الأساسية‭ ‬لدعم‭ ‬الصحة‭ ‬النفسية‭ ‬للأطفال،‭ ‬وخصوصاً‭ ‬خلال‭ ‬فترات‭ ‬الأزمات‭ ‬والظروف‭ ‬غير‭ ‬المستقرة‭.‬

 

وأشار‭ ‬المختصون‭ ‬لـ«أخبار‭ ‬الخليج‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الأطفال‭ ‬يستمدون‭ ‬شعورهم‭ ‬بالأمان‭ ‬والطمأنينة‭ ‬من‭ ‬استقرار‭ ‬البيئة‭ ‬المحيطة‭ ‬بهم،‭ ‬وأن‭ ‬الطريقة‭ ‬التي‭ ‬يدير‭ ‬بها‭ ‬الوالدان‭ ‬المشاعر‭ ‬داخل‭ ‬المنزل،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬أسلوب‭ ‬المدرسة‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الطلبة،‭ ‬تلعب‭ ‬دوراً‭ ‬محورياً‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬قدرة‭ ‬الطفل‭ ‬على‭ ‬التكيف‭ ‬النفسي‭ ‬والتعامل‭ ‬مع‭ ‬الضغوط‭. ‬وأجمعوا‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬الإجراءات‭ ‬العملية‭: ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬الروتين‭ ‬اليومي،‭ ‬إتاحة‭ ‬مساحة‭ ‬آمنة‭ ‬للتعبير‭ ‬عن‭ ‬المشاعر،‭ ‬تعزيز‭ ‬الحوار‭ ‬المفتوح‭ ‬داخل‭ ‬الأسرة،‭ ‬تحويل‭ ‬الطاقة‭ ‬السلبية‭ ‬إلى‭ ‬أفعال‭ ‬بنّاءة،‭ ‬إدارة‭ ‬النزاعات‭ ‬بذكاء،‭ ‬وتقليل‭ ‬التعرض‭ ‬المفرط‭ ‬للأخبار‭ ‬المقلقة،‭ ‬مع‭ ‬مراعاة‭ ‬الفروق‭ ‬العمرية‭ ‬للأطفال‭ ‬في‭ ‬تقديم‭ ‬المعلومات‭ ‬والدعم‭ ‬النفسي‭.‬

دور‭ ‬الأسرة‭ ‬والمدرسة

أكدت‭ ‬ليلى‭ ‬علي‭ ‬عبد‭ ‬العزيز،‭ ‬مرشدة‭ ‬اجتماعية،‭ ‬أن‭ ‬الأزمات‭ ‬والظروف‭ ‬غير‭ ‬المستقرة‭ ‬تعد‭ ‬من‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تؤثر‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬في‭ ‬الصحة‭ ‬النفسية‭ ‬للأطفال،‭ ‬وخصوصاً‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الانفتاح‭ ‬الإعلامي‭ ‬وسرعة‭ ‬تداول‭ ‬الأخبار‭ ‬عبر‭ ‬المنصات‭ ‬الرقمية،‭ ‬مشيرة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬دور‭ ‬الأسرة‭ ‬والمدرسة‭ ‬والمجتمع‭ ‬يبرز‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الظروف‭ ‬لتوفير‭ ‬بيئة‭ ‬آمنة‭ ‬تساعد‭ ‬الطفل‭ ‬على‭ ‬التكيف‭ ‬النفسي‭ ‬والتعامل‭ ‬مع‭ ‬الضغوط‭ ‬بطريقة‭ ‬صحية‭ ‬ومتوازنة‭.‬

وأوضحت‭ ‬أن‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬الإجراءات‭ ‬التي‭ ‬ينبغي‭ ‬اتباعها‭ ‬هو‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬قدر‭ ‬من‭ ‬الاستقرار‭ ‬في‭ ‬حياة‭ ‬الطفل،‭ ‬مبينة‭ ‬أن‭ ‬الروتين‭ ‬اليومي‭ ‬مثل‭ ‬أوقات‭ ‬النوم‭ ‬والدراسة‭ ‬واللعب‭ ‬يمنح‭ ‬الأطفال‭ ‬شعوراً‭ ‬بالأمان،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬أهمية‭ ‬إتاحة‭ ‬مساحة‭ ‬لهم‭ ‬للتعبير‭ ‬عن‭ ‬مشاعرهم‭ ‬والاستماع‭ ‬إليهم‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬التقليل‭ ‬من‭ ‬مخاوفهم‭. ‬كما‭ ‬شددت‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬تقديم‭ ‬المعلومات‭ ‬للأطفال‭ ‬بطريقة‭ ‬مبسطة‭ ‬تتناسب‭ ‬مع‭ ‬أعمارهم،‭ ‬مع‭ ‬تجنب‭ ‬الإفراط‭ ‬في‭ ‬التفاصيل‭ ‬أو‭ ‬تعريضهم‭ ‬المتكرر‭ ‬للأخبار،‭ ‬لما‭ ‬لذلك‭ ‬من‭ ‬تأثير‭ ‬في‭ ‬زيادة‭ ‬القلق‭ ‬لديهم‭.‬

وأضافت‭ ‬أن‭ ‬المدرسة‭ ‬تلعب‭ ‬دوراً‭ ‬أساسياً‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬الصحة‭ ‬النفسية‭ ‬للطلبة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الأنشطة‭ ‬الإرشادية‭ ‬والتربوية‭ ‬التي‭ ‬تساعدهم‭ ‬على‭ ‬التعبير‭ ‬عن‭ ‬مشاعرهم‭ ‬بشكل‭ ‬إيجابي،‭ ‬مؤكدة‭ ‬أن‭ ‬التعاون‭ ‬المستمر‭ ‬بين‭ ‬المدرسة‭ ‬والأسرة‭ ‬يعزز‭ ‬من‭ ‬فعالية‭ ‬هذا‭ ‬الدعم،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬أهمية‭ ‬نشر‭ ‬الرسائل‭ ‬التوعوية‭ ‬الإيجابية‭ ‬عبر‭ ‬المؤسسات‭ ‬المجتمعية‭ ‬والإعلامية‭ ‬لتعزيز‭ ‬الطمأنينة‭ ‬لدى‭ ‬الأطفال‭.‬

وأشارت‭ ‬إلى‭ ‬أهمية‭ ‬تعليم‭ ‬الأطفال‭ ‬مهارات‭ ‬التعامل‭ ‬الواعي‭ ‬مع‭ ‬المعلومات،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬توجيههم‭ ‬للتحقق‭ ‬من‭ ‬مصادرها‭ ‬وعدم‭ ‬الانسياق‭ ‬وراء‭ ‬الشائعات،‭ ‬مع‭ ‬تشجيعهم‭ ‬على‭ ‬مناقشة‭ ‬ما‭ ‬يشاهدونه‭ ‬أو‭ ‬يسمعونه‭ ‬لتقليل‭ ‬القلق‭ ‬وتصحيح‭ ‬المفاهيم‭. ‬كما‭ ‬لفتت‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬سلوك‭ ‬الأهل‭ ‬يمثل‭ ‬نموذجاً‭ ‬مهماً‭ ‬في‭ ‬كيفية‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الأزمات،‭ ‬حيث‭ ‬يعزز‭ ‬الهدوء‭ ‬وإدارة‭ ‬المشاعر‭ ‬بشكل‭ ‬متوازن‭ ‬شعور‭ ‬الأطفال‭ ‬بالأمان‭.‬

احتواء‭ ‬القلق‭ ‬

والصدمات‭ ‬النفسية

أكدت‭ ‬الدكتورة‭ ‬عائشة‭ ‬الشيخ،‭ ‬استشارية‭ ‬نفسية،‭ ‬أن‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الصدمات‭ ‬النفسية‭ ‬والقلق‭ ‬الجماعي‭ ‬في‭ ‬أوقات‭ ‬الأزمات‭ ‬يبدأ‭ ‬بفهم‭ ‬أن‭ ‬مشاعر‭ ‬الخوف‭ ‬والقلق‭ ‬والارتباك‭ ‬تعد‭ ‬استجابة‭ ‬إنسانية‭ ‬طبيعية‭ ‬عند‭ ‬الشعور‭ ‬بتهديد‭ ‬الأمان،‭ ‬مشددة‭ ‬على‭ ‬أهمية‭ ‬عدم‭ ‬تجاهل‭ ‬هذه‭ ‬المشاعر‭ ‬بل‭ ‬احتوائها‭ ‬والتعامل‭ ‬معها‭ ‬بلطف‭ ‬مع‭ ‬النفس‭ ‬ومع‭ ‬الأطفال‭. ‬وأوضحت‭ ‬أن‭ ‬أولى‭ ‬الاستراتيجيات‭ ‬للتعامل‭ ‬مع‭ ‬الصدمات‭ ‬النفسية‭ ‬تكمن‭ ‬في‭ ‬الاعتراف‭ ‬بالمشاعر‭ ‬وعدم‭ ‬إنكارها‭ ‬أو‭ ‬التقليل‭ ‬منها،‭ ‬لما‭ ‬لذلك‭ ‬من‭ ‬دور‭ ‬في‭ ‬منح‭ ‬الدماغ‭ ‬رسالة‭ ‬أمان،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬أهمية‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬الروتين‭ ‬اليومي‭ ‬حتى‭ ‬وإن‭ ‬كان‭ ‬بسيطاً‭ ‬لما‭ ‬يوفره‭ ‬من‭ ‬شعور‭ ‬بالاستقرار،‭ ‬مع‭ ‬تقليل‭ ‬التعرض‭ ‬المستمر‭ ‬للأخبار‭ ‬والحرص‭ ‬على‭ ‬أوقات‭ ‬النوم‭ ‬والطعام‭ ‬وتعزيز‭ ‬التقارب‭ ‬مع‭ ‬العائلة‭ ‬والأصدقاء،‭ ‬مشيرة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الأطفال‭ ‬يحتاجون‭ ‬إلى‭ ‬حضور‭ ‬الكبار‭ ‬الهادئ‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬حاجتهم‭ ‬إلى‭ ‬تفسيرات‭ ‬معقدة‭.‬

وأضافت‭ ‬أن‭ ‬القلق‭ ‬يمكن‭ ‬تحويله‭ ‬إلى‭ ‬طاقة‭ ‬إيجابية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬توجيهه‭ ‬نحو‭ ‬أفعال‭ ‬مفيدة،‭ ‬مثل‭ ‬العناية‭ ‬بالنفس‭ ‬أو‭ ‬دعم‭ ‬الآخرين‭ ‬أو‭ ‬تنظيم‭ ‬اليوم،‭ ‬مبينة‭ ‬أن‭ ‬الأنشطة‭ ‬البسيطة‭ ‬كالمشي‭ ‬أو‭ ‬الكتابة‭ ‬أو‭ ‬الرسم‭ ‬أو‭ ‬مساعدة‭ ‬الأطفال‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬تحويل‭ ‬القلق‭ ‬إلى‭ ‬طاقة‭ ‬بناءة‭.‬

ولفتت‭ ‬إلى‭ ‬وجود‭ ‬علامات‭ ‬تحذيرية‭ ‬تستدعي‭ ‬تدخل‭ ‬مختص،‭ ‬مثل‭ ‬الكوابيس‭ ‬المتكررة،‭ ‬أو‭ ‬الخوف‭ ‬الشديد‭ ‬من‭ ‬النوم،‭ ‬أو‭ ‬الانسحاب‭ ‬من‭ ‬العائلة،‭ ‬أو‭ ‬نوبات‭ ‬الغضب‭ ‬والبكاء‭ ‬غير‭ ‬المعتادة،‭ ‬أو‭ ‬الشكاوى‭ ‬الجسدية‭ ‬المتكررة،‭ ‬أو‭ ‬التراجع‭ ‬السلوكي‭ ‬والدراسي،‭ ‬مؤكدة‭ ‬أن‭ ‬طلب‭ ‬المساعدة‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الحالات‭ ‬يعد‭ ‬خطوة‭ ‬واعية‭ ‬لحماية‭ ‬الصحة‭ ‬النفسية‭.‬

احتواء‭ ‬المشاعر‭ ‬وإدارة‭ ‬الأزمات‭ ‬داخل‭ ‬الأسرة

أكدت‭ ‬جليلة‭ ‬إسماعيل‭ ‬الخباز،‭ ‬مدير‭ ‬إداري‭ ‬بمركز‭ ‬عائشة‭ ‬يتيم‭ ‬للإرشاد‭ ‬الأسري‭ ‬وأخصائي‭ ‬نفسي‭ ‬وأسري‭ ‬مرخص،‭ ‬أن‭ ‬استقرار‭ ‬الأسرة‭ ‬لا‭ ‬يعتمد‭ ‬فقط‭ ‬على‭ ‬تقديم‭ ‬النصائح،‭ ‬بل‭ ‬يتطلب‭ ‬امتلاك‭ ‬مهارات‭ ‬عملية‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬احتواء‭ ‬المشاعر‭ ‬وإدارة‭ ‬الأزمات‭ ‬داخل‭ ‬الأسرة،‭ ‬مشيرة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬هذه‭ ‬المهارات‭ ‬تنظيم‭ ‬المشاعر‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تسمية‭ ‬المشاعر‭ ‬والاعتراف‭ ‬بها‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬التقليل‭ ‬منها،‭ ‬لما‭ ‬لذلك‭ ‬من‭ ‬دور‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬الهدوء‭ ‬النفسي‭.‬

وأوضحت‭ ‬أهمية‭ ‬تنظيم‭ ‬الحوار‭ ‬الأسري‭ ‬وتجنب‭ ‬النقاشات‭ ‬في‭ ‬لحظات‭ ‬الانفعال،‭ ‬مع‭ ‬ضرورة‭ ‬الاتفاق‭ ‬على‭ ‬أوقات‭ ‬مناسبة‭ ‬للحوار،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تدريب‭ ‬أفراد‭ ‬الأسرة‭ ‬على‭ ‬تحويل‭ ‬المشاعر‭ ‬القوية‭ ‬مثل‭ ‬الغضب‭ ‬إلى‭ ‬سلوكيات‭ ‬إيجابية‭ ‬كالنشاط‭ ‬البدني‭ ‬أو‭ ‬الكتابة‭.‬

وأضافت‭ ‬أن‭ ‬الأطفال‭ ‬يستمدون‭ ‬شعورهم‭ ‬بالأمان‭ ‬من‭ ‬تماسك‭ ‬الوالدين،‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬ضبط‭ ‬انفعالات‭ ‬الكبار‭ ‬أمراً‭ ‬أساسياً،‭ ‬مؤكدة‭ ‬أهمية‭ ‬تقديم‭ ‬معلومات‭ ‬صادقة‭ ‬ومبسطة‭ ‬للأطفال،‭ ‬مع‭ ‬تقليل‭ ‬تعرضهم‭ ‬للأخبار‭ ‬المقلقة،‭ ‬وإشراكهم‭ ‬في‭ ‬أنشطة‭ ‬تساعدهم‭ ‬على‭ ‬تفريغ‭ ‬التوتر‭.‬

الأسرة‭ ‬ركيزة‭ ‬الأمان

أكدت‭ ‬خديجة‭ ‬العويناتي،‭ ‬أخصائي‭ ‬نفسي‭ ‬إكلينيكي،‭ ‬أن‭ ‬الأسرة‭ ‬تمثل‭ ‬المصدر‭ ‬الأساسي‭ ‬للأمان‭ ‬النفسي‭ ‬لدى‭ ‬الأطفال‭ ‬خلال‭ ‬فترات‭ ‬التوتر‭ ‬والأزمات،‭ ‬مشيرة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الطفل‭ ‬يستمد‭ ‬إحساسه‭ ‬بالطمأنينة‭ ‬من‭ ‬استقرار‭ ‬البيئة‭ ‬المحيطة‭ ‬به،‭ ‬وأن‭ ‬طريقة‭ ‬إدارة‭ ‬الوالدين‭ ‬للمشاعر‭ ‬داخل‭ ‬المنزل‭ ‬تنعكس‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬على‭ ‬قدرة‭ ‬الأبناء‭ ‬على‭ ‬التكيف‭ ‬مع‭ ‬الظروف‭ ‬المختلفة‭.‬

وأوضحت‭ ‬أن‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المشكلات‭ ‬لا‭ ‬تنشأ‭ ‬من‭ ‬وجود‭ ‬مشاعر‭ ‬القلق‭ ‬أو‭ ‬الخوف‭ ‬بحد‭ ‬ذاتها،‭ ‬بل‭ ‬من‭ ‬غياب‭ ‬المساحة‭ ‬الآمنة‭ ‬للتعبير‭ ‬عنها،‭ ‬مؤكدة‭ ‬أهمية‭ ‬تشجيع‭ ‬الحوار‭ ‬المفتوح‭ ‬داخل‭ ‬الأسرة،‭ ‬وإتاحة‭ ‬الفرصة‭ ‬للطفل‭ ‬للتعبير‭ ‬عن‭ ‬مشاعره‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬التقليل‭ ‬منها‭ ‬أو‭ ‬تجاهلها،‭ ‬لما‭ ‬لذلك‭ ‬من‭ ‬دور‭ ‬في‭ ‬تعليمه‭ ‬فهم‭ ‬مشاعره‭ ‬وإدارتها‭ ‬بشكل‭ ‬صحي‭. ‬كما‭ ‬أشارت‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬الأطفال‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬يعبرون‭ ‬عن‭ ‬القلق‭ ‬بالكلام‭ ‬المباشر،‭ ‬وإنما‭ ‬يظهر‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬سلوكيات‭ ‬مثل‭ ‬التوتر‭ ‬أو‭ ‬صعوبة‭ ‬النوم‭ ‬أو‭ ‬التعلق‭ ‬الزائد،‭ ‬ما‭ ‬يستدعي‭ ‬انتباه‭ ‬الأهل‭ ‬والتعامل‭ ‬مع‭ ‬هذه‭ ‬المؤشرات‭ ‬بالاحتواء‭ ‬والطمأنة‭.‬

وأضافت‭ ‬أن‭ ‬مراعاة‭ ‬الفروق‭ ‬العمرية‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الأطفال‭ ‬أمر‭ ‬ضروري،‭ ‬حيث‭ ‬يحتاج‭ ‬الأطفال‭ ‬الصغار‭ ‬إلى‭ ‬رسائل‭ ‬بسيطة‭ ‬تعزز‭ ‬شعورهم‭ ‬بالأمان،‭ ‬مع‭ ‬تقليل‭ ‬تعرضهم‭ ‬للأخبار‭ ‬المقلقة،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬يمكن‭ ‬تقديم‭ ‬معلومات‭ ‬واقعية‭ ‬للأطفال‭ ‬الأكبر‭ ‬سناً‭ ‬بأسلوب‭ ‬هادئ‭ ‬ومطمئن،‭ ‬مبينة‭ ‬أن‭ ‬الحوار‭ ‬المبسط‭ ‬أفضل‭ ‬من‭ ‬التجنب،‭ ‬لأنه‭ ‬يساعد‭ ‬الطفل‭ ‬على‭ ‬فهم‭ ‬ما‭ ‬يحدث‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬تضخيم‭ ‬المخاوف‭.‬

توعية‭ ‬الأطفال

‭ ‬أكدت‭ ‬ليلاء‭ ‬العرادي،‭ ‬اختصاصي‭ ‬إرشاد‭ ‬نفسي‭ ‬وتربوي،‭ ‬أن‭ ‬الخوف‭ ‬الذي‭ ‬قد‭ ‬ينشأ‭ ‬عن‭ ‬الأزمة‭ ‬الحالية‭ ‬يتكون‭ ‬من‭ ‬جزأين،‭ ‬خوف‭ ‬فطري‭ ‬المنشأ‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬الصوت‭ ‬العالي‭ ‬والمفاجئ،‭ ‬وخوف‭ ‬مكتسب‭ ‬ناتج‭ ‬عما‭ ‬يراه‭ ‬الطفل‭ ‬من‭ ‬ردود‭ ‬أفعال‭ ‬الآخرين،‭ ‬مشددة‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الطفل‭ ‬يمتص‭ ‬ما‭ ‬يحيط‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬معطيات‭ ‬ويتعامل‭ ‬مع‭ ‬الأحداث‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬يكتسبه‭ ‬ويراه‭.‬

وأوضحت‭ ‬أن‭ ‬الخوف‭ ‬الفطري‭ ‬قابل‭ ‬للسيطرة‭ ‬ما‭ ‬دام‭ ‬هناك‭ ‬توجيه‭ ‬سريع‭ ‬للفكر‭ ‬نحو‭ ‬الهدوء‭ ‬والسكينة،‭ ‬لافتة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬التفاعلات‭ ‬البسيطة‭ ‬والدعم‭ ‬المناسب‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬إعادة‭ ‬توازن‭ ‬مشاعر‭ ‬الأطفال‭ ‬وتحويل‭ ‬الخوف‭ ‬إلى‭ ‬اطمئنان،‭ ‬بدءًا‭ ‬من‭ ‬تقديم‭ ‬القدوة‭ ‬المتزنة‭ ‬التي‭ ‬تعكس‭ ‬الهدوء‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬المواقف‭ ‬المفاجئة،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬أهمية‭ ‬زرع‭ ‬القيم‭ ‬الإيمانية‭ ‬عبر‭ ‬التأكيد‭ ‬بأن‭ ‬الله‭ ‬سبحانه‭ ‬وتعالى‭ ‬معنا‭ ‬وهو‭ ‬يحمينا،‭ ‬مع‭ ‬الحرص‭ ‬على‭ ‬ترديد‭ ‬الأذكار‭ ‬وقراءة‭ ‬السور‭ ‬التي‭ ‬تبعث‭ ‬الطمأنينة‭ ‬في‭ ‬النفس‭.‬

وأشارت‭ ‬إلى‭ ‬ضرورة‭ ‬توعية‭ ‬الأطفال‭ ‬بماهية‭ ‬الأحداث‭ ‬الجارية‭ ‬بصورة‭ ‬تتناسب‭ ‬مع‭ ‬أعمارهم،‭ ‬مبينة‭ ‬أن‭ ‬الطفل‭ ‬الذي‭ ‬يشاهد‭ ‬ما‭ ‬يحدث‭ ‬قد‭ ‬يواجه‭ ‬تساؤلات‭ ‬متعددة،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يتطلب‭ ‬تقديم‭ ‬معلومات‭ ‬مبسطة‭ ‬تغذي‭ ‬لديه‭ ‬الحذر‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬إثارة‭ ‬الخوف،‭ ‬مع‭ ‬أهمية‭ ‬تحويل‭ ‬الأجواء‭ ‬المشحونة‭ ‬داخل‭ ‬المنزل‭ ‬إلى‭ ‬بيئة‭ ‬مستقرة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬ضبط‭ ‬طبيعة‭ ‬الحديث‭ ‬المتداول‭ ‬وما‭ ‬يُعرض‭ ‬من‭ ‬مرئيات‭ ‬ومسموعات،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬إتاحة‭ ‬الفرصة‭ ‬للطفل‭ ‬للتعبير‭ ‬عن‭ ‬مشاعره‭ ‬وفهم‭ ‬ما‭ ‬يدور‭ ‬في‭ ‬ذهنه‭ ‬لاحتوائه‭ ‬وتهدئته،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬إشغاله‭ ‬بأنشطة‭ ‬نافعة‭ ‬تجمع‭ ‬بين‭ ‬المتعة‭ ‬والفائدة‭.‬

وبينت‭ ‬أن‭ ‬للمدارس‭ ‬دورًا‭ ‬محوريًا‭ ‬في‭ ‬تقديم‭ ‬الدعم‭ ‬النفسي‭ ‬للأطفال‭ ‬عبر‭ ‬تعزيز‭ ‬قنوات‭ ‬التواصل‭ ‬مع‭ ‬الأسرة،‭ ‬بما‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬تكامل‭ ‬الجهود‭ ‬الداعمة،‭ ‬موضحة‭ ‬أن‭ ‬استمرار‭ ‬التعليم‭ ‬عن‭ ‬بعد‭ ‬لا‭ ‬يلغي‭ ‬أهمية‭ ‬دور‭ ‬المعلم‭ ‬والمرشد‭ ‬والإدارة‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬الطلبة،‭ ‬حيث‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬تواصل‭ ‬المعلم‭ ‬خلال‭ ‬الحصص‭ ‬الدراسية‭ ‬مدروسًا،‭ ‬يوازن‭ ‬بين‭ ‬العملية‭ ‬التعليمية‭ ‬وإتاحة‭ ‬المجال‭ ‬لتفريغ‭ ‬المشاعر‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الأنشطة‭ ‬المتنوعة‭ ‬كالرسم‭ ‬والرياضة،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬يقدم‭ ‬المرشد‭ ‬النفسي‭ ‬دعمًا‭ ‬عبر‭ ‬محتوى‭ ‬إرشادي‭ ‬وتقنيات‭ ‬تساعد‭ ‬على‭ ‬الهدوء‭ ‬مثل‭ ‬التنفس‭ ‬العميق‭ ‬وطرق‭ ‬التعبير‭ ‬عن‭ ‬المشاعر،‭ ‬فضلًا‭ ‬عن‭ ‬تقديم‭ ‬الاستشارات‭ ‬للطلبة‭ ‬وأولياء‭ ‬الأمور‭ ‬والعاملين‭ ‬في‭ ‬المدرسة،‭ ‬بينما‭ ‬يتركز‭ ‬دور‭ ‬الإدارة‭ ‬في‭ ‬وضع‭ ‬سياسات‭ ‬مرنة‭ ‬تدعم‭ ‬جميع‭ ‬أطراف‭ ‬العملية‭ ‬التعليمية‭ ‬لتحقيق‭ ‬مخرجات‭ ‬متوازنة‭.‬

وأضافت‭ ‬أن‭ ‬من‭ ‬الضروري‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬وصول‭ ‬الأطفال‭ ‬إلى‭ ‬الأخبار‭ ‬الرقمية،‭ ‬مع‭ ‬تعليمهم‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬يصلهم‭ ‬من‭ ‬معلومات‭ ‬عبر‭ ‬المنصات‭ ‬المختلفة‭ ‬قابل‭ ‬للشك‭ ‬ويتطلب‭ ‬التحقق‭ ‬من‭ ‬مصادره‭ ‬الرسمية،‭ ‬مؤكدة‭ ‬أن‭ ‬الثورة‭ ‬الرقمية‭ ‬فرضت‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الأخبار‭ ‬بوعي‭ ‬ومسؤولية،‭ ‬وأن‭ ‬التفاعل‭ ‬غير‭ ‬المسؤول‭ ‬معها‭ ‬قد‭ ‬يعرّض‭ ‬الطفل‭ ‬للمساءلة‭ ‬القانونية،‭ ‬ما‭ ‬يستدعي‭ ‬عدم‭ ‬تداولها‭ ‬أو‭ ‬التعليق‭ ‬عليها‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬المزاح‭ ‬بشأنها‭.‬

وأكدت‭ ‬أن‭ ‬الأهل‭ ‬يمثلون‭ ‬صمام‭ ‬الأمان‭ ‬للطفل‭ ‬والمدرسة‭ ‬الأولى‭ ‬في‭ ‬تشكيل‭ ‬سلوكياته،‭ ‬إذ‭ ‬يتعلم‭ ‬منهم‭ ‬كيفية‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الأحداث‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تفاعلهم‭ ‬الفردي‭ ‬ونقلهم‭ ‬للمعلومات‭ ‬وترسيخهم‭ ‬للسلوكيات،‭ ‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا